الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حجر غامض عثر عليه مزارع بالصدفة يكشف أسرار تمثال رمسيس الثاني

14 أكتوبر 2026 16:08 مساء | آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026 17:01 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
حجر غامض عثر عليه مزارع بالصدفة يكشف أسرار تمثال رمسيس الثاني
icon الخلاصة icon
حجر عثر عليه مزارع بالغربية قاد لاكتشاف بقايا تمثالين ضخمين لرمسيس الثاني ونقوش تؤكدها في بهبيت الحجارة الأثرية
قاد حجر أثري غامض عثر عليه مزارع مصري أثناء عمله في أرضه بمحافظة الغربية إلى اكتشاف أثري مهم، بعدما أظهرت حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، يُرجح أن يعودا إلى الملك رمسيس الثاني، أحد أشهر ملوك مصر القديمة.
وبدأت القصة عندما عثر المواطن على كتلة حجرية تحمل نقوشاً هيروغليفية، فسارع بإبلاغ الجهات الأثرية المختصة.

بلاغ يقود إلى اكتشاف أثري مهم

أعلنت وزارة السياحة والآثار أن الكشف جاء عقب إبلاغ أحد المواطنين عن العثور على كتلة حجرية منقوشة داخل قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة في محافظة الغربية.
وبعد فحص الحجر والتأكد من طبيعته الأثرية، اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وشُكلت لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار لتنفيذ حفائر الإنقاذ في الموقع.
وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف بقايا تمثالين ملكيين، إلى جانب كتلة من الغرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية مرتبطة بالملك رمسيس الثاني، في كشف يضيف معلومات جديدة عن الأهمية التاريخية والأثرية للمنطقة.

تمثال رمسيس الثاني بارتفاع يصل إلى 8.5 متر

قال هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن القطعة الأولى المكتشفة تتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني،
يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.
وعثرت البعثة كذلك على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشاً باللقب الحوري للملك، وهو «حر كا نخت مري ماعت».
وتشير التقديرات الأثرية إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، بما في ذلك قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، ما يعكس ضخامة العمل الفني الذي كان قائماً في الموقع خلال مصر القديمة.

تمثال ملكي ثانٍ بملامح محفوظة جيداً

 لم يقتصر الكشف على التمثال الأول، إذ عثرت البعثة الأثرية على الجزء الأكبر من تمثال ملكي آخر يبلغ طوله نحو 2.40 متر، ويُرجح أيضاً أنه يعود إلى رمسيس الثاني.
ويفتقد التمثال ساقيه وقاعدته، لكنه يحتفظ بملامح وجه واضحة، وفي حالة حفظ جيدة، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».
وتتشابه ملامح التمثال الثاني مع ملامح التمثال الأول، ما يدعم أهمية فحص القطعتين ودراستهما لتحديد تفاصيلهما الفنية والتاريخية بصورة أدق.

نقوش هيروغليفية تكشف ألقاب رمسيس الثاني

 عُثر بالقرب من التمثال الثاني على كتلة من الغرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة تقارب متراً واحداً إلى شماله.
وتحمل الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين ملكيين لرمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، الذي يعني ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، الذي يعني ابن رع.
وتوفر هذه النقوش دليلاً مهماً على ارتباط القطعة بالملك، كما تساعد الباحثين في دراسة العناصر الملكية التي عُثر عليها في الموقع وفهم سياقها الأثري.

لماذا تُعد بهبيت الحجارة منطقة أثرية مهمة؟

 تُعد قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، إلى جانب كتل وعناصر معمارية مصنوعة من الغرانيت، تعكس مكانة المنطقة الدينية والمعمارية في مصر القديمة.
ومن شأن استمرار أعمال البحث والتنقيب في الموقع أن يسهم في الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بتاريخه، وطبيعة المنشآت التي احتضنها، والملوك الذين ارتبطوا بها.
 وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الاكتشاف يمثل إضافة مهمة إلى التراث الأثري المصري، مشيداً بوعي المواطن الذي أبلغ الجهات المختصة فور العثور على الحجر، ومؤكدًا أهمية مشاركة المجتمع في حماية الآثار والحفاظ عليها.

من هو رمسيس الثاني صاحب التمثالين؟

يُعد رمسيس الثاني، ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة، من أبرز حكام مصر القديمة، وقد حكم البلاد نحو 66 عاماً، من 1279 إلى 1213 قبل الميلاد، وهي فترة طويلة شهدت نشاطاً عسكرياً ومعمارياً واسعاً.
واشتهر الملك بحملاته العسكرية لتعزيز النفوذ المصري في بلاد الشام، ومن أبرز الأحداث المرتبطة بحكمه معركة قادش ضد الحيثيين، التي أعقبتها معاهدة سلام تُعد من أقدم معاهدات السلام المكتوبة المعروفة.
كما ارتبط اسمه بمشروعات معمارية ضخمة، من بينها معبدا أبو سمبل والرامسيوم، إلى جانب أعمال توسعة في معبدي الكرنك والأقصر، وتأسيس عاصمته بر رمسيس في منطقة الدلتا.
ويمنح الكشف الجديد في بهبيت الحجارة الباحثين فرصة لدراسة مزيد من الشواهد المرتبطة بعصر رمسيس الثاني، فيما تظل نتائج أعمال الحفائر والفحوص الأثرية المقبلة ضرورية لتحديد تفاصيل التمثالين، ودورهما الأصلي في الموقع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة