أبوظبي: ميثا الانسي
أكدت مؤسسة التنمية الأسرية أن كبار المواطنين يمثلون ذاكرة المجتمع وروحه الحية، فهم الجيل الذي حمل مسؤوليات الوطن وأسهم في بناء الحاضر الذي نعيشه اليوم، غير أن التغيرات الصحية والنفسية التي يمر بها الإنسان مع التقدم في العمر قد تجعل بعض المواقف اليومية أكثر حساسية وتعقيداً، ما يتطلب أساليب واعية تراعي كرامتهم وتقدر مكانتهم، وتسهم في تعزيز جودة حياتهم والارتقاء بثقافة الرعاية الإنسانية.
وقال إبراهيم المرزوقي، أخصائي اجتماعي، من التنمية الأسرية، عن أهمية التعامل مع مخاوف كبار السن بأسلوب هادئ يبعث على الطمأنينة، مع تعزيز شعورهم بالأمان من خلال خطوات عملية مشتركة، مشيراً إلى أن تكرار القلق لدى كبير السن، مثل الخوف من عدم إحكام إغلاق باب المنزل أثناء الليل، يتطلب من الأبناء الاستماع إلى مخاوفه باحترام والتأكد معه من إغلاق الباب، بدلاً من إظهار الانزعاج أو توبيخه بسبب تكرار السؤال.
إبراهيم المرزوقي
وأوضح أن التعامل الإيجابي مع هذه المواقف يقدم دعماً عاطفياً مباشراً يخفف من حدة القلق، ويعزز شعور كبير السن بالأمان والثقة بالأبناء، ويمنع تصاعد التوتر أو سوء الفهم بين الطرفين، كما يساعد على بناء علاقة قائمة على الطمأنينة، ويقلل من تكرار السلوك مع الوقت عندما يشعر كبير السن بأن هناك من يستمع إليه باحترام.
وأشار إلى أن إظهار الانزعاج أو تجاهل مخاوف كبير السن قد يؤدي إلى زيادة القلق والشعور بفقدان السيطرة، والإحساس بأنه عبء على الأسرة أو غير مرغوب فيه، إلى جانب انخفاض الثقة بالأبناء، واحتمالية ظهور أعراض اكتئاب أو اضطرابات في النوم نتيجة الشعور بعدم الأمان.
وأضاف أن من العبارات التي تساعد على طمأنة كبير السن «خلنا نتأكد مع بعض، عشان ترتاح»، و«أنا موجود يا أبي، وأهم شيء تكون مرتاح قبل النوم»، مؤكداً أهمية تفهم القلق ومشاركة كبير السن في التأكد من الأمور التي تشغله بدلاً من تجاهل مخاوفه.
على صعيد متصل، أكد خالد الكعبي، أخصائي اجتماعي، من التنمية الأسرية، أهمية الاستماع الفعال لكبار السن دون استعجال أو استهزاء، خصوصاً في المواقف المرتبطة بالنسيان أو تكرار الحديث، مع تقديم الدعم الهادئ الذي يساعدهم على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم دون خوف من الإحراج.
خالد الكعبي
وأوضح أن منح كبير السن مساحة آمنة للتعبير يسهم في تخفيف الشعور بالعار المرتبط بالنسيان، وتقوية العلاقة العاطفية بين الأبناء ووالديهم، وتقليل القلق وتحسين المزاج. وأشار إلى أن وضع الهاتف جانباً والإنصات إلى كبير السن باهتمام، ومساعدته برفق على تذكر تفاصيل حديثه، من الأساليب التي تمنحه شعوراً بأن كلامه مهم، وأن النسيان لا يمنعه من مشاركة ما مر به من أحداث وتجارب.
وحذر من إظهار الملل أو مقاطعة كبير السن بعبارات جارحة عند تكرار الحديث، لما لذلك من آثار سلبية قد تدفعه إلى التوقف عن مشاركة مشاعره وأخباره، والشعور بأنه عبء عاطفي على أفراد الأسرة، فضلاً عن زيادة النسيان بسبب التوتر وانخفاض الثقة بالنفس، واحتمالية الانسحاب الاجتماعي.