أطلقت اليابان رسمياً هذا الأسبوع وكالة وطنية لإدارة الكوارث، بما يتماشى مع توجهات طوكيو نحو الوصول إلى مستويات جهوزية عالية في مواجهة الكوارث الطبيعية وعلى رأسها الزلزال العظيم (Megaquake) المنتظر.
والزلزال العظيم، حقيقة علمية جيولوجية مؤكدة تستند إلى دراسات تاريخية وتكتونية دقيقة، وليس مجرد إشاعة أو نبوءة. وتُطلق السلطات اليابانية هذا المصطلح علمياً للاشارة إلى «زلزال أخدود نانكاي» المتوقع قبالة الساحل الجنوبي والوسطى للبلاد، وتُقدّر الحكومة احتمال وقوعه بقوة تتراوح بين 8 إلى 9 درجات بنسبة تصل إلى 70% - 90% خلال الثلاثين عاماً القادمة.
ويوم الإثنين، حثّ رئيس «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» اليابانيين على تخزين المواد الغذائية وتثبيت قطع الأثاث، وذلك في إطار جهود تعزيز الاستعداد للكوارث في الأوقات العادية.
وهذا الحث ليس بالأمر الجديد على اليابانيين، فهذه التوجيهات متواصلة منذ سنوات، وتقوم السلطات الحكومية بالتذكير بها بشكل مستمر. فضلاً عن ذلك لدى اليابان منذ عشرات السنين قوانين صارمة بشأن البناء، وبما يراعي أعلى معايير السلامة والاستعداد للزلازل والأمواج العاتية والعواصف.
حدود التدابير
وفي مؤتمر صحفي، أشار غوشي هوسونو، الذي تولى رئاسة الوكالة كأول مسؤول يشغل هذا المنصب، إلى وجود حدود لما يمكن للحكومة المركزية والسلطات المحلية القيام به في حال وقوع كارثة كبرى، قائلاً: «آمل أن يتخذ الجميع التدابير المناسبة».
وأعرب هوسونو عن التزامه بجعل اليابان «الدولة الأكثر قدرة على الصمود أمام الكوارث في العالم» من خلال تحسين مستوى التأهب، مع الأخذ في الاعتبار احتمالية وقوع كوارث واسعة النطاق، بما في ذلك زلزال «صدع نانكاي» قبالة ساحل المحيط الهادئ، الممتد من وسط اليابان إلى جنوب غربها.
كسر حواجز البيروقراطية
وخلال مراسم الافتتاح، وجهت رئيس الوزراء ساناي تاكايتشي الوزارات والهيئات بضرورة كسر الحواجز البيروقراطية، لتمكين الوكالة الجديدة من العمل كـ«مركز قيادة قوي».
وقالت تاكايتشي: «إن حماية أرواح الناس وسبل عيشهم تُعد واحدة من أهم مسؤوليات الدولة».
واحتفاءً بإطلاق الوكالة، تم تعليق لافتة تحمل اسمها في مقرها. وقد زاد عدد الموظفين بنسبة 60% مقارنة بالجهة السابقة -وهي قسم إدارة الكوارث التابع لمكتب مجلس الوزراء- ليصل إلى 352 موظفاً. وستتولى الوكالة الإشراف على كافة المراحل، بدءاً من الاستجابة الأولية للكارثة وصولاً إلى التعافي وإعادة الإعمار.
دعوة طارئة
وفي إطار «دعوة طارئة»، حثت الوكالة المواطنين على اتخاذ تدابير شاملة، مثل تثبيت الأثاث بالجدران، وتخزين كميات من الغذاء والمياه تكفي لمدة ثلاثة أيام على الأقل (ويُفضل لمدة أسبوع)، بالإضافة إلى التعرف على مواقع مراكز الإيواء.
كما وجهت الوكالة دعوات مماثلة إلى الوزارات والهيئات الحكومية المركزية، وكذلك إلى الحكومات المحلية.
وقد طُلب من الوزارات والهيئات مراجعة خطط استمرارية العمل لديها، والتأكد من أن الشركات تطبق تدابير فعالة للوقاية من الكوارث. كما طُلب من الحكومات المحلية تحسين الظروف في مراكز الإيواء، وتعزيز التدابير اللازمة لدعم الأشخاص الذين قد يعلقون في أماكنهم في حال وقوع كارثة.
تقييم التقدّم
وستقوم الوكالة بتقييم مدى التقدم المحرز في نهاية العام، مع احتفاظها بصلاحية تقديم توصيات أو طلب تعديلات في الميزانيات إذا لزم الأمر.
وفقاً لمكتب مجلس الوزراء، من المتوقع أن تشهد 20 محافظة هزات أرضية تصل شدتها إلى «6 درجات عليا» (6 upper) - وهي ثاني أعلى درجة على مقياس «شيندو» الياباني - أو أكثر، في حال وقوع زلزال هائل محتمل في «حوض نانكاي».
وفي الوقت ذاته، قد تواجه أربع محافظات أخرى هزات مماثلة نتيجة زلزال قد يقع في منطقتي «أخدود تشيشيما» و«أخدود اليابان» قبالة ساحل المحيط الهادئ، الممتد من شمال اليابان إلى شرقها.
ومن المتوقع أن تتخذ الحكومة، بحلول صيف العام المقبل، قراراً بشأن الموقع الذي سيُنشأ فيه «مكتب الوقاية من الكوارث» المزمع تأسيسه؛ وهو هيئة محلية ستُناط بها مسؤولية تنفيذ التدابير اللازمة لمواجهة الزلازل الكبرى. وحتى نهاية الشهر الماضي، كانت 49 جهة على مستوى البلاد قد أبدت رغبتها في استضافة هذا المكتب.