الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أبوظبي ترسم مستقبل الصحة.. من استباق المرض إلى صناعة العلاج

23 أكتوبر 2026 18:57 مساء | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 20:31 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
أبوظبي ترسم مستقبل الصحة.. من استباق المرض إلى صناعة العلاج
icon الخلاصة icon
قمة مستقبل الصحة بأبوظبي 2026 ترسخ مساراً من الوقاية المبكرة لاكتشاف وتصنيع العلاجات بالذكاء الاصطناعي وتوسيع التجارب والشراكات والتنظيم
رسمت مخرجات «قمة مستقبل الصحة بأبوظبي 2026»، مساراً متكاملاً لمستقبل الرعاية الصحية، يبدأ باستباق مخاطر المرض قبل ظهور أعراضه، ويمتد إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات المتقدمة وتصنيعها، رابطاً البحث العلمي بالتطبيق السريري والقدرات الصناعية.
وكشفت الاتفاقيات والشراكات التي شهدتها القمة، عن اتساع هذا المسار ليشمل الوقاية والتشخيص المبكر والبحوث السريرية والتصنيع الدوائي والتنظيم، بالتوازي مع تطوير حلول الذكاء الاصطناعي والاستفادة من البيانات الصحية والجينومية.
وعكست مخرجات القمة أهمية الاستثمار لتوفير بنية صحية تجمع التخصصات الطبية والتقنيات المتقدمة؛ إذ اتفقت «M42» وصندوق احتياطي الأجيال القادمة في البحرين على تأمين موقع منشأة «مبادلة للرعاية الصحية – البحرين»، التي ستقدم خدمات في 20 تخصصاً طبياً وتوفر نحو 200 فرصة عمل، مع أولوية توظيف المواطنين البحرينيين، والتركيز على إطالة العمر الصحي والطب الدقيق والجينوم والذكاء الاصطناعي.
وركزت القمة على البحث في مجال العلاجات الجديدة والمتطورة، فقد وقّعت مجموعة برجيل القابضة وشركة «Avatreal» البريطانية مذكرة تفاهم لدراسة جدوى اكتشاف أدوية السرطان بالذكاء الاصطناعي، بالاستفادة من عينات المرضى والتحليل الجزيئي وتقنيات «متعدد الأوميكس»، مع احتمال توسيع العمل إلى الأمراض النادرة والوراثية، ودعم «Nurion» التابعة لبرجيل أنشطة البحث السريري لاحقاً.
وفي الاتجاه نفسه، اتفقت دائرة الصحة – أبوظبي وشركة «Isomorphic Labs» على برنامج بحثي مدته 24 شهراً لاكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، يبدأ بدراسات ما قبل سريرية ضمن «بيئة البحوث الموثوقة»، مع بحث الانتقال إلى التجارب السريرية.
وأكدت مخرجات القمة أن تطوير العلاج لا يكتمل بالاكتشاف وحده، بل يتطلب القدرة على إنتاجه وإيصاله، وهو ما استهدفته اتفاقية «Mubadala Bio» و«Eli Lilly» لتوطين تعبئة أدوية «GLP-1» وتغليفها وخدماتها اللوجستية في أبوظبي، بالاستفادة من منشأة تمتد على 125 ألف متر مربع في مدينة خليفة الاقتصادية أبوظبي «كيزاد».
وبالتوازي مع تطوير التصنيع، شهدت القمة توسعاً في شراكات اختبار العلاجات وتقييمها، إذ اتفقت دائرة الصحة - أبوظبي ومستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي و«AstraZeneca» على دراسة إجراء ما يصل إلى 30 تجربة سريرية بحلول 2030، باستثمارات محتملة تبلغ 180 مليون درهم، أي نحو 50 مليون دولار، على أن تبدأ التجارب الست الأولى قبل نهاية 2026، مع التركيز على أمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي.
كما أطلقت دائرة الصحة - أبوظبي و«WHOOP» برنامجاً بحثياً مدته 24 شهراً لدراسة صحة القلب والأوعية والأيض، تبدأ مرحلته الأولى بدراسة تمتد ستة أشهر للبالغين المصابين بالسمنة وارتفاع ضغط الدم، مع متابعة الوزن ومحيط الخصر والنبض والضغط والكوليسترول والسكر والنوم عبر الأجهزة القابلة للارتداء.
وركزت الاتفاقيات التي شهدتها القمة، على توسيع الابتكار داخل المرافق الصحية من خلال وصل الشركات الناشئة بالخبرة السريرية، وفي هذا الإطار، وقّعت «ميديكلينيك الشرق الأوسط» مذكرة تفاهم مع «Hub71» وانضمت إلى «Hub71+ Life Sciences» لربط الشركات الناشئة بالمرافق والخبرات وتوجيه حلول الصحة الحيوية والرقمية.
وعززت ميديكلينيك هذا المسار باتفاقية مع «Commure» لتطبيق الذكاء الاصطناعي المحيطي في التوثيق السريري لدى أكثر من 60 طبيباً في مستشفيي بارك فيو والمدينة بدبي، مع تحسين قدرات التوثيق باللغة العربية.
وبرز خلال القمة مدى الاستعداد للمخاطر التي تهدد صحة المجتمعات، إذ أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة وجهات صحية، خطة تكيّف القطاع الصحي مع التغير المناخي 2026–2031.
وتركز الخطة على الإنذار المبكر وجاهزية الخدمات، وتشمل 6 مجالات هي الحرارة، وأمراض القلب والأوعية، والجهاز التنفسي وجودة الهواء، والأمراض المنقولة بالنواقل، والماء والغذاء، والصحة النفسية.
وفي السياق ذاته، اتفقت «M42 Diagnostics» وشركة «Re Health» البريطانية على إنشاء عيادة متخصصة بالتشخيص والتدخل العلاجي المبكر لمرض الزهايمر.
وبموجب الاتفاقية، ستتيح فحوص الدم، بالتعاون مع كليفلاند كلينك أبوظبي، رصد مؤشرات مرتبطة بالمرض قبل ظهور الأعراض بنحو 10 إلى 15 عاماً، فيما شمل الإعلان اختبارات دم لمؤشرات محتملة لنحو 47 نوعاً من السرطان.
وفي مجال التعامل مع الأمراض المعقدة، وقع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية وشركة «Miltenyi Biomedicine» اتفاقية لتطوير وتصنيع علاجات الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الخيمرية «CAR-T»، وإنشاء أول مركز إقليمي يتيح هذا العلاج المطوّر محلياً، مع استكشاف تطبيقات خارج الأورام تشمل أمراض المناعة الذاتية.
وسجل الذكاء الاصطناعي حضوراً مميزاً في القمة، حيث أطلقت «M42» منصة «Ossi» المدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وبدأ تشغيلها في سبعة مرافق بالإمارات والبحرين. وتضم المنصة أربعة وكلاء لتوثيق المحادثات واسترجاع السجلات والإجابة عن الأسئلة السريرية واقتراح الترميز، وتعمل على بنية «Microsoft Azure»..
وعلى مستوى أوسع من الاستخدام السريري، شهدت القمة الإعلان عن تعاون بنك أبوظبي الحيوي، المبادرة المشتركة لدائرة الصحة أبوظبي و«M42»، مع «AstraZeneca» لدمج العينات والبيانات الجينومية والسريرية والذكاء الاصطناعي في الرعاية التنبئية، بما يشمل منصة «MILTON» لتوقع مخاطر السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، بالاستفادة من أكثر من خمسة ملايين عينة وبيانات الجينوم الإماراتي.
ولتحويل الابتكارات الطبية إلى منتجات يمكن تقييمها واعتمادها، وقعت مؤسسة الإمارات للدواء مذكرتي تفاهم؛ الأولى مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، لتعزيز التنظيم والتقييم العلمي للمنتجات الخاصة بالعلاجات المتقدمة، والثانية مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» لتطوير المراجعة التنظيمية والتقييم العلمي عبر لجان استشارية وفرق فنية والتدريب وتبادل الخبرات.
وشكلت أوراق العمل البحثية، جانباً مهماً من مخرجات القمة، إذ أصدرت مبادرة «مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي» بالتعاون مع «PwC الشرق الأوسط» ورقة بيضاء عن الخصوبة في أبوظبي، أفادت بارتفاع معدل نجاح الإخصاب خارج الجسم «IVF» إلى 59% في 2026، مقارنة بـ51% في 2024، مع استهداف 80% في 2030.
وتناولت الورقة برنامج أبوظبي للصحة الإنجابية، وفحوص «افحص» للرجال والنساء بين 20 و35 عاماً منذ 2025، ومعيار رعاية ما قبل الحمل لعام 2026.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة