الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
ملتقى القيم الحضارية المشتركة

المتاحف.. رواية المستقبل بصوت الماضي

30 أكتوبر 2026 23:40 مساء | آخر تحديث: 30 أكتوبر 2026 23:47 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
المتاحف.. رواية المستقبل بصوت الماضي
icon الخلاصة icon
متاحف أبوظبي توثق الهوية وتستشرف المستقبل: زايد الوطني قيم ومعرفة، الطبيعي بحث وعينات، اللوفر حوار حضاري، وغوغنهايم فن عالمي وإبداع
لا تمثل متاحف أبوظبي مجرد منشآت مرتبطة بالماضي أو مختزنة لآثاره وحكاياته، إنما هي مواقع استنهاض للحاضر والمستقبل، تصنع جسراً بين الأزمنة وتضيء على جذور الحضارة، سواء الممتدة في الإمارات عبر الأزمان، أو تلك التي سادت في بقاع أخرى من العالم. والغاية دوماً، استخلاص القيم الإنسانية المشتركة، والاحتفاء بما قامت عليه الإمارات، وما ترسيه قيادتها منذ قيام الاتحاد.
يجسد متحف زايد الوطني، منظومة القيم التي قامت عليها رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لبناء الوطن والإنسان. المتحف الوطني للدولة لا يروي تاريخ الإمارات باعتباره سلسلة من الأحداث، وإنما يقدم سردية وطنية متكاملة تنطلق من الإنسان، وتستند إلى المعرفة، وتتجذر في الهوية، وتنفتح بثقة على المستقبل، وهي المبادئ ذاتها التي شكلت جوهر المشروع الوطني الذي قاده الشيخ زايد.
تتجلى قيم الوالد المؤسس في مختلف جوانب التجربة المتحفية، إذ شكل إيمانه بقوة المعرفة، وأهمية فهم تاريخنا المشترك، وقيمة صون الهوية الوطنية مع التطلع إلى المستقبل، رؤية المتحف منذ البداية. وتنعكس هذه المبادئ في كل قرار تنظيمي، وكل قصة يعرضها المتحف، وكل تجربة يقدمها، وكل محطة في رحلة الزائر. ومع تنقل الزوار بين صالات العرض، يستكشفون تاريخ الإمارات، ويتعرفون إلى القيم والرؤية التي أسهمت في تشكيل الدولة، وما زالت تلهم مسيرتها نحو المستقبل. وتجسد صالات العرض الدائمة الست أكثر من 300 ألف عام من التاريخ الإنساني على هذه الأرض، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى يومنا. ويعكس هذا الامتداد الزمني رؤية تؤكد أن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان، وأن الهوية الوطنية ليست نتاج لحظة تاريخية، بل حصيلة تراكم حضاري طويل.
ومن خلال هذا المسار، تبرز المبادئ التي آمن بها الشيخ زايد، وفي مقدمتها الإيمان بالمعرفة، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الهوية الإماراتية، باعتبارها قيماً رافقت مسيرة المجتمع عبر العصور، قبل أن تصبح ركائز لقيام الدولة الحديثة.
المتاحف.. رواية المستقبل بصوت الماضي

بوابة العلم والاكتشاف

يتجاوز متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي دوره وجهةً ثقافية تخدم الجمهور العام، ليكون مساحة للبحث العلمي وإنتاج المعرفة، وجزءاً من البنية الثقافية والعلمية التي تدعم الوعي العام والتفاعل الثقافي في أبوظبي.
يعزز المتحف المشهد العلمي من خلال مرافق متخصصة في عدة مجالات تشمل علم الحفريات والجيولوجيا وعلم الأحياء البحرية. ويوفر المتحف مختبرات تصوير هي الأحدث من نوعها، ومساحات دراسية تعاونية تتيح إجراء أبحاث كان من الصعب إجراؤها في أي مكان آخر في المنطقة، ما يتيح للباحثين الآن دراسة العينات باستخدام تقنيات متطورة تمكنهم من الكشف عن معلومات لم تكن متاحة للأجيال السابقة من الباحثين. وتسهم هذه القدرات البحثية والتحليلية في صياغة مستقبل التعاون العلمي، من خلال ترسيخ مكانة أبوظبي وجهة واعدة للباحثين الراغبين في مواصلة أبحاثهم. ويضم المتحف ضمن مجموعاته ما يقارب 7 آلاف عينة، بما في ذلك عينات نادرة وذات أهمية علمية بالغة تدعم البحث العلمي، يتيح المتحف للباحثين من مختلف أنحاء العالم دراسة هذه العينات، ما يعزز مكانته ضمن الشبكات العلمية الدولية ويسهم في بناء وتطوير الخبرات المحلية.
المتاحف.. رواية المستقبل بصوت الماضي

