أثار إعلان إصابة البابا ليو الرابع عشر بسرطان الغدة الرئوية اهتماماً واسعاً بالتفاصيل الطبية لهذا النوع من الأورام، الذي يُعد الأكثر شيوعا ضمن فئة سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة.
وجاء الإعلان عقب خضوع البابا لجراحة استُؤصل خلالها الفص السفلي من الرئة اليمنى، وفقا لما أعلنه الفاتيكان.
ويُعرف هذا النوع من السرطان باسم «السرطان الغدي الرئوي»، وتختلف فرص علاجه والتعافي منه بحسب مرحلة اكتشافه، ومدى انتشاره، والحالة الصحية العامة للمريض.
ما سرطان الغدة الرئوية الذي أصاب البابا؟
السرطان الغدي هو أحد أنواع السرطان التي تنشأ في الخلايا الغدية المسؤولة عن إنتاج مواد مختلفة، مثل المخاط.
وفي الرئة، يتطور هذا الورم في خلايا تبطن الحويصلات الهوائية، ويُعد النوع الأكثر شيوعاً ضمن سرطانات الرئة ذات الخلايا غير الصغيرة.
ووفقاً لمؤسسة سرطان الرئة الأمريكية، يمثل هذا النوع نحو 40% من إجمالي حالات سرطان الرئة، بينما تشكل سرطانات الرئة ذات الخلايا غير الصغيرة نحو 80 إلى 85% من الحالات.
ويظهر السرطان الغدي الرئوي عادة في الأجزاء الخارجية من الرئة، وقد ينمو بوتيرة أبطأ من بعض الأنواع الأخرى، ما قد يمنح الأطباء فرصة لاكتشافه قبل انتشاره، لكنه لا يعني بالضرورة أنه أقل خطورة في جميع الحالات.
هل يصيب سرطان الرئة غير المدخنين؟
يُعد التدخين عامل الخطر الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، إلا أن السرطان الغدي الرئوي يُعد أيضاً النوع الأكثر شيوعاً بين المصابين بسرطان الرئة الذين لم يسبق لهم التدخين.
ولذلك، فإن عدم التدخين لا يستبعد الإصابة بالمرض، إذ يمكن أن تتداخل عوامل أخرى في زيادة احتمالات الإصابة.
ولم يُعرف عن البابا ليو الرابع عشر أنه كان مدخناً، فيما لم يعلن الفاتيكان تفاصيل إضافية عن العوامل المحتملة المرتبطة بإصابته.
أعراض سرطان الغدة الرئوية ومتى يظهر؟
قد لا يسبب سرطان الغدة الرئوية أعراضاً واضحة في مراحله المبكرة، ويمكن اكتشافه مصادفة خلال فحوص التصوير التي تُجرى لأسباب طبية أخرى.
ومع تقدم المرض، قد تظهر مجموعة من الأعراض، أبرزها السعال المستمر، وضيق التنفس، والصفير أثناء التنفس، والسعال المصحوب بالدم، إلى جانب آلام الصدر، أو الكتف، أو الظهر، وفقدان الوزن غير المبرر، والشعور بالإرهاق.
وبحسب التصريحات المنقولة عن الفاتيكان، اكتُشف الورم لدى البابا خلال فحص صحي، وكان قد وصفه بأنه محدود الانتشار وجرى رصده مبكراً.
ومع ذلك، فإن تحديد المرحلة الدقيقة للمرض يتطلب نتائج الفحوص والتقييم الطبي المتكامل.
كيف يُعالج سرطان الغدة الرئوية؟
تعتمد خطة العلاج على حجم الورم، وموقعه، ومرحلته، وما إذا كان قد انتشر إلى العقد الليمفاوية، أو أعضاء أخرى في الجسم.
وعندما يكون الورم محصوراً في الرئة، قد تكون الجراحة الخيار العلاجي الذي يمنح أفضل فرصة للشفاء.
ومن الإجراءات المستخدمة استئصال أحد فصوص الرئة، وهي العملية التي خضع لها البابا ليو الرابع عشر، إذ أُزيل الفص السفلي من رئته اليمنى.
ويهدف هذا الإجراء إلى إزالة الأنسجة المصابة بالكامل قدر الإمكان، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من وظائف الرئة.
وقد تشمل الخيارات العلاجية الأخرى العلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاجات الموجهة، والعلاج المناعي، وفقاً لطبيعة الورم، وخصائصه، ومرحلته.
ولم يكشف الفاتيكان حتى الآن عن تفاصيل خطة العلاج الإضافية التي قد يحتاج إليها البابا بعد الجراحة.
نسب الشفاء من سرطان الرئة
تتباين فرص التعافي من سرطان الرئة بصورة كبيرة تبعاً لمرحلة اكتشاف المرض ومدى انتشاره.
وتشير بيانات جمعية السرطان الأمريكية إلى أن معدل البقاء النسبي لمدة خمس سنوات لدى المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة يبلغ نحو 67% عندما يكون المرض محصوراً في الرئة.
وينخفض المعدل إلى نحو 40% عندما يمتد المرض إلى الأنسجة القريبة، أو العقد الليمفاوية، ويصل إلى نحو 12% عندما ينتشر إلى أعضاء بعيدة.
وهذه الأرقام إحصاءات عامة وليست توقعاً فردياً لحالة بعينها، كما أنها لا تعني أن المريض سيعيش خمس سنوات فقط؛ بل تقارن احتمالات البقاء لدى المصابين بغيرهم من الأشخاص المشابهين في العمر، والخصائص العامة.
وتشير الجمعية إلى أن المرضى الذين يُشخّصون حالياً قد تكون لديهم فرص أفضل مما تعكسه بعض الإحصاءات السابقة، بفضل تطور العلاجات.