أثارت تحركات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مخاوف جديدة بشأن سلامة بعض النسخ المقلدة من أدوية التخسيس الشهيرة، بعد سحب دفعات من حقن مركّبة تحتوي على مادة تيرزيباتيد، المستخدمة في دواءي «مونجارو» و«زيباوند»، بسبب عدم التأكد من تعقيمها، إلى جانب اكتشاف ملوثات داخل مصانع تنتج مكوناتها.
ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه عالمياً بيع النسخ المركّبة منخفضة الكلفة من أدوية «جي إل بي-1»، رغم تحذيرات الجهات الرقابية من مخاطر استخدام مستحضرات لم تخضع للمراجعة نفسها التي تخضع لها الأدوية المعتمدة.
لماذا يلجأ البعض إلى حقن التخسيس المركّبة؟
اتجه كثيرون إلى النسخ المركبة «مقلدة» من أدوية التخسيس والتي يتم تحضيرها في الصيدليات وبيعها عن طريق الإنترنت، بسبب ارتفاع أسعار الأدوية الأصلية وصعوبة الحصول عليها في فترات نقص الإمدادات، بحسب تقرير موقع USA Today.
لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية سمحت بإنتاج نسخ مركّبة بكميات كبيرة في ظروف محدّدة مرتبطة بنقص الأدوية، ثم أعلنت انتهاء حالات النقص الخاصة بهذه المستحضرات خلال أواخر عام 2024 وعام 2025، ما أدى إلى تشديد القيود على تصنيع نسخ مقلدة منها لأغراض تجارية واسعة.
سحب حقن تيرزيباتيد بسبب مخاوف التعقيم
أعلنت شركة «أبوتيكاري فارما» سحباً طوعياً لحقن مركّبة تحتوي على مادة التيرزيباتيد الخاصة بإنقاص الوزن، بسبب عدم توافر ضمانات كافية بشأن تعقيمها، وفقاً لإشعار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وفي 10 أكتوبر، صنفت عملية السحب ضمن الفئة الثانية، وهي فئة تشير إلى احتمال تسبب المنتج في آثار صحية مؤقتة، أو قابلة للعلاج طبيا، مع انخفاض احتمال وقوع أضرار خطرة.
وسبق أن تلقت الشركة خطاب تحذير، تضمن ملاحظات بشأن أوجه قصور في ممارسات تصنيع مستحضرات يُفترض أن تكون معقمة، ما قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية.
عفن وحشرات في مصانع مكونات الأدوية
لم تقتصر المخاوف على عمليات سحب المنتجات، إذ كشفت تقارير تفتيش أمريكية عن رصد عفن أسود داخل أنابيب وأسقف أحد المصانع التابعة لشركة «تشنغدو شينغنو بيوفارم»، إلى جانب وجود نشاط ملحوظ للحشرات.
كما أشار تقرير التفتيش إلى شكوى سابقة بشأن وجود جسيمات داكنة غريبة داخل دفعة من المكونات الصيدلانية الفعالة، فضلاً عن ملاحظات تتعلق بالتعامل مع عيّنات اختبارات مراقبة الجودة.
وعقب التفتيش، أصدرت الدواء الأمريكية تنبيهاً بعدم استيراد شمل أكثر من 12 منتجاً أو مكوناً دوائياً مرتبطاً بالمصنع، مع توجيه موظفي الوكالة إلى احتجاز الشحنات المشمولة بالتنبيه.
كيف تكتشف علامات الخطر في حقن التخسيس؟
حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من عدة مؤشرات تستدعي الحذر عند شراء أدوية التخسيس المركّبة، أبرزها ادعاء المسوقين أنها مطابقة تماماً للأدوية المعتمدة، أو عرضها بأسعار منخفضة بصورة غير معتادة، أو اختلاف شكل الدواء عن المنتج الذي صرفته الصيدلية.
كما يُنصح بعدم استخدام المستحضر إذا كانت العبوة تالفة، أو مفتوحة، أو تفتقر إلى تعليمات الاستخدام الواضحة، مع التواصل مع الصيدلي أو الطبيب للتحقق من مصدره وسلامته.
هل النسخ المركّبة آمنة مثل الأدوية المعتمدة؟
لا تخضع الأدوية المركّبة للمراجعة المسبقة نفسها التي تخضع لها الأدوية المعتمدة من حيث السلامة والفعالية والجودة.
ولا يعني ذلك أن جميع الأدوية المركّبة غير آمنة، إذ قد تكون ضرورية لبعض المرضى عند وجود حاجة طبية مناسبة، لكن المخاطر تزداد عند شراء مستحضرات مجهولة المصدر، أو غير الموثوقة.
لذلك، لا ينبغي اختيار حقن التخسيس بناء على السعر وحده، كما لا يُنصح ببدء العلاج، أو تغيير المستحضر أو جرعته من دون الرجوع إلى الطبيب.