الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الكشف عن مقبرة «العمدة» بمنطقة سقارة في مصر

27 أكتوبر 2026 19:48 مساء | آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026 19:55 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
بعثة مصرية تكشف مصطبة «وني» بسقارة وألقابه ونقوشه ولقى نادرة وأدوات برونزية وباباً وهمياً لكاهنة حتحور وتوثيق 29/69 مقبرة
نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بجبانة الملك مرنرع في منطقة سقارة الأثرية بمحافظة الجيزة، في الكشف عن مصطبة مشيدة من الطوب اللبن، تضم حجرة دفن «وني» الملقب بـ«العمدة»، لكونه شخصية مرموقة.
في الوقت ذاته، وجه شريف فتحي، وزير الساحة والآثار في مصر، خلال زيارته، الاثنين، لمنطقة آثار سقارة، بسرعة الانتهاء من أعمال توثيق وتسجيل مقبرتى نفروكاهاي، ونبت أثريا، حيث تم حتى الآن تسجيل وتوثيق 29 مقبرة أثرية في سقارة، من إجمالي 69 مقبرة ضمن مشروع تسجيل وتوثيق مقابر المنطقة، الذي انطلق في فبراير الماضي.

وقالت وزارة السياحة والآثار، إن المصطبة الأثرية المكتشفة في منطقة سقارة تضم عدداً من آبار الدفن، من بينها بئر يؤدي إلى حجرة دفن منقوشة تخص شخصاً يُدعى «وني»، حمل عدداً من الألقاب الإدارية والدينية الرفيعة خلال عصر الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال الحفائر التي تجريها البعثة بالمنطقة الواقعة إلى الشمال الغربي من هرم الملك مرنرع.
وحرص الوزير على النزول إلى بئر الدفن المكتشف، حيث استمع إلى شرح مفصل من د. عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة الأثرية ورئيس البعثة، عن المقبرة المكتشفة وتاريخها وكيفية العثور عليها، إضافة إلى أهم النقوش الموجودة على الجدران ودلالاتها.
وأوضح د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية هذا الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة عن التخطيط المعماري للمصاطب الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، وطبيعة الممارسات الدينية والجنائزية المرتبطة بها، فضلاً عن إلقاء الضوء على المكانة الاجتماعية والإدارية التي تمتع بها صاحب المقبرة.

وأضاف أن حجرة دفن «وني» تُعد من أبرز العناصر المعمارية المكتشفة بالمصطبة؛ حيث احتفظت نقوشها بحالة جيدة نسبياً، ما أتاح التعرف على اسم صاحبها وعدد من ألقابه الوظيفية والدينية، من بينها «العمدة»، و«كاهن سم»، و«مدير كل نقبة ملكية»، و«خازن مال بيت الشمال»، و«السمير الوحيد»، و«سيد مدينة الكاب»، وهي ألقاب تعكس تنوع المهام الإدارية والدينية التي اضطلع بها وصلته بمؤسسات الدولة الملكية خلال تلك الفترة.

لقى أثرية نادرة

من جهته، أشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن حجرة مقبية تقع مباشرة أعلى حجرة دفن «وني»، عُثر بداخلها على عدد من اللقى الأثرية، من أبرزها تمثالان صغيران من الخشب في وضع تعبدي نادر، يمثلان إضافة مهمة لدراسة التجهيزات الجنائزية وطبيعة استخدام الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصاطب المصرية القديمة.
وأضاف أنه تم العثور أيضاً داخل بئر دفن «وني» على مجموعة من الأدوات البرونزية التي يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية، وهي من اللقى الأثرية النادرة نسبياً في السياقات الجنائزية، لافتاً إلى أن النقوش المسجلة داخل حجرة الدفن لم تتضمن ما يشير إلى أن صاحب المقبرة كان يحمل لقب طبيب، وهو ما يجعل وجود هذه الأدوات داخل البئر من الجوانب المهمة التي تتطلب مزيداً، من البحث والدراسة، لتحديد طبيعة استخدامها وعلاقتها بصاحب المقبرة.
كما أسفرت أعمال البعثة عن الكشف عن باب وهمي يخص سيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت عدداً من الألقاب الدينية، من بينها لقب «كاهنة حتحور»، بما يقدم شواهد إضافية عن الأدوار الدينية للنساء خلال عصر الدولة القديمة.
وأشار د. عمرو الطيبي، إلى أن الدراسات الأولية التي أُجريت على البقايا العظمية الخاصة بـ«وني» كشفت عن عدد من المعلومات المتعلقة بحالته الصحية وعمره عند الوفاة؛ حيث أظهرت أنه توفي بعد تجاوز الخمسين من عمره، وأنه عانى خلال حياته مشكلات صحية، من بينها أمراض متقدمة بالأسنان والأنسجة المحيطة بها، إلى جانب مؤشرات عظمية تتفق مع تعرضه لإجهاد بدني متكرر.
وتواصل البعثة حالياً أعمال الدراسات الأثرية والمعمارية واللغوية والفنية للعناصر المكتشفة، إلى جانب تحليل السياقات الجنائزية واللقى الأثرية المرتبطة بها، بهدف تحديد وظائف الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصطبة، والتعرف إلى طبيعة استخدامها خلال مراحلها المتعاقبة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة