عقد مجلس الأمن اجتماعاً موسعاً حول الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بمشاركة واسعة، حذّر خلاله القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام رامز الأكبروف من أن مخاطر العودة إلى الحرب في غزة أكبر من أي وقت مضى، داعياً إلى إنهاء الاحتلال، وتفعيل حل الدولتين، وتحويل وقف إطلاق النار إلى تعافٍ وتسوية سياسية دائمة. يأتي ذلك بعدما واصل الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، قصفه على قطاع غزة موقعاً المزيد من الضحايا، كما واصل إغلاق معبر رفح للأسبوع الثاني على التوالي، وفي وقت تعهد غادي آيزنكوت بإنهاء حكم «حماس» خلال 18 شهراً، إن تولى رئاسة وزراء إسرائيل، ذكرت تقارير إخبارية أن إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة، في حين أكد نتنياهو من غور الأردن أن إسرائيل تبني حاجزاً ضخماً من نهر اليرموك حتى إيلات.
وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً موسعاً بشأن الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، بمشاركة نحو 70 متحدثاً، بينهم ممثلون عن دول عربية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أعضاء المجلس.
وحذّر القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، خلال الاجتماع، من أن مخاطر العودة إلى الحرب في غزة أكبر من أي وقت مضى، داعياً إلى تجنب ذلك بكل السبل المتاحة. وقال الأكبروف: «إن كثيراً من سكان غزة لم يلمسوا تحسناً يذكر في حياتهم بعد عام على وقف إطلاق النار»، محذراً من أن الإحباط المتراكم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. وأضاف أن الضفة الغربية وصلت أيضاً إلى نقطة الغليان، في ظل التهديدات المستمرة لسلامة الفلسطينيين وسبل كسب رزقهم، ودفع المجتمعات قسراً إلى مناطق أكثر تجزئة، بما يقوّض الأساس الجغرافي لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية ذات سيادة. وأكد الأكبروف أن وقف إطلاق النار في غزة يجب أن يُشكّل أساساً للتعافي الحقيقي والتسوية السياسية الدائمة، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وترجمة الدعم الدولي لحل الدولتين إلى خطوات منسقة وحاسمة على أرض الواقع.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن إسرائيل ما زالت تعرقل تنفيذ مشروع يهدف إلى إنشاء موقع عسكري متقدم داخل قطاع غزة لصالح «مجلس السلام»، رغم مرور أشهر على إقرار المشروع. وبحسب الصحيفة، أصدر المجلس في أوائل أغسطس الماضي أول عقد إنشائي له في غزة، وأسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» الأمريكية مهمة إنشاء موقع عسكري متقدم يتسع لنحو 150 جندياً دولياً، تمهيداً لنشر قوة استقرار دولية في القطاع. ورغم مرور شهرين على توقيع العقد، لم تبدأ الأعمال حتى الآن بسبب رفض إسرائيل السماح بدخول المقاولين والمعدات اللازمة إلى غزة، وفقاً لمصدر مطلع على الملف.
ومن جهته، تعهد غادي أيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي وزعيم حزب «ياشار»، خلال مؤتمر صحفي عقده قرب القطاع الفلسطيني المدمر، بإنهاء حكم «حماس» خلال 18 شهراً في حال توليه رئاسة الحكومة المقبلة.
وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال، أمس الخميس، اقتحام مدن وبلدات ومخيمات في مناطق متفرقة من الضفة، تخللتها مواجهات وإطلاق للرصاص الحي وقنابل الصوت، إلى جانب مداهمة عشرات المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها، واعتقال عدد من المواطنين، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية وإغلاق طرق وحواجز. كما نفذ جيش الاحتلال والمستوطنين اعتداءات طالت الأراضي الزراعية ومزارعي الزيتون في عدد من القرى الفلسطينية.
إلى ذلك، وخلال زيارته لمنطقة غور الأردن، أعلن نتنياهو، أن إسرائيل تعمل على إنشاء حاجز أمني ضخم على طول ما تعتبره حدودها الشرقية، يمتد من نهر اليرموك شمالاً حتى مدينة إيلات جنوباً، في إطار خطة لتعزيز الإجراءات الأمنية ومنع أي محاولات تسلل إلى أراضيها.