تستعد الولايات المتحدة لتطبيق إجراءات سفر جديدة للحد من مخاطر انتقال فيروس «إيبولا» عبر الرحلات الجوية الدولية، اعتباراً من 3 نوفمبر 2026، في خطوة أثارت اعتراضات من كبرى شركات الطيران الأمريكية والدولية.
وبموجب القواعد الجديدة، سيتعين على جميع المسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة، وكذلك العابرين عبر مطاراتها، تقديم إقرار يؤكد عدم وجودهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 السابقة للرحلة، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
إقرار إلزامي لجميع المسافرين إلى أمريكا
يشمل القرار جميع الركاب دون استثناء، بمن فيهم المواطنون الأمريكيون وحاملو الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء)، إلى جانب أفراد أطقم الطائرات، بحسب Fox News.
وسيتعين على المسافرين استكمال إقرار ورقي أو إلكتروني قبل الصعود إلى الطائرة، حتى إذا لم يسبق لهم السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
كما ستلتزم شركات الطيران بجمع هذه الإقرارات والاحتفاظ بها لمدة لا تقل عن 42 يوماً بعد وصول الرحلة إلى الولايات المتحدة.
لماذا اختارت أمريكا فترة 21 يوماً؟
يرتبط الإجراء الجديد بفترة حضانة فيروس إيبولا، إذ يمكن أن تستغرق أعراض الإصابة ما يصل إلى 21 يوماً للظهور بعد التعرض للفيروس.
وبناءً على ذلك، لن يُسمح للأشخاص الذين زاروا جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال هذه الفترة بالصعود إلى الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة، حتى إذا اقتصر وجودهم على المرور عبر أحد مطاراتها، إلا في حال حصولهم على استثناء حكومي.
ويهدف الإجراء إلى تقليل احتمالات دخول الفيروس إلى الأراضي الأمريكية عبر حركة الطيران الدولي، من خلال التحقق من سجل سفر الركاب قبل المغادرة.
شركات الطيران تعترض وتطالب بالتأجيل
في المقابل، أبدت مجموعات كبرى تمثل قطاع الطيران اعتراضها على سرعة تطبيق الإجراءات واتساع نطاقها.
وطالبت منظمة «إيرلاينز فور أمريكا»، التي تمثل شركات طيران كبرى بينها أميركان إيرلاينز ودلتا ويونايتد وساوث ويست وجيت بلو، مراكز السيطرة على الأمراض بإعادة النظر في القرار وتأجيل موعد تطبيقه المقرر في 3 نوفمبر.
وأشارت إلى أن تعديل أنظمة تسجيل الوصول والتوقيعات الإلكترونية وإجراءات العمل بالمطارات وتدريب الموظفين لا يمكن إنجازه بسهولة خلال المهلة المحددة.
كما طالبت بإعفاء أطقم الطائرات من تقديم الإقرارات، وكذلك رحلات نقل العسكريين الأمريكيين، مستندة إلى وجود أنظمة قائمة لتتبع بيانات الأطقم وأفراد القوات المسلحة.
تحذيرات من خطورة تفشي فيروس إيبولا
ودافع الطبيب المتخصص في الأمراض المعدية تايلر إيفانز عن أهمية الإجراءات الاحترازية، مشيراً إلى أن التفشي الحالي يمثل ثاني أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا في التاريخ، ما يستدعي التعامل معه بجدية لمنع انتقاله عبر الحدود.
وسجلت بيانات عالمية أكثر من 5 آلاف حالة وفاة وحوالي 10 آلاف إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا.
وأوضح أن الأعراض الأولية للمرض قد تشبه الإنفلونزا، وتشمل ارتفاع درجة الحرارة والإرهاق، وهو ما يجعل متابعة المسافرين والتحقق من تاريخ سفرهم من الإجراءات المهمة للحد من انتقال العدوى.
وفي السياق نفسه، طلب الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، الذي يمثل أكثر من 370 شركة طيران حول العالم، من السلطات الأمريكية إعادة النظر في القرار، معتبراً أن مطالبة شركات الطيران بتعديل إجراءاتها لجمع إقرارات من جميع الركاب وأفراد الأطقم خلال أقل من أسبوعين تمثل عبئاً تشغيلياً كبيراً.
عقوبات على تقديم بيانات سفر كاذبة
وحذرت السلطات الأمريكية من أن المسافرين الذين يقدمون معلومات غير صحيحة عن تاريخ وجودهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يواجهون الملاحقة القانونية والغرامات.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعي الولايات المتحدة للحد من مخاطر انتقال الأمراض المعدية عبر السفر الدولي، وسط خلاف بين السلطات الصحية وشركات الطيران بشأن آلية التنفيذ والمهلة الزمنية اللازمة لتطبيق القواعد الجديدة.