الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
أسسها الشقيقان تريم وعبد الله عمران 1970

«الخليج».. 56 عاماً في محراب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع

19 أكتوبر 2026 01:25 صباحًا | آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 01:58 صباحًا
دقائق القراءة - 6
شارك
share
«الخليج».. 56 عاماً في محراب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع
icon الخلاصة icon
تأسست «الخليج» عام 1970 على يد تريم وعبدالله عمران؛ صحيفة رائدة دعمت الاتحاد وتميزت بالمصداقية وطورت الطباعة والرقمنة والبحث
في 19 أكتوبر 1970 سطع نور صحيفة «الخليج»، من رحم إرادة متضافرة بالتصميم للشقيقين الراحلين تريم عمران ود. عبد الله عمران، رحمهما الله، اللذين حققا حلمهما بإطلاق صرح إعلامي شامخ، يتحدث بلسان أبناء المنطقة وينقل عنهم ولهم المجريات والأحداث والمستجدات، وبالفعل أضحى مبهراً، بغد متواصل الإشراق، ومستقبل واعد دوماً، ومع الوقت علت الصحيفة، وبزغ نجمها، وترسخ كيانها، وبقيت مؤسسة رائدة في محراب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع، فأصبحت مؤسسة إعلامية متكاملة الأركان، متقنة اللغة، صادقة الكلمة، حرفية الأداء، موضوعية الرصد، تعتمد الحقيقة بلا مواربة، فنالت الفخر، وتثمين القاصي والداني.
«الخليج».. 56 عاماً في محراب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع
اليوم وبمرور 56 عاماً على انطلاق مسيرة «الخليج» بتألق وتمكن، وبروزها على الساحة الإعلامية بتميز لافت، يبقى للذكريات عبق خاص حين استعادة تفاصيلها، المحفورة داخل الوجدان، التي تنعش القلوب بالحنين لكل ما كان، فمع مرور السنوات وتعاقبها، تتوثق في العقول أكثر فأكثر، وتتناجى بها القلوب صمتاً، فبصمات أصحابها تملأ المكان، وإن كانوا رحلوا جسداً فذكراهم التي تعطر الأجواء، وتجدد الاعتزاز الجمعي، بقصة توحدهم في مواجهة الصعاب، والانتصار على العثرات، وتحقيق الريادة، بمنبر إعلامي قومي عروبي قوي، يتفوق على نفسه لحظة بلحظة باقية.
وعايشت «الخليج» أحداثاً جساماً مرت بالدولة، وشاركت فيها بوعي وتمكّن، وكانت داعماً رئيسياً وأساسياً، وعلى رأس ذلك دورها البارز في قيام وتأسيس اتحادها على يد الآباء المؤسسين المغفور لهم، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما، طيّب الله ثراهم، فضلاً عن مشاركة الشقيقين تريم في مفاوضات تأسيس وبناء دولة الاتحاد، علاوة على عملهما في المؤسسات والوزارات الاتحادية، وتأكيدهما الدائم على أهمية الاتحاد ومكانته.

تاريخ وطن

وهنا ترد شهادة سامية مشرّفة من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في حق «الخليج» بأنها «ليست مجرد صحيفة بل تاريخ وطن، ومرآة تعكس صورته الحضارية ومكانته وموقعه المشهود، حيث الصحيفة -وفقاً لقول سموّه- وثقت جهود الدولة وأهدافها في مسارات التنمية والتقدم، وساهمت في نشر الوعي، وإبراز الإنجازات التي تحققت بفضل رؤى القيادة الرشيدة، وتضحيات الشعب.
والمتتبع يجد أن «الخليج» التي صدر عددها الأول من 8 صفحات، واقتصرت ألوانها على الأسود والأبيض، حرصت منذ أولى خطواتها على أن تكون لها رسالة إعلامية واضحة هادفة، تتركز في ترسيخ الهوية الحضارية العربية والإسلامية، والذاتية الثقافية العربية، وقيام مشروع وحدوي في الخليج بعمق عربي وانتماء قومي، والدفاع عن كل القضايا الوطنية والقومية، ومناصرة الحق في كل مكان، فضلاً عن عرض أخبار المجتمع، ومنطقة الخليج، والعالم، وغير ذلك.

تاريخ مشترك

وفي ذلك كان لتريم عمران قوله: «الذين يتجاهلون الجغرافيا ويتصورون الخليج كما تدل ظواهره، مجموعات بشرية لا روابط بينها – مخطئون، ونظرة واحدة على هذا السطح المائي تبين أنه ربط بين كل المطلين عليه بتاريخ مشترك، وعادات مشتركة، ومآسٍ مشتركة، وأفراح مشتركة».
«الخليج».. 56 عاماً في محراب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع
وواصل: «حتى الأمراض التي أورثتنا إياها أهوال الفاقة، نجدها متشابهة، وكل بشرة هنا دبغتها الأملاح، وكل القلوب عرفت لوعة الذاهبين بلا عودة، ولهذا كانت هذه التجربة، إنها حنين للعودة إلى المخاض المشترك والميلاد المشترك، و«الخليج» جاءت ليقرأها عرب الخليج على الامتداد نفسه في اللحظة نفسها، الفكرة صعبة جداً، ولكنها جديرة بالمشقة، لأنها حنين للارتباط القديم الجديد الأبدي، إنها جريدة لخليج موحد، رغم الحدود والمسافات».

تصميم وثيق

لم يكن إصدار صحيفة في منطقة الخليج العربي قبل 56 عاماً بالأمر السهل، لكنه تحقق بتصميم وثيق العرى، وإرادة صلبة للشقيقين تريم وعبد الله عمران، فسعيا حثيثاً دون ملل أو كلل وراء هدفهما، في هذا المنبر الإعلامي، الذي كانت بدايته حلماً، حيث في عام 1968 كان الشقيقان ضمن الوفد الرسمي لإمارة الشارقة في المفاوضات التي سبقت قيام الاتحاد، وفكّرا في العمل الصحفي.
على الرغم من أن الوضع السياسي، كان مقلقاً في المنطقة - وفقاً لقول تريم عمران وقتذاك- وكان ينذر بمخاطر جمّة، وصعوبات ستواجهها الإمارات، لعدم وجود أي كيان سياسي واحد، يستطيع التعامل مع احتمالات المستقبل؛ لذا كان من الأهمية بمكان، الدعوة إلى إقامة كيان قادر على مواجهة التحديات، والعمل على تحقيق وحدة المنطقة، في ضوء تزايد أهميتها الاستراتيجية، بعد تدفق النفط في أراضيها.

«الشروق» أولاً

واتفق تفكيرهما على إصدار أول صحيفة سياسية، لكشف وتفنيد ومناقشة جوانب الواقع الذي تعيشه المنطقة، وبالفعل أصدرا «الشروق» وهي مجلة سياسية شهرية، ومع الوقت اتجها إلى التفكير في إصدار صحيفة، وهنا كشرت ظروفهما المادية المتواضعة عن أنيابها، مع صعوبة إن لم يكن استحالة تمكنهما من تحمل نفقات إصدار مثل هذه الصحيفة، علاوة على عدم وجود مطابع مؤهلة في الإمارات، ومع ذلك لم يستسلما، وتوجها إلى دولة الكويت الشقيقة، واختارا الناشر فجحان هلال المطيري، الذي كان يصدر مع زوجته غنيمة فهد المرزوق، مجلة أسرية باسم «أسرتي»، وكانا يمتلكان مطبعة حديثة.
«الخليج».. 56 عاماً في محراب الكلمة الصادقة والموقف الشجاع
واعتزازاً واحتراماً لفكر ومبادئ وصواب رؤى تريم وعبدالله عمران، وافق المطيري على طباعة مجلة الشروق، وصحيفة «الخليج» لاحقاً، وتحت الحساب، وأتاح لهما استغلال العناصر (التبوغرافية) المتوفرة في مطبعته لإبراز المادة التحريرية، وإخراجها على النحو الذي حدد شخصية متفردة للمطبوعتين، وكان تريم عمران يحمل المادة الصحفية التي تكتب في الشارقة إلى الكويت في الأسبوع الأخير شهرياً، ويعود بها مطبوعة.

قيام الاتحاد

ولم يستمر إصدار «الخليج» طويلاً، حيث في 29 فبراير/ شباط- 1972، كلف الأب المؤسس المغفور له زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه الشقيقين بمهام في خدمة دولة الاتحاد، فتوقفت «الخليج» عن الصدور، نظراً للتطورات السياسية المتلاحقة، التي أسفرت عن قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مفاوضات شارك فيها الشقيقان تريم وعبد الله، كما شاركا في تأسيس وبناء دولة الاتحاد من خلال عملهما في المؤسسات والوزارات الاتحادية، وعقب عشر سنوات، وتحديداً في 5 إبريل/ نيسان 1980، استأنفت «الخليج» نشاطها، وتفرغ المغفور لهما تريم وعبدالله عمران، لقيادتها على التوالي من خلال مجلس إدارتها الذي تولاه أولاً الراحل تريم عمران تريم، ثم الراحل الدكتور عبدالله عمران تريم.

خطوط جديدة

على مدار السنوات، حرصت مؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، على مواكبة التطور التكنولوجي في العالم، للاستفادة منه في كافة أنشطتها، وتسخيره في خدمة الصحافة والطباعة وما يتعلق بهما، فعملت المؤسسة على تطوير مطابعها باستمرار، وأضافت خط طباعة جديداً إلى خطوط الطباعة الموجودة أصلاً في مطابع الدار الكائنة في الشارقة، مع تزويد المطبعة بأحدث الأجهزة التي تعمل على تطوير المواصفات، لتكون ضمن أفضل المنتجات العالمية.
واستحدثت مؤسسة «دار الخليج» عام 2011 خطاً جديداً للمطبعة، من أحدث ما توصل إليه عالم المطابع، إذ لديه قدرة على طباعة 40 صفحة من صفحات الجريدة طباعة ملونة، وتتميز المطبعة الجديدة بقدرة إنتاجية عالية؛ حيث تطبع 50 ألف نسخة من الجريدة في الساعة في حال استخدام المجفف، و70 ألف نسخة في الساعة في حال عدم استخدامه، والمطبعة الجديدة من أحدث المطابع العالمية، كونها مجهزة بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا المطابع، وهي من إنتاج شركة مان رولاند (كرومو مان).

صديقة للبيئة

وتمتاز المطبعة الجديدة بكونها صديقة للبيئة، وهي مزودة بجهازي (أفتر بيرنر) يحرقان الدخان الناتج عن الأفران والمصبغة، ويحولانه إلى غاز طبيعي صديق للبيئة، ومن دون رائحة، ولا يضر بصحة الإنسان، وإلى جانب ذلك، تقوم أجهزة الحرق المرفقة بالمطبعة، بحرق كامل المخلفات ولا تُخرج إلا هواء نظيفاً تماماً.
وبإضافة الخط الجديد إلى الخطوط الثلاثة السابقة التي تضمها مطابع دار الخليج، تصبح مطابع «الدار» قادرة على طباعة 4 صحف في الوقت نفسه، وتأتي هذه الخطوة، لمواكبة الجديد في عالم المطابع، وفنيات عمل الصحف الملونة بالكامل.
وتقدم المطبعة الجديدة نوعية فاخرة من الطباعة، أعلى بكثير من النوعية الصحفية المتعارف عليها، ويتحكم جهاز السيطرة فيها بأغلب العمليات بما فيها أجهزة التحضير للطباعة، إضافة إلى تقنيتها الطباعية المتقدمة، فهي تتكون من ثلاثة مستويات عمودية على خلاف الآلات التقليدية التي تمتد أفقياً.
ويحتوي المستوى الأول على حاملات الورق، أما المستوى الثاني، فيضم وحدات الطباعة والتشغيل، بينما يتكون المستوى الثالث من أجهزة التنشيف والتبريد، كما أن هذه الآلات مصممة لكي تعطي بدائل مختلفة، سواء من حيث الألوان، أو تركيب الصفحات، أو نوعية الطباعة، أو المساحة المطلوبة للآلات.

مركز دراسات

في منتصف 1980 تأسس مركز الخليج للدراسات في إطار مؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، وتطور من قسم صغير للدراسات إلى وحدة متخصصة عام 1999، وفي عام 2004 جرى تطويرها إلى مركز للدراسات، يُعنى بإصدار الكتب، والبحوث والتقارير، وينظم الندوات العلمية، والثقافية الفكرية المتخصصة، إلى جانب تنظيم الندوات والمؤتمرات المتخصصة، وإصدار الكتب المهمة.ومن الإدارات البارزة في «الخليج» إدارة التوزيع التي أسست عام 1980، للإسهام في نشر المعرفة، عبر إيصال الصحيفة إلى أكبر عدد من القرّاء في أسرع وقت، وتعدّ سباقة في إدخال مهنة توزيع الصحف والمجلات في دولة الإمارات.
وأيضاً إدارة الإعلان والتسويق، أحد أبرز الأعمدة الأساسية في هيكلية العمل ضمن دار «الخليج»، وتشكل رافداً حيوياً لنشاطها، ونافذة حيوية للدار في تقوية لحمة تواصلها مع مختلف الجهات.
وكذلك مركز المعلومات الأقدم في الدولة، لتأسيسه حين إطلاق الجريدة، ويعد أحد أهم أركان العملية التحريرية، لتعامله مع الأقسام المختلفة المسؤولة عن إصدارات مطبوعات «الخليج».

توظيف التقنية

حرصت «الخليج» على مواكبة الجديد، فطورت مواقع التواصل لديها، ووظفت مجالات التقنية كافة في عالم النشر والطباعة، إلى جانب منصات التواصل التي تحظى بمتابعة الملايين من مشارق الأرض ومغاربها، وأصبحت «الخليج» بعد إدخالها التقنيات الحديثة، قادرة على الوصول إلى القارئ أينما كان وفي أي وقت، حيث توفر له المادة التحريرية والفيديو و«الغراف» بشتى أنواع قوالب الصحافة، لتكون مادتها الصحفية، مواكبة للمستحدثات، بقالب مهني دقيق لا يقبل التأويل أو التحريف، وحرصت «الخليج» على أن ترتكز منصاتها على الشفافية والمصداقية، وأن تبث الحقيقة فقط، وأن تعتنق الحيادية والموضوعية، وهي رسالتها الأساسية وهدفها الرئيسي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة