الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حكاية قلم بألف دولار تهدد سيطرة ترامب على الكونغرس

13 أكتوبر 2026 20:53 مساء | آخر تحديث: 13 أكتوبر 2026 21:15 مساء
دقائق القراءة - 5
شارك
share
icon الخلاصة icon
قلم مونت بلانك بـ1000$ يُلاحق كين باكستون في سباق تكساس ويُستغل انتخابياً كرمز للجشع وقد يهدد سيطرة ترامب على الشيوخ
في السياسة الأمريكية، وُقّعت وثائق تاريخية بأقلام رئاسية، من ريشة جون هانكوك على إعلان الاستقلال إلى أقلام باراك أوباما وليندون جونسون عند توقيع تشريعات مصيرية. لكن قصة قلم «مونت بلانك» بقيمة 1000 دولار، عادت للظهور بقوة قبيل انتخابات التجديد النصفي، قد تكتب فصلاً مختلفاً تماماً، عبر تحديد مصير سباق حاسم لمجلس الشيوخ، وقد يتسبب في خسارة إدارة الرئيس دونالد ترامب السيطرة على الكونغرس.
ورغم أن واقعة اتهام كين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ والمدعي العام لولاية تكساس، بسرقة قلم من محكمة تعود إلى أغسطس / آب 2012، فقد طاردته على مدار السنوات الماضية، خصوصاً أن كاميرات مراقبة التقطت الواقعة، كما قام خصومه الديمقراطيين بتسليط الضوء عليها في حملاتهم الانتخابية، بل واستعانوا بصاحب القلم الأصلي وهو شخص من تكساس يدعى جوي جوبلين لإظهار دعمه لهم.
الغريب أنه بأي مقياس، يجب أن يكون أخذ قلم، حتى لو كان مونت بلانك بقيمة 1000 دولار، أقل فضائح باكستون أهمية على مر السنين، حيث واجه اتهامات بالفساد والاحتيال العقاري، كما كان ثالث سياسي في تاريخ تكساس يُعزل من منصبه من قبل مجلس نوابها، وأيضاً واجه الطلاق بتهمة الخيانة الزوجية، لكن مراقبين يرون أن كل هذه الوقائع معقدة وتحتمل الجدل، لكن واقعة القلم كانت أكثر وضوحاً وتوثيقاً، واستدلوا بها على جشع المرشح الجمهوري.
ولا يقتصر الأمر على خسارة المرشح الجمهوري، بل يلقي الأمر بظلاله على الحزب الجمهوري كله، فإذا انتخبت ولاية تكساس ديمقراطياً لمنصب على مستوى الولاية لأول مرة منذ عام 1993، فمن شبه المؤكد أن ترامب سيفقد السيطرة على مجلس الشيوخ. وهنا تكمن خطورة القصة: قلم بـ1000 دولار، في جيب مسؤول منتخب، قد يُغيّر توازن القوى في واشنطن.

لماذا لا تموت القصة؟

وما يثير استياء فريق باكستون، أن القصة لم تنتهِ. ويعود ذلك جزئياً إلى طابعها الكوميدي، حيث سرق مسؤول إنفاذ القانون الأول في الولاية قلماً، فيما يواصل خصومه مهاجمته بها. ويرون أنه على عكس وقائع الفساد المعقدة التي طالته، يُنظر إلى أخذ قلم شخص آخر على أنه حالة واضحة من الصواب والخطأ.
وبينما تستغل الحملات المنافسة الحادثة كرمز للجشع والانتهازية والتفاهة، فإن توثيق كاميرات المراقبة للواقعة جعل من السهل تشغيلها بلا نهاية عبر الإنترنت وعلى التلفزيون، مصحوبة بتعليقات كوميدية ساخرة.

المعركة الانتخابية.. أرقام ودلالات

ويعتبر باكستون محبوباً لدى حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، ولا يمكن منافسته في السياسة البحتة في ولاية تكساس المحافظة، لكنه يبدو ضعيفاً من ناحية المسائل الشخصية، وهنا يستهدف خصومه. ويعتقد ماكوياك أن هذا هو السؤال الحاسم في الانتخابات. ويرى أنه عندما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر / تشرين الثاني، فإن نحو 85% منهم سيُصدرون حكمهم على كين باكستون.
وأكد معسكر باكستون سابقاً، أن مرشحهم يتمتع بحصانة لا تُقهر، وقادر على تجاوز فضائحه العديدة. أما حملة كورنين المنافس فتعتقد أن معظم الناخبين غير مدركين للفساد الذي يحيط بالمدعي العام، وأن بإمكانهم إسقاطه عبر تكثيف حملات إعلانية هجومية على وسائل الإعلام.
وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته نيويورك تايمز تقدم تالاريكو بست نقاط في السباق: وهو هامش مذهل، بالنظر إلى أن ترامب فاز في تكساس بأكثر من 13 نقطة في عام 2024. ويشير ذلك إلى أن فريق كورنين كان على حق وأن مزيج الفضيحة والهجمات ربما يكون قد أصاب المدعي العام بجروح قاتلة.

