خُفِّض السعر المطلوب لمبنى في طوكيو -يضم أكبر متجر لعلامة «تيفاني آند كو» في آسيا- بمقدار الثلث بعد طرحه في السوق لعدة أشهر. ويعكس هذا الإجراء تباطؤاً في سوق العقارات اليابانية، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم.
ووفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المسألة، فقد واجهت مجموعة «كوروساوا»، المالكة للمبنى الواقع في منطقة «جينزا» الراقية بطوكيو، صعوبة في العثور على مشترين مهتمين بالسعر الذي حددته سابقاً وهو 120 مليار ين (760 مليون دولار). وأضاف هؤلاء الأشخاص أن الشركة -وهي شركة خاصة، باتت الآن منفتحة على تلقي عروض تبدأ من 80 مليار ين.
عقد إيجار ثابت
وتشير وثائق البيع التي اطلعت عليها «بلومبيرغ» إلى أن «تيفاني» - التابعة لمجموعة «إل في إم إتش» - ترتبط بعقد إيجار ثابت لمدة 25 عاماً للمساحة التي تشغلها في المبنى. وأوضح المطلعون أن هذا العقد طويل الأمد، الذي يتضمن قيمة إيجارية ثابتة، قد أدى إلى نفور المشترين؛ لا سيما في ظل بيئة تضخمية تكتسب فيها العقارات جاذبيتها من إمكانية رفع قيمة الإيجارات.
برج تيفاني في شارع جينزا الشهير
كما تسلط الصعوبات التي تواجهها مجموعة «كوروساوا» الضوء على تراجع المعنويات في سوق العقارات اليابانية خلال الأشهر الأخيرة؛ حيث أدت تكاليف الاقتراض المرتفعة وضغوط التضخم إلى تقليص العوائد، مما دفع المشترين إلى تبني نهج أكثر انتقائية. وإلى جانب ذلك، فإن ضعف الين واستمرار التضخم يعززان التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة، وذلك بعد أن أقدم بنك اليابان على رفع الفائدة بأسرع وتيرة منذ عام 1990.
وذكر المصادر أن الشركة -التي تتخذ من طوكيو مقراً لها- لا تعاني من حاجة ملحة للسيولة، وقد تقرر في نهاية المطاف عدم المضي قدماً في عملية البيع.
يُذكر أن المبنى المكون من 13 طابقاً يتميز بواجهة زجاجية تتخذ لون «تيفاني» الأزرق الشهير، ويضم صالوناً خاصاً، وردهات لكبار الشخصيات، وأول مقهى للعلامة التجارية في اليابان. وتشغل دار المجوهرات الفاخرة -التي افتتحت متجرها الجديد في عام 2025- معظم مساحة المبنى لأغراض التجزئة والمكاتب الإدارية.
ازدهار الاستثمار
أدى عودة التضخم في اليابان، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية التي عززت وتيرة الصفقات، إلى ازدهار الاستثمار العقاري في السنوات الأخيرة. ووفقاً لوكالة العقارات «سي بي آر إي»، ارتفع الاستثمار في العقارات التجارية في اليابان بنسبة 2% خلال النصف الأول من عام 2026، في حين انخفضت توقعات العائد على العقارات المتميزة في طوكيو إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
وتُعد عقود الإيجار ذات الأجرة الثابتة أمراً شائعاً في سوق العقارات اليابانية -سواء للشقق أو المكاتب أو العقارات التجارية- ولم تكن هذه العقود محل تدقيق يُذكر في ظل ركود الأسعار لنحو ثلاثة عقود. ولكن مع تجاوز معدلات التضخم في البلاد حاجز الـ 2% بشكل عام منذ عام 2022، أصبح المستثمرون المحتملون يحجمون عن الاستثمار بسبب عدم القدرة على رفع قيمة الإيجارات في بعض المباني.
تأسست مجموعة «كوروساوا» عام 1901، وبدأت نشاطها كأول بائع لآلات الطباعة في اليابان، ثم استحوذت لاحقاً على الأرض التي يقع عليها اليوم مبنى «تيفاني». وتتنوع أنشطة المجموعة حالياً لتشمل التطوير والإدارة العقارية، وبيع وصيانة معدات تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى تصنيع وبيع الحلويات.