الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بياناتك السرية

24 أكتوبر 2026 00:58 صباحًا | آخر تحديث: 24 أكتوبر 2026 01:00 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تتطور الحياة في جميع أوجهها، حتى تكاد التعاملات النقدية تختفي، وبات بإمكانك أن تخرج للتسوق من دون محفظة تضم بطاقاتك البنكية أو نقوداً ورقية، كما تعودت، بل يكفي أن تسدد عبر ساعتك الإلكترونية، أو أن تلامس بهاتفك جهاز الدفع، لأن جميع حساباتك المالية باتت مرتبطة بهذه الأجهزة التي تسرع الدفع وتجعل منه تجربة سهلة لا تحتاج لحمل نقود أو إخراج بطاقات، بل بات بإمكانك أيضاً أن تخزن تلك البيانات في مواقع تسوق اعتدت الشراء منها، ووافقت أن تبقى بياناتك فيها.
تلك الظروف تطابق أساليب كثير منا في التسوق الإلكتروني، حتى وصلنا إلى درجة التهاون في استخدام تلك التقنيات، وألغينا التحوط والتأكد من كثير من المواقع، حتى تلك التي قد نتعامل معها لأول مرة، وقد تكون خارج الحدود وعبر القارات عرضة للاختراق، أو فخاً يراد لنا أن نقع فيه، بعد أن تطورت الممارسات الاحتيالية، وبلغت حدوداً متقدمة يصعب تتبعها، وهو ما يعني أيضاً أن المشكلة تبدأ من الشخص نفسه، وأن وقوعه فريسة للاحتيال يعني أنه لم يقم بدوره كاملاً في الحفاظ على بياناته البنكية السرية!
ما أحوجنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الالتفات لدعوات أجهزة الشرطة في الدولة إلى تعزيز الأمن المالي والرقمي، وتوخي الحيطة والحذر عند إجراء المعاملات الإلكترونية، وضرورة التحقق من موثوقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال البيانات الشخصية أو المصرفية، وكذلك عدم مشاركة تفاصيل البطاقات الائتمانية أو البيانات البنكية مع أي أشخاص أو جهات غير موثوقة.
في القضية التي ضبطتها شرطة دبي مؤخراً، وصلت الأمور إلى خداع الجمهور بمواقع تسوق وهمية جرى إنشاؤها من أجل سرقة بيانات الضحايا الذين لم يلجأ كثير منهم، وعلى سبيل المثال، إلى اعتماد بطاقة خاصة للتسوق بسقف بسيط، ربما لتقليل فرص سرقة ما فيها، أو التثبت من مصداقية الموقع والخدمات التي يقدمها، والتي غالباً ما تكون طُعماً برخص السعر أو توافر منتجات أو سرعة توصيل، سرعان ما توقع الكثير من الضحايا الذين سعوا إلى الاستفادة واغتنام الفرصة التي بدت ذهبية قبل أن يفكروا في التحوط والتثبت من الجهة.
بالتالي، فوجئ ضحايا هذه العصابة بالاستيلاء على بياناتهم البنكية وإعادة استخدامها في عمليات شراء وتحويلات مالية إلى محافظ رقمية، ما مكنهم من سرقة مبالغ متعددة من كل ضحية، ولكن ورغم ذلك تمكنت شرطة دبي من الإيقاع بهم، لكن ذلك لا يعني أن نترك بياناتنا لقمة سائغة لمن أرادها، خاصة في ظل تطور الأساليب الجرمية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة