<rss  xmlns:content="https://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:atom="https://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:media="https://search.yahoo.com/mrss/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" version="2.0" >
<channel> 
        <atom:link href="https://www.alkhaleej.ae/rssFeed/162/24" rel="self" type="application/rss+xml"/>
    <lastBuildDate>Thu, 15 Oct 2026 12:18:55 +0400</lastBuildDate>
    <title><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae]]></title>
    <description><![CDATA[ RSS Feed : ثقافة  - الملف الثقافي ]]></description>
    <link>https://www.alkhaleej.ae</link>
     <image>
        <url>https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/global_files/main-logo.png</url>
        <title>صحيفة الخليج</title>
        <link>https://www.alkhaleej.ae/</link>
    </image>
      
        <item>
        <title><![CDATA[جمال الشحي: التقنية «فرصة» ذهبية للمبدع]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-12/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%B9]]></link> 
        <description><![CDATA[في هذا الحوار مع الكاتب والناشر جمال الشحي، للحديث عن حدود الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وما يضيفه إلى العمل الإبداعي وما قد يأخذه منه، يؤكد على أن النقاش حول علاقة الذكاء الاصطناعي بالكتابة ينبغي أن ينطلق من التمييز بين الاستعانة به في تطوير النصوص، والاعتماد عليه في تأليف أعمال كاملة ينسبها أصحابها إلى أنفسهم من دون الإفصاح عن حقيقتها. وبين الحالتين، تتحدد، في رأيه، مسؤولية الكاتب وحدود الأمانة في التعامل مع أدوات أصبحت جزءاً من واقع العمل الثقافي.ويتبنى الشحي موقفاً منفتحاً على توظيف هذه التقنيات في البحث والتحرير والتدقيق، معتبراً أنها تتيح فرصة لرفع جودة الإنتاج وتوسيع المحتوى العربي، خصوصاً في المجالات المعرفية التي لا تزال المكتبة العربية تعاني نقصاً فيها. وفي الوقت نفسه، يشدد على أن امتلاك الأداة لا يغني عن الخبرة، وأن الكاتب يظل مسؤولاً عن نصه وعن كل ما يقبله أو يرفضه من مقترحاتها.قدراتحول موقع الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتابة اليوم، أكد الشحي أنه «حقيقة موجودة»، وأن التعامل معه يتطلب فهم استخداماته المتعددة، بدلاً من إصدار حكم واحد عليها. وأوضح أن الاستفادة منه في البحث ومراجعة المصادر والتدقيق اللغوي والتحرير تدخل في نطاق المساعدة التي يمكن أن تدعم الكاتب، في ما تبدأ المشكلة عندما تتولى الأداة كتابة النص كاملاً، ثم يقدمه شخص بوصفه عمله الخاص.وبين أن نسبة نص مولد بالكامل إلى صاحبه المزعوم، من دون الاعتراف بطريقة إنتاجه، تنطوي على غش وتزييف، وتضع صدقية الكاتب موضع تساؤل، أما استخدام التقنية لتطوير عمل أنجزه الكاتب، فيراه امتداداً للاستفادة من الأدوات التي رافقت تطور الكتابة والبحث، مع اختلاف قدراتها واتساع الوظائف التي تؤديها.وبالنسبة إلى أثر هذه الأدوات في دور قطاع النشر، أوضح أن تحرير النصوص وتدقيقها يستحوذان على جانب مهم من وقت الناشر وجهده وتكلفته، فالنصوص التي تصل إلى دور النشر تحتاج إلى عمل تتولاه فرق متخصصة، قبل أن تصبح جاهزة للإصدار.وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع المساعدة في بعض هذه المهام، بما يخفف الأعباء ويختصر الوقت، معتبراً أن وجود مساعدة تقنية إلى جانب المساعدة البشرية أمر مشروع في صناعة النشر، وشدد على أن الحديث هنا يتعلق بأداة تؤدي وظائف مساندة في إعداد النص، مع بقاء التمييز واضحاً بين دور المحرر ودور المؤلف.توجيه الأداةعن الحدود الفاصلة بين التحرير والتأليف، أوضح الشحي أن استعانة الكاتب بالتقنية في تدقيق فكرته وتحرير نصه وتحسين صياغته لا تجعل عمله غير أخلاقي، ولفت إلى أن التحرير البشري نفسه قد تدخل بصورة واسعة في بعض النصوص قبل عصر الذكاء الاصطناعي، ورأى أن موضع الاعتراض ينبغي تحديده بدقة، إذ تختلف مساعدة الكاتب على تجويد عمله عن ادعاء تأليف نص لم يكتبه، ولذلك، يرفض مساواة الاستخدامات المختلفة للذكاء الاصطناعي، أو اتخاذ مجرد الاستعانة به دليلاً على غياب الأصالة.وحول قدرة الكتاب على الإفادة من هذه الإمكانات أكد الشحي أن نقص المعرفة بطريقة الاستخدام يمثل جانباً حساساً من المشكلة، فالكاتب الذي لا يحسن صياغة أوامره وأسئلته، ولا يعرف كيف يتعامل مع الإجابات، قد يقع في أخطاء لم يكن يقصدها، ثم يسهم في تكوين صورة سلبية عن التقنية وعن مستخدميها.وأوضح أن الفارق يتصل بقدرة الكاتب على توجيه الأداة، واستخراج ما يفيده منها، وتقييم النتائج التي تقدمها. ومن هنا، دعا إلى تدريب الكتاب والمثقفين على الاستخدام الواعي، وتنظيم دورات بالتعاون مع جهات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، لتعريف العاملين في المشهد الثقافي بطرق الاستفادة منه في البحث والتحرير والتدقيق.وبين أن هذا التدريب يمكن أن يساعد الكاتب على اختصار الوقت الذي تستغرقه بعض مراحل العمل، وزيادة إنتاجه، بما ينعكس على حجم المحتوى العربي وقيمته، شريطة أن تقترن زيادة الإنتاج بحسن الاستخدام.اختلاففي مواجهة المخاوف من إغراق سوق النشر بكتب يسهل إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، قدم الشحي قراءة مختلفة، قائلاً: «من الجيد إغراق السوق الناقص»، وأوضح أن النظر إلى واقع المكتبة العربية ينبغي أن يتجاوز التركيز على الرواية والشعر، ليشمل حقولاً معرفية تعاني قلة المؤلفات والمحتوى المتخصص.وأشار إلى العلوم والبيئة والجغرافيا والدراسات الطبية بوصفها أمثلة على مجالات تحتاج إلى إثراء، معتبراً أن توفير أدوات تساعد على إنجاز كتب قيمة فيها يمثل فرصة ينبغي الاستفادة منها. فالسؤال، في نظره، يتصل أيضاً بما ينقص المكتبة العربية، وبكيفية توجيه الإمكانات الجديدة إلى سد جانب من هذا النقص.وحول وصف الذكاء الاصطناعي بأنه مجرد وسيلة لإعادة تدوير الأفكار السابقة، اعترض الشحي على اختزال قدراته في هذا الإطار، مميزاً بين التدوير والتوليد، ورأى أنه يستطيع التعامل مع معطيات موجودة واقتراح أفكار أو حلول انطلاقاً منها، وأن هذه القدرة تمثل جانباً أساسياً من التحول الذي يثير النقاش بشأنه.لكنه أعاد التأكيد على أن هذا الموقف لا يغير من مسؤولية الكاتب عن صدق نسبة العمل إلى نفسه، فالاستفادة من قدرات الأداة في مراجعة النص وتطويره تختلف، بحسب رأيه، عن أخذ نص أنجزته بالكامل وتقديمه باعتباره نتاجاً شخصياً.وبالنسبة إلى مشاركة الأعمال التي استعان أصحابها بالذكاء الاصطناعي في الجوائز الأدبية، بين الشحي أن شروط الجائزة هي المرجع الذي ينبغي الالتزام به. فإذا كانت تمنع استخدامه، وجب احترام هذا المنع، وإذا كانت تشترط الإفصاح عن الاستعانة به، فعلى الكاتب أن يوضح ذلك، حتى يقيم العمل على أساس معلوم.تحدياتفي المقابل، رفض الشحي إطلاق الاتهامات من دون تمييز بين طبيعة الاستخدام وحجمه، موضحاً أن الاستعانة المحدودة بالأداة في جانب من العمل لا تبرر تلقائياً التشكيك في الكاتب، ودعا إلى قراءة شروط الجوائز والتعامل مع كل حالة بصورة منفردة، بدلاً من تحويل الاحتمالات إلى أحكام تمس أصحاب النصوص.وحول صعوبة حسم طريقة إنتاج النصوص باستخدام أدوات الكشف، رأى الشحي أن المسؤولية تعود، في نهاية المطاف، إلى الكاتب وضميره. وأشار إلى أن الاستخدام المتقدم لهذه التقنيات يضع تحديات أمام محاولات الكشف، ما يجعل الأمانة الشخصية عنصراً أساسياً في العلاقة بين الكاتب والقارئ والمؤسسة الثقافية.وقال: «ثق في الكاتب»، رافضاً أن يصبح ظهور الذكاء الاصطناعي مبرراً للتشكيك العام في تجارب أدبية وثقافية ممتدة. وتساءل عن وجاهة الارتياب في كاتب يمارس الكتابة منذ سنوات طويلة، لمجرد أن أدوات جديدة أصبحت متاحة، مؤكداً أن التقنية لا تعفي صاحب النص من المسؤولية، كما لا تسوغ اتهامه مسبقاً.أما بشأن الخوف على الهوية الثقافية من تشابه النصوص المنتجة بمساعدة الأدوات نفسها، فاعتبر الشحي أن هذه المخاوف مبالغ فيها، وأن استقبال التقنيات الجديدة كثيراً ما يصاحبه تضخيم للجوانب السلبية على حساب الفرص التي تتيحها.حركة نقديةوأبدى ثقته بقدرة الكاتب الأصيل على الاحتفاظ بتميزه، وبين أن الحكم على الأصالة والتشابه والقيمة يحتاج إلى حركة نقدية قادرة على قراءة الأعمال وفرزها، فإذا تشابه نص مع غيره، فإن النقد مطالب بكشف ذلك ومناقشته، وإذا قدم عمل إضافة مختلفة، ينبغي أن تتاح له فرصة أخذ مكانه في المشهد الثقافي.وفي هذا السياق، أكد الشحي أهمية دور الناقد في مواكبة الإنتاج المتزايد، وأبدى انفتاحه كذلك على توظيف الأدوات التقنية في تحليل النصوص، ورأى أن الاستفادة من هذه الإمكانات يمكن أن تدعم عملية القراءة والتقييم، داعياً إلى الاهتمام بما تقدمه الأعمال من قيمة واختلاف، وإلى عدم استباق التجارب الجديدة بأحكام سلبية عامة.وحول ما يمكن أن تضيفه هذه الأدوات للكاتب يضرب الشحي مثالاً في كتابة الرواية، حيث إن المؤلف بعد إنجاز مسودته، يستطيع الاستعانة بقدرات الآلة على تتبع الشخصيات وتفاصيل حضورها، والتنبيه إلى هفوات ومواضع تحتاج إلى مراجعة، ورأى أن الحصول على قراءة تفصيلية من هذا النوع قد يتيح للكاتب فرصة لتجويد عمله، واختصار جانب من الجهد الذي تستلزمه المراجعة.وشدد على أن القرار يبقى بيد الكاتب، إذ يستطيع الأخذ بالملاحظات أو رفضها، ولا يلزمه قبول كل اقتراح تقدمه الأداة، ومن هنا تتجدد مسؤوليته عن النص، وعن مدى ملاءمة التعديلات لفكرته وأسلوبه.استثماراختتم الشحي حديثه بالدعوة إلى التفاؤل والاستخدام الصحيح، وتشجيع الناس على الكتابة والتعلم، مؤكداً أن المحتوى العربي يحتاج إلى مزيد من العمل في مجالات متعددة، ودعا إلى استثمار الفرصة في تطوير الكتاب وسوق النشر، مع بقاء المسؤولية واضحة، بحيث يتعلم الكاتب كيف يستفيد من التقنية، ويختار بوعي ما تضيفه إلى عمله، ويتحمل مسؤولية النص الذي يقدمه إلى القارئ.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/11/8170911.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/11/8170911.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[الشارقة: «الخليج»]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-12/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AF%D8%B9]]></guid>
        <pubDate>Mon, 12 Oct 2026 00:26:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[الكتابة بالذكاء الاصطناعي.. من يملك النص؟]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-12/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5]]></link> 
        <description><![CDATA[أصبح حضور الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتأليف العربي واقعاً ملموساً، ودخل في مراحل مختلفة من عملية الكتابة والإنتاج والمعرفة، واليوم يستخدمه الكاتب في البحث عن المعلومات وجمعها، ويستعين به بعض الشعراء في صناعة الصور والقوافي، فيما يلجأ إليه بعض الروائيين لمناقشة بناء الشخصيات وتطورها، كما يجده الباحث وسيلة لتنظيم المراجع وترتيب الأسئلة والأفكار، غير أن الاستخدام الأكثر إثارة للجدل يبدأ عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من مساعدة الكاتب في مراحل العمل إلى «إنتاج النص» نفسه.**media[8170884]**القضية أصبحت مدار بحث في أوساط صناعة المعرفة، خصوصاً بعد الضجة التي أثارها مؤخراً خطاب جاك ثورن رئيس نقابة الكتاب في بريطانيا، حيث دعا إلى تجريم استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الاحترافية من دون الإفصاح عنه، معتبراً أن تقديم أعمال إبداعية جرى توليدها من هذه التطبيقات هو نوع من الغش والاحتيال، كما دعا إلى مساءلة الجهات التي تتعامل مع هذه النصوص من ناشرين وموزعين، وتحدث أيضاً عن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي بين الكتّاب، الأمر الذي يهدّد بتقويض هذه المهنة.من هنا يبرز اليوم سؤال جوهري وهو: أين تنتهي وظيفة الأداة وتبدأ مهمة الكاتب؟ فثمة من يرى في الذكاء الاصطناعي وسيلة معرفية توسع إمكانات البحث والاستكشاف، وتختصر الأعمال التحضيرية، وتساعد على تحسين النص في صورته النهائية. في المقابل، يثير تحويله إلى ما يشبه «كاتب ظل» أسئلة تتعلق بأصالة التجربة الإبداعية، وملكية النص، وحضور صاحبه في صياغته، وبين الموقفين، تبرز الحاجة إلى تمييز واضح بين الاستفادة من التقنية لدعم العملية الإبداعية، وإسناد مهمة إنتاج النص إليها.حدود التقنيةلا تتوقف مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة عند حدود التقنية، لأنها تمس طبيعة العمل الإبداعي أيضاً، فالآلة يمكنها إنتاج نص سليم اللغة ومترابط الأفكار، ولكنها في ذات الوقت قد لا تعكس بالضرورة مسألة التجربة الإنسانية التي تقف وراءه، فالكتابة الإبداعية ترتبط بذاكرة الكاتب وتجربته، وحساسيته تجاه اللغة والموضوع، وبالاختيارات التي تتشكل أثناء عملية الكتابة نفسها، وهو أمر حتى لو قدمته الآلة فيبقى رهين النماذج التي جرى تدريبه عليها بكل ما تحمله من خصوصيات التجربة والثقافة وتراكم الخبرات.ومن هنا يطرح سؤال آخر: إلى أي حد يعبر النص الذي تنتجه الأداة عن صاحبه، إذا اقتصر دوره على تقديم التوجيهات، واختيار المخرجات ومراجعتها، من دون أن يشارك فعلياً في صياغة النص وبنائه؟ فهناك فرق واضح بين استخدام الذكاء الاصطناعي للبحث والمراجعة واقتراح البدائل، وبين تركه ينتج النص ثم الاكتفاء بتعديله أو اعتماده.في العالم العربي، تزداد أهمية هذا النقاش مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، في وقت لا تزال فيه الأسئلة المتعلقة باللغة العربية وخصوصيتها وأثر هذه التقنيات فيها بحاجة إلى مزيد من البحث والنقد، لذلك لا تبدو القضية محسومة في سؤال القبول أو الرفض، وإنما في تحديد طبيعة الاستخدام وحدوده، وما الذي ينبغي أن تظل الكتابة العربية محتفظة به من حضور الكاتب وتجربته ومسؤوليته عن النص.اتجاهاتإذا حاولنا تفكيك هذا الواقع، فإننا نجد أنفسنا أمام اتجاهين أساسيين في هذه القضية، ينطلق الاتجاه الأول من موقف متحفظ يرى أن جوهر الكتابة يتجاوز في جوهره إنتاج الكلمات وترتيبها، فهو عملية تشكل الوعي التي تسبق النص وتتخلله، بما تحمله من تجربة وذاكرة وموقف ورؤية خاصة للعالم، ومن هذا المنظور، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن توسيع دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج النص قد يضعف الصلة بين الكاتب والنص الذي ينسب إليه.وينطلق هذا الاتجاه من فكرة أساسية مفادها أن الكاتب يكتب من المعلومات التي راكمها، ويكتب من طفولته وقراءاته وأخطائه وذاكرته ومواقفه من الأشياء، ومن اللغة التي تشكلت داخله على مدى سنوات، وهذه العناصر لا تظهر دائماً بصورة مباشرة في النص، لكنها تشكل حساسيته تجاه الموضوع وطريقته في النظر إليه والتعبير عنه.فالآلة تستطيع أن تكتب عن الموت، لكنها لم تفقد شخصاً، ويمكنها وصف الغربة والفقر والحرب والحب والشيخوخة، من دون أن تكون قد عاشت هذه التجارب. ومن هنا يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة التعبير عن التجربة الإنسانية، لكنه لا يمتلك التجربة ذاتها.وتدعم بعض الدراسات جانباً من هذه الفكرة. ففي دراسة منشورة عام 2025 في «ScienceDirect» بعنوان «إذا كان ChatGPT يستطيع فعل ذلك، فأين إبداعي؟»، وشملت 225 طالباً في مهمة للكتابة الإبداعية، ساعد استخدام ChatGPT على تحسين بعض مؤشرات النص وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجازه، لكن فيما يتعلق بشعور المشاركين وجدت الدراسة أن العديد منهم شعر بأن المهمة أصبحت أقل قيمة ومتعة وأقل تطلباً من الناحية الفكرية، وتكشف هذه النتيجة أن الآلة قد تجعل عملية إنتاج النص أكثر كفاءة، لكنها في الوقت نفسه قد تغير علاقة الكاتب بفعل الكتابة نفسه.يتعلم الكاتب من النص الذي ينتجه ويتعلم أيضاً من الطبقات النفسية والفكرية التي خاضها للوصول إليه، ويتعلم حين يعجز عن صياغة فكرة، وحين يكتب فقرة ثم يعيد النظر فيها، وحين يبحث طويلاً عن كلمة يشعر بأنها الأقرب إلى ما يريد قوله، هذه المشقة ليست دائماً عائقا أمام الكتابة، ففي جانب منها يمكن أن تكون جزءاً من تكوين الكاتب وصقله.