تكثّف فرنسا استعداداتها الأمنية لمواجهة احتجاجات جديدة، اليوم السبت، فيما تتسع التحركات الشبابية في دول أوروبية عدة على خلفية غلاء المعيشة، بالتزامن مع دعوات أوروبية لمساءلة منصات التواصل الاجتماعي عن دورها المحتمل في أعمال العنف.
واستقبل ماكرون، الجمعة، ممثلي المنظمات الطلابية للمرة الأولى منذ انطلاق الاحتجاجات، كما التقى مسؤولين أمنيين، عشية تظاهرات جديدة في أنحاء البلاد.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز نشر 70 ألف عنصر من قوات الأمن لتأمين تظاهرات السبت، بينهم وحدات خاصة، إضافة إلى نحو 20 آلية مدرعة و15 مركبة لقذف المياه.
واتهم مجموعات من اليسار المتطرف بالدعوة عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أعمال تخريب ونهب خلال الاحتجاجات. وكان ماكرون دعا إلى «أقصى درجات الحزم» في مواجهة أعمال النهب والتخريب، متهماً مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى «إسقاط الجمهورية».
وشملت الإجراءات فرض قيود على التظاهرات في مواقع محددة. وأعلنت وزارة الثقافة إغلاق متاحف في العاصمة خشية وقوع أعمال نهب على هامش الاحتجاجات.
وتأتي الاستعدادات بعد تظاهرات شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر، تخللتها أعمال عنف وتخريب ونهب واسعة في باريس ومدن أخرى. وشارك فيها طلاب وتلاميذ ومعلمون وعمال ومزارعون ومتقاعدون ونقابيون وناشطون بيئيون، إلى جانب مشاركين من حركة «السترات الصفراء».
وفي سياق متصل، دعا نحو 30 عضواً في البرلمان الأوروبي إلى مساءلة منصات التواصل الاجتماعي عن دورها المحتمل في أعمال العنف التي شهدتها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا.
وطالب النواب بمنح السلطات صلاحية حظر بعض الخدمات الرقمية أو تعليقها، على أن يُستخدم هذا الإجراء كخيار أخير.
وكانت عدة دول أوروبية من بينها إيطاليا مظاهرات مماثلة، وشهدت ميلانو تظاهرات ضمن مبادرة «إيطاليا في الساحة»، على وقع مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات وتدني الأجور وأوجه القصور في الخدمات العامة.
وفي ألبانيا، شهدت البلاد احتجاجات طلابية في العاصمة تيرانا طالبت باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما واعترضت على رسوم التعليم.
وفي اليونان، تظاهر نحو 10 آلاف طالب ومعلم في أثينا ومدن أخرى للمطالبة بدعم التعليم العام وتوفير التمويل اللازم. أما في النمسا، فخرج عشرات الآلاف من الطلاب في فيينا، بدعوة من الاتحاد الوطني للطلبة النمساويين، احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات، التي يرون أنها غير كافية لمواجهة التضخم وارتفاع التكاليف. (وكالات)
وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز يتحدث خلال مؤتمر صحفي بشأن العملية الأمنية استعداداً للاحتجاجات المرتقبة على مستوى البلاد (رويترز)