الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حكومة بلا سموتريتش وبن غفير.. رؤية أمريكية لتجاوز «إرهاق نتنياهو»

30 أكتوبر 2026 20:14 مساء | آخر تحديث: 30 أكتوبر 2026 20:44 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
حكومة بلا سموتريتش وبن غفير.. رؤية أمريكية لتجاوز «إرهاق نتنياهو»
icon الخلاصة icon
جمود انتخابي بإسرائيل يطيل بقاء نتنياهو وواشنطن تسعى لحكومة تستبعد سموتريتش وبن غفير وسط إرهاق أمريكي وانقسام الدعم
أدى الجمود الانتخابي في إسرائيل إلى تبديد آمال واشنطن في إعادة ضبط سريع للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، التي تعرضت لضغوط هائلة خلال فترة حكم بنيامين نتنياهو. ومع تصاعد حالة من «الإرهاق» داخل أروقة الإدارة الأمريكية والكونغرس من سياسات نتنياهو، تتجه الأنظار نحو سيناريو بديل لا يستبعد بالضرورة رحيل نتنياهو، بل يستهدف بالأساس إقصاء اليمين المتطرف، وتحديداً وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، من أي حكومة مستقبلية.

نتائج انتخابية تعيد خلط الأوراق

مع فرز جميع الأصوات بحلول صباح الجمعة، لم يتمكن أي من الائتلاف الذي يقوده حزب الليكود بزعامة نتنياهو، أو حزب «ياشار» بزعامة زعيم المعارضة غادي آيزنكوت، من حصد أغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً، فقد حقق ائتلاف نتنياهو 53 مقعداً، في مقابل 48 مقعداً لائتلاف آيزنكوت، بينما وصلت الأحزاب العربية إلى مستوى قياسي بـ19 مقعداً.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام عملية طويلة وشاقة لتشكيل ائتلاف حاكم، في ظل احتمال العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع إذا لم يستطيع أي من المعسكرين تأمين الأغلبية اللازمة. مما يعني بقاء نتنياهو صاحب القرار الفعلي في إسرائيل لشهور أخرى، تزامناً مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأسبوع المقبل.

«إرهاق نتنياهو» يسيطر على البيت الأبيض

على الرغم من الدعم الصاخب الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب لنتنياهو، إلا أن هناك قناعة راسخة داخل الإدارة وكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس بأن انتصار المعارضة الإسرائيلية كان سيعتبر فرصة لإصلاح سنوات من العلاقات المتدهورة.
ويقول مسؤول سابق في إدارة ترامب، لصحيفة تليغراف واصفاً المزاج السائد في واشنطن: «ستكون هذه فرصة لوقف نزيف السلطة، من خلال حكم إسرائيل بطريقة أقل استفزازاً. هناك إرهاق من نتنياهو هنا». وأضاف أن هذا «الإرهاق» يمتد عبر الطيف السياسي الأمريكي، من الديمقراطيين المعتدلين والتقدميين، إلى كبار مسؤولي ترامب مثل نائب الرئيس جيه دي فانس، وصولاً إلى أجزاء من قاعدة «ماغا» التي تتوجس من التورط الأمريكي في الحروب الخارجية.
وجادل السيناتور الديمقراطي كريس مورفي بأن نتنياهو كان عائقاً أمام إنهاء الولايات المتحدة للحرب الإيرانية، قائلاً في فعالية لمعهد الشرق الأوسط: «إذا أعيد انتخابه، فسيظل صوتاً مؤثراً للغاية في أذن ترامب لمواصلة السعي لتغيير النظام في إيران».

بين «الدعم التكتيكي» و«الغضب الدفين»

تأييد ترامب لنتنياهو ينبع من اعتبارات شخصية وتكتيكية، وفق ما أوضح مسؤول سابق في البيت الأبيض قائلاً إن ذلك «يضمن الاستمرارية والصداقة إذا تحدى الليكود الجاذبية مرة أخرى»، مضيفاً: «إذا كان لدينا آيزنكوت أو شخص جديد، فسوف يحتاجون إلى الرئيس أكثر من أي وقت مضى لتقديمهم إلى أمريكا والعالم».
لكن في المقابل، أثار نتنياهو استياء ترامب مراراً لدرجة أنه وصفه في إحدى المرات بـ«المجنون». ويصف ماثيو بارتليت، مسؤول وزارة الخارجية الأمريكية السابق، هذا التناقض بأنه «أشبه بالفصام»، حيث يتحدث ترامب يوماً عن محادثاته الحادة والألفاظ النابية مع نتنياهو، وفي اليوم التالي يشير إلى العلاقة الوثيقة والضربات العسكرية المتزامنة.

حكومة إسرائيلية بلا سموتريتش وبن غفير

ووفق الرؤية الأمريكية لتعديل الحكومة الإسرائيلية، لا يقف الإصرار بالضرورة على الإطاحة الكاملة بنتنياهو، بل على تغيير تركيبة حكومته. وأشار مسؤول سابق في البيت الأبيض إلى أن مؤيدي إسرائيل الجمهوريين يأملون في «تغيير أكثر دقة»، عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد القادة الأكثر تطرفاً، وتحديداً بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير.
وأشار أنصار هذا الطرح إلى أن سموتريتش عجّل ببناء المستوطنات في الضفة الغربية، ما أثار الكثير من مشاعر الغضب تجاه إسرائيل عالمياً، في حين دعا بن غفير لفرض ظروف قاسية على الفلسطينيين في السجون. كما دعم كلاهما «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال مسؤول أمريكي سابق «إنهما يجعلان الأمور أكثر صعوبة»، فيما أكد مسؤول آخر من إدارة ترامب الأولى أن البيت الأبيض يفضل حكومة إسرائيلية «أكثر امتثالاً»، محذراً: «أن وجود سموتريتش وبن غفير في الحكومة سيقوض تقريباً كل رؤى ترامب حول كيفية تحقيقه انتصاراً في قضية السلام في الشرق الأوسط». والمفارقة أن هذه المشكلة، وفق المسؤولين، يمكن حلها مع بقاء نتنياهو نفسه في منصبه.

الانقسام الأمريكي ومستقبل الدعم

الانقسام حول إسرائيل داخل الولايات المتحدة بلغ مستويات غير مسبوقة. ويؤكد السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل، دان شابيرو، أن «تدهور مكانة إسرائيل بين الجمهور الأمريكي واضح في كل استطلاع رأي، خاصة بين الشباب، وجزء كبير من هذه السلبية مرتبط بنتنياهو».
وحتى داخل الحزب الجمهوري، يوجد «انقسام هائل»، فنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، على سبيل المثال، حذر إسرائيل بأنها لم تعد تملك أصدقاء تقريباً في العالم، ورفض تأييد نتنياهو صراحة مكتفياً بعدم التدخل، ودافع عن مذكرة تفاهم مع إيران انتقدتها إسرائيل بشدة.
في المقابل، يبرز غادي آيزنكوت كبديل تحاول واشنطن قراءته، فشخصيته العسكرية الخشنة ورئاسته السابقة لأركان الجيش تجذب الأمريكيين ذوي الخبرة. ووصفه مسؤول عسكري أمريكي سابق بأنه «شخص متأمل للغاية» ومن المرجح أن يدرس تضييق أهداف الحرب. لكن حتى آيزنكوت، بتعهده بتفكيك حكم حماس في 18 شهراً واستبعاده تأييد قيام دولة فلسطينية، قد لا يحسن بالضرورة سمعة إسرائيل المتدهورة في أمريكا.
وإذا بقي نتنياهو في السلطة، فإنه قد يعزز جهود الديمقراطيين لفرض إجراءات عقابية ضد إسرائيل، مثل منع بيع الأسلحة أو فرض مزيد من التدقيق على سياساتها في الضفة الغربية وغزة، لا سيما إذا حقق الحزب الديمقراطي أغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما الأسبوع المقبل. ومع ذلك، يظل الرئيس ترامب قادراً على استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة هذه الجهود.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة