طور فريق بحثي من جامعتي «العين» و«الإمارات» إطاراً مبتكراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتعزيز موثوقية شبكات الراديو الإدراكي وسرعتها، خصوصاً في البيئات التي تتعرض لهجمات التشويش أو تتغير فيها فرص استخدام الطيف الترددي بشكل مفاجئ.
ويضم الفريق د.هيثم أحمد بني سلامة، عميد البحث العلمي والدراسات العليا وأستاذ هندسة الاتصالات والشبكات في جامعة العين، ود. مالك محمد عمر، أخصائي فني في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في «جامعة الإمارات». وتأتي أهمية هذا البحث من التحديات المتزايدة التي تواجه الشبكات اللاسلكية إذ تحصل كميات ضخمة من البيانات في ظل محدودية الطيف الترددي، بينما تبقى بعض القنوات المرخصة غير مستخدمة لفترات قصيرة. وتتيح شبكات الراديو الإدراكي للأجهزة الذكية استغلال هذه القنوات، إلا أن القنوات قد يستعيدها المستخدمون المرخصون بسرعة أو تستهدف هجمات تشويش متعمدة، ما يجعل عملية اختيار القنوات وحجم حزم البيانات مهمة معقدة وحساسة.
ويعالج الإطار الجديد الإشكالية باتخاذ متزامن لقرارين الأول اختيار مجموعة القنوات المناسبة، والثاني تحديد حجم الحزمة الملائم، بدلاً من اتخاذهما بشكل منفصل كما هو شائع في الأساليب التقليدية. ويعتمد النظام على مراقبة جودة القنوات وأوقات خمولها، ومدى خلوّها من التشويش، والوقت اللازم لحجز القنوات قبل الإرسال. وبعد ذلك، تستخدم خوارزمية تعلم معزز لاختيار أفضل توليفة من القنوات وحجم الحزمة، بينما تعمل آلية أمان مسبقة على استبعاد الخيارات التي لا تحقق متطلبات الموثوقية وجودة الإشارة ومعدل البيانات.
واختبر الباحثون النظام عبر محاكاة حاسوبية شملت 30 قناة مرخصة و20 مستخدماً متنافساً مع تغير نشاط المستخدمين المرخصين وتفاوت مستويات التشويش الاستباقي. وأظهرت النتائج أن الطريقة المقترحة حققت متوسط إنتاجية موثوقة 20.82 ميغابت/ ثانية، مقارنة ب 12.49 ميغابت/ ثانية لأفضل الطرق المرجعية القائمة على تجزئة البيانات، أي تحسناً يقارب 67%.
وأثبتت الخوارزمية قدرتها على الحفاظ على مستوى الموثوقية المطلوب، خاصة عندما تكون فرص استخدام القنوات ضئيلة أو يكون التشويش شديداً. ويؤكد الباحثان أن هذا النهج يقدم اتجاهاً واعداً لشبكات الجيل السادس (6G)، وإنترنت الأشياء، والاستجابة للطوارئ، وشبكات الطائرات من دون طيار.