عاش الممثل الأمريكي آر جي ميتي، نجم مسلسل «بريكنج باد»، "Breaking Bad" مع الشلل الدماغي منذ طفولته، بعدما شُخّص بالحالة العصبية في سن الثالثة، لكنه استطاع بناء مسيرة فنية لافتة، مستفيداً من تجربته الشخصية في تقديم شخصية والتر وايت جونيور، التي عاشت مع الحالة نفسها ضمن أحداث المسلسل الشهير.
ولم تمنع الإصابة ميتي من العمل في التمثيل وعروض الأزياء، بل أصبحت تجربته الشخصية جزءاً من حضوره الفني والإنساني، إذ استغل شهرته في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ما الشلل الدماغي الذي عانى منه آر جي ميتي؟
الشلل الدماغي هو مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤثر في الحركة والتحكم في العضلات والتوازن ووضعية الجسم.
وينتج هذا المرض عن اضطراب في نمو الدماغ أو إصابة تؤثر فيه خلال مراحل نموه المبكرة، وقد تحدث قبل الولادة أو خلالها أو بعدها بفترة قصيرة.
وتختلف أعراض الحالة من شخص إلى آخر، فقد تشمل تيبس العضلات أو ضعفها، وصعوبات في المشي والتناسق الحركي، وقد تؤثر أيضاً في الكلام. ولا يعاني جميع المصابين الأعراض نفسها أو الدرجة ذاتها من التأثيرات الجسدية، بحسب موقع Medical News Today.
وعاش ميتي مع صورة أقل حدة من الشلل الدماغي مقارنة بالشخصية التي قدمها في «بريكنج باد»، إذ تمكن مع تقدمه في العمر من ممارسة أنشطة مختلفة ومواصلة حياته المهنية.
كيف اكتُشفت إصابة آر جي ميتي بالشلل الدماغي؟
بحسب السيرة المنشورة عن طفولته، واجه ميتي مضاعفات طبية مرتبطة بوقت ولادته، وتضمنت الروايات المتداولة ولادة قيصرية طارئة ونقصاً في الأكسجين أثر في نموه العصبي.
وشُخّص بالشلل الدماغي عندما كان في الثالثة من عمره، بعد ملاحظة صعوبات في التحكم بالعضلات والتطور الحركي.
وشملت مراحل علاجه في طفولته استخدام الجبائر والعلاج الطبيعي، إلى جانب وسائل مساعدة على الحركة.
ومع نموه واستمراره في التأهيل والنشاط البدني، تحسنت قدرته على الحركة والاستقلالية، وأصبح قادراً على المشي دون الاعتماد المنتظم على وسائل المساعدة التي استخدمها في طفولته.
هل كان آر جي ميتي يعاني مثل شخصيته في «بريكنج باد»؟
جمع التشابه بين ميتي وشخصية والتر وايت جونيور، المعروف باسم فلين، إصابتهما بالشلل الدماغي، لكن الأعراض التي ظهرت على الشخصية الدرامية كانت أكثر وضوحاً من حالة الممثل في حياته الواقعية.
ففي المسلسل، استخدم فلين العكازات وظهرت لديه صعوبات ملحوظة في الكلام والحركة، بينما كان ميتي يستطيع المشي دون مساعدة منتظمة، وكانت قدرته على الكلام قوية.
وشارك ميتي في 56 حلقة من المسلسل خلال الفترة من 2008 إلى 2013، إلى جانب برايان كرانستون وآنا غان وآرون بول، ليصبح الدور أبرز محطات مسيرته الفنية.
كيف تعامل آر جي ميتي مع المرض طوال حياته؟
خضع ميتي خلال طفولته للعلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق، وهي وسائل تأهيل قد تساعد المصابين بالشلل الدماغي على تحسين الحركة والتوازن وأداء الأنشطة اليومية، بحسب احتياجات كل حالة.
كما مارس الرياضة، ومنها كرة القدم، وتحدث في مقابلات سابقة عن دور والدته في دعمه ومساعدته على تطوير قدراته الجسدية.
واستمر في الاهتمام بالتمدد والتمارين البدنية للتعامل مع تيبس العضلات، وهو أحد الأعراض التي قد تصاحب بعض أنواع الشلل الدماغي.
ويمكن أن تساعد هذه الإجراءات في إدارة الأعراض، لكنها لا تعني الشفاء من الحالة، التي تستمر مدى الحياة.
آر جي ميتي يدافع عن حقوق ذوي الإعاقة
لم يقتصر دور ميتي على التمثيل، بل استخدم شهرته في دعم التوعية بالإعاقة والحد من الصور النمطية المرتبطة بها، وعمل سفيراً لمنظمة «يونايتد سيريبراي بالسي» ومستشفى «شرانرز للأطفال»، وفقاً للتصريحات المنشورة عن مسيرته.
كما تحدث عن التنمر الذي قد يتعرض له الأطفال ذوو الإعاقة، وأهمية توفير بيئات أكثر دعماً لهم في المدارس والمجتمع.
وامتدت مسيرته إلى أعمال أخرى بعد «بريكنج باد»، من بينها «سويتشد أت بيرث» وأفلام مثل «ذا ريكول» و«ذا أوك روم» و«ترايمف»، الذي تناول قصة مراهق مصاب بالشلل الدماغي يسعى إلى ممارسة المصارعة التنافسية.
هل ارتبط الشلل الدماغي بوفاة آر جي ميتي؟
توفي آر جي ميتي في 12 أكتوبر 2026، عن عمر ناهز 34 عاماً، في مدينة براونزفيل بولاية تكساس الأمريكية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الوفاة يُشتبه في ارتباطها بالانتحار، لكن المعلومات الأولية المنشورة أشارت إلى أن الجهات المختصة كانت لا تزال تحقق في ملابسات الوفاة، ولم تكن التفاصيل النهائية قد أُعلنت وقت نشر تلك التقارير.
ولا توجد أدلة موثوقة تثبت أن الشلل الدماغي كان سبباً في وفاته أو أسهم بصورة مباشرة فيها.
كما لا يمكن استنتاج دوافع الوفاة من حالته الصحية أو من تصريحاته السابقة بشأن الإعاقة والتحديات التي واجهها.
وتبقى تجربة ميتي مثالاً على أن الشلل الدماغي لا يمنع بالضرورة بناء مسيرة مهنية ناجحة، وأن تأثير الحالة يختلف من شخص إلى آخر، وفقاً لطبيعتها وشدتها والدعم والتأهيل المتاحين.