حوار عالمي

لا يقتصر برنامج المعارض في متحف اللوفر أبوظبي على استضافة أعمال فنية استثنائية، بل يشكل إحدى أهم الأدوات التي يرسّخ من خلالها رسالته الثقافية، بوصفه منصة عالمية للحوار بين الحضارات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات المتحفية الدولية. من خلال كل موسم، يقدّم المتحف قراءة متجددة للتاريخ الإنساني، ويستكشف القضايا التي شكّلت الحضارات، معززاً مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للثقافة والفنون.
وتعكس هذه الرؤية الدور الذي يؤديه المتحف منذ افتتاحه، إذ استقبل أكثر من 1.4 مليون زائر خلال عام 2025، مقدماً عبر قاعاته الاثنتي عشرة أكثر من 600 عمل فني تمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى الفن المعاصر، ضمن سردية متحفية تجمع أعمالاً من حضارات متعددة في حوار واحد يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية.
ومن هذا المنطلق، يواصل متحف اللوفر أبوظبي، باعتباره أول مؤسسة ثقافية افتُتحت في المنطقة الثقافية في السعديات، أداء دور محوري في ترسيخ النموذج الثقافي الذي تتبناه أبوظبي، والقائم على الانفتاح، والتبادل الحضاري، والشراكات الدولية طويلة الأمد، بما يعزز حضور الإمارة ضمن أبرز المراكز العالمية لإنتاج المعرفة والثقافة.
المتاحف.. رواية المستقبل بصوت الماضي

صرح عالمي للفن

تستعد أبوظبي لافتتاح متحف «غوغنهايم أبوظبي» في 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ليكون إضافة بارزة إلى منظومتها الثقافية، وواحداً من أهم المتاحف العالمية المتخصصة في الفن الحديث والمعاصر. ويقع المتحف في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات، إلى جانب متاحف اللوفر أبوظبي وزايد الوطني والتاريخ الطبيعي أبوظبي، ليعزز مكانة العاصمة مركزاً دولياً للفنون والتبادل الثقافي.
ويُعد المتحف الأكبر ضمن شبكة متاحف غوغنهايم العالمية، ويركز على الفنون منذ ستينيات القرن العشرين وحتى اليوم، من خلال مجموعات تشمل الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي والأعمال التركيبية والفنون الرقمية والوسائط المتحركة، ويولي اهتماماً خاصاً بإبداعات الفنانين من غرب آسيا وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، في حوار مفتوح مع التجارب الفنية العالمية.
ويضم المتحف قاعات عرض داخلية تمتد على مساحة 11600 متر مربع، إلى جانب 23 ألف متر مربع من مساحات العرض الخارجية، بما يتيح استضافة أعمال فنية ضخمة وتجارب إبداعية متنوعة.
ولا يقتصر مشروع متحف غوغنهايم أبوظبي على عرض الأعمال الفنية، بل يطمح إلى أن يكون منصة لإنتاج المعرفة وتشجيع الإبداع والحوار بين الثقافات، بما يعكس رؤية أبوظبي للاستثمار طويل الأمد في الثقافة بوصفها ركيزة للتنمية الإنسانية والاجتماعية.
المتاحف.. رواية المستقبل بصوت الماضي

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة