تستعد الأوساط السياسية في إسرائيل لخوض استحقاق انتخابي جديد خلال الأيام القليلة القادمة، وسط قناعة متزايدة لدى دوائر التحليل بأن نتائج صندوق الاقتراع لن تؤدي إلى تحول ملموس في التعاطي مع الملف الإيراني أو القضية الفلسطينية، إذ تسيطر رؤية موحدة على المؤسسات الأمنية والسياسية تعتمد الحسم العسكري خياراً أساسياً للتعامل مع تحديات المنطقة.
وبحسب قراءة تحليلية لـ «رويترز»، فإن التحدي الإيراني سيبصم أولويات الأمن القومي الإسرائيلي بغض النظر عن هوية الشاغل القادم لمنصب رئيس الوزراء، سواء استمر بنيامين نتنياهو في موقع القرار أو انتقلت القيادة إلى أيدي المعارضة. وتتلخص الفروق بين القوى المتنافسة في تحديد درجة الشدة في التصعيد العسكري، وحجم المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى المسافة المتروكة للمساعي الدبلوماسية.
مسار نتنياهو
تذهب التقديرات إلى أن احتفاظ نتنياهو بموقعه، معتمد على ائتلافه اليميني، سينعكس في تبني خطوط أكثر صلابة تجاه طهران، مع المضي قدماً في تسريع وتيرة البناء الاستيطاني وتقليص الهوامش المتاحة للحلول السلمية. وفي هذا السياق، لفت أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إلى أن الأخير سيواصل تعزيز الاستيطان وخوض المواجهات ضد إيران وحلفائها مثل حماس وحزب الله، مؤكداً أن هذه التوجهات قد تتصاعد حدتها بعد الانتخابات. وكان نتنياهو قد شدد مؤخراً على أهمية انتهاج سياسة المبادأة والضربات الاستباقية لتفكيك المخاطر قبل تحققها، بدلاً من التموقع في موقف الدفاع، حيث ترتكز العقيدة الأمنية الحالية على إنهاك القدرات الإيرانية وفرض أحزمة عازلة عبر الحدود.
تأثير آيزنكوت
تجري المنافسة الانتخابية بين معسكر حزب «الليكود» وحلفائه، وتكتل معارض يتصدره حزب «يشار» بقيادة العسكري السابق غادي آيزنكوت. ومع ذلك، يستبعد محللون أن وصول المعارضة إلى الحكم كفيل بإحداث تحول جوهري في الملف الفلسطيني، واقتصار التباينات على أساليب إدارة الأزمات دون المساس بالثوابت الرافضة لقيام دولة فلسطينية أو وقف الاستيطان، خاصة مع انزياح الشارع الإسرائيلي نحو اليمين.
وقد تقتصر جهود أي حكومة بديلة لنتنياهو على تحسين الصورة الخارجية لإسرائيل عبر ضبط ممارسات المستوطنين أو تهذيب الخطاب السياسي.
من جانبه، أشار مايكل يونغ، الباحث في مركز «كارنيغي»، إلى وجود توافق عريض بين المؤسسة العسكرية والطبقة السياسية حول ضرورة ردع طهران وتطوير أدوات المواجهة. بالمقابل، أبدى جوست هيلترمان، من «مجموعة الأزمات الدولية»، تخوفه من أن يؤدي تزايد عنف المستوطنين مع غياب الأفق السياسي إلى اشتعال مواجهة واسعة النطاق في الضفة الغربية.
إيران وتحدي إسقاط النظام
تأخذ المواجهة مع طهران أبعاداً مركزية في الرؤية الأمنية الإسرائيلية، مع طرح تساؤلات حول ما إذا كانت خطط نتنياهو تقف عند حدود احتواء النفوذ الإيراني أم تتعداه إلى محاولة الإطاحة بالنظام.
وكان نتنياهو قد جادل بأن إنهاء التهديد يقتضي زوال السلطة في طهران، معلناً توجيه الأجهزة الأمنية والعسكرية للعمل وفق هذا المسار، واصفاً النظام الإيراني بأنه «رأس الأخطبوط السام» الذي يحرك الفصائل المسلحة بالمنطقة.
في المقابل، يشكك محللون في إمكانية إرغام إيران على التنازل عن مصالحها الاستراتيجية عبر الضغط العسكري المنفرد، مرجحين رهان طهران على استراتيجية النَفَس الطويل والضغط عبر حلفائها الإقليميين.
ووصف مايكل يونغ هذه المواجهة بـ«المستنقع المعقد»، مبيناً أن طهران قد تراهن على تجاوز مرحلة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم الضغوط التي طالت حماس وحزب الله، يرى خبراء أن هيكلية حلفاء طهران لم تتفكك كلياً، وأن استمرار المواجهة قد يدفع النظام الإيراني لتسريع مساعيه نحو الردع النووي.
جددت الخارجية الأمريكية، عبر متحدث باسمها لـ «رويترز»، التزام واشنطن بمواصلة الضغط الاقتصادي على طهران لمنعها من استغلال موارد الطاقة في تمويل أنشطة تزعزع استقرار المنطقة، مع تكرار رفض الإدارة الأمريكية لأي خطوات إسرائيلية لضم الضفة الغربية، معتبرة أن استقرارها جزء من أمن المنطقة.