أجرى البابا ليو، الذي يتعافى في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني، اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طلب خلاله وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية، المحاصرة بين الجيشين الروسي والأوكراني على ضفاف نهر دنيبر، وفق ما أفاد به الفاتيكان، الجمعة.
وقال الكرسي الرسولي في بيان: «خلال المكالمة، أعرب قداسة البابا عن قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني الخطر في مدينة أوليشكي، الواقعة في منطقة خيرسون، مطالباً بهدنة تسمح بإيصال المساعدات الغذائية والصحية، وتتيح الإجلاء الطوعي والآمن للسكان المدنيين».
وجدد البابا «تأكيد التزام الكرسي الرسولي بالحوار والسلام»، وفق المصدر نفسه.
من جانبه، قال الكرملين، في بيان، إن الجانبين أجريا محادثة جرى خلالها «تقديم شرح مفصل بشأن مسؤولية نظام كييف عن الوضع الإنساني الصعب» في أوليشكي.
وأضاف الكرملين أن بوتين تمنى للبابا الشفاء العاجل، مؤكداً «أهمية التعاون بين روسيا والفاتيكان في تعزيز القيم الروحية والأخلاقية المشتركة».
وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في منطقة أوليشكي، لكنهما تتبادلان الاتهامات بشأن المسؤولية عن هذا الوضع؛ إذ يحمل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية عرقلة إيصال المواد الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.
وكانت القوات الروسية سيطرت على أوليشكي عام 2022، في بداية الحرب. وتضررت المدينة بشدة جراء تدمير سد كاخوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات عارمة على طول نهر دنيبر. وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدمير السد.
وتراجع عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً. وفي حين ظل خط الجبهة في المنطقة شبه ثابت منذ عام 2023، أدى الانتشار الكثيف للمسيّرات إلى نشوء ما يُعرف بـ«منطقة ميتة» يصل عمقها إلى 20 كيلومتراً.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وصف الوضع في أوليشكي، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بأنه «يدعو إلى اليأس»، فيما اعتبرت المفوضية الأوروبية أنه «مروّع»، مؤكدة أنها «تستخدم كل الوسائل المتاحة لديها لتسهيل إيصال المساعدات».