من أجمل تجارب السياح في الهند التنقل عبر تضاريسها المتنوعة في تجربة لا تُنسى لاستكشاف هذا البلد المذهل، سواء استأجرت سيارة مع سائق أو استأجرت دراجة نارية للانطلاق بمفردك.
إن مجرد الانتقال من مكان إلى آخر سيغمرك بمشاهد وأصوات أكثر بلدان العالم حيوية وتنوعاً. ورغم توفر خيارات عديدة للسفر بالحافلة أو القطار، إلا أن اختيار الرحلة البرية يمنحك السيطرة الكاملة على مسار رحلتك وحرية التوقف في أي وقت ومكان ترغب فيه لمزيد من الاستكشاف. إذا كنت تفضل القيادة بنفسك، فإن استئجار دراجة نارية يُعد وسيلة رائعة لاستكشاف شبه القارة الهندية، لا سيما إذا التزمت بالطرق الفرعية والريفية. ورغم أن ترتيبات استئجار سيارة للقيادة الذاتية قد تكون أكثر صعوبة، إلا أن بعض المغامرين يتجولون في الهند بمركباتهم الخاصة؛ بل إن قلة من المسافرين الشجعان قد جابوا الهند باستخدام «عربة ريكشا آلية» (توك توك) معدلة.
المثلث الذهبي
تُعد هذه الرحلة الدائرية- التي تبدأ من دلهي وتمر بأغرا وجايبور- تجربةً موجزةً وممتعةً تزخر بالكثير من الروائع التي يمكن استكشافها خلال بضعة أيام من القيادة. تبدأ مغامرتك في دلهي، حيث تروي أطلال ثماني مدن قديمة قصة الإمبراطوريات الإسلامية العظيمة في الهند. استكشف أبرز معالم المدينة، بما في ذلك القلعة الحمراء، وضريح همايون، والجامع الكبير، وأسواق «تشاندني تشوك» التي لم تطرأ عليها سوى تغييرات طفيفة منذ عهد الإمبراطور المغولي شاه جهان.
باستخدام سيارة خاصة أو دراجة نارية مستأجرة، يمكنك بسهولة المرور بمدينتي ماثورا وفريندافان المقدستين، وهما المكانان اللذان شهدا- وفقاً للملاحم الهندوسية- لهو الإله «كريشنا» مع راعيات الأبقار. وبعد هذه المحطات الهادئة، استعد لتجربة تجمع بين الصخب والروعة في مدينة أغرا، حيث يثبت ضريح «تاج محل» المهيب أنه يفوق كل التوقعات ويستحق شهرته العالمية بجدارة.
اكتشف المزيد من الروائع المغولية في مدينة «فاتح بور سيكري» القريبة، وهي مدينة مبنية من الحجر الرملي الأحمر أسسها الإمبراطور «أكبر العظيم» ثم هجرها لاحقاً.
قبل الانطلاق غرباً من «فاتح بور سيكري» نحو جايبور، فكّر في القيام بجولة جانبية جنوباً إلى مدينة «غواليور»؛ إذ تتميز قلعتها الجميلة بكونها أقل ازدحاماً مقارنة بالمحطات الأخرى في هذا المسار. وقبل إكمال الضلع الثالث من المثلث، أضف جولة جانبية أخرى لمشاهدة النمور وهي تتجول بين الأسوار المحطمة في حديقة «رانثامبور» الوطنية، وذلك قبل العودة مجدداً إلى صخب الحياة الحضرية.
المدينة الزرقاء في راجاستان
من «مانالي» إلى «لاداخ»
يسلك الكثيرون المسار الجبلي الممتد من «مانالي» إلى «لاداخ» ثم إلى «كشمير» باستخدام سيارات دفع رباعي مستأجرة مع سائق، لكننا نوصي بشدة باستئجار دراجة نارية. تمنحك هذه التجربة شعوراً مبهجاً يبعث الحياة في الروح؛ إذ يمكنك التوقف بجانب الطريق لتجد نفسك وحيداً وسط صمت صحارى الهيمالايا الشاهقة.
من منتجع «مانالي» الجبلي الشهير بأجوائه البسيطة والعفوية (التي تجذب محبي نمط حياة «الهيبيز»)، تبدأ رحلة شاقة تستغرق يومين لعبور ممر «روهتانغ لا» الذي يرتفع 3978 متراً وصولاً إلى مدينة «ليه» (Leh)، عبر مناظر طبيعية تبدو وكأنها مأخوذة مباشرة من عصر ازدهار طريق الحرير.
تخلو المنطقة تقريباً من الغطاء النباتي والظلال، كما أن البرودة والارتفاع الشاهق سيؤثران فيك بقوة مباغتة. يمكنك استعادة نشاطك بزيارة الأديرة البوذية وحضور دروس اليوغا في «ليه»، ثم الانطلاق مجدداً في رحلة تتيح لك رؤية جانب مختلف لجبال الهيمالايا في «كشمير».
ورغم أن وادي كشمير قد يشهد أحياناً اضطرابات، إلا أن الهدوء الذي يسوده في أوقات أخرى يمنحك تجربة بديعة لا تُضاهى، حيث تشاهد بحيرة «دال» وهي تظهر ببطء عبر ضباب الصباح وأنت جالس على سطح أحد المنازل العائمة.
سواء كنت تقود بنفسك أو تترك القيادة لشخص آخر، فمن الضروري جداً احترام طبيعة المناخ الجبلي؛ إذ تؤدي الثلوج إلى إغلاق الممرات الجبلية العالية المؤدية إلى «لاداخ» خلال فصل الشتاء، ولا تتاح إمكانية السفر براً عادةً إلا في الفترة الممتدة من شهر يونيو وحتى أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر.
معبد في هامبي
مدن راجاستان الملونة
تُعد القيادة في صحراء «راجاستان» تجربة مذهلة؛ حيث تبرز القلاع الشامخة بمهابة وسط المشهد الطبيعي، وتشارك الطرقات المغبرة مع عربات تجرها الجمال وسكان محليين يرتدون ملابس تقليدية، بمن فيهم رجال يضعون عمائم زاهية الألوان ويتميزون بشواربهم المهيبة. ابدأ رحلتك في جايبور - «المدينة الوردية» - حيث يمكنك استكشاف القصور المبنية من الحجر الرملي الوردي، والأسواق النابضة بالحياة، وقلعة «أمبير» المهيبة.
اتبع الطريق السريع الوطني وصولاً إلى مدينة أجمير، التي تُعد مركزاً للحج لأتباع الديانة الجاينية، ثم اتجه غرباً لتصل إلى مدينة بوشكار الشهيرة ببحيرتها المحاطة بالمعابد وبمهرجان الجمال الأسطوري الذي يُقام في شهري أكتوبر أو نوفمبر. عُد إلى الطريق السريع رقم 48 لتشق طريقك نحو أودايبور - «المدينة البيضاء» - التي تتهادى كوشاح حريري على ضفاف بحيرة بيشولا الهادئة. استمتع بمشاهدة القصور البيضاء الناصعة، ثم انحرف غرباً نحو محطة التلال في جبل «أبو» المليئة بالمعابد.
عند الانعطاف شمالاً نحو جودبور، ستلفت انتباهك فوراً المباني ذات اللون الأزرق اللازوردي التي منحت المدينة لقب «المدينة الزرقاء». استكشف مظاهر القوة العسكرية في قلعة «مهرنغاره»، ثم قد سيارتك غرباً عبر مساحات صحراوية شاسعة لتصل إلى مدينة جايسالمر ذات اللون الأصفر الرملي، حيث تبدو أسوارها المحصنة وكأنها منحوتة من قلب الصحراء ذاتها. اختتم هذه الجولة الدائرية عبر مدينة بيكانير، حيث تبتعد قليلاً عن صخب الحشود السياحية قبل العودة مجدداً إلى قلب الأحداث في جايبور.
يمنحك امتلاك وسيلة نقل خاصة فرصة الابتعاد عن المسارات السياحية المعتادة في هذه الولاية التي تشهد إقبالاً كبيراً من الزوار. فكّر في إضافة رحلة جانبية شمالاً من جايبور إلى منطقة «شيخاواتي»، المشهورة بقصورها التاريخية (المعروفة باسم «هافيلي») والمزينة بلوحات جدارية بديعة.
دراجون على طريق الهيمالايا