الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

انهيار بـ1.7 تريليون دولار في أسهم كوريا الجنوبية.. وموجة غضب بين صغار المستثمرين

  • القيمة السوقية للأسهم الكورية فقدت 1.7 تريليون دولار منذ بلوغها ذروتها في يونيو
6 نوفمبر 2026 08:01 صباحًا | آخر تحديث: 6 نوفمبر 2026 08:01 صباحًا
دقائق القراءة - 5
شارك
share
icon الخلاصة icon
انهيار سوق كوريا: خسارة 1.7 تريليون$ وهبوط كوسبي 40% يثير غضب صغار المستثمرين بعد تشجيع حكومي على الأسهم مقابل العقار
حوّلت حكومة كوريا الجنوبية ما كان يُعدّ أكثر أسواق الأسهم ازدهاراً في العالم إلى ورقة رابحة في لعبتها السياسية. واليوم، أدى انعكاس المسار -الذي محا أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية- إلى موجة غضب بين صغار المستثمرين، وبات يختبر ثقة الجمهور في قادتهم.
وتتزايد حدة الإحباط بين الأفراد الذين يؤكدون أنهم استجابوا لدعوات الحكومة بتفضيل سوق الأسهم على الاستثمار في العقارات؛ حيث روّج المسؤولون حينها للصعود القياسي لمؤشر «كوسبي» -المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي- والذي بلغ ذروته في يونيو/حزيران.
ومنذ ذلك الحين، هوى المؤشر الرئيسي بأكثر من 40% وسط تراجع عالمي في أسهم قطاع التكنولوجيا، بينما واصلت أسعار العقارات في سيول ارتفاعها لتسجل صعوداً مستمراً على مدى 91 أسبوعاً، وهو رقم قياسي.
وفي يوم الجمعة، ومع هبوط مؤشر «كوسبي» إلى ما دون مستوى الـ 5000 نقطة -وهو المستوى الذي كان الرئيس «لي جاي ميونغ» يروج له خلال حملته الانتخابية- عبّر صغار المستثمرين عن استيائهم وسخريتهم من وعود «لي» عبر منتديات الأسهم الإلكترونية.
شراء منزل
وقد كان التباين بين أداء سوق الأسهم وأسعار العقارات مؤلماً بشكل خاص لـ «كيم مين»، وهو موظف في سيول. يقول «كيم» إنه أرجأ قرار شراء منزل كان يخطط له في أوائل عام 2026، واستثمر بدلاً من ذلك 40 مليون وون (29,500 دولار) في صندوق متداول مرتبط بمؤشر «كوسداك» للشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة. وبعد مرور نحو سبعة أشهر، يذكر «كيم» أن أكثر من 65% من استثماره قد تبخر.
يقول «كيم»، البالغ من العمر 40 عاماً: «بالنظر إلى الوراء، أرى أن تشجيع الحكومة لهذا الصعود كان جنوناً محضاً. إذا تمكنت فقط من استعادة أموالي، فلن أتداول الأسهم الكورية مرة أخرى أبداً. لن أفعل ذلك أبداً».
وكان الرئيس «لي» -الذي تولى السلطة في يونيو/حزيران 2025- قد جعل من تحويل ثروات الأسر من العقارات إلى الأسهم ركيزة أساسية لأجندته الاقتصادية. فقد عملت إدارته على تشديد شروط القروض العقارية وسعت للحد من المضاربات في سوق الإسكان لكبح الاستثمار العقاري، بالتزامن مع اتخاذ خطوات تهدف إلى تعزيز عوائد المساهمين.
مصداقية إدارة «لي»
خلال حملته الانتخابية، تعهد لي برفع مؤشر «كوسبي» إلى 5000 نقطة، أي ما يعادل ضعف مستواه آنذاك تقريباً، مما جعل مصداقية إدارته مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأداء السوق. وفي أبريل 2026، صرح جونغ تشونغ-راي، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الحزب الديمقراطي الحاكم، بأن المؤشر قد يصل إلى 8000 نقطة.
ورغم أن طفرة الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشر لتجاوز تلك المستويات وتسجيل رقم قياسي بلغ 9114.55 نقطة، إلا أن موجة بيع حادة في يوليو -التي جعلته يشهد أسوأ أداء شهري له منذ نحو عقدين- وتراجعاً قاسياً آخر في أكتوبر، أثارا قلق المستثمرين الأفراد. فقد هوى مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 8.8% يوم الجمعة ليصل إلى 4911.28 نقطة، قبل أن يقلص خسائره إلى النصف تقريباً، وذلك بعد انخفاض سابق بنسبة 5.3% يوم الخميس.
يقول كو جيونغ-وو، أستاذ علم الاجتماع في جامعة «سونغكيونكوان» في سيول: «لقد خرج الرئيس أمام الجمهور وقدم نصيحة واثقة للغاية: لا تضعوا أموالكم في العقارات، بل استثمروها في الأسهم. لكن الكثير ممن اتبعوا هذه النصيحة خسروا أموالهم الآن».
معدلات تأييد «لي»
تأتي التراجعات الأخيرة في مؤشر «كوسبي» في ظل موجة بيع لأسهم التكنولوجيا عالمياً، مدفوعة بمخاوف متزايدة من أن يسعى الديمقراطيون -بعد أدائهم القوي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية- إلى فرض تنظيمات أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي. ومن شأن ذلك أن يبطئ توسع مراكز البيانات في الولايات المتحدة، ويؤثر سلباً على توقعات الطلب بالنسبة للشركات الكورية المصنعة للرقائق الإلكترونية.
وتشير البيانات التي جمعتها «بلومبيرغ» إلى أن القيمة السوقية للأسهم الكورية فقدت نحو 1.7 تريليون دولار منذ بلوغها ذروتها عند 5.1 تريليون دولار في 22 يونيو؛ وهذا الرقم لا يشمل حتى خسائر يوم الجمعة.
وبالنسبة للمتداولين اليوميين في كوريا، تكمن المشكلة في أن الحكومة جعلت من صعود مؤشر «كوسبي» واجهة لأجندتها الاقتصادية، في حين كان جزء كبير من هذا الصعود مدفوعاً في الواقع بالطفرة الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. «كانت هناك احتفالات عند كل محطة بارزة، تخللتها جلسات تصوير، وكان من يراها يظن أن السوق ستواصل صعودها إلى مستويات قياسية»، هكذا يقول كيم، وهو موظف من سيول.
وقد لجأ العديد من صغار المستثمرين إلى الاقتراض لدخول السوق؛ إذ تقدّر شركة الوساطة «آي إم سيكيوريتيز» أن ما يزيد عن 60 مليار دولار قد استُثمرت في الأسهم خلال فترة تداول مؤشر «كوسبي» فوق مستوى 7000 نقطة، وكان معظم هؤلاء المستثمرين من الأفراد العاديين. كما اندفع البعض نحو صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) ذات الرافعة المالية والمرتبطة بأسهم شركات الرقائق الإلكترونية؛ وهي أدوات يمكن أن تضاعف الأرباح، لكنها في المقابل تزيد من حجم الخسائر. وقد هبطت هذه الصناديق بأكثر من 70% عن ذروة قيمتها.
استطلاع رأي
وأظهر استطلاع للرأي أُجري في منتصف أكتوبر ارتفاع نسبة عدم الرضا عن «لي» من 51% إلى 52%. ومن بين المعارضين، أشار 19% منهم إلى سياسة الحكومة في قطاع الإسكان، بينما عزا 12% موقفهم إلى حالة الاقتصاد وطريقة التعامل مع سوق الأسهم.
ومن التداعيات الأخرى لهذا الانهيار أن صغار المستثمرين بدأوا يديرون ظهورهم للأسهم المحلية، مما يعقّد جهود الحكومة الرامية للحد من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، وهي خطوة تهدف لدعم العملة الكورية (الوون). ووفقاً لبيانات الإيداع، اشترى الكوريون أسهماً أمريكية بقيمة تقارب 13 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة المنتهية في أكتوبر، بينما باعوا -على أساس صافٍ- أسهماً في مؤشر «كوسبي» بقيمة 1.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن كوريا -في عهد «لي»- نفذت سلسلة من الإصلاحات في حوكمة الشركات بهدف تقليص ما يُعرف بـ «خصم كوريا» -أي انخفاض تقييم الأسهم الكورية مقارنة بنظيراتها العالمية- وهو ما ساهم في الصعود القوي لمؤشر «كوسبي» الذي تفوق أداؤه على معظم الأسواق العالمية. كما سعت إدارته أيضاً إلى التخلص من التنظيمات المفرطة وأوجه القصور في أسواق المال. ولا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً بأكثر من 20% هذا العام.
حمى الذكاء الاصطناعي
ومع تصاعد حمى الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من هذا العام، قامت بنوك في «وول ستريت» -بما في ذلك «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان تشيس»- برفع توقعاتها لمؤشر «كوسبي» لتصل إلى 12,000 نقطة على الأقل.
أما الآن، فقد بدأت القوى العالمية ذاتها التي دفعت المؤشر للصعود في العمل بالاتجاه المعاكس، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة للغاية، وما إذا كانت مليارات الدولارات التي تُضخ في قطاع التكنولوجيا ستحقق عوائد كافية. وفي الشهر الماضي، خفض «غولدمان ساكس» توقعه للمؤشر إلى 9,000 نقطة.
ويقول كانغ إن سو، أستاذ الاقتصاد في جامعة «سوك ميونغ» للبنات: «قد يكون تنشيط سوق الأسهم هدفاً مشروعاً للحكومة، لكن طرح رقم محدد -مثل 5,000 أو 8,000 نقطة- كهدف قد يعطي انطباعاً خاطئاً». وأضاف أن الهبوط الحاد لمؤشر «كوسبي» من مستوى تجاوز 9,000 نقطة هو ما سيظل عالقاً في ذاكرة الجمهور، بدلاً من الرقم (5,000 نقطة) الذي كان جزءاً من الحملة الانتخابية لـ «لي».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة