الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

معهد الشارقة للتراث.. الذاكرة الشعبية في أيد أمينة

2 نوفمبر 2026 14:50 مساء | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 15:51 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
معهد الشارقة للتراث.. الذاكرة الشعبية في أيد أمينة
icon الخلاصة icon
معهد الشارقة للتراث: تأسس 2014 لصون وتوثيق التراث، ينظم ملتقيات الراوي والحرف وأسابيع التراث، مؤتمر 2026، وأصدر 1300 عنوان
الحديث عن التراث الإنساني، هو حديث عن ذاكرة متوهجة بالمعاني والقيم الثقافية والتاريخية التي لا يمكن نكرانها، فالتراث هو تجسيد لهوية الشعوب وهو بمثابة جسر بين الماضي والحاضر، والحفاظ عليه وصونه يمثل خطوة مهمة تعزز الانتماء وتلهم الأجيال. ومن هذا المنطلق، تولي الشارقة عناية خاصة بصون التراث وحمايته، عبر مؤسسات تعنى بجمعه وتوثيقه ودراسته، وفي مقدمتها معهد الشارقة للتراث، الذي يضطلع بدور علمي وثقافي في حفظ الموروث الإماراتي والعربي وتعزيز حضوره في الحياة المعاصرة.
معهد الشارقة للتراث
معهد الشارقة للتراث

يمتد عمل المعهد إلى ما هو أبعد من جمع عناصر التراث المادي وغير المادي وتوثيقها، إذ يسعى إلى إتاحة المعرفة للباحثين والمهتمين، وتأهيل الكوادر المتخصصة في مجالات البحث والدراسة، وبهذا، تتكامل جهود الحفظ والتوثيق مع البحث الأكاديمي والتدريب والتعريف بالتراث، لجعله مجالاً للمعرفة والتفاعل الثقافي، ومصدراً لفهم التحولات التي شهدها المجتمع عبر الزمن.

*تأسيس


تأسس المعهد في 11 ديسمبر 2014 بموجب مرسوم أميري رقم (70) لسنة 2014، صدر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويرأس المعهد الدكتور عبد العزيز المسلم، وينظم المعهد العديد من الفعاليات والملتقيات أبرزها: (ملتقى الشارقة الدولي للراوي) و(ملتقى الشارقة الدولي للحرف التقليدية) و(أسابيع التراث العالمي) وقد دشن المعهد خلال مسيرته نقلة نوعية من المحلية إلى العربية، ومن ثم إلى العالمية، مروراً بحصوله على ثقة منظمة اليونيسكو التي اعتمدته مركزاً دولياً لبناء القدرات في الوطن العربي.

*رصيد معرفي


منذ انطلاقته، اضطلع المعهد بمهمة صون التراث الثقافي الإماراتي والعربي، وهو في سعيه لمواصلة مهامه الأساسية يعتمد وسائل البحث العلمي والتقنيات الحديثة في (الأرشفة)، ضمن عملية تهدف إلى حفظ الذاكرة الشعبية، من أجل إتاحتها للباحثين والمهتمين، إذ يسعى المعهد من خلال ذلك لتحويل التراث من ذاكرة شفوية مهددة بالنسيان إلى رصيد معرفي منظم يمكن الرجوع إليه ودراسته والاستفادة منه في كتابة التاريخ الاجتماعي والثقافي، فمهمة (الأرشفة) في المعهد تمثل ذاكرة للمستقبل، وليست مجرد آلية لحفظ ما تركه الأجداد، بقدر ما هي عملية مدروسة تحمي ذاكرة المجتمع من النسيان، وتحول موروثه الثقافي إلى وثيقة معرفية تحفظ تفاصيل هويته.

*ملتقى الراوي


الحديث عن جماليات الحكاية الشعبية في الموروث الشعبي المحلي والعربي والعالمي، هو من أبرز اختصاصات «ملتقى الشارقة الدولي للراوي» في واحتفائه بالرواة والحكواتيين، وتوثيق السير والقصص الشعبية التي تناقلتها الأجيال.
إصدارات معهد الشارقة للتراث
إصدارات معهد الشارقة للتراث

عرف (ملتقى الشارقة الدولي) باسمه الجديد في عام 2015.
بدأت فكرة الملتقى في عام 1987، تحت عنوان بسيط هو «برنامج الراوي» بإشراف دائرة الثقافية في الشارقة، كمشروع بحثي دائم لحصر ومتابعة وتوثيق مرويات وخبرات ومشاهدات الرواة الإماراتيين، ودعمهم ثقافياً واجتماعياً ومادياً، وتكريم المتميزين منهم.
واستهل برنامج الراوي في حينه فعالياته باستضافة الراوي راشد الشوق رحمه الله الذي كان راوياً موسوعياً وتوفي في 26 سبتمبر عام 2000، وبعد مرور سنوات عديدة تم تطوير البرنامج تحت مسمى جديد هو «ملتقى الشارقة الدولي للراوي» وذلك في عام 2015، متخذاً في كل دورة من دوراته شعاراً جديداً، على سبيل المثال انطلقت في عام 2018 نسخة الملتقى تحت شعار «الحكايات الخرافية»، بمشاركة 34 دولة.

الحرف التقليدية


تعد الحرف التقليدية من الركائز الأساسية التي تقوم عليها حياة المجتمعات الإنسانية، واليوم ينظم المعهد (ملتقى الشارقة الدولي للتراث) إيماناً بأهمية هذه الحرف، ويرافق الملتقى برنامج فكري يناقش محوراً من محاور التراث الثقافي ذا صلة بالحرف التراثية، ويدعى إليه باحثون وخبراء من داخل الإمارات وخارجها، يقدمون التجارب والأفكار، لتنمية تبادل الخبرات والتدرب على طرائق المحافظة على هذه الحرف ونقلها وتطوير منتجاتها، لتكون مصدر دخل لكل الحرفيين والمشتغلين في هذه الصناعات.
في عام 2020، انطلق الملتقى تحت شعار (حرفة شارقية) بالتزامن مع إدراج الشارقة مدينة مبدعة في مجال الحرف والفنون الشعبية ضمن شبكة اليونيسكو، أما دورته الثالثة عشرة فأقيمت في يناير 2023 تحت شعار (النسيج والسجاد) بمشاركة 17 دولة.
وفي عام 2025 عقدت دورة الملتقى تحت شعار «حكايات الرحالة» واحتفت بالمالديف كضيف شرف الملتقى، مع مشاركة واسعة من باحثين ورواة من أكثر من 37 دولة.
وفي سبتمبر من العام الحالي أقيمت دورة جديدة من الملتقى تحت شعار «حكايات الأصدقاء» واستضافت الدورة فنلندا كضيف شرف، وشارك فيها أكثر من 100 راو وباحث من أكثر من 30 دولة، وحلت جمهورية فنلندا ضيف شرف الدورة،

*برامج


تعد أسابيع التراث الثقافي العالمي أحد أبرز البرامج المستدامة التي ينظمها المعهد، وانطلقت هذه الأسابيع بهدف مد جسور التواصل الحضاري ونقل ثقافات وعادات الشعوب إلى قلب إمارة الشارقة، من خلال محاور أساسية حيث يقوم المعهد باستضافة دولة شقيقة لعرض تراثها الثقافي الغني بمختلف تجلياته وأشكاله، ولا يقتصر برنامج الأسابيع على عرض المواد الجامدة، بل ينقل تجربة حية ونابضة من خلال ورش حية لصناعة المنسوجات، والأشغال الخشبية وغيرها من الحرف الخاصة بكل بلد، ويتضمن البرنامج كذلك فنوناً استعراضية وفولكلورية وموسيقية حية تقدمها فرق شعبية قادمة من الدولة المستضافة، وإلى جانب استضافة الدول، تم تطوير برنامج أسابيع التراث ليحتفي بعناصر التراث الإنساني المشترك.

*مؤتمر


يحرص المعهد على تنظيم فعالية مهمة تحت عنوان «مؤتمر التراث» وقد نظم الدورة الثالثة من المؤتمر تحت عنوان «التقاليد الشفهية في عصر متغير» في يونيو 2026.
والمؤتمر يشمل مجال «التقاليد الشفاهية»، كمجموعة متنوعة من الأشكال المحكية، منها الأمثال والفوازير والحكايات وأغاني الأطفال وقصص البطولات والأساطير والأغاني والقصائد الملحمية والأغاني المسرحية وغير ذلك، ويولي المعهد أهمية خاصة لهذا الموضوع خاصة في وقتنا الحاضر لما تطرحه من تحديات على مستوى حفظ التراث الثقافي غير المادي، إذ تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي إعادة إحياء التقاليد الشفاهية عبر تحويلها إلى محتوى سمعي وبصري تفاعلي كما تسهم في توثيق ورقمنة الحرف التقليدية والطقوس بما يضمن استدامتها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

*1300 عنوان


أصدر المعهد حتى الآن 1300 عنوان تغطي موضوعات تراثية متنوعة تتجاوز التراث الإماراتي والخليجي إلى التراث العالمي، وكانت خطة المعهد في هذه العناوين والإصدارات تعتمد على فكرة مفادها أنه يجب العمل على بناء مشروع معرفي متكامل يحفظ التراث ليس في الإمارات فقط، وإنما في كافة الدول العربية، ويعيد تقديم هذا المشروع المعرفي من خلال رؤية معاصرة، كي يتسنى للجيل الجديد الاطلاع على موروثه وما فيه من قيم وأصالة، وكان المعهد قد أعد فرق عمل متخصصة من أجل إنجاز هذا المشروع الكبير يتكون من باحثين متخصصين ذوي خبرة في التحقق من مصادر التراث في شقيه المادي والمعنوي.

*ملامح


*تأسس المعهد في ديسمبر عام 2014
*أطلق 1300 عنوان عن موضوعات تراثية عالمية
«حرفة شارقية» شعار «الدولي للتراث» في 2020.
المالديف ضيف «حكايات الرحالة» في 2025.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة