الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
الطفولة المبكرة في الشارقة

«إتقان» يوحّد معايير تقييم الحضانات ويرسّخ ثقافة التحسين

9 نوفمبر 2026 00:52 صباحًا | آخر تحديث: 9 نوفمبر 2026 00:58 صباحًا
دقائق القراءة - 5
شارك
share
icon الخلاصة icon
إطلاق «إتقان» لتوحيد تقييم حضانات الشارقة وتحسين الجودة بمعايير وأدلة؛ يدعم التدريب والتقييم الذاتي وخطط التطوير لرفاه الطفل ونموه
تواصل إمارة الشارقة ترسيخ رؤيتها في بناء الإنسان والاستثمار في الطفولة المبكرة، انطلاقاً من إيمانها بأهمية السنوات الأولى في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته، وذلك من خلال إطلاق إطار الشارقة لمراجعة جودة أداء الحضانات ومراكز الطفولة المبكرة «إتقان»، الذي يمثل خطوة نوعية نحو تطوير منظومة التعليم والرعاية المقدمة للأطفال، والارتقاء بالممارسات التربوية داخل المؤسسات المعنية بهذه المرحلة.
تضم إمارة الشارقة 159 حضانة و6 مراكز للطفولة المبكرة، تقدّم خدماتها لنحو 15 ألف طفل، وفق أحدث بيانات الهيئة للعام الأكاديمي 2026–2027، وهي أرقام تعكس اتساع القطاع، وتؤكد أهمية الارتقاء بجودة التعليم والرعاية المقدّمة للأطفال في سنواتهم الأولى.
يستهدف «إتقان» الأطفال منذ الولادة حتى سن السادسة، من خلال منهجية موحدة قائمة على الأدلة، تستند إلى أربعة معايير وعشرين مؤشراً لتقييم جودة أداء الحضانات ومراكز الطفولة المبكرة، ومتابعة مستويات التعليم والرعاية، وتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين، والانتقال من مجرد استيفاء المتطلبات إلى قياس الأثر الفعلي للممارسات في حياة الطفل اليومية.

الاستثمار في الطفولة

ترتكز فلسفة الإطار على توحيد المرجعيات والمعايير التي تستند إليها المؤسسات التعليمية في تقييم أدائها وتطوير ممارساتها، بما يوفر تصوراً واضحاً لمستوى الخدمات التعليمية والرعائية، ويساعد الحضانات على تحديد أولوياتها ووضع خطط تطوير مستدامة تستند إلى نتائج المراجعة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيس هيئة الشارقة للتعليم الخاص ورئيس أكاديمية الشارقة للتعليم، أن إطار «إتقان» يجسد رؤية إمارة الشارقة في الاستثمار في الإنسان منذ سنواته الأولى، انسجاماً مع نهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي ينظر إلى التعليم باعتباره مشروعاً حضارياً متكاملاً يبدأ مع الطفل منذ مراحل نموه الأولى.
محدثة الهاشمي
محدثة الهاشمي
وأضافت أن ما تحظى به الطفولة المبكرة في الشارقة من اهتمام متواصل يعكس منظومة متكاملة تتضافر فيها الجهود التعليمية والأسرية والمجتمعية، بدعم ومتابعة من سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة ورئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من خلال المبادرات والبرامج الداعمة للطفل والأسرة، وبما يتكامل مع الإسهامات الرائدة لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات، في ترسيخ ثقافة القراءة والتعلم والمعرفة وتمكين الأطفال واليافعين من الوصول إلى فرص تعليمية وثقافية تسهم في بناء أجيال متمكنة وقادرة على الإسهام في مستقبل الدولة.
وأوضحت أن «إتقان» لا يقتصر على مراجعة الأداء أو قياس مستوى الخدمات المقدمة، بل يمثل أداة تطويرية تسهم في ترسيخ ثقافة مؤسسية مستدامة قائمة على التحسين المستمر والقرارات المبنية على الأدلة، وتمكّن الحضانات ومراكز الطفولة المبكرة من تحويل نتائج المراجعة إلى خطط تطوير عملية ذات أثر ملموس، بما يعزز تعلم الأطفال ونموهم ورفاههم، ويرفع جاهزيتهم للمراحل التعليمية اللاحقة.
يؤكد علي الحوسني، مدير عام الهيئة، أهمية دور الهيئة في متابعة تطبيق الإطار وتوحيد التوجهات والمعايير بين المؤسسات، وتوفير الدعم اللازم لتمكين الحضانات من تطبيق متطلبات الجودة. ويبرز في هذا السياق دور تكامل الجهود بين الهيئة والمؤسسات التعليمية، ووضوح آليات التطبيق والمتابعة، والاستفادة من نتائج المراجعة في تحديد الاحتياجات التطويرية ومعالجة التحديات.
علي الحوسني
علي الحوسني

