حقّق الديمقراطيون فوزاً مفاجئاً آخر في سباق مجلس الشيوخ بولاية كارولاينا الجنوبية (ساوث كارولاينا)، وفقاً لتوقعات شبكة «إن بي سي نيوز» حيث أطاحت آني أندروز بالسيناتور الجمهورية دارلين غراهام، التي كانت قد عُيّنت في وقت سابق من هذا العام خلفاً لشقيقها السيناتور المخضرم ليندسي غراهام، الذي توفي بشكل مفاجئ قبل أشهر.
وستصبح أندروز، وهي طبيبة أطفال، أول سيناتور ديمقراطي يمثل الولاية منذ أكثر من 20 عاماً. يُذكر أن الرئيس دونالد ترامب كان قد فاز في ولاية كارولاينا الجنوبية بفارق تجاوز 17 نقطة مئوية قبل عامين.
وكان حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية، هنري ماكماستر، قد عيّن دارلين غراهام -التي شغلت سابقاً مناصب إدارية في حكومة الولاية- في شهر يوليو/تموز، وذلك بعد الوفاة المفاجئة للسيناتور ليندسي غراهام، الذي قضى خمس فترات في مجلس الشيوخ وكان شخصية بارزة وراسخة في واشنطن.
قررت دارلين غراهام لاحقاً الترشح لشغل مقعد لفترة ولاية كاملة، بدءاً من انتخابات تمهيدية خاصة، لكنها واجهت انتقادات بسبب افتقارها للإلمام ببعض القضايا السياسية. فقد اعترفت خلال مناظرة مع منافس جمهوري بأنها «ليست على دراية كافية بقضايا الأمن القومي»، ومع ذلك تمكنت من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري.
وعلى الرغم من أن فرص الديمقراطيين في هذا السباق كانت تبدو ضئيلة للغاية، إلا أن نقاط الضعف لدى غراهام دفعت «كوك بوليتيكال ريبورت» في سبتمبر/أيلول إلى تغيير تصنيف السباق من «جمهوري مضمون» إلى «جمهوري مرجح». وفي الوقت ذاته، تفوقت أندروز بشكل ملحوظ على غراهام -التي اضطرت لبدء حملتها الانتخابية من الصفر في منتصف الدورة الانتخابية- من حيث جمع التبرعات والإنفاق الانتخابي.
وفي الفترة الأخيرة التي سبقت الانتخابات، جمعت حملة أندروز أكثر من 4 ملايين دولار، جاء معظمها من متبرعين عبر الإنترنت، وأنفقت أكثر من 4.6 مليون دولار في غضون أسبوعين. في المقابل، جمعت حملة غراهام حوالي 90 ألف دولار وأنفقت 65 ألف دولار.
وشهد السباق تصاعداً في الإنفاق من جهات خارجية في مراحله الأخيرة؛ حيث أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» -وهو لجنة عمل سياسي كبرى (Super PAC) تابعة للجمهوريين- 13 مليون دولار لدعم غراهام، بينما أعلنت «لجنة أغلبية مجلس الشيوخ» (Senate Majority PAC) -المقربة من القيادة الديمقراطية- عن تخصيص 750 ألف دولار في اللحظات الأخيرة لحملة إعلانية رقمية.
انتقادات لاذعة
تبادلت أندروز وغراهام الانتقادات اللاذعة خلال مناظرة جرت في أكتوبر/تشرين الأول؛ إذ اتهمت غراهام منافستها أندروز بأنها تفتقر إلى الرغبة في «مواجهة الديمقراطيين الاشتراكيين»، في حين وصفت أندروز غراهام بأنها لا تعدو كونها أداة طيّعة لتنفيذ أجندة ترامب. ورغم تأكيد أندروز دعمها للتعديل الثاني للدستور (المتعلق بحق حمل السلاح)، أشارت غراهام إلى أن أندروز سبق لها العمل كمستشارة بارزة في منظمة «إيفري تاون»، وهي مجموعة بارزة تدعو إلى فرض قيود على الأسلحة.
كما واجهت أندروز اتهامات بالتراجع عن مواقف سابقة كانت تعبّر فيها عن دعم قوي للأشخاص المتحولين جنسياً. وادعت غراهام أن أندروز «تخدع سكان ولاية كارولينا الجنوبية» وأنها «غيرت مواقفها بشكل جذري ومتناقض في كل القضايا».
وفي الشهر الماضي، سجلت غراهام موقفاً لافتاً خالفت فيه ترامب، وذلك بعد أن أعلن الرئيس عزمه إلغاء عقوبات مفروضة على روسيا، متجاوزاً بذلك قانوناً جديداً يحمل اسم شقيقها.
وصرحت غراهام للصحفيين خلال فعالية انتخابية قائلة: «شخصياً، أرى أنه ينبغي ممارسة الضغط على روسيا لإنهاء الحرب وخفض أسعار الوقود؛ فأنا لا أثق في بوتين، ولا أثق في روسيا».
جاءت تصريحاتها هذه في وقت كان من المقرر فيه أن يشارك ترامب في فعالية انتخابية لصالحها داخل الولاية.