انتهت عمليات إجلاء المدنيين العالقين في مدينة أوليشكي الأوكرانية المدمّرة، الواقعة على خط المواجهة والخاضعة للاحتلال الروسي، في إطار هدنة إنسانية توسّطت فيها الولايات المتحدة.
وشهدت المدينة، الخاضعة للسيطرة الروسية منذ عام 2022، نقصاً حاداً في الإمدادات على مدى أشهر، ما اضطرّ سكانها أحياناً إلى صيد الحمام وأكله.
وتنتهي الأحد هدنة أعلنتها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب في أوليشكي الأسبوع الماضي، بهدف تسهيل عمليات الإجلاء وإيصال المساعدات الإنسانية.
ووصل مسؤولون روس وأوكرانيون إلى أوليشكي، الجمعة، للإشراف على عمليات الإجلاء وتوزيع المساعدات.
وبعد ساعات، أعلن الطرفان مغادرتهما المدينة ضمن قوافل تقلّ مدنيين، توجّه بعضهم إلى روسيا، فيما سلك آخرون طريقاً عبر روسيا وبيلاروس للعودة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة كييف.
وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين ديفيد أراخاميا: «غادر الوفد الأوكراني مع السكان الذين أُجلوا من أوليشكي باتجاه أنابا»، المدينة الروسية الواقعة على ساحل البحر الأسود. وأضاف: «ومن هناك سيتوجّهون جواً إلى بيلاروس، ثم يعودون إلى ديارهم بالحافلات».
من جهتها، قالت موسكو: إن العملية أُنجزت «من دون أي معوقات».
وأشارت مفوضة حقوق الإنسان الروسية، يانا لانتراتوفا، عبر قناتها على تيليغرام، إلى أن «المهمة الإنسانية في أوليشكي توشك على الانتهاء»، مضيفة أن «كل شيء سار بسلاسة»، وأن 25 حافلة، وتسع سيارات إسعاف استُخدمت في عمليات الإجلاء.
ولم يكشف أي من الجانبين عن عدد الأشخاص الذين غادروا المدينة، التي كان يقطنها 24 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب، قبل أن يتراجع عدد سكانها إلى نحو ألف شخص.
ومع دخولها يومها الرابع، تُعدّ هذه أطول هدنة تُعلن في أي نقطة على طول خط المواجهة منذ بدء الحرب عام 2022.
ونشر مفوض حقوق الإنسان في أوكرانيا، دميترو لوبينيتس، مقاطع مصورة يظهر فيها وهو يتحدث إلى مدنيين، بكى بعضهم وشكروه على المساعدة. وشوهدت مجموعات من السكان تنتظر خارج منازلها، حاملة حقائبها استعداداً للمغادرة.
وقالت إحدى النساء، في لقطات بثّها التلفزيون الأوكراني: «عانينا كثيراً هنا خلال السنوات الخمس الماضية».
وأضافت مسنّة كانت تستعد للإجلاء: «لو كانت صحتنا جيدة، لربما انتظرنا فترة أطول، لكننا نريد أن نكون مع أبنائنا».
هجمات على مصافي النفط
وشهدت اتفاقات التهدئة السابقة بين روسيا وأوكرانيا، ومنها هدنة عيد الفصح، تبادل اتهامات بين الطرفين بانتهاكها.
وأتاحت الهدنة الحالية لسكان منطقة خيرسون الأوكرانية، حيث تقع أوليشكي، فترة من الهدوء، إلا أن الهجمات تواصلت في مناطق أخرى. ففي مدينة دنيبرو (شرق)، انقطعت الكهرباء عن نحو 200 ألف منزل عقب هجمات روسية ليلية.
وأسفرت غارة بطائرة مسيّرة استهدفت محطة قطارات في المدينة، الخميس، عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، فيما أدى هجوم على مدينة تشيرنيهيف (شمال) إلى مقتل فتاتين.
في المقابل، استهدفت أوكرانيا، الجمعة، ثلاث مصافٍ نفطية في روسيا، بعدما توقفت لأيام عن شن هجمات مماثلة، وفق ما أفاد المسؤول الروسي المكلّف بشؤون الطاقة، ألكسندر نوفاك.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها قنوات روسية على تيليغرام تصاعد الدخان من مصفاة نفط في مقاطعة سامارا، على بُعد نحو 800 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، عقب هجوم ليلي بمسيّرة.
ويضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أسابيع على كييف لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار وقود الديزل.