من استغل القصة سياسياً؟

كان جاستن نيلسون أول من استغل قضية القلم، وهو ديمقراطي ترشح ضد باكستون لمنصب المدعي العام لولاية تكساس في 2018، وتضمن إعلانه آنذاك موسيقى بيانو مرحة، مصحوبة بلقطات كاميرات المراقبة، وتعليق ساخر جاء فيه: «صوّتوا لجاستن نيلسون لمنصب المدعي العام.. سيدافع عن جميع سكان تكساس. ولن يسرق قلمك».
تلا ذلك استغلال جون كورنين عضو مجلس الشيوخ الحالي عن تكساس، للواقعة، حيث شنّ هجوماً لاذعاً على باكستون بشأن القلم ومجموعة من الفضائح الأخرى، في محاولته الفاشلة لصد التحدي الانتخابي التمهيدي من السياسي المحافظ المتشدد. واستُخدم القلم كواحد من «رموز انحطاط كين باكستون» في إعلان ذكّر المشاهدين بالوصايا العشر: «لا تسرق».
وقال مات ماكوياك، ناشط سياسي مخضرم من تكساس عمل في حملة كورنين: «إنها قصة لا تُنسى، وإن كانت طريفة، إلا أنها اكتسبت زخماً خاصاً بها. أعتقد أن من يعرفونها يرون فيها جانباً عميقاً لا يمكن إنكاره من شخصية كين».
وبعد أشهر، بثّ جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي المنافس لباكستون والذي كان الأوفر حظًا للفوز عليه في العديد من استطلاعات الرأي الأخيرة، نسخة من إعلان نيلسون، لكن مع مفاجأة غير متوقعة، حيث تضمن الإعلان مقطعاً لـجوي جوبلين نفسه، ممسكاً بقلمه الشهير، معلناً تأييده لتالاريكو.
من جانبه، نفى باكستون باستمرار ارتكابه أي مخالفة، وتمت تبرئته في نهاية المطاف من جميع بنود المساءلة في سبتمبر 2023 بعد محاكمة أمام مجلس شيوخ تكساس. وقد عزا انتهاء زواجه الذي دام 38 عاماً إلى ضغوط تولي المنصب. ولم يتطرق قط بشكل مباشر إلى مزاعم الخيانة الزوجية.

تفاصيل الواقعة؟

وكان باكستون يمر عبر نقطة تفتيش أمنية في محكمة مقاطعة عندما التقط قلماً من ماركة «مونت بلانك» بقيمة 1000 دولار، وكان القلم ملكاً لشخص يدعى جوي جوبلين، الذي قال إنه كان هدية عيد ميلاد من زوجته. لافتاً إلى أن القلم كان فضياً وذا رأس على شكل قمة ثلجية، ما يجعله سهل التمييز.
بحث جوبلين، الذي كان في المحكمة لحضور جلسة إثبات وصية، عن قلمه المفقود دون جدوى. وبعد تفكير عميق، اتصل بـتيري بوكس، قائد شرطة المقاطعة، الذي كان يعرفه بعد تعرض منزله للسرقة في العام نفسه. وتذكر جوبلين ما قاله له الشريف بعد تحقيق قصير: «لن تصدق من كان يملكه.. لقد كان مسؤولاً منتخباً»، وهو كين باكستون.
وبعد عامين، حصلت وسائل الإعلام على لقطات كاميرات مراقبة غير واضحة تُظهر باكستون وكان عضو مجلس الشيوخ آنذاك، وهو ينحني، ثم يلتقط شيئاً ما ويغادر، وكان عبارة عن قلم رجل آخر ثمنه ألف دولار.
وفي حين أعاد باكستون القلم سريعاً، يؤكد فريقه باستمرار أن الأمر كان «مجرد سوء فهم بريء». وعندما انتشرت التقارير الإعلامية لأول مرة، قال متحدث باسمه إن الأمر «دار بين محاميين في المحكمة»، لكن في ذلك الوقت، رفض جوبلين التكهن بكيفية حصول باكستون على قلمه، وأعرب عن امتنانه الشديد لإعادته. أما الآن، وقد بلغ 80 عاماً وتقاعد من ممارسة المحاماة، فقد أصبح أكثر حديثاً.
جوبلين وهو من تكساس، انفجر ضاحكاً بشدة عندما قال باكستون إنه ظن أن القلم يعود إليه، حيث رد قائلاً: «كان هذا القلم فضياً، وكان من السهل تمييزه». وفي حين يحتفظ جوبلين الآن بقلمه، يقول ضاحكاً: «لا يزال يحمل دلالة سياسية. إنه لأمرٌ غريب».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة