تتواصل محاولات تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة في ضوء النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، ويجتمع قادة المعارضة المناوئون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمرة الأولى بعد الانتخابات، اليوم الثلاثاء، لتنسيق تحركاتهم السياسية وخطواتهم المقبلة، فيما يبدأ الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، غداً الأربعاء وبعد غد الخميس، مشاوراته مع الأحزاب للتوصية على مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة، في حين كشف النقاب عن خلاف داخل جهاز «الشاباك» حول توسيع التحقيق في شبهات ما يسمى «التدخل القطري» بالانتخابات.
وخلافاً لما جرت عليه العادة في السابق، من المقرر أن تبدأ مشاورات التوصية مع القائمة الأصغر «الصهيونية الدينية وزيهوت» على أن تختتم مع «الليكود». وبحسب ما جاء في بيان صدر عن ديوان هرتسوغ «يهدف هذا القرار إلى إتاحة المجال أمام دراسة موسعة لمختلف الإمكانات المطروحة، قبل إجراء المشاورات مع الأحزاب الكبيرة، وإفساح المجال أمام التفكير خارج الصندوق». وأشار إلى أن هرتسوغ يرغب في الاستماع إلى موقف جميع الكتل، وبحث ما إذا كانت هناك اتجاهات إضافية أو بدائل من شأنها المساعدة في بلورة تفاهمات وتشكيل الحكومة المقبلة. «ويأتي ذلك انطلاقاً من قناعة بأنه من المهم في هذه المرحلة استنفاد جميع الإمكانيات، وتوسيع دائرة الحوار، ودراسة كل مسار من شأنه دفع العملية قدماً. كما لا يستبعد هيرتسوغ إجراء جولة مشاورات إضافية إذا اقتضت الحاجة». وكما جرت العادة، سيلتقي هرتسوغ ممثلي الكتل ويستمع إلى توصياتهم، وبعد انتهاء جولة المشاورات، وإجراء مشاورات إضافية إذا لزم الأمر، سيعلن المرشح الذي سيكلفه بمهمة تشكيل الحكومة. وبموجب قانون الأساس، فإنه سيكون أمام المرشح المكلف بتشكيل الحكومة 28 يوماً لتشكيل حكومة جديدة، وفي حال استدعت العملية تمديد المهلة، يملك الرئيس صلاحية منح تمديد إضافي يصل إلى 14 يوماً.
وفي هذا السياق، يعقد قادة أحزاب معسكر التغيير، صباح اليوم الثلاثاء، اجتماعاً لبحث تنسيق التحركات والخطوات السياسية المقبلة، في أول لقاء يجمعهم منذ الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي. ويضم الاجتماع المرتقب خمسة من أبرز قادة أحزاب المعسكر، وهم رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت، ورئيس حزب «بينت 2026» نفتالي بينت، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، ورئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد. ويمثل اللقاء أول تحرك جماعي معلن لقادة الأحزاب الخمسة منذ الانتخابات، ويأتي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التنسيق الذي ستعتمده هذه الأحزاب خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على بلورة موقف موحد إزاء تشكيل الحكومة والتحركات البرلمانية والسياسية القادمة.
وكان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان قال إنه سيوصي على رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت خلال المشاورات التي ستبدأ الأربعاء لدى الرئيس الإسرائيلي. وقال ليبرمان خلال جلسة لكتلة حزبه «سأوصي على آيزنكوت لتشكيل الحكومة»، مضيفاً أنه سيدعم أيضاً المرشح الثاني في قائمة «بِياحد» يائير لبيد لرئاسة الكنيست.
وقال حزب «الديمقراطيون» بعد اجتماع لكتلته البرلمانية، إنه «تقرر التوصية أمام رئيس الدولة على رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت، لتشكيل الحكومة». وحذر رئيس الحزب يائير غولان، من تصعيد أمني يهدف إلى تأخير تغيير الحكومة، قائلاً إن «أمن إسرائيل في خطر جسيم ومباشر. لقد خسر نتنياهو الانتخابات ويسعى إلى التشبث بالحكم بالقوة». وأضاف أن «نتنياهو لن يتردد في جر إسرائيل إلى تصعيد أمني وإعلان حالة الطوارئ، بهدف تأخير تغيير الحكومة، متجاهلاً إرادة الناخب الإسرائيلي بشكل استبدادي». وبالمقابل، تفيد تقديرات داخل حركة «شاس»، أن قرارها بالتوصية لدى هرتسوغ سيكون لصالح نتنياهو، «رغم الانقطاع بين رئيسها أرييه درعي وبنيامين نتنياهو».
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إخبارية، أنّ «رؤساء الأحزاب العربية في إسرائيل بحثوا أمس الاثنين تنسيق المواقف بشأن تشكيل الحكومة المقبلة». وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي، ذكر أن معسكر المعارضة يستعد للسيطرة على الكنيست، عبر تغيير رئيس البرلمان وإقرار قوانين تستهدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن خلافات داخل جهاز «الشاباك» حول إدارة التحقيق في شبهات تدخل أجنبي في الانتخابات، بعدما أبدى ثلاثة مسؤولين كبار معارضتهم توجه رئيسه دافيد زيني إلى توسيع التحقيق. وبحسبما نقلته قناة «كان» الإسرائيلية، يرى زيني ضرورة توسيع نطاق التحقيق والاستعانة بأدوات إضافية تتيحها صلاحيات الجهاز، في حين يعتقد المسؤولون الثلاثة، بينهم رئيس قسم يشارك في التحقيق، أن استخدام هذه الوسائل لا يتناسب مع حجم الشبهات والأدلة المتوفرة حتى الآن. ورأى المسؤولون المعارضون لتوجه زيني، خلال نقاش داخلي، أن نطاق الشبهات محدود، وأن هناك شكوكاً في إمكانية جمع أدلة كافية لتأسيس ملف جنائي يثبت وقوع مخالفات.