في مشهد استثنائي وسط أعمال الشغب والنهب التي شهدتها فرنسا، خطف صاحب مكتبة الأنظار بعدما جلس بهدوء يحتسي القهوة، واضعاً لافتة كتب عليها «أهلا بكم.. مفتوح»، في إشارة إلى استقبال الزائرين، بينما بدت الشوارع المحيطة مغطاة بالحطام والدخان، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل.
وأظهرت اللقطات المتداولة واجهة المكتبة ورفوف الكتب دون أضرار ظاهرة، في تناقض لافت مع مشاهد التخريب والسطو التي طالت متاجر وممتلكات عامة خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر 2026.
لافتة «المحل مفتوح» وسط مشاهد التخريب
بدا صاحب المكتبة جالساً أمام متجره وكأنه ينتظر زبائنه بصورة طبيعية، رغم آثار الفوضى في الشوارع المحيطة.
وجذبت اللافتة المكتوبة باللغة الإنجليزية، التي تدعو المارة إلى الدخول، انتباه مستخدمي الإنترنت، خاصة أن واجهة المتجر بدت سليمة مقارنة بمتاجر أخرى تعرضت للتكسير والنهب.
ووفقاً للتقارير المتداولة، لم يظهر في الصورة دخول أي زبون إلى المكتبة، رغم إصرار صاحبها على استقبال المارة، وهو ما أضفى على المشهد طابعاً ساخراً لدى عدد من المتابعين.
لماذا لم يتعرض متجر الكتب للتخريب؟
أثار المشهد تساؤلات بشأن السبب وراء بقاء المكتبة دون أضرار ظاهرة، في وقت تعرضت فيه محال تجارية أخرى للتخريب ونهب البضائع؛ بل كانت هناك مقاطع لعمال يتوسلون للمحتجين بهدف منعهم من دخول المتاجر وسرقتها.
وألمح متابعون أن الاحتجاجات التي بدأت اعتراضاً على تردي أوضاع التعليم، ليست فعلاً بسبب زيادة أعداد الطلاب داخل الفصول أو ظروف العمل في المدارس، لأن اللصوص لم يستهدفوا الكتب والقواميس؛ بل فقط البضائع الثمينة، بينما تظل هناك تقارير تشير إلى تعرض مكتبات كبرى لأضرار لم يتم حصرها.
احتجاجات فرنسا تتحول إلى مشاهد من الفوضى
وجاء انتشار الصورة عقب احتجاجات واسعة شهدتها عدة مدن فرنسية في 17 أكتوبر، حيث اندلعت مواجهات وأعمال تخريب ونهب في بعض المناطق، بعد مسيرات احتجاجية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأوضاع التعليم ومطالب اجتماعية أخرى.
وأفادت تقارير صحفية بوقوع أضرار في متاجر كبرى ومنها أبل ولوي فيتون وهيرميس وكارفور ومبانٍ عامة في باريس ومدن أخرى، فيما شددت السلطات على ضرورة التمييز بين المتظاهرين السلميين والمجموعات التي تورطت في أعمال العنف والتخريب.
لذلك، تحولت الصورة إلى مادة متداولة عبر الإنترنت، بسبب التباين الواضح بين مشهد الشارع المضطرب والذي يمتلئ بمن يهرولون حاملين الأزياء والساعات الفاخرة والأجهزة المنزلية التي تم نهبها، وصاحب المكتبة الذي بدا مستعداً لاستقبال زبائنه كأن شيئاً لم يحدث.
خسائر بالملايين ونهب نحو 1500 متجر
كشفت التقارير الأولية عن حجم واسع من الخسائر التي خلفتها أعمال الشغب والنهب التي اندلعت على هامش احتجاجات فرنسا؛ إذ تضرر نحو 3000 متجر ومحل تجاري في أنحاء البلاد، مع تقديرات للخسائر تصل إلى مئات الملايين من اليوروهات، وفقاً لتصريحات نقلتها وكالة فرانس برس عن ممثلي قطاع التجارة.
وشملت الاعتداءات تحطيم واجهات المتاجر ونهب البضائع وإشعال الحرائق، إلى جانب تضرر مبانٍ عامة، أبرزها مبنى البلدية التاريخي في مدينة ليموج الذي التهمته النيران.