نشرت وكالة «شنخوا» الصينية للأنباء تقريراً حول جاذبية دبي للشركات الصينية وأنشطة تلك الشركات المتنامية في عدد من القطاعات خاصة قطاع التقنية.
وجاء في التقرير:«يشهد حضور الشركات الصينية في دبي بدولة الإمارات توسعاً متزايداً، حيث تعمل هذه الشركات على تكييف خبراتها المكتسبة في الصين لتناسب السوق المحلية، ما يعود بالنفع على المجتمع الإماراتي».
وجاء في التقرير:«يشهد حضور الشركات الصينية في دبي بدولة الإمارات توسعاً متزايداً، حيث تعمل هذه الشركات على تكييف خبراتها المكتسبة في الصين لتناسب السوق المحلية، ما يعود بالنفع على المجتمع الإماراتي».
تمكين الابتكار
على طرقات دبي، يقدّم ظهور سيارات الأجرة ذاتية القيادة لمحةً عن كيفية مساهمة التكنولوجيا الصينية في تشكيل المرحلة القادمة من مسيرة التنمية في الإمارة.
ففي إبريل 2026، أطلقت شركة الإنترنت الصينية «بايدو» -بالتعاون مع «شركة تاكسي دبي» (DTC)- خدمة «أبولو غو» (Apollo Go)، وهي خدمة تجارية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة، ما أدخل تقنيات القيادة الذاتية إلى صميم التنقل الحضري اليومي.
وفي هذا السياق، صرّح يانغ نان، نائب رئيس شركة «بايدو» والمدير العام لوحدة الأعمال الخارجية في مجموعة القيادة الذكية، خلال «منتدى دبي للأعمال - الصين» الذي نظمته غرف دبي في مدينة شينزين بجنوب الصين مؤخراً قائلاً: «يعكس مشروع «بايدو أبولو» دمج أنظمة التنقل الذاتي ضمن إطار عالمي ناشئ لنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي».
الدعم التنظيمي
وسلط هذا الإطلاق الضوء على أهمية الدعم التنظيمي المحلي. ففي مارس 2025، وقّعت هيئة الطرق والمواصلات في دبي مذكرة تفاهم مع شركة «أبولو غو» لاختبار 100 مركبة أجرة ذاتية القيادة. وفي نوفمبر 2025، طرحت دبي إطاراً تنظيمياً شاملاً للمركبات ذاتية القيادة، يحدد معايير السلامة والمبادئ التوجيهية التشغيلية لدعم نشر هذه المركبات.
في دبي، أصبحت الوجبات الساخنة تصل الآن بشكل أسرع وبأسعار أقل. فمنذ دخول «كيتا» -العلامة التجارية الدولية لشركة توصيل الطعام الصينية «ميتوان»- إلى السوق في سبتمبر 2025، جلبت الشركة نموذجها الخاص في خدمات التوصيل إلى الإمارات، ما أحدث تغييراً في تجربة كل من العملاء ومندوبي التوصيل على حد سواء.
ويكمن جوهر خدمتها في «وعد الالتزام بالوقت»، وهو ما جعل من دقة الموعد ميزة تنافسية بارزة. وبالنسبة للمستهلكين المحليين، يعني هذا أسعاراً أكثر تنافسية، ووصول الوجبات وهي لا تزال ساخنة وفي الموعد المحدد. تكمن وراء كل عملية توصيل خوارزمية لوجستية صُممت لتحقيق استفادة أمثل من وقت السائقين. فمن خلال مساعدتهم على إنجاز عدد أكبر من الطلبات في الساعة، يسهم هذا النظام في تعزيز دخلهم المحتمل، ما يخلق حافزاً للمزيد من الأفراد للانضمام إلى هذا القطاع.
منصات جديدة
تقول سوزان أسيتّا، الرئيس التنفيذي لمركز دبي الأول لتعليم قيادة السيارات: «أدى دخول منصات جديدة، مثل «كيتا» إلى تأجيج منافسة قوية لاستقطاب السائقين. وقد أسفر ذلك عن تحسين هياكل الأجور وتوفير مزايا منظمة، ما شجّع المزيد من الباحثين عن عمل على الاستثمار في الحصول على رخصة قيادة».
ولا تكتفي الشركات الصينية بتحسين خدمات المستهلكين محلياً فحسب، بل تعمل أيضاً على مواءمة عملياتها بشكل نشط مع رؤية دبي التنموية طويلة المدى.
ففي عام 2023، أطلقت دبي «أجندة دبي الاقتصادية (D33)» الطموحة، وهي استراتيجية شاملة تمتد لعشر سنوات تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كواحدة من أفضل خمسة مراكز لوجستية على مستوى العالم.
وقد فتحت هذه الخطة آفاقاً واسعة أمام شركات مثل «جي آند تي إكسبريس» الصينية المتخصصة في خدمات التوصيل السريع، والتي تنظر إلى دبي كبوابة استراتيجية تربط عملياتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد استثمرت الشركة في إنشاء مستودع ضخم ومركز فرز آلي في مدينة دبي الصناعية، ما ساهم في تعزيز البنية التحتية اللوجستية للإمارة، وفي الوقت ذاته دعم توسع الشركة على المستوى الإقليمي.
إن وصول مركبات الأجرة ذاتية القيادة إلى دبي يمهد الطريق لتغييرات تتجاوز حدود الطرق؛ إذ يحفز هذا التطور تقدماً في الأطر التنظيمية، والخدمات المالية، ومنظومة الابتكار ككل.
إطار تأميني
وفي مايو، أطلقت شركة «دبي للتأمين» إطاراً تأمينياً متخصصاً صُمم خصيصاً لأسطول المركبات ذاتية القيادة التابع لمؤسسة تاكسي دبي ومن خلال تقديم خدمات تنظيمية ومالية تدعم الابتكار، تسهم هذه الشركة الصينية في تعزيز الركائز الأساسية لتطوير دبي كمدينة ذكية.
غير أن بناء اقتصاد قائم على الابتكار يتطلب ما هو أكثر من مجرد تقنيات متطورة؛ إذ يعتمد أيضاً على توفر دائم للكفاءات المحلية الماهرة. فعلى سبيل المثال، قامت شركة التكنولوجيا الصينية «هواوي» بدمج «أكاديميتها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات» ضمن المنهج الدراسي الأساسي في كلية الابتكار التكنولوجي بجامعة زايد في دبي، حيث أدرجت مقررات دراسية حول أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ضمن برامجها الأكاديمية المعتمدة.
غير أن بناء اقتصاد قائم على الابتكار يتطلب ما هو أكثر من مجرد تقنيات متطورة؛ إذ يعتمد أيضاً على توفر دائم للكفاءات المحلية الماهرة. فعلى سبيل المثال، قامت شركة التكنولوجيا الصينية «هواوي» بدمج «أكاديميتها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات» ضمن المنهج الدراسي الأساسي في كلية الابتكار التكنولوجي بجامعة زايد في دبي، حيث أدرجت مقررات دراسية حول أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ضمن برامجها الأكاديمية المعتمدة.
وجهة جاذبة
تكتسب العلاقات الاقتصادية بين الصين والإمارات -سواء في مجالات التجارة أو الاستثمار- زخماً كبيراً، حيث برزت دبي كوجهة جاذبة للشركات الصينية الساعية لتوسيع نطاق أعمالها خارج الحدود.
وفي عام 2025، بلغ حجم التجارة الثنائية بين الإمارات والصين 108 مليارات دولار أمريكي، ما جعل الإمارات أكبر سوق للصادرات الصينية وثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط. وقد بلغت قيمة الصادرات الصينية 72.88 مليار دولار، في حين وصلت الواردات من الإمارات إلى 35.12 مليار دولار. وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن الاستثمارات الصينية المباشرة في الإمارات بلغت 2.6 مليار دولار خلال العام الماضي.
وبات الحضور التجاري للشركات الصينية في دبي أكثر وضوحاً؛ إذ تضاعف عدد الشركات الصينية المسجلة لدى «غرف دبي» أكثر من مرتين منذ عام 2016، ليصل إلى 6650 شركة بحلول نهاية سبتمبر.