الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نتنياهو أطول رئيس وزراء إسرائيلي أمام معركة مصيرية

23 أكتوبر 2026 20:49 مساء | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 23:03 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
نتنياهو أطول رئيس وزراء إسرائيلي أمام معركة مصيرية
icon الخلاصة icon
نتنياهو يخوض انتخابات مصيرية بعد تراجع سمعته إثر هجوم 2023 وسط تقارب مع آيزنكوت؛ يلوّح بالحرب ورفض الدولة الفلسطينية رغم ملاحقات وانتقادات
يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أمضى الفترة الأطول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، معركة هي الأصعب في حياته في انتخابات الثلاثاء، التي يعتمد فيها على خبرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود لإقناع الإسرائيليين بأنه لا يزال المرشح الوحيد القادر على ضمان أمنهم.

سمعة متهاوية

غير أن سمعة السياسي البالغ من العمر 77 عاماً، والذي طالما أكد أن أمن الإسرائيليين أولوياته، تهاوت بفعل هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ وهي نقطة تشكّل محور حملة منافسه قائد الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، الذي ينتقد ما يعتبره فشل نتنياهو.
وتُظهر استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً بين المُرشَحَين. ويستخدم نتنياهو كافة أوراقه، مروّجاً للدعم الذي تلقاه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومحذّراً من أن القوى المعادية تفضّل خسارته، إضافة إلى إثارة مخاوف الناخبين من قيام دولة فلسطينية في حال فوز خصومه، وهو الأمر الذي تعارضه غالبية الإسرائيليين.
ويتصدّر شعار «إما اليمين، وإما فلسطين» الحملة الانتخابية لنتنياهو، الصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والذي يواجه دعاوى فساد أمام القضاء الإسرائيلي، ويقود معارك عسكرية على جبهات عدّة منذ ثلاثة أعوام.
ويحاول نتنياهو استخدام حروبه المتعددة للتغطية على ما يقول البعض إنه تقصير أمني في إسرائيل، وتسلّط حملته الضوء على الضربات العسكرية التي وجهها لـ«حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان ولداعمتهما إيران التي هاجمتها الدولة العبرية مرتين خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وشهد خطابه ضد الجهات التي يحاربها تصعيداً كبيراً خلال الحملة.
وأعلن الجمعة أنه يدرس مع وزير الدفاع «عملية واسعة النطاق للجيش في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية) لا مثيل لها منذ حرب الأيام الستة»، في إشارة إلى حرب عام 1967.
وفي زيارة إلى مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، بعد مقتل جنديين وإصابة عدد من الأشخاص في هجوم نفّذه فلسطينيان قُتلا بعد ذلك، قال إنّ القوات الإسرائيلية «ستدخل الحي الذي خرج منه الإرهابيان، وستقوم بإجلاء السكان، وستنتقل من بيت إلى آخر، وستدمّر البنية التحتية للإرهابيين».

شرق أوسط جديد

ولد نتنياهو في 1949 في تل أبيب، وورث عن والده المؤرخ عقيدة متشددة، إذ كان الأخير المساعد الشخصي لزئيف جابوتنسكي، زعيم تيار صهيوني يقدّم نفسه على أنه «تصحيحي»، ويسعى إلى تأسيس «إسرائيل الكبرى».
وعارَض نتنياهو عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية في تسعينات القرن الماضي، والتي كانت تتضمن أهدافها النهائية إقامة دولة فلسطينية في إطار حلّ الدولتين.
وفي ظل حكمه، توسّعت المستوطنات الإسرائيلية التي تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتمّ غضّ الطرف عن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، بل تتهم منظمات غير حكومية السلطات بتشجيع هذه الهجمات.
وفي شبابه، خدم نتنياهو في وحدة كوماندوس إسرائيلية خاصة، وشارك في حرب عام 1973 ضد الدول العربية.
وفي عام 1976، كان شقيقه يوناتان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قُتل أثناء مشاركته في عملية عسكرية نفذتها وحدة كان يشرف عليها لتحرير رهائن محتجزين في طائرة خطفتها منظمتان فلسطينية وألمانية في أوغندا.
وقال نتنياهو في مذكرات كتبها: «حين وردتني أنباء مقتل يوني، شعرت وكأن حياتي انتهت»، مؤكداً أنه «لن يتعافى أبداً» من ذلك.
ونشأ نتنياهو في جزء من حياته في الولايات المتحدة، وتخرّج في معهد ماساتشوستس العريق للتكنولوجيا، ليبرز كواحد من أكثر المدافعين عن إسرائيل على الساحة الدولية، إذ عُرف بقوة حضوره الإعلامي، وقدرته على التحدث بالإنجليزية بطلاقة على الشاشات الأمريكية.
وفي عام 1988، دخل الكنيست، ثم تولّى قيادة حزب الليكود اليميني عام 1993. وفي انتخابات لاحقة بعد ثلاث سنوات، فاز بأغلبية ضئيلة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وهو في السادسة والأربعين من عمره.
ترأس الحكومة من عام 1996 إلى 1999، ثم عاد إليها في 2009 حتى 2021، ومرة أخرى في نهاية 2022 من خلال تحالف ضمّ متطرفين كانوا منبوذين سياسياً إلى حدّ ما.
وعلى مدى سنوات، اعتمد نتنياهو سياسة تقوم على أن أمن إسرائيل يتطلّب القوة العسكرية، والتفوّق الاستخباراتي وسياسة الردع.
ومع معارضته المعلنة لقيام دولة فلسطينية، رأى في حكم حماس لغزة في بداية الألفية الثالثة، وسيلة لتقسيم الفلسطينيين، وإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحظى بدعم أوروبي قوي.
وجاء هجوم حماس عام 2023 ليكشف فشل تلك السياسة. ومع اتساع نطاق الحرب في غزة، اتجه نتنياهو لتصوير الصراع على أنه حرب تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة واقتلاع نفوذ الدولة الدينية في إيران.
وفي الأشهر الأخيرة، أعلن نتنياهو مراراً أنه غيّر «وجه الشرق الأوسط».

«ينشر الكراهية»

يرى مؤيدوه أنه واجه أحلك لحظات إسرائيل بتصميم غير مسبوق، وتحدّى طهران بصورة مباشرة أكثر من أيٍّ من أسلافه. أما منتقدوه فيرون، أن سياساته أدخلت البلاد في صراعات يصعب الخروج منها، وأدت إلى نبذها على الساحة الدولية.
ويعتبر منافسه آيزنكوت أن نتنياهو بات «غير مؤهل للبقاء في السلطة». وقال آيزنكوت في تصريحات إعلامية، إن نتنياهو «ينشر الكراهية ويصوّر منافسيه على أنهم أعداء لإسرائيل».
ولكن يظل لنتنياهو حليف قوي في البيت الأبيض، وهو يصف ترامب بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق» في واشنطن. وأعلن ترامب تأييده لنتنياهو قبل عشرة أيام من التصويت، قائلاً إنه «الشخص الذي أريده إلى جانبي».
وتستبعد استطلاعات الرأي أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة بمفرده، ولكنه، وعلى مدى عقود، تحدّى التوقعات التي تنبأت بسقوطه.
وقال نتنياهو في تصريحات على القناة «14» التي تؤيده بشكل واضح إن الانتخابات المقبلة يتوقف عليها «استمرار وجود الدولة اليهودية. ولضمان ذلك، ينبغي عليكم التصويت للشخص القادر على إنجاز المهمة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة