بيروت: «الخليج»، وكالات
بالتزامن مع تصعيد اعتداءاته على الجنوب اللبناني، رفع الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، حالة التأهب في صفوف قواته على الحدود الشمالية خشية مبادرة «حزب الله» إلى بدء الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر الجاري، بينما أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنه لا يثق بالدولة اللبنانية في «نزع السلاح»، مستغلاً تعثر التحرك اللبناني في هذا الملف، في وقت أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن لبنان الرسمي وكل اللبنانيين موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات «اليونيفيل» في حين اعتبر وزير الدفاع اللبناني أن التمديد لليونيفيل هو الخيار الأنسب لتفادي الفراغ في جنوب لبنان.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن المدفعية الإسرائيلية استهدفت بلدات المنصوري وصربين وبيت ياحون وزوطر الشرقية، فيما طالت غارات جوية بلدتي القنطرة وبني حيان، ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في الخيام وكفرتبنيت وزوطر الشرقية، إلى جانب مواصلة عمليات التمشيط وتحريك آلياته داخل الخيام. وفجّرت القوات الإسرائيلية، عند منتصف الليلة قبل الماضية مدرسة المبرّات في بلدة الخيام - جنوب لبنان. ويأتي التصعيد الميداني قبيل اجتماع تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
كما رفعت إسرائيل مستوى التأهب على الجبهة الشمالية، ونشرت قوات من الفرقتين 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز الحدود بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب، وفق صحيفة «معاريف». وعزت الصحيفة هذه الإجراءات إلى الاستعداد لاحتمال التصعيد، ونقلت عن مصادر لبنانية لم تسمها أن «حزب الله» كثف تحركاته واستعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق من البقاع والساحل والضاحية الجنوبية لبيروت، مع احتمال تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، كشف نتنياهو عن تمسّك إسرائيل بالإبقاء على ما تسميه «الحزام الأمني» داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب منه ما دام «حزب الله» يحتفظ بسلاحه، ومعلناً أن الهدف النهائي هو القضاء على الحزب. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن نتنياهو قوله، في مقابلة إذاعية، حين سئل عمّا إذا كانت إسرائيل ستُبقي على «الحزام الأمني» في جنوب لبنان، وما إذا كان بالإمكان الوثوق بالحكومة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله». فأجاب: «لا، أنا لا أثق بأنهم سينزعون سلاح الحزب. ولذلك قلنا إنه ما دام الحزب لم يُنزع سلاحه، فسنبقى في هذا الحزام الذي غيّر واقع الشمال».
من جهة أخرى، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع الوزيرين الفرنسيين، جان نويل بارو وزير الخارجية، ووزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، التطورات في لبنان والمنطقة، والترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد اليونيفيل، حيث شدد الرئيس سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في الجنوب، وضمان استمرار حضور دولي يضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. كما أكد بري، خلال استقباله الوزيرين الفرنسيين، أن اللبنانيين يتطلعون لدور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي من أجل تجنب الوصول للفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولاية اليونيفيل، مشدداً على أن لبنان الرسمي وكل اللبنانيين موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية.
وفي ذات الإطار، شدد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى خلال لقائه وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، على أن التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» يبقى الخيار الأنسب، إلى حين التوصل إلى صيغة بديلة ملائمة تحت رعاية الأمم المتحدة وبالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني.