تواجه المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كاتي زكريا، موجة متصاعدة من التدقيق الإعلامي والضغط السياسي إثر نشر وحدة "كي فايل" التابعة لشبكة "سي إن إن" الإخبارية تحقيقاً استقصائياً مفصلاً أزاح الستار عن أرشيفها الرقمي وتدويناتها السابقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح التقرير أن زكريا انخرطت على مدى السنوات الأخيرة في نشر وتبني مضامين مثيرة للجدل، شملت ترويج نظريات مؤامرة جرى تفنيدها رسمياً، إلى جانب توجيه اتهامات ثقيلة وغير مستندة إلى أي أدلة قانونية أو قطعية ضد قادة ورموز بارزين في الحزب الديمقراطي، فضلاً عن شخصيات نافذة في أروقة صناعة الترفيه والسينما في هوليوود.
مسار مهني وتدقيق في هويتها
وتُعد كاتي زكريا محامية ومستشارة سياسية محافظِة عملت معلقة إعلامية على عدة شبكات إخبارية، وحصلت على شهادتها في القانون من جامعة ببردين.
وشغلت زكريا سابقاً عدة مناصب رئيسية في الساحة السياسية والإعلامية المحافظة، من بينها عملها كمستشارة قانونية لمنظمة "فكس كاليفورنيا"، ومستشارة اتصالات لمجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، فضلاً عن شغلها لفترة وجيزة منصب مساعد نائب وزير الأمن الداخلي للشؤون العامة قبل تعيينها متحدثة رسمية باسم البيت الأبيض.
ترويج لنظريات مؤامرة
وفقاً للتفاصيل التي كشف عنها التحقيق الاستقصائي، فإن عدداً كبيراً من المنشورات يعود إلى عام 2022 وما بعده، حيث أعادت زكريا تداول مزاعم تروج لنظرية المؤامرة الشهيرة المعروفة باسم "بيتزا غيت"، وهي الشائعة التي ثبت زيفها بالكامل ودحضتها التحقيقات الأمنية والقضائية مراراً.
انتقادات لإدارة ترامب
أظهر التحقيق الاستقصائي وجود حزمة من المنشورات التي عمدت زكريا إلى حذفها لاحقاً قبل توليها المنصب الجديد، وهي التدوينات التي حملت انتقادات علنية ومباشرة لطريقة إدارة الرئيس دونالد ترامب للشؤون السياسية والاقتصادية خلال ولايته الأولى.
وتُحذر زكريا في تلك التدوينات المحذوفة من أن نهج الإدارة آنذاك سيقود الحزب الجمهوري إلى هزائم وانتكاسات انتخابية قاسية في استحقاقات التجديد النصفي للكونغرس.
ويضع هذا التناقض الواضح المتحدثة الجديدة أمام إشكالية سياسية وأخلاقية معقدة، إذ انتقلت بشكل مفاجئ من موقف الناقد الحاد والمشكك في قرارات ومؤسسات الإدارة إلى الموقع التنفيذي الأول المكلف بالدفاع عن هذه السياسات وتبريرها يومياً أمام أجهزة الإعلام والجمهور.
ردود أفعال رسمية
في أول رد فعل لها على ما ورد في التحقيق الإعلامي الموسع، تفادت زكريا تقديم أي توضيحات تفصيلية أو تفسيرات لمضمون التدوينات أو أسباب حذفها، واكتفت بتصريح موجز أعربت فيه عن امتنانها واعتزازها بالثقة التي منحها إياها الرئيس ترامب للعمل ضمن فريق بيته الأبيض، مؤكدة أنها تركز كلياً على تطبيق وتنفيذ الأجندة السياسية للإدارة.
وفي الاتجاه نفسه، سلك مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، مساراً دبلوماسياً مشابهاً، حيث تجنب الخوض في فحوى المنشورات المحذوفة أو تفنيد المآخذ الموجهة إليها، مكتفياً بالإشادة بالخبرات المهنية والكفاءة التي تتمتع بها زكريا، وهو ما أبقى باب التساؤلات مفتوحاً في واشنطن حول طبيعة معايير التفتيش والتمحيص التي يخضع لها المسؤولون الجدد ومدى تأثير هذه الملفات في مصداقية الخطاب الإعلامي الرسمي للبيت الأبيض.