كشفت جريمة أسرية شهدتها منطقة جبل الجلود بالعاصمة التونسية عن مأساة انتهت بمقتل شابة تبلغ من العمر 22 عاماً، بعد تعرضها لاعتداءات قاسية على يد زوجها، الذي توفي بدوره بعد وقت قصير من توقيفه، في واقعة لا تزال ملابساتها قيد التحقيق.
وبحسب تفاصيل نقلتها وسائل إعلام تونسية عن مصدر أمني، عثرت قوات الأمن على الزوجة، وتُدعى ميسم، داخل منزلها في حالة صحية حرجة، بعدما تعرضت لطعنات وإصابات متفرقة، قبل أن تفارق الحياة رغم محاولات إسعافها.
طعنات وحروق تكشف تفاصيل الاعتداء
أوضح المصدر الأمني لصحف محلية أن جسد الضحية حمل آثار اعتداءات شديدة الخطورة، شملت طعنات في الرقبة والصدر والساق، إلى جانب إصابات في الرأس واليدين.
كما تعرضت لحروق ناجمة عن إطفاء سجائر على جسدها وهي مقيدة على كرسي، وفق المعلومات المتداولة.
وجاء اكتشاف الجريمة خلال تدخل أمني كان يستهدف البحث عن الزوج المطلوب للعدالة، قبل أن تتحول المهمة إلى محاولة إنقاذ الضحية التي كانت في وضع صحي بالغ الخطورة.
شكوى سابقة لم توقف دائرة العنف
لم تكن الواقعة الأولى التي تتعرض فيها ميسم للعنف، إذ أشارت المعلومات إلى أنها نُقلت إلى قسم الطوارئ بمستشفى شارل نيكول قبل نحو شهر ونصف، عقب اعتداء عنيف أفقدها الوعي تقريباً.
وعلى إثر الحادثة، تقدمت الزوجة بشكوى ضد زوجها، لكنها تراجعت لاحقاً عن استكمال الإجراءات القانونية، أملاً في الحفاظ على أسرتها ومنح العلاقة فرصة جديدة، غير أن الخلافات والاعتداءات استمرت، وفق روايات نقلتها وسائل إعلام تونسية.
تهديدات طالت الأسرة والأطفال
وتحدثت عائلة الضحية عن تهديدات متكررة وجهها الزوج إليها وإلى أفراد من أسرتها، فيما روى أحد الجيران واقعة تهديده بإلقاء طفلته الرضيعة من النافذة، عندما لم تكن قد تجاوزت 40 يوماً.
وكانت ميسم، التي فقدت والدها في سن مبكرة، أماً لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات وعامين ورضيعة، وكانت تتمسك باستمرار بزواجها على أمل الحفاظ على عائلتها.
وقد سبق توقيف الزوج في مناسبات عدة على خلفية اعتداءاته على زوجته، لكنها كانت تطالب بإطلاق سراحه، كما كان مطلوباً في قضايا أخرى بموجب مذكرات تفتيش.
وفاة الزوج بعد توقيفه تفتح التحقيق
تمكنت قوات الأمن من توقيف الزوج، لكن القضية شهدت تطوراً جديداً بإعلان وفاته بعد وقت قصير من القبض عليه.
وكشفت تقارير إعلامية إصابته بجروح بالغة داخل مركز الإيقاف في بوشوشة، ووفق رواية نقلتها صحيفة «الشروق» التونسية عن مصدر من عائلة الضحية، أقدم الزوج على إدخال رأسه في زجاج النافذة عقب إبلاغه بوفاة زوجته، ما تسبب في إصابته بجروح خطرة استدعت نقله إلى مستشفى شارل نيكول بالعاصمة، ووُصفت حالته بالحرجة حتى توفي هناك.
وتواصل السلطات التونسية التحقيق لكشف ملابسات الجريمة والوفاة، وتحديد تفاصيل ما جرى قبل توقيفه وبعده.