الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سلطان يكشف عن أحدث إصداراته.. موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي»

4 نوفمبر 2026 14:06 مساء | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 15:11 مساء
دقائق القراءة - 11
شارك
share
سلطان يكشف عن أحدث إصداراته.. موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي»
سلطان يكشف عن أحدث إصداراته.. موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي»
icon الخلاصة icon
سلطان القاسمي يطلق موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي» 61 مجلداً توثق 1497-1750 بجهد 37 عاماً ومرتبة لخدمة الباحثين
كشف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن أحدث إصداراته التاريخية، وهي موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي.. أحداث في حوليات من 1497 إلى 1750م»، التي تتألف من 61 مجلداً باللغتين العربية والإنجليزية.
تحدث صاحب السمو حاكم الشارقة في لقاء بُث عبر قناة الشارقة وحاوره فيه محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، عن آخر إنجازاته التاريخية «البرتغاليون في المحيط الهندي.. أحداث في حوليات من 1497م إلى 1750م»، يروي فيها سموه تفاصيل أحداث وجود البرتغاليين في منطقة المحيط الهندي، والسيطرة على حركة السفن التجارية بين الهند والبرتغال، وصولاً إلى المعارك التي خاضوها في الهند مع العديد من القوات، وانتهاء البرتغاليين وانحصار وجودهم للتجارة في «غوا» الهندية.
استهل سموه اللقاء التلفزيوني بالحديث عن فكرة مشروع جمع وترجمة وطباعة الوثائق التاريخية والذي بدأه قبل 37 عاماً، لافتاً إلى أنه كان باحثاً في المكتبة البريطانية التي كانت تسمى مكتبة الهند، ملتقياً مديرها السيد بلومفيلد، الذي كان باحثاً في العلوم البريطانية والدراسات الشرقية، وله كثير من الأبحاث، مبيناً الحوار الذي دار بينهما ورغبة سموه في التعرف على الوجود البرتغالي في منطقة الخليج، موضحاً أن اللغة البرتغالية ليست لغته، إلى جانب صعوبة تتبع هذه الوثائق وجمعها وإخراجها، التي سبق أن حاول العمل عليها ولكنه لم يحصل على النتائج المرجوة.
وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة أن السيد بلومفيلد عرض عليه المساعدة من خلال الكتب الموجودة في المكتبة والوثائق التي تم ترجمتها من البرتغالية إلى الإنجليزية، كاشفاً أن نقل وترجمة الوثائق البرتغالية للمكتبة البريطانية استغرق 5 سنوات، عمل عليها شخص يدعى دنفر بمساعدة 5 أشخاص متمكنين يتحدثون البرتغالية والإنجليزية معاً.
سلطان يكشف عن أحدث إصداراته.. موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي»
وأشار سموه إلى أن الجهود التي تمت مع مكتبة الهند، التي من خلالها تم جمع ومعرفة الوسائل والأحداث التي سبقت التواجد البريطاني في الهند، وما تم ترجمته يخصهم كبريطانيين، غير أن هدف سموه كان مختلفاً، إذ أراد معرفة التواجد البرتغالي في منطقته، طالباً الاستعانة ببعض العاملين في المكتبة، حيث استعان بجهود المسؤولة عن قسم الوثائق البرتغالية في مكتبة الهند وتدعى فيونا ويلكي، التي كان موعد تقاعدها من العمل قد اقترب، موضحاً توليها عملية تجميع الوثائق البرتغالية، وأنها كانت حلقة الوصل بين سموه والوثائق التي عَمل عليها دنفر، إلى جانب العمل آنذاك على إنشاء مركز أبحاث لجمع الوثائق البرتغالية من الهند أو البرتغال في عام 1989م، وبذلك عمِلت فيونا في لندن واستقطبت بعض الباحثين.
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة أن فيونا كُلفت باستجلاب الوثائق البرتغالية الموجودة في مراكز مختلفة حول العالم مثل البرتغال وإسبانيا ومنطقة غوا في الهند، واستقطبت 3 أشخاص يتحدثون اللغة البرتغالية القديمة ويترجمونها للغة البرتغالية الحديثة، بالإضافة إلى فريق عمل يتكون من 29 موظفاً، من باحث وطابع ومسافر ومسؤول الإعاشة وغيرها، وذلك للتعامل مع التحديات الكبيرة للوثائق، كاشفاً سموه أنه في ذلك الوقت لم يكن يملك المال الكافي لتمويل المشروع، لكن بتوفيق من الله -سبحانه- كان سموه آنذاك قد أسس مصنع أسمنت الشارقة الذي اشترى من خلاله أسهماً وارتفعت قيمتها، وأودعها في بنك الاستثمار وأمر ببيعها وتسديد الأموال المطلوبة لتمويل مشروع الوثائق.
وأشار سموه إلى أنه عمل أيضاً في مكتبه ببريطانيا مع شخص يدعى السيد بريدم وكان يدير المكتب من الجانب الإداري بينما يديرانه معاً ويتناقشان من الناحية العلمية، فيما تولى السيد مايكل بيندر الأمور المالية والصرف على المكتب، وبعد 8 أعوام وتحديداً في عام 1997م، تسلم سموه أول ملف باللغة الإنجليزية، وجلس مع بريدم يصححان الكلمات الواردة في الوثائق والمخطوطات المترجمة، ومن الأمثلة على ذلك تصحيح عبارة «ذهبت إلى خصب» التي يلفظها البرتغاليون «خصابو»، حيث يوجد به حرف علة لكي تُنطق الباء، بالإضافة إلى كلمة «القاضي» التي ينطقونها «كازي»، مشدداً سموه على ضرورة تصحيح المنطوق، موضحاً أنه تولى تصحيح الكلمات المذكورة باللغات الفارسية والهندية والعربية، ومؤكداً أنه في ظل هذا التنوع في الوثائق وآلية العمل الصعبة، لا عجب بأن يستغرق المشروع 37 عاماً.
وذكر صاحب السمو حاكم الشارقة أن العمل على طباعة الوثائق والمخطوطات، استمر لمدة 9 أعوام أي من عام 1997م، حتى شهر سبتمبر من عام 2006م، سارداً سموه التفاصيل الأخيرة من المشروع عندما كان يصلي صلاة المغرب وتلقى مكالمةً لم ينتبه لها، وقام موظف البدالة في صباح اليوم التالي بإبلاغه بقدوم فيونا مساء أمس وانتظاره لتسليمه آخر ملف من الوثائق وتهنئته باكتمال المشروع، لكنها رحلت تاركةً نسختين من الملف الأخير، نسخة لصاحب السمو حاكم الشارقة والنسخة الأخرى للسيد بريدم، وعندما طلب الاتصال بها لشكرها وتهنئتها بإتمام المشروع جاء الخبر الصادم بأنها فارقت الحياة مساء أمس بعد تسليمها الملف الأخير.
وأشار سموه إلى أنه بعد رحيل فيونا وبالتحديد في ديسمبر 2006م، سُلمت جميع الملفات دفعة واحدة بكل الوثائق، وتوجد نسخ منها عند السيد بريدم، وأُغلق مكتب بريطانيا، وسُرح الموظفون لانتهاء المشروع، وبدأ البحث من عام 2006م لغاية 2025م، مبيناً أن هذه الفترة شملت دراسات وتحقيقات وترتيبات، والوقوف على النواقص وما هو غائب، وبعض الأحداث غير الواضحة، مشيراً إلى رجوعه للكتب ذات القيمة العالية في البحث من الذين كانوا يسكنون في هرمز والهند ويكتبون الأحداث بتوسع وعاصروها، كاشفاً سموه أن المؤرخين المعروفين الذين تمت الاستعانة بهم أمثال فرناو كاستانهيدا، وديوغو دو كوتو، وجواو دي باروس، تُعد كتاباتهم وثيقةً تاريخيّة وليست مجرد نصوص في كتب، كونهم كانوا شهود عيان، موضحاً أن العمل أخذ هذه الفترة كلها ليخرج بصورة مفيدة ويخدم التاريخ بشكل عام وليس الوجود البرتغالي في المحيط الهندي فقط.
سلطان يكشف عن أحدث إصداراته.. موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي»
وعن اختياره الفترة التاريخية من 1497م إلى 1750م، قال صاحب السمو حاكم الشارقة: «تبدأ هذه الفترة من خروج أسطول فاسكو دي جاما من البرتغال، الذي استغرق سنة ونصف السنة تقريباً للوصول إلى الهند، وعند وصولهم لم يواجهوا في البداية سوى القوى المحلية، فيما جابه البرتغاليون في آخر الأحداث العديد من القوات مثل الإنجليز والهولنديين والمغول، حتى انحصر تواجدهم في غوا بالهند فقط، واستمروا فيها كتجار، وهذا العمل يسجل فترة من الزمن، ولا يوجد شيء تم إغفاله من تلك الفترة».
وأضاف سموه: «الوثائق الموجودة هي أعظم مصدر لتسجيل هذا التاريخ، ولا تروي الأحداث فقط بل ما سبق الأحداث أيضاً، وهي تصف الأحداث ومسبباتها، ومن الأمور التي واجهناها على سبيل المثال وجود كلمة نَفَت التي تكتب بالإنجليزية NAVAT ووردت في الوثيقة، وبالرجوع للقواميس الإنجليزية والبرتغالية، تبين أن هؤلاء الجماعة مسلمون وأتوا في منتصف القرن السابع الميلادي، أي بدايات الإسلام، وهم بحسب القاموس يسكنون الخليج الفارسي وأنهم طُردوا من قبل ملك فارس، حيث كان شديداً معهم، وعند النظر إلى تلك الحقبة، تبين أن نَفَت تكون نَبط، وتتبعت الأنباط وإذ هم يسكنون جنوب الفرات والأهواز، وكان يُقال لهم السواد الأعظم، وفي فترة ظهور الإسلام قاموا بثورة إسلامية، قبل أن تسقط فارس، وكانوا يتحسسون من ظهور الإسلام آنذاك، وحاربوهم حتى خرجوا من الأهواز للساحل، وتم طردهم من الساحل لينتقلوا إلى الهند، وسكنوا في مجموعات متفرقة، وهذه واحدة من القصص التي دلتنا عليها إحدى المخطوطات».
واستطرد صاحب السمو حاكم الشارقة بذكر مثال آخر على أهمية ما ورد في هذه الوثائق، قائلاً: «بدخول الإسلام إلى فارس، لم يكن العرب موجودين، ولم يتم ذكر أي كلمة عن السواد الأعظم في العراق، وهذه تصحح التاريخ، بأن العرب انتصروا على الجيش الفارسي، وهنا تكون الاستفادة مما ورد في هذه الوثائق، ومنه مثلاً: عندما تغير الإمام في عمان لم نعلم أين ذهب، بينما تشير الوثائق هنا إلى أنّه هرب مع جماعته من البرتغاليين، وذهب إلى شرق إفريقيا ولاحقوه حتى وصل إلى موزمبيق وهذا ما ذكرته الوثائق البرتغالية، وأوضحت بأنهم كانوا بيض البشرة مختلفين عن الأفارقة، والمقصود أنهم كانوا في الجزيرة الرابعة من جزر القُمر، وتفاصيلهم كاملة مذكورة في هذه الوثائق، فهي لا تعطي تاريخ البرتغال فقط بل تاريخ المنطقة كلها».
وتحدث سموه من الناحية الجغرافية عن المناطق التي شملها المشروع، قائلاً: «هذا المشروع بدأ منذ السيطرة على المحيط الهندي وإيجاد طريق لأول مرة للسفن، والإبحار من الهند إلى البرتغال، فسابقاً كانت السفن والبضائع تعبر من خلال الخليج ثم البصرة ثم حلب وصولاً إلى إيطاليا وبالتحديد البندقية، لكن تغيرت حركة السفن وفرضوا سيطرتهم على الساحل الشرقي الإفريقي، من موزمبيق إلى الشمال، والهند في توسع إلى الشرق، وأصبح البرتغاليون أغنياء بعد مصادرة السفن والبضائع المارة في تلك المنطقة، وتعد هذه الممارسات من الأخطاء المسجلة في تاريخهم».
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «إذا نظرنا إلى الطريق البحري الممتد من الهند إلى البرتغال فإننا نجد أن البرتغالي يقطع مسافة طويلة ويمر بمشاكل كثيرة حتى يصل إلى وجهته، بينما الطريق القديم الذي يمر بهرمز سهل ويوجد هناك وكلاء وأصحاب القوافل والموانئ، لذلك الذي يأتي من هذا الطريق يساوي نصف القيمة للذي يأتي من الطريق الآخر، لذلك كان البرتغاليون يسجلون خسائر، وبضائعهم أصبحت بلا قيمة».
وتناول سموه قصة ملك البرتغال وإرساله للقوات البرتغالية بهدف تغيير طريقي هرمز والبحر الأحمر للوصول إلى الهند، قائلاً: «قام الملك بإرسال الفونسو دي ألبوكيرك، الذي كتبت عنه كتاباً أسميته الحقد الدفين، لأنه كان من الناسّ الذين حاربوا المسلمين في إيطاليا والبحر الأبيض المتوسط، وكان له أخ يُحارب وقد قُتل في المغرب، وأراد الانتقام لأخيه وجاء حاملاً أحقاده، وأتى وصب هذه الأحقاد على منطقتنا، وقد أمر الملك بإقفال خليج هرمز والبحر الأحمر، وبهذه الخطوة أصبحت التجارة في صالحهم، واحتل ألبوكيرك هرمز وسيطر عليه، وذهب للبحر الأحمر الذي يعتبر بحراً مختلفاً عن الخليج، وكان يسيطر عليه المسلمون آنذاك، حتى وصل إلى منطقة يَنبُع التي كانت مرسى لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وهدّد ألبوكيرك بنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يتم إعطاؤه بيت المقدس، فضربته عاصفة خلعته من يَنبُع إلى زيلع في الصومال، وقذفته خارج البحر الأحمر وتشتت أسطوله، وخاب هدفه في السيطرة وعرقلة السفن من نقل البضائع في هذا الطريق، إلى جانب عزمهم على نشر مشروع التنصير في إفريقيا الذي كان يستهدف الفقراء من غير المسلمين وضِعاف الدين».
وبيّن صاحب السمو حاكم الشارقة الفرق بين الإصدار الحالي «البرتغاليون في المحيط الهندي» والإصدار السابق «البرتغاليون في بحر عُمان»، قائلاً: «لو تركت أحداث عُمان مع هذه الأحداث الكبيرة لضاعت، لكنني ميزت عُمان وميزت العلاقة الموجودة في الخليج، بحيث لا يتوه الباحث في هذه الملفات، وهي أوسع وأشمل على الرغم من تكرارها، فالباحث الذي سيبحث في المكانين سيجد المعلومات مكررة، لكن إذا أراد التعمق يمكنه أن يحصل على ما يريده وما يهمه بشكل مفصل».
واستشهد سموه ببعض المواقف، قائلاً: «على سبيل المثال موقف العُمانيين، وتحديداً اليعاربة من البرتغاليين، حيث تشير الوثائق إلى أن البرتغاليين لم يواجهوا مقاومة تضاهي مقاومة اليعاربة وشراستها، الذين لديهم صرامة واستشهاد وصدق، لذلك انهارت سلطة البرتغاليين أمامهم وانتهت من عُمان».
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «هناك مركز يسمى «بندر كِنك» على البر الفارسي، ويضم مكاتب للشركات التجارية البرتغالية وقد حاربهم اليعاربة هناك، ومعظم القيادات في الجيش اليعرُبي كانوا من القواسم، ولم يكتفوا بذلك، بل امتدت هجماتهم إلى بومباي وبلدة سيليت الواقعة بجانب بومباي وجزيرة ديو إحدى القواعد البحرية، بقيادة محمد بن راشد القاسمي وكانت ملحمة كبيرة، وجميعهم عُمانيون وأسماؤهم مذكورة في الوثائق البرتغالية، وحتى في شرق إفريقيا ذكرتهم الوثيقة الإفريقية».
سلطان يكشف عن أحدث إصداراته.. موسوعة «البرتغاليون في المحيط الهندي»
وعن توسع البرتغاليين في منطقة المحيط الهندي ووصولهم لأبعد من الهند، قال سموه: «الوثائق توضح العديد من الحقائق مثل عملية نقل البهارات والبضائع التي لم تكن تبدأ من الهند، بل من الصين، وطريق الصين يأتي عن طريق ملقا ومن ثم ملايو ثم الهند، وكانت التجارة مزدهرة وقتها في سيلان، وهم حاربوا هناك من أجل البهارات والبضائع، وقد وصلوا إلى إندونيسيا وما جاورها، وعند قراءة الوثائق فإن القارئ يعيش الأحداث في هذه المنطقة كأنه أحد الشهود الذين عايشوا هذه الحقبة، نظراً إلى شمولية الوثائق ودقتها في نقل الأحداث وسردها بطريقة سلسة، وتفسيرها بكل تفاصيلها».
وتحدث صاحب السمو حاكم الشارقة عن جهوده في إنجاز إصداره الأخير، قائلاً: «في شهر أكتوبر 2025م كانت جميع الملفات جاهزة وقبل البدء بالطباعة لا بد من التدقيق والتحقيق قبل النشر، ومنذ ذلك الحين ولغاية أكتوبر 2026، أي سنة كاملة، لم أتغيب يوماً عن العمل في هذا الإصدار، من الساعة ال3 فجراً، أبحث عن كل شاردة وواردة وكل التفاصيل، وأشرف حتى على إخراج الفقرات والروايات جميعها والتأكد من كتابتها بطريقة تناسب القارئ».
وأوضح سموه: «إن الكتاب متعة للقارئ وهو سهل، ويلاحظ أنه تم ذكر البلد، مع مراعاة عدم معرفة البلدان من قبل القارئ، مثلاً «جلفار» ونكتب بين قوسين «رأس الخيمة»، ونحدد أنها غير موجودة في الوثيقة، وجميع ما يُذكر بين القوسين ليس من متن الوثيقة وليس من نصها، بل هو من اجتهاد المحقق، ونضعه في الهامش كي لا يكون من المتن، ونضع أي حرف زائد بين قوسين حفاظاً على ما جاء في الوثائق وحرصاً على عدم التحريف، وهذا يهم الباحثين بدرجة كبيرة، لتجنب الخلط الذي تترتب عنه أمور كثيرة، إضافة إلى الالتزام بالنص الأصلي، وهي أيضاً إشارة للباحثين لنقل كل ما جاء في الوثائق من دون إنقاص أو زيادة».
ودعا صاحب السمو حاكم الشارقة الباحثين إلى الالتزام بكتابة النصوص المخطوطة مثلما جاءت والتعبير عن الرأي في الهوامش، مضيفاً سموه: «هذه نصيحتي للباحثين، ونتمنى أن يتولى الجيل الحالي الآن البحث في المجلدات التي تتناول التاريخ والوثائق، ويستغل توفر المعلومات، فهدفنا وجود البحث العلمي الصحيح المعتمد على الوثائق، وليس على الخيال والمحاباة، وأقول للباحث إذا أحسست بأن قلمك قد يحابي أحداً فاتركه، فلا بد من البحث عن المصداقية».
وأرسل سموه رسالة للباحثين العُمانيين، قائلاً: «العمانيون عاشوا زمناً طويلاً في إفريقيا ولا نجد أحداً كتب عنهم أو بحث، مع العلم أن هناك مخطوطات كثيرة تحكي وجودهم هناك، ولم أغفل عن البحث في التاريخ التابع لهذه الدولة، من مدخل البحر الأحمر إلى موزمبيق وصولاً إلى العمق في الداخل، وجميعها كانت تابعة لعُمان، ونطلب من أبناء عُمان المُضي في البحث والكتابة، لتوصيل الوثيقة والتاريخ الصحيح عن دولتهم، ولا تقولوا إن هذه المعلومات مأخوذة من كتاب سلطان القاسمي، بل انسبوها للوثيقة الأصلية التي تعتبر المصدر الأساسي للمعلومات، والوثائق الأصلية موجودة في دارة الدكتور سلطان القاسمي لمن يريد مشاهدتها، وهي خدمة للتاريخ والبحث العلمي وللذين خدموا هذا التاريخ وضحوا بأنفسهم وقُتلوا ظُلماً وهم كُثر، ذهبوا في حملات ولم يرجعوا، وهذا هو تخليدٌ لأسمائهم، نحن لا نعمل لهم التماثيل بل نخلد ذكراهم بإبراز وتسجيل أعمالهم».
وعن المجلد رقم 61 لإصدار «البرتغاليون في المحيط الهندي» وما يحويه تحدث سموه، قائلاً: «الإصدار يضم عدد 60 مجلداً، جميعها أحداث في حوليات عديدة، ومن يبحث سيجد في كل وثيقة «دليل الوثيقة»، وهي موجودة في آخر كل مجلد، ولعدم تكرار المعلومات في كل المجلدات تم تضمين جميع التفسيرات في المجلد الأخير الذي يحمل الرقم 61، وكل كلمة مطلوب تفسيرها سيجدها هناك، مثل كلمة «غوا» بكل الإضافات والتفسيرات وكل ما عملت عليه بشكل إضافي سيجده في هذا المجلد الأخير، وحتى الهوامش».
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «أما القادة والملوك فلكل منهم قائمة منفصلة أي قائمة خاصة بالملوك، وقائمة بنواب الملك، مع ذكر المُدد التي حكموا فيها، والقلاع والمواقع التي كانوا فيها، جميعها موجودة، وزاخرة بالمعلومات، والمجلد 61 أعتبره مفتاحاً لكل ما ورد وهو خير من يفسر المجلدات الموجودة، وهذا كله تسهيل على الباحث، وإذا أراد أن يسأل عن بلدة في طرف نهر في ملقا سيجده، وهناك فرق بين «ملقا» الواقعة على نهر في ماليزيا، و«ملقة Málaga» في إسبانيا ولم يُترك شيء للصدفة أو التخمين أو الظن، مع توفير الجهد على الباحث، ونتمنى لهم التوفيق».
وكشف سموه عن بدء العمل على إصداره القادم، قائلاً سموه: «في نفس الأسبوع الذي انتهيت من هذا الإصدار، بدأت بمشروع جديد وكبير جداً، فعندما نأتي للتاريخ في هذه المنطقة لم يكن البرتغاليون قد وصلوا أولاً، بل كان هناك أقوام قبلهم مثل الهولنديين والإنجليز، وهذا ما أعمل عليه الآن مرحلة «ما قبل البرتغاليين».
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «ذكرت البرتغاليين في مجال أضيق وعلى مستوى عُمان والمحيط الهندي، وفي «مجمع التواريخ» تطرقت إلى تواجد الهولنديين والبريطانيين والعثمانيين في منطقة الخليج، وهذه وثائق موثقة وموجودة لمن يريدها من الباحثين، وهي موجودة في «مجمع التواريخ» أيضاً، حيث كان الإنجليز تُجار، وفي عام 1800م وعند وصولهم ضربوا البرتغاليين وأخذوا هرمز، لكنهم لم يأخذوها لهم، بل ذهبت إلى شاه عباس، ملك فارس، ولم يصلوا للمنطقة كمستعمرين، وسأبدأ من وصول جون ماركو، الذي كتبت عنه «القاعدة البريطانية» والذي يعتبر بداية الاستعمار البريطاني في عام 1806م، وهي الاتفاقية الأولى مع القواسم، إلى أن رحلوا من المنطقة».
وأعلن سموه عن الموعد المتوقع لإطلاق الإصدار الجديد الذي بدأ العمل عليه، قائلاً «هذا التاريخ الذي يفتش عنه الناس وهو موثق ومفسر ومرتب، وسيكون جاهزاً مع معرض الشارقة للكتاب المقبل في عام 2027م، وقد بدأت به بالفعل، وهذه الوثائق موجودة إنصافاً للتاريخ وليس تمجيداً للقواسم، وألتزم الحياد ولا أُناكف، وأذكر الحقيقة كما جاءت في الوثائق سواء على القواسم أو غيرهم، فالتاريخ أمانة، ونقول للباحث لا تأخذك العزة بالإثم، وعليك الالتزام بالوثيقة ونقل الأحداث الصحيحة، وبعدها قم بالتفسير مثل ما تريد ولكن لا تغير الحقيقة، واذكر المصدر وهو المكتبة البريطانية مع ذكر رقم المخطوطة».
وبيّن صاحب السمو حاكم الشارقة أن إصداره الأخير «البرتغاليون في المحيط الهندي» المكون من 60 مجلداً أخذ منه سنة كاملة، ومن المتوقع أن يستغرق المشروع الذي يعمل عليه الآن نفس المدة ويصل لنفس العدد في المجلدات، أي 60 مجلداً، مكرراً سموه دعوته للباحثين في المضي نحو الحصول على الوثائق والمواد التي تساعدهم في بحثهم، المتوفرة إلكترونياً من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بصاحب السمو حاكم الشارقة وبشكل مجاني.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة