كشفت تقارير تقنية عن إمكانية استغلال رسائل نصية مصممة خصيصاً لتعطيل بعض وظائف الهواتف العاملة بنظام أندرويد من خلال ثغرة أمنية تعرف باسم «رسالة الموت» (SMS of Death)، دون الحاجة إلى الضغط على رابط أو فتح مرفق أو التفاعل مع الرسالة.
وتحمل الثغرة الأمنية رقم CVE-2026-58882، وتستهدف آلية معالجة رسائل معينة داخل نظام أندرويد، وقد تؤدي إلى قطع الاتصال بشبكات المحمول، وإنهاء المكالمات الجارية، بما فيها مكالمات الطوارئ.، بحسب موقع CyberSecurity Insiders.
كيف تعطل ثغرة الموت هواتف أندرويد؟
تعتمد الثغرة على إرسال رسالة من نوع WAP Push مصممة للهواتف المستهدفة، وتبلغ بيانات الرسالة المستخدمة في النموذج 8 بايتات.
ويستغل الهجوم خللاً في WapPushOverSms.decodeWapPdu، وهو المسؤول عن تحليل هذا النوع من الرسائل، إذ يؤدي عدم التحقق من قيمة طول أحد مكونات البيانات إلى تفسيرها بصورة خاطئة.
وينتج عن ذلك خطأ يُعرف باسم NegativeArraySizeException، يتسبب في انهيار عملية com.android.phone المسؤولة عن إدارة الاتصالات الخلوية، وهو ما يؤدي إلى فقدان الاتصال بالشبكة وتعطل المكالمات.
مكالمات الطوارئ تنقطع بسبب الهجوم
تكمن إحدى أخطر تداعيات الثغرة في أنها لا تستهدف تطبيق الرسائل وحده، بل تمتد آثارها إلى خدمات الاتصال الأساسية.
فبمجرد انهيار العملية المسؤولة عن الاتصالات، قد ينقطع اتصال الهاتف بشبكة المحمول، وتُفصل المكالمات النشطة، بما فيها مكالمات الطوارئ، وهو ما قد يضع المستخدم في موقف بالغ الخطورة إذا احتاج إلى طلب المساعدة.
ولا يتطلب الهجوم من الضحية فتح الرسالة أو الضغط على رابط، إذ تتم معالجتها تلقائياً قبل ظهورها في صندوق الرسائل، ما يجعل اكتشاف سبب تعطل الهاتف أكثر صعوبة.
20 رسالة قد تدفع الهاتف لإعادة التشغيل
أظهرت اختبارات الباحثين أن إرسال 20 رسالة مصممة لاستغلال الثغرة قد يؤدي إلى دخول بعض الأجهزة في حلقة إعادة تشغيل متكررة.
وفي إحدى التجارب على هاتف يعمل بنظام أندرويد 12، أعاد الجهاز تشغيل نفسه ودخل إلى وضع الاسترداد كل نحو 90 ثانية، ولم تكن استعادة عمله ممكنة في تلك الحالة إلا من خلال إعادة ضبط المصنع.
كما ظهرت طريقة بديلة لحذف الرسائل الضارة باستخدام أداة Android Debug Bridge، لكنها تتطلب جهاز كمبيوتر ومعرفة تقنية متقدمة.
هواتف بيكسل وسامسونج ضمن الأجهزة المتأثرة
نقلت الأبحاث المنسوبة إلى الخبير الأمني المستقل مارك بلاسزك معلومات عن تأثر عدد من طرز هواتف أندرويد بالثغرة، من بينها أجهزة ضمن سلسلة «بيكسل 9» التابعة لشركة جوجل، إلى جانب أجهزة من منظومة «جالاكسي» التابعة لسامسونج.
ويشير ذلك إلى أهمية فحص مكونات معالجة الرسائل على اختلاف الشركات المصنعة وإصدارات نظام التشغيل، إذ لا تقتصر المخاطر الأمنية بالضرورة على طراز واحد أو شركة بعينها.
أندرويد 12 و13 في دائرة الخطر
بحسب التقارير، عالجت جوجل الثغرة في تحديثات الأمان لشهر أكتوبر 2026، التي تشمل إصدارات أندرويد من 14 إلى 17.
لكن الأجهزة العاملة بنظامي أندرويد 12 و13 لم تحصل على الإصلاح المذكور، ما يترك الهواتف التي لم تتلقَّ تصحيحاً أمنياً مناسباً عرضة للاستغلال.
وتتجاوز المشكلة المستخدمين الأفراد، إذ قد تمثل تهديداً للشركات التي تعتمد على الهواتف المحمولة في المصادقة الإلكترونية أو إدارة العمليات الميدانية أو التواصل في حالات الطوارئ.
كيف تحمي هاتفك من هجوم رسالة الموت؟
ينصح المستخدمون بالتأكد من تثبيت أحدث تحديث أمني متاح لأجهزتهم، والتحقق من أن التحديث يتضمن معالجة الثغرة CVE-2026-58882.
وتعتمد إمكانية الحصول على التصحيح على الشركة المصنعة وطراز الهاتف وشركة الاتصالات، لذلك لا يكفي التأكد من إصدار أندرويد وحده، بل ينبغي مراجعة مستوى تصحيح الأمان المثبت فعلياً.
وتكشف هذه الثغرة عن جانب آخر من مخاطر الأمن السيبراني للهواتف الذكية، إذ يمكن لآليات الاتصال التي تعمل تلقائياً في خلفية النظام أن تتحول إلى نقاط ضعف تسمح بتعطيل وظائف أساسية، دون أن يضطر المهاجم إلى التفاعل المباشر مع الجهاز.
تكمن خطورة هذا النوع من الهجمات في اعتماده على آلية المعالجة التلقائية لبعض الرسائل داخل نظام التشغيل، ما يجعله ضمن فئة الهجمات المعروفة باسم «Zero-Click»، التي لا تتطلب أي إجراء من المستخدم لبدء تنفيذها.