الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مئات الآلاف في الشوارع.. اقتحام بلديات وإحراق مقار رسمية

الاحتجاجات الفرنسية تهدد باجتياح الاتحاد الأوروبي

18 أكتوبر 2026 01:08 صباحًا | آخر تحديث: 18 أكتوبر 2026 01:21 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع في متجر خلال احتجاجات ضد غلاء المعيشة في باريس(اف ب)
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع في متجر خلال احتجاجات ضد غلاء المعيشة في باريس(اف ب)
icon الخلاصة icon
احتجاجات واسعة بفرنسا ضد غلاء المعيشة تتخللها مواجهات واعتقالات وإصابات واقتحامات وقلق أوروبي مع تحركات مماثلة بالبرتغال وبلجيكا
شهدت فرنسا يوماً عاصفاً باحتجاجات والمسيرات، أمس السبت، تنديداً بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العامة، فيما اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في باريس ومدن أخرى، أسفرت عن إصابات واعتقالات وأعمال تخريب، وسط قلق من انتشار عدوى الاحتجاج إلى دول أوروبية أخرى، بعدما شهدت البرتغال وبلجيكا صدامات مماثلة احتجاجاً على غلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية الخانقة.
وأعلن الاتحاد العام للعمل، الذي قدّر عدد المشاركين بنحو 500 ألف عند الخامسة مساء، تبنّيه لاحقاً حصيلة بلغت نحو 800 ألف متظاهر، استناداً إلى تقديرات منظمات شبابية وموقع مرتبط بحركة «السترات الصفراء»، استندت إلى معلومات من مدن عدة، بينها مونبلييه وستراسبورغ وليل وبوردو ونانت ومرسيليا. ووصف الاتحاد التحرك بأنه الأكبر منذ بداية العام الدراسي.
وقال الاتحاد إن نحو 1750 مسيرة وتظاهرة نُظمت في أنحاء البلاد، فيما كانت تقديرات الشرطة قبل انطلاق التحركات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، بينهم 40 ألفاً في باريس. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه «لا مكان للعنف في فرنسا»، متعهداً بالتصدي لمن وصفهم بـ«ناشري الفوضى»، بعدما شهدت الاحتجاجات مواجهات وأعمال تخريب واقتحام مبانٍ رسمية وإعلامية.
عناصر من الشرطة الفرنسية يقفون بالقرب من حريق أشعله متظاهرون خلال احتجاج ضد غلاء المعيشة في مدينة مونبلييه جنوبي فرنسا،
عناصر من الشرطة الفرنسية يقفون بالقرب من حريق أشعله متظاهرون خلال احتجاج ضد غلاء المعيشة في مدينة مونبلييه جنوبي فرنسا،
عناصر من الشرطة يركضون بالقرب من حريق في جادة كابوسين خلال احتجاج ضد غلاء المعيشة في باريس
عناصر من الشرطة يركضون بالقرب من حريق في جادة كابوسين خلال احتجاج ضد غلاء المعيشة في باريس
وكان ماكرون دعا، الجمعة، إلى «الهدوء والاحترام»، مشدداً على أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات.
وندد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بما وصفه بأنه «عنف شديد للغاية» رافق الاحتجاجات، وأشاد عبر منصة «إكس» بقوات الشرطة والدرك، قائلاً إنها واجهت عنفاً شديداً لحماية المواطنين وتستحق الدعم. وأفاد بأن أكثر من 900 من أفراد الشرطة أصيبوا خلال التحركات، فيما تحقق الهيئة المعنية بمراقبة الشرطة في ما لا يقل عن 24 شكوى تتعلق باستخدام القوة. وفي مدينة سانت إتيان، فقد أحد المتظاهرين يده إثر انفجار عبوة أطلقتها قوات الأمن، وفق مصدر قريب من الملف. وتأتي الحادثة بعد إصابة فتى يبلغ 15 عاماً وفقدانه يده مطلع أكتوبر الجاري، إثر انفجار قنبلة صوتية خلال احتجاجات طلابية، ما أثار انتقادات لاستخدام الشرطة هذه الأسلحة. وكانت السلطات علّقت استخدامها عقب إصابة الفتى، لكن وزير الداخلية لوران نونييز قال إن استخدامها قد يُسمح به مجدداً في حالات العنف البالغ الخطورة. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 272 شخصاً على خلفية الاحتجاجات، التي تخللتها محاولات نهب وإضرام حرائق واستهداف مقار حكومية وإعلامية. وفي باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين الملثمين الذين ألقوا مقذوفات وألعاباً نارية. وهاجم نحو مئة متظاهر مقر قناة «سي نيوز» التلفزيونية في العاصمة، وألقوا مقذوفات على واجهته، فيما أُوقف 21 شخصاً على خلفية الحادثة. وفي مرسيليا، دخل محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، وأُحرق مكتب للسياحة في ليون، فيما اقتحم متظاهرون مبنى بلدية ليل وألحقوا أضراراً بمحتوياته، وأُقيمت حواجز في مدينة رين.
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع عقب تظاهرة في باريس (اب)
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع عقب تظاهرة في باريس (اب)
آلاف الفرنسيين يتظاهرون في باريس احتجاجاً على الغلاء (أ ف ب)
آلاف الفرنسيين يتظاهرون في باريس احتجاجاً على الغلاء (أ ف ب)
وشارك طلاب ونشطاء بيئيون وأفراد من حركة «السترات الصفراء» في المسيرة الرئيسية بباريس، التي سلكت مساراً سمحت به السلطات بعيداً عن مقار رسمية ومناطق حُظر التظاهر فيها، فيما ساد التوتر ساحة الجمهورية قبيل انطلاقها. واتهمت السلطات مجموعات من اليسار المتطرف بالمسؤولية عن جانب من الاضطرابات.
وبدأت الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس ثانوية بضواحي باريس الشمالية، اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء المرافق التعليمية، قبل أن تتسع لتشمل غلاء المعيشة والتفاوت الاجتماعي والإنفاق العام وتراجع الخدمات. وتتزامن التحركات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام المقبل، وسط مخاوف من اتساع الحراك الطلابي وتقاطعه مع حركة «السترات الصفراء»، التي انطلقت عام 2018 احتجاجاً على الضرائب على الوقود، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل تكاليف المعيشة والتفاوت الاجتماعي.
وخارج فرنسا، تظاهر عشرات الآلاف في وسط العاصمة البرتغالية لشبونة بالتزامن مع احتجاجات مماثلة في مدينتي بروكسل ولييج في بلجيكا. عكست الاحتجاجات في البرتغال وبلجيكا عمق الأزمة في أوروبا التي رفعت الإنفاق على التسليح على خلفية مخاوف من صدام مع روسيا. (وكالات)
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة الايطالية في ساحة دومو بمدينة ميلانو بالتزامن مع مظاهرات فرنسا 
  (أ ف ب)
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة الايطالية في ساحة دومو بمدينة ميلانو بالتزامن مع مظاهرات فرنسا (أ ف ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يمرّون أمام حاجز مشتعل وسط اشتباكات مع متظاهرين خلال يوم من الاحتجاجات في باريس(رويترز)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يمرّون أمام حاجز مشتعل وسط اشتباكات مع متظاهرين خلال يوم من الاحتجاجات في باريس(رويترز)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة