سجلت عمليات حظر الكتب في الولايات المتحدة مستويات قياسية غير مسبوقة خلال العام الدراسي 2025-2026، وفقاً لبيانات منظمة «PEN America» التي وثقت نحو 11982 حالة حظر على مستوى البلاد، متصدرة بذلك أعلى إجمالي سنوي يتم توثيقه على الإطلاق.
وفي بلد يرتبط في الأذهان بالحريات، تصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا المشهد في فرض القيود والرقابة المشددة بفضل تشريعات الولاية وحملات الضغط المستمرة، حيث حظرت تكساس 8193 كتاباً عبر مناطقها التعليمية، بينما منعت فلوريدا 3212 كتاباً بدعم من وزارة التعليم والمدعي العام. وغالباً ما تستهدف هذه القرارات روايات ومؤلفات تتناول قضايا التنوع العرقي، وهوية المجتمع النسوي، والإدمان، والصحة النفسية، والتجارب الإنسانية الصعبة.
وفي هذا السياق، انتقد أمناء مكتبات وخبراء تربويون هذه الموجة المتصاعدة من الرقابة، مؤكدين أن حظر الكتب لا يحل المشكلات الواقعية التي يواجهها المراهقون، بل يحرمهم من مساحات حيوية للتعاطف وفهم الذات.
استعرض الخبراء عدداً من الأعمال الأكثر استهدافاً وقيمةً للقراء مثل رواية «مزايا أن تكون خجولاً» لستيفن تشبوسكي التي تعالج القلق واضطراب ما بعد الصدمة، ورواية «عداء الطائرات الورقية» لخالد حسيني التي تقدم نافذة إنسانية على الثقافة الأفغانية بعيداً عن الصور النمطية، إلى جانب كتب إيلين هوبكنز التي تواجه تحديات الإدمان وسوء المعاملة، ورواية «الخطأ في أقدارنا» لجون غرين التي تستكشف مشاعر الحب والتعامل مع مرض السرطان بين المراهقين.
ويؤكد أمناء المكتبات والخبراء أن هذه الكتب ليست للهروب، بل لمواجهة الواقع. عندما يقرأ الضحايا مثل هذه القصص، فإنهم يرون أنفسهم ومشاعرهم منعكسة فيها، مما يجعلهم يدركون أنهم ليسوا وحدهم من مر بهذه التجربة المؤلمة، وهذا يمنحهم القوة والتعاطف اللازمين للشفاء والتعافي العاطفي، وليس الهروب منه.