دعت دولة الإمارات، خلال اجتماع اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين المعني بحماية الأشخاص في حالات الكوارث، إلى وضع إطار قانوني دولي واضح وقابل للتطبيق، يعزز التعاون الدولي في الاستجابة للكوارث، مع احترام سيادة الدول وضمان تقديم المساعدة الإنسانية في الوقت المناسب، بما يكفل حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية.
وأكدت الإمارات في بيان: «ضرورة مراعاة الاحتياجات المختلفة للأشخاص المتضررين، وشددت على أهمية المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للنساء في الاستعداد للكوارث والاستجابة لها والتعافي منها».
ووفق البيان: "تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية أن يفضي المسار الجاري بشأن حماية الأشخاص في حالات الكوارث إلى إطار قانوني واضح وقابل للتطبيق، يعزز التعاون الدولي ويستجيب لاحتياجات المتضررين. وفي هذا الصدد، تؤكد بلادي استعدادها للمشاركة الفاعلة والإسهام البنّاء في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين المقرر عقده في بانكوك خلال الفترة من 25 يناير إلى 12 فبراير 2027، بموجب قرار الجمعية العامة 80/169، كما نقدر العمل التحضيري الذي أنجز خلال العام الجاري، بما فيه إعداد نص يجمع مشاريع المواد ومقترحات الحكومات.
ورأت الإمارات أن المرحلة المقبلة تستدعي التركيز على المسائل التي تجعل الحماية أكثر فاعلية في الميدان. ونجدد دعمنا، من حيث المبدأ، لمواصلة تطوير الأطر القانونية الدولية التي توضح حقوق الأشخاص المتضررين، ومسؤوليات الدول، والمبادئ المنظمة للمساعدة الإنسانية عبر الحدود، ويجب أن يستند هذا العمل إلى احترام سيادة الدول، ومراعاة قوانينها الوطنية وتعزيز قدرتها على تنسيق الاستجابة للكوارث، بما يضمن أن يصل الدعم إلى مستحقيه بسرعة وفاعلية.
ولفت البيان إلى أن وثيقة «مبادئ الخمسين» لدولة الإمارات، التي تحدد رؤيتها الاستراتيجية للخمسين عاماً المقبلة، تؤكد أن المساعدات الإنسانية تُقدّم دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الثقافة، وأن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تحول دون إغاثة المتضررين.
وفي مناقشة مشاريع المواد، تتيح الأحكام المتعلقة بالتعاون وأشكاله، وتيسير المساعدة الخارجية، أساساً لبحث كيفية تحويل التضامن إلى إجراءات عملية. ويشمل ذلك بحث الإجراءات الوطنية الخاصة بدخول فرق الإغاثة ومعداتها، والتأشيرات والتخليص الجمركي، وهي مسائل يعالجها مشروع المادة 15. ويساعد بحث هذه المسائل على تحديد العقبات التي قد تؤخر المساعدة وسبل معالجتها في إطار القوانين الوطنية للدول المتضررة. وتبرز هنا أهمية وضوح قنوات التواصل بين الدولة المتضررة والجهات المقدمة للمساعدة، وتبادل المعلومات عن الاحتياجات والقدرات المتاحة، فالتنسيق الفعال يساعد على تجنب ازدواجية الجهود، وعلى توجيه فرق الإنقاذ والمساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
كما أكد البيان أن الحماية تبدأ قبل وقوع الكارثة، وتستمر خلال التعافي وإعادة التأهيل ومن ثم، ينبغي أن تحظى الوقاية والحد من المخاطر وبناء القدرات الوطنية باهتمام متواصل، إلى جانب الاستجابة العاجلة، وتوفر مشاريع المواد المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث والتعاون في هذا المجال مدخلاً مهماً لتعزيز تبادل الخبرات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر بالاستفادة من التكنولوجيات الناشئة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لتحسين التنبؤ بالمخاطر وسرعة الاستجابة لها، ودعم استعداد المجتمعات ولا سيما في الدول الأكثر عرضة للمخاطر والأقل قدرة على مواجهتها.
وتؤكد الإمارات ضرورة مراعاة اختلاف احتياجات الأشخاص المتضررين، مع إيلاء اهتمام خاص لأولئك الأكثر تضرراً. وفي هذا السياق، نشدد على المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للنساء في جميع مراحل إدارة الكوارث، والاستفادة من معرفتهن باحتياجات مجتمعاتهن في الاستعداد والاستجابة والتعافي، كما نؤكد أهمية تعزيز الوعي والاستعداد لدى الشباب والأسر والمجتمعات، بما يسهم في بناء قدرتها على الصمود.
وفي الختام، تتطلع دولة الإمارات إلى مواصلة الحوار البناء مع جميع الوفود، انطلاقاً من مشاريع المواد ومقترحات الدول، وبما يعزز التفاهم المشترك بشأن المسائل المطروحة. فنجاح هذا المسار يُقاس، في نهاية المطاف، بقدرة الدول على حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية عند وقوع الكوارث، وفقاً للقانون الدولي.