رفضت روسيا مقترحاً أوكرانياً لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وتمسكت باتفاق سلام طويل الأمد، فيما تجنبت تأكيد التزامها بهدنة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط توعد كييف بالرد، وإقرار الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة تشمل نحو 1600 فرد وكيان روسي مرتبطين بالحرب، فيما تصاعد الخلاف في واشنطن بشأن تخفيف العقوبات على الوقود الروسي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: إن موسكو لا تريد وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل اتفاق سلام طويل الأمد، رداً على اقتراح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعليق القتال شهرين لإتاحة إجراء انتخابات رئاسية. وأضاف أن روسيا مستعدة لوقف الضربات يوم الانتخابات فقط، إذا قررت كييف تنظيمها.
وتضغط موسكو لإجراء انتخابات أوكرانية، معتبرة أن استمرار زيلينسكي في منصبه يثير تساؤلات بشأن شرعيته، في حين يحظر القانون الأوكراني إجراء الانتخابات خلال فترة الأحكام العرفية المفروضة منذ اندلاع الحرب.
وفي ما يتعلق بهدنة الطاقة التي أعلنها ترامب، لم يؤكد الكرملين سريان الاتفاق، مكتفياً بالإشارة إلى استمرار الاتصالات مع واشنطن. وقال زيلينسكي إن بلاده سترد إذا لم تلتزم روسيا بوقف الهجمات، مطالباً بأن يشمل أي تفاهم وقف الضربات الروسية على شبكة الكهرباء والبنية التحتية الحيوية الأوكرانية، مقابل وقف الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى على مصافي النفط والمنشآت النفطية الروسية.
وأكد زيلينسكي، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في منتدى وارسو للأمن، أن كييف تنتظر تفاصيل المحادثات الأمريكية الروسية والخطوات العملية لتنفيذ الهدنة، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد ميدانياً.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه لم يرصد خلال الساعات ال48 الماضية مؤشرات على التزام روسيا بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل سيرحب بالهدنة إذا ثبت احترام موسكو لها، محذرة من أن قصرها على مصافي النفط قد يصب في مصلحة روسيا.
ودعت واشنطن إلى زيادة الضغوط على موسكو، فيما جددت أستراليا دعمها لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة شرط الالتزام به وتحقيق سلام عادل ودائم.
وفي خطوة منفصلة، أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة تشمل نحو 1600 فرد وكيان مرتبطين بالحرب، في أكبر توسع لقائمة العقوبات منذ بدايتها، بحسب كالاس. ويرتبط أكثر من نصف المستهدفين بسلسلة إنتاج الصواريخ الباليستية، بهدف زيادة كلفة تصنيع الأسلحة الروسية وإبطاء إنتاجها. ومن شأن الإجراءات رفع عدد المدرجين على القائمة الأوروبية إلى نحو 3500 فرد وكيان.
وفي الولايات المتحدة، دعا سبعة أعضاء في مجلس الشيوخ، بينهم أربعة جمهوريين وثلاثة ديمقراطيين، ترامب إلى التراجع عن تخفيف العقوبات المرتبطة بالديزل الروسي، معتبرين أن الخطوة تتعارض مع الحظر المفروض على استيراد الطاقة الروسية منذ عام 2022، وتوفر لموسكو موارد إضافية لتمويل الحرب.
في المقابل، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت: إن الإدارة ستنفذ الاتفاق باستخدام صلاحياتها القانونية، معتبراً أنه يصب في مصلحة الأمريكيين ويسهم في خفض الأسعار. وشكك السيناتور الجمهوري توم تيليس في قانونية الخطوة، محذراً من تداعياتها.
ميدانياً، قُتل ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 13 عاماً، في قصف روسي استهدف منزلاً في كراماتورسك بمنطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا، وفق السلطات المحلية، التي قالت: إن الهجوم استخدمت فيه ذخائر عنقودية.