كرم وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، رجلاً أبلغ عن العثور على كتلة حجرية أثرية تحمل نقوشاً هيروغليفية في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، في موقف أسهم في الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، وكتلة من الجرانيت الوردي تحمل ألقاباً ملكية.
وتوجه الوزير، الأربعاء، إلى القرية برفقة محافظ الغربية اللواء علاء عبد المعطي، لتكريم المزارع وتفقد موقع الاكتشاف ومتابعة أعمال الحفائر الأثرية الجارية، حيث أهدى خالد الشحات، مالك قطعة الأرض، وزوجته شهادة تكريم ورحلة عمرة تقديراً لأمانته ومبادرته بإبلاغ الجهات المختصة فور العثور على الكتلة الحجرية، بحسب بيان وزارة السياحة والآثار.
اكتشافات أثرية تكشف أسرار بهبيت الحجارة
أسفرت أعمال حفائر الإنقاذ التي نفذتها بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في القرية عن العثور على بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، يرجح أن يعودا إلى الملك رمسيس الثاني، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.
وبدأت أعمال الحفائر عقب عثور المزارع على الكتلة الحجرية أثناء عمله في أرضه، وإبلاغه مفتشي الآثار المختصين، الذين انتقلوا إلى الموقع لإجراء المعاينة الأولية.
واتخذت منطقة تفتيش آثار بهبيت الحجارة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، وشكلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصصاً لبدء أعمال حفائر الإنقاذ.
ماذا وجدت البعثة الأثرية؟
من جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أن الكشف الأول تمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، بلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، وظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.
وعثرت البعثة على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، الذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، فيما أشار الليثي إلى أن حجم الرأس المكتشفة يرجح أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، بلغ نحو 8.5 متر.
أما التمثال الثاني، فعثرت البعثة على الجزء الأكبر منه، بطول نحو 2.40 متر، ويُرجح أن يعود أيضاً إلى رمسيس الثاني، ويفتقد هذا التمثال ساقيه وقاعدته، فيما ظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه.
وكشفت أعمال الحفائر كذلك عن رأس التمثال الثاني، التي لا تزال ملامح وجهها واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتسم بملامح مشابهة للتمثال الأول.
كتلة جرانيتية تحمل لقبين لرمسيس الثاني
ضمت المكتشفات كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، عثرت عليها البعثة على مسافة متر تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وحملت الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين ملكيين لرمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، ويعني ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، ويعني ابن رع.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار استمرار أعمال الحفائر والدراسات الأثرية في الموقع، للكشف عن مزيد من العناصر الأثرية ودراسة طبيعة القطع المكتشفة والعلاقة بينها وبين الموقع، بما يسهم في توضيح تاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.
وزارة السياحة المصرية: الإبلاغ السريع يسهم في حماية الآثار
أعرب شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري عن تقديره لأمانة خالد الشحات، صاحب الأرض التي شهدت الكشف الأثري ووعيه وحرصه على تسليم الكتلة الحجرية إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن هذا التصرف المسؤول يعكس الوعي بأهمية الحفاظ على الآثار المصرية وصونها، ودورهم في حماية التراث الحضاري لمصر وحرصهم على التعاون مع الدولة في الحفاظ على هذا التراث.
وأشار الوزير إلى أن مبادرة الشحات أسهمت في تمكين البعثة الأثرية المصرية من العثور على المكتشفات خلال أعمال حفائر الإنقاذ، موضحاً أن سرعة الإبلاغ عن الآثار تتيح للمتخصصين التعامل معها وفقاً للقواعد العلمية والأثرية المتبعة، بما يساعد على حمايتها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
وأكد فتحي أن الوزارة ستمنح المنطقة مزيداً من الاهتمام في أعمال الحفائر، لافتاً إلى وجود مؤشرات على احتمال العثور على مزيد من المكتشفات الأثرية المهمة.
محافظ الغربية: صاحب الأرض شريك في حماية التراث
من جانبه، أكد محافظ الغربية اللواء علاء عبد المعطي أن تكريم خالد الشحات يأتي تقديراً لما قدمه من نموذج في الوعي والانتماء والحرص على حماية آثار مصر، مشيراً إلى أن المواقف الوطنية تعكس الإحساس بالمسؤولية وإدراك قيمة تاريخ الوطن وحضارته.
وأضاف أن موقف الشحات جسد أهمية المبادرة الإيجابية والوعي المجتمعي في صون التراث المصري، مؤكداً أن حماية الآثار مسؤولية مشتركة، وأن المواطن الواعي شريك أساسي في الحفاظ على كنوز بلاده وهويتها الحضارية.
وأوضح المحافظ أن الغربية تتمتع بثراء حضاري وتاريخي متنوع، يضم آثاراً مصرية قديمة وإسلامية وقبطية، إلى جانب مواقع بارزة من بينها صا الحجر وأبو صير بنا، ومقتنيات متحف طنطا، فضلاً عن المكانة التاريخية لمدينة سمنود، مشدداً على أهمية ترسيخ الوعي بقيمة التراث لدى الأجيال الجديدة، وتعزيز اعتزازهم بتاريخهم، والتعريف بالمواقع الأثرية التي تزخر بها المحافظة وإبرازها.