التقييم والتحسين

توضح خولة الحوسني، نائب مدير أكاديمية الشارقة للتعليم، أن الأكاديمية تدعم تطبيق إطار «إتقان» من خلال تدريب الحضانات الحكومية والخاصة على فهم معاييره ومؤشراته وآليات تنفيذه، إلى جانب بناء قدرات القيادات والكوادر التعليمية. وتشير إلى أن التطبيق يعتمد على التقييم الذاتي وجمع الأدلة وتحديد نقاط القوة والفجوات، ثم وضع خطط تحسين قابلة للقياس والمتابعة. كما تشمل آليات المراجعة فحص الوثائق والسجلات وإجراء المقابلات والزيارات الميدانية، فيما تركز على متابعة الأطفال لرصد تطور تعلمهم ونموهم ومراعاة الفروق الفردية بينهم.
خولة الحوسني
خولة الحوسني
في السياق ذاته، يوضح عبد الله المرزوقي، مدير قطاع المؤسسات التعليمية في الهيئة، أن نجاح تطبيق إطار «إتقان» يرتبط بتكامل الجوانب التعليمية والتنظيمية الداعمة لعمل الحضانات ومراكز الطفولة المبكرة، من خلال متابعة جاهزية المؤسسات، وتوفير المتطلبات اللازمة لتطبيق المعايير والمؤشرات، وتعزيز التنسيق مع إدارات الحضانات. ويشير إلى أهمية متابعة نتائج المراجعة وتحديد فرص التطوير، بما يساعد المؤسسات على تحويل مخرجات التقييم إلى خطط عملية تسهم في تحسين جودة التعليم والرعاية المقدمة للأطفال.
عبدالله المرزوقي
عبدالله المرزوقي
من جانبه، يرى طاهر المحرزي، مدير قطاع الشؤون الإدارية في هيئة الشارقة للتعليم الخاص، أن إطار «إتقان» يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أداء الحضانات ومراكز الطفولة المبكرة، من خلال توفير معايير واضحة تساعد المؤسسات على مراجعة ممارساتها وتحديد فرص التطوير. ويشير إلى أهمية تهيئة الجوانب الإدارية والتنظيمية الداعمة، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات، وتوفير المتطلبات اللازمة لتطبيق المعايير والمؤشرات، إلى جانب متابعة جاهزية المؤسسات وتذليل التحديات، بما يدعم استدامة التحسين ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للأطفال.
طاهر المحرزي
طاهر المحرزي

شريك في التطوير

يمثل تفاعل الحضانات مع الإطار عنصراً أساسياً في نجاحه، باعتبارها البيئة التي تتحول فيها المعايير إلى ممارسات يومية يلمس الأطفال أثرها.
وترى ميرفت شاهين، رئيس مجلس مديرات الحضانات في إمارة الشارقة، ومدير مركز وحضانة بساتين – نادي سيدات الشارقة، أن إطلاق «إتقان» يمثل خطوة لتطوير جودة التعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال التركيز على قياس الأثر الفعلي للممارسات التربوية في نمو الطفل وتعلمه، وليس مجرد استيفاء المتطلبات. وتشير إلى أن تطبيق الإطار يتطلب رفع جاهزية الحضانات، وتطوير كفاءات الكوادر التعليمية، وتعزيز فهم مؤشرات الأداء، وتحويل نتائج التقييم إلى خطط تحسين مستدامة تستند إلى الأدلة، مع تحديد الأولويات والمسؤوليات وقياس أثر التطوير. كما تؤكد أهمية دور مجلس مديرات الحضانات في دعم جهود الهيئة، عبر تقديم التغذية الراجعة المهنية وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة، لافتة إلى أن نجاح الإطار يرتبط بما يحققه من تحسن ملموس ينعكس على حياة الأطفال ونموهم وتعلمهم.
ميرفت شاهين
ميرفت شاهين

دور المعلمة

على مستوى الممارسة التعليمية داخل الحضانة، تبرز أهمية دور المعلمة في ترجمة المعايير إلى أنشطة وخبرات تعليمية تتناسب مع احتياجات الأطفال وقدراتهم الفردية.
وتوضح مريم الزرعوني، معلمة من برنامج «معلم وأفتخر» في حضانة البديع، أن إطار «إتقان» يوفر معايير واضحة تساعد المعلمات على التخطيط لأنشطة تعليمية تعزز التعلم من خلال اللعب والاستكشاف.
وتضيف أن تطبيق المعايير والمؤشرات الجديدة يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر تحفيزاً وأماناً، وتطوير أساليب التعامل مع الأطفال، والانتقال من الملاحظة العامة إلى المتابعة المنظمة لتقدم كل طفل، بما يساعد على اكتشاف نقاط القوة واحتياجات التطوير، وتقديم الدعم المناسب.
ولا تكتمل جودة الطفولة المبكرة دون مشاركة الأسرة وتكامل دورها مع الحضانة في متابعة نمو الطفل وتطوره، وتلبية احتياجاته ومراعاة قدراته الفردية.
وتثمن خلود السويدي، ولية أمر لطفل في إحدى الحضانات الحكومية في الشارقة، الجهود المبذولة لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، مؤكدة أهمية تعزيز التواصل الفردي مع أولياء الأمور، وإطلاعهم دورياً على مستوى تطور أطفالهم ومهاراتهم والجوانب التي يمكن دعمها في المنزل.
وترى أن إطار «إتقان» يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة التعليم والرعاية، وتحويل نتائج التقييم إلى ممارسات ملموسة تنعكس إيجاباً على نمو الأطفال وتعلمهم ورفاههم.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة