الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الذكاء الاصطناعي الخفي.. صراع «الموظف الظل» في كواليس الشركات

  • لجوء الموظف لأداة من دون إشراف الشركة يسمى «الذكاء الاصطناعي الخفي»
  • وفقاً لمايكروسوفت.. 78% من الموظفين يستخدمون أدواتهم الخاصة في العمل
14 أكتوبر 2026 07:12 صباحًا | آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026 07:12 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
تزايد استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي خفية لتسريع العمل مع تقادم أدوات الشركات، مقابل مخاوف الخصوصية والحاجة لإطار تنظيمي
على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتا هائلا»، يلجأ عدد متزايد من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة ردا على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.
تدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاما، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلا عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءا.
وتعتبر صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مدراءها يفشلون في مواكبة التطور.
وتتابع «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطا كبيرا للموظفين».
ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» (من أنثروبيك)، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.
وتقول لوكالة فرانس برس «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتا هائلا. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتا طويلا».
انتشار كبير للظاهرة
ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.
ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.
ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائما بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».
ويتابع «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لاسيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.
أدوات خاصّة
ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن مايكروسوفت لينكد إن، فإن 75 في المئة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، 78% منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.
وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، إلا أن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المئة من العمل. وتتابع «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.
«في الخفاء»
توضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».
وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر "على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.
وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.
وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعا ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقا غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.
على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، بحسب جيروم بيلوا.
مشاركة البيانات
وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه في ما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناهي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».
وتضيف «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».
إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعتبر أن الأدوات المستخدمة يوميا لا تضمن أصلا الحفاظ على سرية المعلومات، بدءا من «رسائل البريد الإلكتروني وصولا إلى منصة تيمز».
وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.
ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سرا، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خارطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها بها في كنف الشركة.
ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاما، والذي فضل عدم الكشف عن هويته «لا أحد في المكتب يقر بذلك علنا، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم تشات جي بي تي؟ مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة