الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«بو سعيد».. تستاهل الناموس

20 أكتوبر 2026 01:19 صباحًا | آخر تحديث: 20 أكتوبر 2026 01:22 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هناك شخصيات نعرفها من خلال إنجازاتها ومناصبها، وأخرى تبقى في ذاكرتنا بمواقفها التي لا تُنسى. ومن بين هذه الشخصيات محمد عبدالله القرقاوي، «بو سعيد»، الذي أعادني تكريمه مؤخراً بوشاح محمد بن راشد إلى موقف عشته قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وما زلت أحتفظ بتفاصيله حتى اليوم.
في عام 2013، تشرفت بالمشاركة في تنظيم الدورة الأولى من القمة الحكومية، حين كنت أعمل لدى هيئة تنمية المجتمع في مركز دبي للتطوع، ضمن فريق الإشراف على المتطوعين المشاركين في تنظيم الحدث.
كانت تجربة استثنائية، لكن أجمل ما فيها جاء بعد ختام القمة، حين اجتمع المتطوعون، وكان أحمد سعيد البخيت، مدير المركز آنذاك، يلقي كلمة شكر وتقدير لجهودهم. وبينما كنا نجلس على الأرض نستمع إلى حديثه، فوجئنا بشخص يجلس بهدوء بين المتطوعين، دون أي ترتيبات أو رسميات. التفتنا، وإذا به محمد القرقاوي رئيس اللجنة المنظمة للقمة، بكل مسؤولياته ومكانته، يجلس على الأرض بين المتطوعين بكل تواضع وبساطة، ثم يتناول الميكروفون ليشكرهم على جهودهم.
وما زلت أحتفظ بصورة التقطتها لـ «بو سعيد». وهو جالس بينهم، توثق تواضعه وقربه من فريق العمل، وهذا ليس بغريب عليه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت بعد ذلك، حين دعانا لالتقاط صورة جماعية مع فريق العمل. وهناك فوجئنا بعودة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعد انتهاء القمة ومغادرة ضيوفها، ليشاركنا الصورة ويشكر الجميع على جهودهم.
موقفان في يوم واحد، اختصرا بالنسبة لي معنى القيادة الحقيقية. حينها أدركت أن تواضع «بو سعيد» لم يكن موقفاً عابراً، بل امتداد لمدرسة محمد بن راشد في صناعة القادة، مدرسة تؤمن بأن النجاح تصنعه جهود الجميع، وأن تقدير الإنسان لا يرتبط بمنصبه.
واليوم، بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، يأتي تكريم «بو سعيد» ليعيد إلى ذاكرتي ذلك المشهد، ويؤكد لي أن أعظم ما يتركه القائد ليس منصبه، بل أثره في نفوس الآخرين.
حفظ الله قيادتنا الرشيدة، وأدام على الإمارات عزها وأمنها وازدهارها.
شكراً يا بو سعيد على موقف لم أنساه، وتستاهل الناموس. ومن مثل «بو سعيد»؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة