الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مجلس الأمن مسرح العلاقات الدولية

5 دول تتحكم في مصير البشرية

16 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 16 أكتوبر 2026 00:05 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
5 دول تتحكم في مصير البشرية
icon الخلاصة icon
الكتاب يرصد تاريخ مجلس الأمن: إخفاق بحفظ السلام مقابل منع صدام الكبار؛ 5 دائمين يهيمنون عبر الفيتو، نفوذ واسع، وتبدل الأدوار بعد الحرب الباردة
يتتبع كتاب «خمسة يحكمون الجميع.. مجلس الأمن ونشأة النظام العالمي الحديث» (ترجمة غادة طنطاوي) تاريخ مجلس الأمن، منذ أن كان فكرة في عقول الدول، التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية، حتى وقتنا الراهن، وينطلق مؤلفه ديفيد بوسكو في تحليله من الاقتناع بأهمية المجلس، فهو يرى أنه، رغم فشله، في مهمة إحلال السلام في العالم، حيث وقف عاجزاً في مواجهة المذابح التي وقعت في العديد من المناطق، وفشل في التوصل إلى تسوية لمشكلة الشرق الأوسط، فإنه لعب دوراً حيوياً في الحيلولة دون نشوب صراعات بين القوى العظمى.
يحكي الكتاب قصة المجلس من الداخل، من خلال إجراء العديد من المقابلات مع السفراء السابقين والحاليين، ويفتح غرفة المشاورات المغلقة التي شهدت العديد من الصدامات الشخصية والمعارك حول القضايا السياسية، عندما يتحد الأعضاء الخمسة الدائمون، يمكنهم شن الحروب، فرض الحصار الاقتصادي، إعادة ترسيم الحدود، الإطاحة بالحكومات، وفرض العقوبات، لا توجد حدود تقريباً لسلطتهم.
يقوم الكتاب على فرضية أن مجلس الأمن هو أكثر من مجرد هيئة دولية لحفظ السلام، إنه المسرح الأساسي الذي تدير فيه القوى العظمى (الخمسة الدائمون: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين) علاقاتها وتتنافس وتتوافق وتتفاوض، القيمة الحقيقية للمجلس، وفقاً لبوسكو، لا تكمن في قدرته على حل كل النزاعات الإقليمية، بل في قدرته على توفير «مساحة آمنة» للقوى الكبرى للجلوس معاً، ومنع سوء الفهم، وتجنب الانزلاق إلى حرب مباشرة، كانت ستدمر العالم خلال الحرب الباردة وما بعدها.
مع بداية الحرب الباردة، شل الفيتو عمل المجلس، يصف بوسكو هذه الفترة بأنها «بدايات متقطعة» حيث تحول المجلس بسرعة إلى ساحة دعائية بين الشرق والغرب، لكن اللافت أن المجلس نجح في حالة واحدة حرجة: حرب كوريا (1950)، عندما استغل غياب الاتحاد السوفييتي عن المقعد لتمرير قرار بإرسال قوات دولية.
مع دخول دول إفريقيا وآسيا المستقلة حديثاً إلى الأمم المتحدة، تغيرت ديناميكية المجلس، لم تعد القوى العظمى تسيطر على الأصوات كالسابق، ظهرت «الدول غير المنحازة» كلاعب أساسي، يصف بوسكو هذه الفترة بأن المجلس أصبح «محكمة الرأي العام» حيث كانت المعارك تُخسر وتُربح في قاعة الجمعية العامة بقدر ما هي في غرفة مجلس الأمن، أزمة السويس (1956) وأزمة الكونغو (1960) كانتا نموذجيتين.
أما الغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا (1968) وحرب فيتنام فجعلا المجلس شبه مشلول النقاشات وأشبه بتمثيلية مسرحية متوقعة، هنا يعزز بوسكو أطروحته: المجلس لم يمنع الحروب الإقليمية، لكن حقيقة أن السفراء السوفييت والأمريكيين كانوا يجلسون على نفس الطاولة ويتحدثون يومياً كانت بمثابة صمام أمان منع التصعيد إلى حرب نووية.
الفترة الذهبية لمجلس الأمن، مع سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي، اختفى شلل الفيتو فجأة، أصبح المجلس قادراً على العمل كما صمم له، غزو العراق للكويت (1990) قوبل برد عسكري دولي غير مسبوق، توسع دور المجلس ليشمل عمليات حفظ سلام معقدة في كمبوديا، السلفادور، وموزمبيق، كان هناك شعور ب«نهاية التاريخ» وعصر جديد من التعاون الدولي.
أثبتت التسعينات أن نظام المجلس لا يزال به عيوب خطيرة، الإبادة الجماعية في رواندا (1994) والمذبحة في سربرنيتسا (1995) كشفت عجز المجلس أو عدم رغبته في التحرك بسرعة، يخصص بوسكو فصولاً لتحليل هذه الكوارث، لا لإلقاء اللوم فقط، بل لفهم كيف فشلت آليات المجلس في جمع الإرادة السياسية الكافية لوقف العنف.
تستند رؤية الكاتب إلى المدرسة الأمريكية في تحليل العلاقات الدولية، فهي تأخذ النظام الدولي الراهن، بكل ما فيه من ازدواجية معايير وعلاقات الهيمنة، كأمر مسلم به، وتكون مهمة العلاقات الدولية في هذا السياق احتواء التوتر بين القوى الكبرى، ونزع فتيل الأزمات بينها، كلما كان ذلك ممكناً، وتحقيق نوع من التوافق يضمن حماية مصالحها، وتقسيم مناطق النفوذ وفقاً لتوازنات القوى في كل مرحلة.
على سبيل المثال لا يتساءل الكاتب عن المنطق وراء التسليم بحق الدول الخمس دائمة العضوية في حيازة السلاح النووي، دون غيرها، كما يسلم بمسؤولية هذه الدول عن استقرار النظام الدولي على الرغم من أن الواقع يشير إلى أنها كثيراً ما وقفت وراء شن الحروب وإلحاق الدمار في العالم.
باختصار يشرح لنا «خمسة يحكمون الجميع» كيف استطاعت خمس دول التحكم في مصير البشرية خلال العقود الماضية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة