أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد تصريحات أطلقها ضمن الحملات الانتخابية للجمهوريين، وأعلن فيها أن الولايات المتحدة ربما بالغت وتجاوزت الحدود في استهداف وتصفية القيادات التاريخية الحاكمة في إيران، الأمر الذي أدى إلى نشوء معضلة دبلوماسية تتمثل في عدم القدرة على تحديد شخصية أو جهة محددة تمتلك الصلاحية الشرعية والكاملة لإدارة المفاوضات الرسمية مع واشنطن في الوقت الراهن، كما توقع حسم الحرب سريعاً لتنخفض أسعار الوقود، بينما قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن طهران تواجه أشد حصار عليها منذ عام 1979، متهماً واشنطن بالسعي إلى إثارة الشارع الإيراني ودفعه للقيام باحتجاجات شعبية.
وقال ترامب، أمس الأول، إنه «ربما بالغ» في «القضاء على مستويات متعددة من القادة الإيرانيين»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواجه الآن صعوبة في تحديد الجهة التي يمكنها التفاوض معها. وأضاف ترامب، خلال تجمع جماهيري في بولهيد بولاية أريزونا: «ربما بالغتُ في الأمر. لا أعرف مع من ينبغي التعامل، فقد قُضي على قادتهم من المستوى الأول، واختاروا قادة من المستوى الثاني، ثم قُضي على قادة المستوى الثاني، واختاروا قادة من المستوى الثالث، وقد ذهب نصفهم».
وتابع ترامب: «وهذا جزء من مشكلتنا، فأنا لا أعرف مع من يجب أن أتعامل. لا يوجد أحد للتعامل معه. لا أحد يريد أن يكون رئيساً. أتساءل: مع من أتحدث في إيران؟ لا يوجد أحد، لا أحد موجود. أطرق الباب... ولا أحد في الداخل». ورغم هذه التصريحات إلا أن ترامب أصر على أن تلك الحرب «ستنتهي سريعاً، بطريقة أو بأخرى».
ولاحقاً، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع القادة الإيرانيين، لكنها «لا تزال غير متأكدة ممن يتخذ القرارات فعلياً في طهران».
من جهة أخرى، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده تواجه أشد حصار وصعوبات منذ «ثورة 1979»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى زيادة الضغوط المعيشية لإثارة احتجاجات داخل إيران.
وأضاف بزشكيان، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي مساء الأربعاء: «خلال الأعوام الثمانية والأربعين الماضية، لم نواجه حصاراً وحرباً وصعوبات بشدة ما نواجهه اليوم».
واتهم واشنطن بالتركيز على «جعل الشعب مستاء ويواجه المصاعب، ثم تظهر احتجاجات اجتماعية لكي يتمكنوا من تحقيق أهدافهم الخبيثة».
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «إن بلاده تخوض الحرب وتواصل المفاوضات في الوقت نفسه»، مؤكداً أن طهران ستواصل تعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية حتى تدرك الولايات المتحدة أنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها ضد إيران. وأكد قاليباف أن بلاده تتبنى نهجاً يجمع بين المواجهة العسكرية والمفاوضات، مشدداً على ضرورة تعزيز القوة والاستعداد لمواجهة أي هجوم.