الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
صاحب بصمة تعليمية

دانيل لازار.. رحلة بدأت بمغامرة وإرثها باقٍ في الإمارات

17 أكتوبر 2026 19:56 مساء | آخر تحديث: 17 أكتوبر 2026 19:59 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
دانيل لازار
دانيل لازار
icon الخلاصة icon
دانيل لازار: مهندس هاجر للإمارات 1968 وأسس مؤسسات تعليمية ميسورة بعجمان والشارقة غرّس القيم وترك إرثاً يلهم الأجيال
في الثامن من إبريل/ نيسان 1968، غادر مهندس شاب من مدينة بونه الهندية منصبه الوظيفي المستقر في شركة «تاتا»، وانطلق في رحلة شجاعة نحو الإمارات على متن قارب صغير أبحر من ولاية غوجارات الهندية. وبعد رحلة محفوفة بالمخاطر، استمرت عشرة أيا،م عبر بحر العرب، وصل إلى شواطئ خورفكان.
كانت رحلة حافلة بالتحديات، والمشقة، وعدم اليقين، لكنها كانت أيضاً رحلة يحدوها الإيمان والأمل، وشكّلت منعطفاً محورياً في مسيرة حياته. ومثّلت تلك الرحلة الشجاعة بداية مسيرة استثنائية كرّسها للعمل الجاد، وخدمة المجتمع، وتحقيق رؤيته في توفير تعليم عالي الجودة وميسور الكلفة، بما يضمن إتاحة التعليم المتميز لكل طفل في عجمان.
دانيل لازار، المهندس ورجل الأعمال والمربي وصاحب الرؤية الثاقبة، الذي أسهمت حياته في إحداث نقلة نوعية في المشهد التعليمي في الإمارات الشمالية، غاب جسداً قبل أيام، لكن إرثه يبقى شاهداً على رؤية، وطموح، وعلاقة خاصة ربطته بالإمارات، عنوان قصة نجاحه.
عند وصوله إلى الإمارات، بدأ دانيل لازار نشاطه في قطاع الطاقة، حيث عمل بلا كلل، واكتسب احترام من حوله بفضل صدقه وانضباطه وإخلاصه في العمل، غير أن نجاحه المهني لم يكن سوى بداية الطريق؛ فقد كان حلمه الأكبر أن يؤسس صرحاً ذا قيمة حقيقية، يترك أثراً مستداماً للأجيال القادمة وكان يؤمن بأن تحقيق هذه الأحلام يبدأ ببناء مؤسسات راسخة في قيمها، وغنية بمعارفها، ومتمسكة بمبادئها الإنسانية. ومن هنا، تجسدت رؤيته في تأسيس مجموعة لازار، التي أصبحت، من خلال مسيرتها الممتدة وإرثها التعليمي، جزءاً من قصة نجاح مجموعة «نورث بوينت اديوكيشن».
وانطلاقاً من إيمانه العميق بالقوة التحويلية للتعليم، وقدرته على بناء المجتمعات وصناعة المستقبل، أسس مجموعة لازار، ووضع اللبنات الأولى لما أصبح مجموعة مدارس نورث بوينت اديوكيشن، التي تضم ثلاث مدارس، هي: الأكاديمية الملكية في عجمان، وأكاديمية بلومينجتون في عجمان، ومدرسة الأمل الإنجليزية في الشارقة.

غرس القيم


كان دانيل لازار يؤمن بأن التعليم يتجاوز حدود التحصيل الأكاديمي، ليشمل غرس القيم، وبناء الشخصية، وفتح آفاق الفرص أمام الأجيال الناشئة. وكثيراً ما كان يقول «إن تعليم الأطفال يمنحني السعادة، ومشاهدتهم وهم ينمون ويصبحون أفراداً ناجحين هي أعظم مكافأة في حياتي. وأصبحت هذه القناعة المبدأ الذي استرشدت به المؤسسات التي أسّسها، وأسهمت على مدى عقود في التأثير الإيجابي في حياة آلاف الطلبة والأسر والعاملين في المجال التربوي».
ظل امتنان دانيل لازار للإمارات راسخاً طوال حياته، فهي الدولة التي استقبلته، وطنه الذي احتضن أحلامه، والأرض التي تحولت عليها تطلعاته إلى واقع ملموس. وردّاً لهذا الجميل، كرّس حياته لخدمة المجتمع من خلال التعليم، إيماناً منه بدوره في بناء الإنسان وصناعة المستقبل. وكانت رسالته إلى الشباب بسيطة وعميقة في معناها: «اسعوا إلى تحقيق أحلامكم بشغف، واعملوا بصدق وإخلاص وتفانٍ، فالنجاح سيأتي ثمرةً لذلك».

رسالة التعليم


غاب دانيل لازار بجسده، إلا أن قيمه ورؤيته والتزامه الراسخ برسالة التعليم ستظل مصدر إلهام للأجيال، وسيبقى إرثه حيّاً في كل طالب تلقّى الرعاية والتوجيه، وكل معلّم حظي بالدعم والتمكين، وكل حياة أسهمت المؤسسات التي أسّسها في تغيير مسارها نحو الأفضل. ويؤكد ابن الراحل، لانسون لازار، رئيس مجلس إدارة المجموعة، وابنته لينسي لازار، أن المسيرة ستتواصل بالالتزام ذاته بالتميز التعليمي والنزاهة وخدمة المجتمع، وأن حلم المهندس الشاب الذي وصل إلى الإمارات محملاً بالأمل والعزيمة يواصل رسم ملامح المستقبل، ويلامس حياة عدد لا يُحصى من الأفراد، من خلال رسالة تعليمية وإنسانية ممتدة عبر الأجيال ومنسجمة مع قيم الدولة التي تحتضن كل الأحلام والطموحات.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة