استطاع الممثل الإماراتي عبدالحميد البلوشي أن يفرض نفسه بين نظرائه من الفنانين، رغم أنه لم يمض عليه الكثير في هذا المشوار .
مسلسل وجه آخر كان الانطلاقة الحقيقية له في عالم الفن قبل أن يتألق في رمضان الماضي من خلال مشاركته في ثلاثة مسلسلات حققت نجاحات لدى الجمهور . الممثل الواعد يؤكد أن الدراما الإماراتية باتت رقماً صعباً بين غيرها من الدراما العربية، خاصة الخليجية بعد أن أسهمت محطات التلفزيون المحلية في دعم الفنان الإماراتي والحركة الفنية في الدولة .
وبعد تجاربه المميزة في الدراما والسينما والمسرح، اقتحم عبدالحميد البلوشي عالم البرامج التلفزيونية مقدماً لعدد منها . ويؤكد أهمية الدراسة الأكاديمية والدورات في تطور أداء الممثل ومنحه المزيد من الثقة عند وقوفه أمام الكاميرا .
للتعرف أكثر إلى المسيرة الفنية لعبدالحميد البلوشي، كان هذا الحوار .
في أي عام بدأت مسيرتك الفنية؟ وكيف؟
بدايتي كانت منذ أيام الدراسة . ولكنني لم أحاول أن أشارك في النشاط المسرحي، لأنني بطبيعتي خجول جداً، ولكن مع الأيام قررت أن أكسر حاجز الخجل، وأول مبادرة لي كانت اشتراكي في الاذاعة المدرسية، ثم التحقت بجماعة المسرح الفرنسي، وبعدها أخذتني خطواتي إلى مسرح الفجيرة القومي في 1986 وكانت بداياتي فيه باشتراكي في بعض الحفلات التي كانت تقام بمناسبة الأعياد .
وبعدها اشتركت بعمل مسرحي شارك في أيام الشارقة المسرحية وهو العصافير تبني أعشاشها وحاز جائزة أفضل عمل متكامل، وهكذا توالت الأعمال حتى عام 1999 حين بدأت أنهل من مدرستين مختلفتين، الأولى كانت مشاركتي مع مسرح دبا الفجيرة وعملي مع محمود أبو العباس، والثانية مسرح الفجيرة القومي مع حكيم جاسم الذي قدمت معه عملين للمونودراما في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما وحازا استحسان النقاد والجمهور .
هل استطعت أن تحقق طموحك حتى الآن بما تقدمه في عالم التمثيل؟
طبعا لا، لأنه بعد كل عمل يعتبر الإنسان الأفضل هو القادم، كون الممثل في بحثه المستمر يشغله القادم ويتوق إليه ليضيف محصلة جديدة إلى منجزه ويقف متأملاً آخر تجاربه ويعيد تقييمها لتكون درساً في مسيرته .
ما جديدك المسرحي؟
بعد الانتهاء من أعمال رمضان الكريم التلفزيونية التي كان أهمها مسلسل الغافة حيث أديت دوراً رئيسياً أتهيأ لتقديم عمل مسرحي سيقدم في أيام الشارقة المسرحية .
أي مسلسل تعتبر الانطلاقة الحقيقية لك في مسيرتك الفنية؟
اشتركت في مسلسلات عديدة منها نجمة الخليج، وهديل الليل وما أصعب الكلام لكن مسلسل وجه آخر هو الانطلاقة الحقيقية لي بعد أعمال عدة سابقة تلفزيونية وسينمائية . وكان دوري فيه جديداً واستطعت أن أتعامل مع زخم الفنانين الكبار المشاركين في العمل الذي عرض في الدول العربية .
كيف تقيم الحركة الفنية في الإمارات؟
الدراما الإماراتية تشهد تطوراً مستمراً لأن الدولة سباقة في دعم الحركة الفنية، وأدركت قيادتنا الرشيدة ان استدامة النمو الاقتصادي لا بد لها من تنمية ثقافية وفنية واجتماعية موازية لهذا التطور الحضاري الذي تشهده دولتنا . والدراما الإماراتية بدأت في طرح مواضيع مهمة وبأسلوب تقني وهذا يبشر بمستقبل جيد وبظهور طاقات تمثيلية واعدة في الساحة الفنية .
هل استطاعت الدراما الخليجية أن تفرض نفسها بين نظيرتيها السورية والمصرية؟
نعم، واستطاعت بفضل تميز أعمالها أن تغزو كل البيوت العربية، والدليل على ذلك أنها تشاهد في كل الدول العربية واستطلاعات الرأي أثبتت ذلك .
وكيف ترى موقع الدراما الإماراتية على المستوى الخليجي؟
الدراما الإماراتية استطاعت أن تفرض نفسها في ظل الدعم التي تحظى به، ولا ننسى أنها بدأت متأخرة عن الخليجية، إذ كانت البدايات في الكويت . والسنوات الأخيرة شهدت الدراما الإماراتية تقدماً ملحوظاً واستطاعت أن تجد لها موقعاً متميزاً لأنها سجلت نقلة نوعية وكان أساسها وسببها محطات التلفزيون والقنوات الوطنية واستعانتها بالمنتجين المنفذين الذين اصبح لهم دور كبير في خلق هذا الموقع المتميز . كما توجه عدد كبير من كتابنا المسرحيين إلى الدراما ومن أبرزهم محمد سعيد الضنحاني الذي شارك في أعمال عدة من تأليفه مثل سرى الليل والغافة .
كيف ترى تجربتك مع البرامج التلفزيونية بعد تقديمك برامج على قناة دنيا الفجيرة؟
محطة جديدة اختبرت فيها أدوات جديدة في التعامل مع كاميرا تدور وما يقتضيه دورانها من استحضار لكل مفردات التحاور بما يناسب ثقافة الآخر ممن ألتقيهم في البرنامج، ناهيك عن كون التجربة تعتبر تدريباً عالياً لإنماء قدراتي في الارتجال واختبار ثقافتي في التعامل مع مقتضيات التقديم في برنامج كهذا .
واكتشفت ان هذه التجربة أثرت في مهاراتي كفنان، وخصوصاً وجودي مع الجمهور وأدين بوجودي على الشاشة الصغيرة الى فيصل جواد مدير القناة، الذي كان لتشجيعه وتعاونه واهتمامه بإشراك العناصر المواطنة وغيرهم في برامج المحطة الدور الفعال في تقديمي لبرامج عدة منها صباح الفجيرة وسهر الليالى وبرامج أخرى سترى النور .
بماذا يختلف التمثيل في السينما عن المسرحي والتلفزيوني؟
التمثيل في المسرح يضع الممثل أمام جمهور ويتفاعلان باستمرار، وفي التلفزيون تكون دخيلاً على المشاهد في بيته ولا يرى كل حركاتك أمام الكاميرا .
وأما في السينما لا تختلف كثيراً حرفة التمثيل عن مثيلاتها في التلفزيون مع الفارق الانتاجي والفني، فالسينما تركز على إظهار صورة ذات جودة عالية وعناصر فنية متقنة .
التمثيل في المسرح يشوب أداء الممثل فيه نوع من المغالاة ليمكن للجمهور مشاهدة تعبير وجهه، في حين أن الممثل في العمل السينمائي والتلفزيوني يركز في الأداء على عميق مشاعره ويراعي الاقتصاد في الحركة وتعبير الوجه .
كيف ترى دور مهرجاني أبوظبي ودبي الدوليين في دعم السينما الإماراتية؟
كل حركة تقرب مفاهيم السينما إلى الجمهور تعتبر مكسباً على مدى طويل، وهذا الحراك السينمائي في دبي وأبوظبي يسعى لخلق وعي سينمائي، وجذب أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في المجال السينمائي . أدعو الشباب أصحاب المشروعات الاستثمارية للتعاون معاً لإطلاق شركة إماراتية لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة ووجود عدد كبير من دور العرض في مدن الدولة يعتبر عاملاً مساعداً لقيام هذه الشركة خصوصاً في ظل الإقبال على مشاهدة الأفلام السينمائية، وهي ظاهرة لم تكن موجودة من قبل .
هل تفكر مستقبلاً في المشاركة في أعمال فنية عربية؟
لن أرفض أية دعوة من أية جهة عربية، وهذه المشاركات تعزز الفن العربي وترتقي بدوره في تحقيق التقارب بين الشعوب العربية .
شاركت في ثلاثة مسلسلات في رمضان أيها كان له صدى أكبر عند الجماهير؟ ولماذا؟
أعتقد أن جميع المسلسلات كان لها صدى، والجواب الحقيقي عند المشاهدين، لأنه يصعب على الفنان أن يطلق جزافاً حكمه على أعماله فذلك من شأن المتلقي والقبول عنده مرهون بميوله ودرجة انحيازه لنوع من الأعمال التي يود مشاهدتها .
هل تجد أن موهبة التمثيل تحتاج إلى دراسة وصقل من خلال الدورات؟
نعم لأن الدراسة والدورات تعطي الفنان ثقافة نظرية وثقة في الأداء والتعبير ويصبح قادراً على التعامل مع كل المستويات الفنية من كتاب ومخرجين وفنيين .
وأتمنى أن لا يضطر ممثل أو مخرج إلى أن يتخلى عن حلمه لأي سبب في ما يتعلق بمواصلة الدراسة الأكاديمية، فالثقافة والتعلم ركنان أساسيان لإنضاج الشخصية الفنية .