ومن هذه الزاوية، يخشى المتحفظون أن يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي إلى اختصار هذه الرحلة نفسها، فقد يمنح الكاتب نصاً أسرع وأكثر انتظاماً، لكنه قد يحرمه في المقابل من بعض المقاومة التي يواجهها أثناء الكتابة، وهي مقاومة تدفعه إلى التفكير والمراجعة واكتشاف ما لم يكن يعرفه عن فكرته أو لغته. ومع ذلك، لا يقود هذا الموقف بالضرورة إلى رفض الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة، فالقول إن استخدامه يهدد الإبداع يتجاهل حقيقة أن الكاتب لم يكن يوماً معزولاً عن الأدوات والمصادر التي تساعده في عمله، فهو يستفيد من الكتب والموسوعات والمراجع، ويستعين بالمحررين والمترجمين، ويناقش أفكاره مع الآخرين، ويعيد النظر في نصوصه استناداً إلى ملاحظات مختلفة، وحتى الكاتب الذي يحرص على استقلال تجربته يبقى في نهاية الأمر، نتاج قراءات ومؤثرات معرفية متعددة.لذلك لا تكمن المشكلة في وجود الأداة بقدر ما تكمن في الدور الذي يمنحه الكاتب لها داخل عملية الكتابة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح للكاتب مسارات معرفية جديدة، خصوصاً عندما يستخدمه بوعي ويعرف ما الذي يبحث عنه، أما انتقاله من موقع المساعد إلى موقع المنتج الأساسي للنص، فهو الذي يعيد طرح السؤال حول حدود مشاركة الكاتب ومسؤوليته عن العمل الذي يحمل اسمه.أداة جديدةفي الجهة الأخرى، يرى مؤيدو الاستخدام المحدود أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يعامل كعدو للكتابة الإبداعية، إذ يمكن أن يكون أداة تدخل في مراحل إعداد النص المختلفة من دون أن تحل محل الكاتب، ويستطيع الكاتب، على سبيل المثال، الاستعانة به في العصف الذهني، وترتيب الأفكار، واكتشاف المصادر، وتحليل كميات كبيرة من الوثائق، واختبار بنية المقال أو الكتاب قبل الانتقال إلى صياغته النهائية.وتبدو قيمة هذا الاستخدام أكثر وضوحاً في الأعمال التي تتطلب بحثاً واسعاً، إذ يمكنه أن يضع أمام الذكاء الاصطناعي مئات الصفحات من الوثائق التي جمعها، ويطلب منه استخراج أسماء الشخصيات والأحداث والتواريخ، أو بناء خط زمني أو الإشارة إلى المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التحقق، في هذه الحالة لا يكتب الذكاء الاصطناعي الكتاب نيابة عنه، وإنما يساعده على التعامل مع مادة بحثية واسعة وتنظيمها، بما يوسع قدرته على البحث ويختصر بعض الأعمال التمهيدية.حتى في مجال تعليم اللغة العربية هذا المجال المرتبط بقوة بالهوية الفكرية العربية، فيمكن استفادة المتعلمين والباحثين من أدوات الذكاء الاصطناعي في القراءة والكتابة والتدريس، حيث يظهر أثر الذكاء الاصطناعي في تحسين الكتابة العربية، وفهم النصوص وقراءتها. غير أنه يتحتم علينا إدراك أن فاعلية الأداة في المجال اللغوي ليست واحدة في جميع الاستخدامات، وأن قضايا الدقة واللهجات والسياق والأصالة الثقافية تظل حاضرة عند التعامل معها، وهذا التفصيل مهم، لأنه يضع حدوداً للحماس الذي يحيط بهذه الأدوات، فالذكاء الاصطناعي أحياناً يصوغ المخرجات بلغة واثقة، وقد ينتج معلومات غير صحيحة، أو ينسب أفكاراً إلى مصادر لم تقلها، أو يقدم اقتباسات غير دقيقة.إشكالاتإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج النص يطرح إشكالاً يتعلق باللغة والأسلوب، فكلما اتسع اعتماد الكاتب على النموذج في الصياغة، ازدادت احتمالات تشابه النصوص في بنيتها ونبرتها وطريقة انتقالها بين الأفكار، والسبب أن النموذج يجيد إنتاج النص المنظم والواضح والمتوازن، أي النص الذي يتحرك في منطقة آمنة من التعبير، بعيداً عن التردد والاختلاف والمجازفة.وهنا يمكن القول إن ما يبدو نقطة قوة في الكتابة الآلية قد يتحول إلى نقطة ضعف في الأدب، فالنص الأدبي لا يقاس دائماً بمدى انتظامه، فقد تحمل بعض الجمل انحرافاً عن المألوف أو مفارقة لغوية، لذلك يجب أن يعرف الكاتب أين يمكن أن يستفيد منه وأين ينبغي أن يتوقف عن استخدامه، فحين يساعده على الوصول إلى المعلومة، وتنظيم المادة، واختبار الأفكار، فإنه يظل داخل حدود الأداة، أما حين يتولى بناء اللغة والتجربة نيابة عنه، فإن المسألة تنتقل من استخدام التقنية إلى إعادة تعريف دور الكاتب نفسه.تشابه الأصواتربما يكمن أحد أبرز عيوب الذكاء الاصطناعي في مجال الأدب في طبيعة مخرجاته المتقاربة في روح النص وفكرته، فإذا استخدم آلاف الكتاب الأداة نفسها بالطريقة ذاتها، فقد تتشابه نبرة النصوص وبنيتها، إلى درجة تجعل التشابه بينها ظاهرة واسعة في المشهد الثقافي. وتبدو المسألة أكثر حساسية في العربية، بما تتميز به من ثراء لغوي وبلاغي وتنوع في اللهجات والسياقات الثقافية، فقد تنتج الأداة نصاً يفتقر إلى النبرة والخصوصية اللتين تمنحان اللغة روحها، لذلك لا يتعلق الأمر بقدرتها على الكتابة بالعربية فحسب، وإنما بنوعية العربية التي تنتجها، والخبرات والمصادر الثقافية التي تستند إليها. ومن هذه النقطة تبرز قضية حقوق المؤلف، فالنصوص التي تدخل في تدريب النماذج تثير أسئلة حول كيفية استخدامها، وحقوق أصحابها، ومدى الشفافية في التعامل معها، ويقابل ذلك سؤال آخر يخص النص الناتج نفسه عندما تتولى الأداة جزءاً كبيراً من عملية التأليف، هل يمكننا هنا اعتبار النص ملكية الكاتب أم هو ملكية للشركة صاحبة النموذج؟ لذلك لا تبدو كل أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي متساوية، فهناك مسافة بين الاستعانة به في البحث وتنظيم المعلومات والمراجعة، وبين تركه يتولى بناء النص من أوله إلى آخره.في النهاية، تظل القضية مرتبطة بحدود حضور الكاتب في العمل، من حيث فكرته، وتجربته، ولغته، وكلما اتسع حضور الآلة، ازدادت الحاجة إلى أن نعرف بوضوح من الذي يكتب، ومن الذي يوجه، ومن الذي يملك النص.جدل الملكية الفكرية وحقوق أصحاب الأعمالأثار انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي خلافات متزايدة بين شركات التكنولوجيا والمؤلفين والناشرين والفنانين، بعدما أصبحت الأنظمة قادرة على إنتاج نصوص وصور وأعمال فنية استناداً إلى أوامر المستخدم، ولم يعد النقاش مقتصراً على أثر هذه التقنيات في الإبداع، بل امتد إلى حقوق أصحاب الأعمال المستخدمة في تدريب النماذج، ومدى حماية المحتوى المولد، والمسؤولية عن نشره.تتمحور القضية حول سؤالين: هل يجوز استخدام الأعمال المحمية بحقوق المؤلف في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون إذن أصحابها؟ والسؤال الآخر المهم: من يملك حقوق النصوص والصور التي تنتجها هذه الأنظمة؟تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات كبيرة من البيانات، لاكتشاف الأنماط والعلاقات التي تساعدها على إنتاج محتوى جديد، وقد تشمل هذه البيانات كتباً ومقالات وصوراً وأعمالاً فنية منشورة سواء بنسختها الورقية أو الرقمية، وهنا يختلف الوضع القانوني بحسب مصدر هذه البيانات وشروط استخدامها والتشريعات المعمول بها.بالتأكيد لا تعني إتاحة كتاب أو عمل إبداعي عبر الإنترنت السماح تلقائياً باستخدامه من قبل شركات التقنية في تدريب نماذجها التجارية، وفي المقابل، ترى شركات التكنولوجيا أن بعض عمليات استخدام المواد المحمية قد تندرج ضمن استثناءات قانونية، بحسب طبيعة الاستخدام والقانون المنطبق.لذا لا يمكن اعتبار كل عملية تدريب انتهاكاً لحقوق المؤلف، كما لا يمكن افتراض مشروعيتها جميعاً، وقد تناول مكتب حقوق المؤلف الأمريكي هذه المسألة في الجزء الثالث من تقريره عن الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف، الذي نشر في 2025، وناقش فيه استخدام الأعمال المحمية لتدريب النماذج في ضوء القانون الأمريكي، بما في ذلك مبدأ الاستخدام العادل، وهنا يطالب المؤلفين والناشرين بمزيد من الشفافية بشأن مصادر بيانات التدريب، وبحث آليات الترخيص والتعويض، فالمسألة لا تتعلق بالعائد المالي فقط، هناك أيضاً حقوق أصحاب الأعمال في معرفة كيفية استغلال إنتاجهم.يبقى السؤال الجدلي: إذا أنتج نظام ذكاء اصطناعي قصة أو مقالة أو صورة، فمن يملك حقوقها؟هنا لابد من العلم أن اختلاف الإجابة يأتي باختلاف التشريعات، في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، أوضح مكتب حقوق المؤلف في تقريره الصادر في يناير 2025 أن الحماية قد تشمل العناصر التي أضاف إليها الإنسان مساهمة إبداعية أصيلة، أو الترتيب الإبداعي الذي أنشأه، لكنها لا تمنح تلقائياً لمخرجات أنتجها النظام وحده، كما أن مجرد كتابة أمر نصي لا يكفي بالضرورة لإثبات ملكية الناتج.وهناك فرق بين مستخدم يطلب كتابة قصة كاملة ثم ينشرها كما هي، وكاتب يطور الشخصيات والبناء السردي، ويعيد صياغة النص ويختار عناصره وفق رؤيته، لكن التدخل البشري لا يمنح صاحبه تلقائياً حقوق جميع عناصر الناتج، إذ يتوقف الأمر على طبيعة مساهمته والقانون المنطبق.وفي دراسة منشورة عام 2024 في مجلة «The Journal of World Intellectual Property»، تناولت الباحثة فرانشيسكا ماتسي العلاقة بين أصالة الأوامر النصية وأصالة المخرجات، موضحة أن تحديد صاحب التأليف في الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات قانونية معقدة، حتى مع غياب النسخ الحرفي من المواد التي تنتجها الآلة، ولكن يبقى هذا أمراً غير كافٍ لحسم جميع المسائل القانونية، فقد تتضمن المخرجات عناصر تعبيرية محمية من عمل سابق، وتتجاوز القضية هنا حدود القانون إلى الأمانة المهنية، فقد يكون استخدام الأداة جائزاً في سياق معين، لكنه يثير تساؤلات أخلاقية إذا أخفى الكاتب طبيعة مساهمة النظام أو قدم مخرجاته على أنها نتاج تجربة إبداعية شخصية بالكامل.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/11/8170885.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/11/8170885.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[الشارقة: رضا السميحيين]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-12/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5]]></guid>
        <pubDate>Mon, 12 Oct 2026 00:22:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[ملتقى الخط.. الشارقة عنوان الجمال]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-04/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84]]></link> 
        <description><![CDATA[يحتل فن الخط العربي مكانة مهمة في خريطة الفنون الإسلامية، لما ارتبط به من حضور واسع في الوجدان العربي والإسلامي، وما اكتسبه من قيمة جمالية وثقافية تجاوزت حدود الكتابة، ورافق الخط العربي، وعلى امتداد العصور، حركة التدوين ونقل المعرفة، وظهر في المصاحف والمخطوطات والكتب، كما وجد مكانه في العمارة على الواجهات والقباب والمحاريب، وفي الزخارف التي منحت الحرف حضوراً بصرياً تتقاطع فيه الدقة والمهارة مع التكوين والجمال، محافظا على صلته بالذاكرة العربية والإسلامية كأحد الفنون التي وثقت حضور اللغة والحرف في الثقافة والمكان، عبر قرون متعاقبة.يحمل الخط العربي في تكوينه ما يجعله قريباً من الفن بقدر قربه من الكتابة، فالحرف يتشكل على الورق وفق نسب دقيقة، وتمنحه استطالاته وانحناءاته وتداخلاتة تكوينات بصرية غنية بالجمال. وتتعدد طرائق بناء الحرف بين الثلث، والنسخ، والديوانين والكوفين والنستعليق، وغيرها من الخطوط، ولكل مدرسة ملامحها وخصائصها التي تكشف مهارة الخطاط، وحساسيته في التعامل مع المساحة والتكوين. وبين الالتزام بقواعد الكتابة والرغبة في تطوير شكل الحرف، تتسع مساحة الخط العربي للتجريب وتتنوع أساليبه وتعبيراته.ومن هذه المكانة التي يحتلها الخط العربي، جاءت تجربة «ملتقى الشارقة للخط»، الذي تحول عبر دوراته المتتابعة إلى مختبر فني يجمع الخطاطين والفنانين والباحثين حول الحرف العربي، مقدماً تجارب تستند إلى المدارس الخطية المعروفة، وأعمال تتعامل مع الخط كعنصر من عناصر الفن التشكيلي، وسط تنوع في برنامج الملتقى بين المعارض، والورش، والندوات، والمحاضرات، يتيح التعرف إلى اتجاهات مختلفة في ممارسة الخط، ومتابعة تطور تقنياته وأساليب توظيفه في العمل الفني، ومع تواصل دوراته، أصبح الملتقى إحدى الفعاليات التي ترسخ حضور فنون الخط في المشهد الثقافي بالشارقة، وتقدمها للجمهور من خلال المعرض والتجربة والممارسة.تأسيسولد الملتقى عام 2004، وجاء ثمرة رؤية ثقافية جعلت من الشارقة حاضنة للفنون الأصيلة، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في سياق رؤية ثقافية أوسع للشارقة، تقوم على التعامل مع الفنون والتراث، كمجالات للحفظ والتجديد في آن واحد، وكان هدف الملتقى منذ بداياته التعريف بفن الخط العربي، نظرياً وعملياً، بمختلف أقسامه ومدارسه وقواعده، واستضافة الخطاطين والممارسين من مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في تطوير هذا الفن على المستويات التقنية والجمالية والفكرية، إلى جانب تشجيع البحث والتقصي في تاريخ الخط العربي.ومنذ انطلاقته، اتخذ الملتقى صيغة دورية تقام كل عامين، وتمتد فعالياته عادة بين شهر وشهرين، وتتوزع بين المعارض، والورش، والمحاضرات، والندوات، والتكريمات، والمسابقات، ومع مرور الدورات، أصبح الملتقى مناسبة يجتمع فيها الخطاطون وتتقاطع فيها الممارسة الفنية مع البحث والتاريخ والتعليم والحوار حول مستقبل الحرف العربي.مشروعيصعب فصل مسيرة الملتقى عن المشروع الثقافي الذي تبلور في الإمارة على مدى عقود، وأرسى حضوراً متواصلاً للفنون والتراث ومؤسسات المعرفة في المشهد الثقافي العام، وفي هذا السياق، حظي الخط العربي بمكانة خاصة، تجاوزت فكرة الاحتفاء بهذا الفن الأصيل في المناسبات والمعارض، لتتأسس حوله منظومة متكاملة من المؤسسات والمبادرات التي تواصل عملها على مدار العام.وتتجلى هذه المنظومة في «ساحة الخط» بقلب الشارقة، بما تضمه من مرافق متخصصة، في مقدمتها مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، إلى جانب متحف الشارقة للخط، فضلاً عن مرافق وبيوت مخصصة للخطاطين. وتتكامل أدوار هذه الجهات في تقديم الدورات والورش التعليمية، واستضافة الخطاطين، وإتاحة فرص التدريب أمام المهتمين من الإمارات والدول العربية والأجنبية، بما يجعل التعليم والممارسة جزءا أساسيا من جهود الحفاظ على هذا الفن، ونقل خبراته إلى أجيال جديدة.ويحتل متحف الشارقة للخط موقعاً مهماً ضمن هذه المنظومة، تبعاً للدور الكبير الذي يقوم به من خلال جمع أعمال الخطاطين وعرضها، والتعريف بجماليات هذا الفن وتنوع مدارسه، كما يمنح المتحف الزائر فرصة للتعرف إلى الخط العربي، هذا الفن القائم بذاته والذي يتمتع بتاريخ ومدارس عريقة. ومن خلال تضافر هذه المؤسسات والمبادرات، تشكلت في الشارقة بيئة حاضنة للخط العربي، تجمع بين التعليم، والعرض، والممارسة، والتوثيق، وتتيح للحرف أن يحافظ على صلته بجذوره التاريخية، وفي الوقت نفسه يواصل حضوره في التجارب الفنية المعاصرة، ما أسهم في ترسيخ الخط بوصفه ممارسة ثقافية مستمرة في الإمارة، تتجدّد عبر المعارض والورش والملتقيات، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف هذا الفن وتعلمه، وإعادة النظر في إمكاناته الجمالية.آفاقمنذ الدورات الأولى، حافظ الملتقى على حضور الاتجاه الأصيل في الخط العربي، بما يتضمنه من الالتزام بقواعد المدارس والخطوط المعروفة، مثل الثلث، والنسخ، والكوفي، والديواني، وغيرها. وفي الوقت نفسه، فتح الباب أمام التجارب التي تتعامل مع الحرف باعتباره عنصراً بصرياً يمكن أن يدخل في التكوين التشكيلي، ويتفاعل مع اللون والخامة والفضاء والزخرفة.وتكشف أعمال الدورات المختلفة عن هذا المسار المزدوج، فنجد اجتماع الأعمال الأصيلة مع التجارب المعاصرة، يقدم فيها الخطاطون أعمالاً تستند إلى قواعد الخطوط المعروفة، بينما ذهبت تجارب أخرى نحو الحروفية وما وراء الاستخدام التقليدي للحرف، ويهدف هذا الاتجاه الى البحث عن مساحات جديدة للحروفية، تستند إلى الخط العربي من دون أن تتوقف عند حدوده التقليدية.ولعل هذه الثنائية ظلت حاضرة في هويه الملتقى، من حيث احترام ما راكمه الخطاطون عبر التاريخ، وفي الوقت نفسه اختبار قدرة الحرف على التفاعل مع لغة الفن المعاصر، ومن هنا جاءت مشاركات متعددة في التصميم، والحروفية، والتجهيزات الفنية، والزخرفة، والتذهيب، إلى جانب اللوحة الخطية التقليدية.ولعل هذا المسار يفسر جانباً من أهمية الملتقى في تطوير الخط العربي، فالتطوير هنا لا يعني تغيير قواعد الخطوط الأصيلة، أو تجاوزها، وإنما توسيع مجالات استخدامها، وإتاحة الفرصة أمام الفنان للتفكير في الحرف خارج وظيفته الكتابية المباشرة، مع الاحتفاظ بصلته بجذوره الجمالية والتاريخية.معرفة وتعليمبرز دور الملتقى في جعل المعرفة والتعليم جانباً أساسياً في تجربته، انطلاقاً من أن صون هذا الفن يبدأ بفهم قواعده، ومدارسسه، وتقنياته، ثم إتاحة المجال أمام الممارسين لتطوير أدواتهم واكتشاف إمكاناته الجمالية، ولهذا تتوزع فعاليات الملتقى بين الورش التطبيقية والمحاضرات والندوات واللقاءات المتخصصة، بما يتيح للخطاطين والمهتمين التعرف إلى أساليب الكتابة والخامات وتقنيات الزخرفة والتذهيب، إلى جانب قضايا التكوين وبناء اللوحة، وتوظيف الحرف في الفنون البصرية.وتمنح الورش مساحة خاصة للتعلم بالممارسة، إذ ينتقل المشاركون من معرفة القاعدة إلى اختبارها باليد، والتدرب على دقة الحروف ونسبها وعلاقاتها داخل السطر والتكوين، فضلاً عن التعرف إلى طرائق التعامل مع الخط في سياقات فنية مختلفة، كما تفتح المحاضرات والندوات مجالاً موازياً للبحث في تاريخ الخط العربي، ومدارسه وتحولاته، وتستعيد تجارب الخطاطين ومناهجهم، بما يربط الممارسة الفنية بالمعرفة التاريخية والنقدية.ويتسع هذا الجانب ليشمل مختلف أشكال التعامل مع الحرف، من الخطوط العربية الأصيلة إلى التجارب الحروفية المعاصرة، ومن الزخرفة والتذهيب إلى توظيف الخط في التصميم والفنون البصرية، وبهذا لا يقدم الملتقى نموذجاً واحداً لتعلم الخط، وإنما يتيح مسارات متعددة أمام المتلقي والممارس، تجمع بين المحافظة على القواعد المتوارثة والبحث عن إمكانات جديدة للتعبير.ويأخذ التعليم في تجربة الملتقى معنى يتجاوز نقل المهارة من جيل إلى آخر، فهو يسهم في تكوين عين قادرة على قراءة جماليات الحرف، ويد مدربة على التعامل معه، فالحفاظ على االخط العربي يظل أكثر فاعلية حين يبقى الحرف موضع تعلّم، وممارسة، وبحث، وتجريب، بحيث يجد الخطاط الجديد مساحة يتعرف فيها إلى ما أنجزه السابقون، ثم يبني من تلك المعرفة تجربته الخاصة.كما يجدر الأشارة الى دور هام من أدوار الملتقى وهو الاحتفاء بالخطاطين والباحثين الذين أسهموا في مسيرة الخط العربي، سواء من خلال الممارسة أو الدراسة والتوثيق والتأريخ، وتكتسب هذه التكريمات أهميتها لأنها تربط الأجيال الجديدة بتاريخ الفن ومصادره وتجارب رواده، وتضع الممارسة الحالية ضمن سلسلة متصلة من المعرفة والخبرة.يهتم الملتقى بإحياء خطوط أقل تداولاً، ليفتح باباً آخر لصون الذاكرة الخطية، من خلال تقديم أعمال تستعيد نماذج من الخطوط: الحجازي، والكوفي المصحفي، والكوفي المشرقي، والتوقيع، والرقاع، والمحقق، والريحاني، والثلث المملوكي، والتعليق القديم، وهنا يتخذ الصون معنى عملياً من خلال توثيق التجارب، وتعريف الجمهور بالمدارس القديمة، وإعادة تقديم بعض الخطوط التي تراجعت في التداول، ثم إتاحة المجال أمام الفنانين المعاصرين لإعادة قراءتها.حضورمع اتساع تجربة ملتقى الشارقة للخط، اتسعت كذلك دائرة حضوره خارج الحدود، فأصبح احتفالية يجتمع فيها الخطاطون والفنانون والباحثون، من بيئات ثقافية متعدّدة، ويقدمون قراءات متنوعة للحرف العربي، تجمع بين المعرفة بأصوله والتفاعل مع اتجاهات الفن المعاصر. ومنذ انطلاقه، حرص الملتقى على استضافة تجارب من مدارس وبلدان مختلفة، بما أتاح للحرف العربي أن يكون جسراً للحوار بين ممارسات فنية، وثقافية، متباينة.ولا تقتصر أهمية هذا الحضور الدولي على زيادة عدد المشاركين أو تنوع البلدان، وإنما تتصل بما يتيحه اللقاء من تبادل للخبرات والرؤى. فالخطاط القادم من مدرسة تقليدية يلتقي بفنان يتعامل مع الحرف بوصفه عنصراً تشكيلياً، بينما يجد الباحث في تاريخ الخط فرصة للحوار مع ممارسين ينظرون إلى الحرف من زاوية معاصرة. ومن هذا التداخل تتشكل مساحة أوسع لاختبار إمكانات الخط العربي، وإعادة النظر في علاقته بالفنون البصرية والتصميم والزخرفة، وغيرها من مجالات التعبير.أسهم هذا الانفتاح في تقديم الخط العربي إلى جمهور أوسع، والتعريف بمدارسه وجمالياته خارج سياقه الجغرافي والثقافي المباشر، وفي المقابل أتاح للخطاطين المشاركين الاطلاع على تجارب فنية مختلفة وأساليب جديدة في التعامل مع الحرف والخامة والفضاء.ويمكن قراءة تجربة الشارقة في الخط باعتبارها انتقالاً من حماية التراث إلى بناء بيئة حية له، فالملتقى يعرض الأعمال، لكنه يفتح كذلك أبواب التعليم والبحث، يستدعي المدارس التقليدية، لكنه يستقبل التجارب المعاصرة، يحتفي بالخطاطين أصحاب الخبرة، لكنه يمنح الأجيال الجديدة مساحة للتعلم والتجريب، ويستضيف الحرف العربي في سياقه التاريخي، ثم يضعه أمام أسئلة الفن الحديث.وبهذا تعتبر مسيرة الملتقى تجربة ممتدة في صون الحرف العربي وتعليمه وتوثيقه، وإعادة تقديمه إلى الجمهور، وفتح الطريق أمام الفنانين للبحث في إمكاناته التي لا تنتهي، ليواصل الحرف العربي من الشارقة رحلته بين الورق واللوحة والفضاء، حاملا ذاكرته القديمة، متوشحاً في كل دورة لغة جديدة للجمال.ندوات فكرية.. وجوائز تحتفي بالأعمال المشاركةتحتل الندوات الفكرية والمحاضرات موقعاً أساسياً في برنامج الملتقى، إلى جانب المعرض العام والورش والعروض التخصصية والجوائز، لتمنح التجربة بعداً معرفياً يوازي حضورها الفني. وتتناول هذه الفعاليات تاريخ الخط العربي والبيئات التي نشأ فيها، وتنوع مدارسه وخصائصها، والتحولات التي رافقت انتقاله من سياق إلى آخر، بمشاركة خطاطين وباحثين من تجارب ثقافية مختلفة. كما تتيح قراءة العمل الخطي ضمن سياقه التاريخي والفني، وتساعد المتلقي على فهم الفروق بين المدارس والأساليب، والعناصر التي تشكل جماليات كل تجربة.ولا تكتفي المحاضرات بتقديم المعلومات، وإنما تفتح حواراً بين الممارسة والمعرفة، فالخطاط يتحدث من داخل التجربة، والباحث يضيء سياقاتها وأصولها، فيما يجد الجمهور فرصة لطرح الأسئلة والنظر إلى الأعمال بوعي أكثر تفصيلاً، ومن خلال هذا الحوار تتسع قراءة الخط العربي من جماليات الشكل إلى ما يرتبط به من تاريخ وتقنيات ومفاهيم، بما يعمق الصلة بين المتلقي والعمل الفني.وتأتي الجوائز لتكمل هذا المسار، من خلال الاحتفاء بالأعمال المشاركة في المعرض العام، وتقدير التجارب التي تقدم مستويات متميزة في الخطوط الأصيلة والفنون الخطية الحديثة والمعاصرة، إلى جانب تخصيص مساحة للمواهب والممارسات الإماراتية. ويعكس هذا التنوع رغبة الملتقى في استيعاب أكثر من اتجاه فني، وتشجيع الخطاط على إتقان قواعد الخط التقليدي، وفي الوقت نفسه البحث عن إمكانات جديدة للحرف في التجربة المعاصرة.ويمتد التكريم إلى أصحاب الإسهامات في ممارسة الخط العربي والبحث فيه وتوثيقه وتأريخه، بما يحفظ حضور الخبرة ويصلها بالأجيال الجديدة. وهكذا تتكامل في الملتقى ثلاثة مسارات تسهم مساهمة كبيرة في اثراء المشهد الخطي، فالندوات تمنح الحرف مساحة للتفكير، فيما تحتفي الجوائز المختلفة بالمنجز الفني لمبدعي الخط العربي، ثم يأتي التكريم الذي يستعيد تجربة أصحاب التجارب المؤثرة، والتي حافظت على حضور الخط العربي في المشهد الثقافي، ومن خلال هذا التكامل، يصبح الاهتمام بالخط العربي عملية ترتقي بالحرف العربي نحو بناء المعرفة حوله، وتشجيع ممارسة هذا الفن، إضافة لحفظ الخبرات التي أسهمت في استمراره وتطوره.نهج ثقافي يصل بين الأصالة والمعاصرةتفتح شعارات ملتقى الشارقة للخط باباً لقراءة رؤيته الفنية، وكيفية تعامله مع الحرف العربي كمجال للتفكير، والتجريب، والتأمل، فالثيمة المختارة لكل دورة تمنح المشاركين منطلقاً مشتركاً، كما تتيح للفنانين مساحة واسعة للإبداع، وتقديم معان تعزز جماليات الخط وخصوصية الأعمال، ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تلك الشعارات باعتبارها ملامح نهج ثقافي يصل بين معرفة الأصول والبحث عن احتمالات جديدة للتعبير.في شعار «نقطة»، الذي حملته الدورة السابعة، تتجه العين إلى الوحدة الأولى التي ينشأ منها البناء الخطي. فالنقطة أساس لقياس الحروف وضبط نسبها، ومنها تتضح العلاقة بين حركة القلم والمساحة التي يشغلها. وفي قراءة رمزية، يستدعي الشعار معنى البداية، تلك اللحظة الصغيرة التي تختزن إمكانات العمل قبل اكتماله، وهو يدعو المتلقي إلى الانتباه للتفصيل، وإدراك أن التكوين الواسع يستند إلى علاقات دقيقة، وأن جمال الحرف يتولد من معرفة مقاييسه، بقدر ما يتولد من حساسية اليد التي ترسمه.ومع اختيار «مكنون» شعاراً للدورة التاسعة، يتسع مجال التأويل نحو ما يحتفظ به الحرف وراء صورته المرئية. ويمكن فهم هذه المفردة بوصفها دعوة إلى اكتشاف الطاقة الكامنة في النص، وفي ذاكرة الخطاط وثقافته وخبرته. فاللوحة تحمل آثار الاختيار والصبر والتدريب، كما تحمل إحساس صاحبها بالكلمات. ومن هنا، تصبح المشاهدة عملية اكتشاف تدريجية، يبدأ المتلقي بالشكل، ثم يتأمل ما تقترحه العلاقات بين الحروف والفراغات من سكينة، أو حركة، أو كثافة شعورية.أما «ارتقاء»، شعار الدورة العاشرة، فيضع التجربة أمام سؤال التطور، وقد ربطت إدارة الملتقى دلالته بالارتقاء بالأفكار والتمكن من الأداء. وتوحي الكلمة، جمالياً، بحركة صاعدة يترافق فيها نضج الرؤية مع إحكام التنفيذ. فالارتقاء يتجسد في قدرة الفنان على تعميق اختياراته، ومنح العمل تماسكاً وخصوصية، واستثمار خبرته في ابتكار معالجة تضيف إلى تجربته.ويمنح «تراقيم»، شعار الدورة الحادية عشرة، الكتابة حضوراً تتجاور فيه العلامة والمعنى والزينة، وقد اختير لما يتيحه من دلالات فنية متعددة، تستحضر المفردة أثر القلم حين ينظم سطح العمل، ويمنح امتدادات الحروف وتكراراتها إيقاعاً قابلاً للمشاهدة.ويأتيً «ميزان»، شعارالدورة الجديدة، ليطرح مجالا للتأمل في التناسب والانسجام، ويمكن قراءة رمزيته من خلال توازن الكتل والمساحات، ودقة الصلة بين قوة الحرف وهدوء الفراغ.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/04/8155336.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/04/8155336.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[الشارقة: رضا السميحيين]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-04/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84]]></guid>
        <pubDate>Sun, 04 Oct 2026 23:22:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[حراس الحرف العربي يلتقون هنا]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-04/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%87%D9%86%D8%A7]]></link> 
        <description><![CDATA[رسّخ ملتقى الشارقة للخط على امتداد سنوات مكانته بوصفه أحد أبرز المنابر الثقافية والفنية التي تحتفي بجماليات الحرف العربي، وتعيد تقديمه بوصفه فناً حياً قادراً على الحوار مع الزمن، والانفتاح على التجارب البصرية المعاصرة، من دون أن يفقد جذوره وخصوصيته الحضارية، فالخط في الشارقة لم يعد مجرد كتابة جميلة أو مهارة تقنية، بل أصبح فضاء للإبداع والتجريب، تلتقي فيه أصالة التراث مع أسئلة الفنون الحديثة، ويتجاوز فيه الحرف مع اللون والتكوين والفكرة.في هذا الاستطلاع يتحدث عدد من الخطاطين الإماراتيين، عن دور هذا الملتقى، في تكريس فنون الخط العربي في الشارقة وفي العالم، كما يتحدثون عن ذكرياتهم الخاصة خلال مسيرة هذا الملتقى، الذي يعد بكل تأكيد أحد أهم ملتقيات الخط في العالم العربي وفي العالم.أسماءالخطاط علي الحمادي الشخصية المكرمة في الدورة الجديدة من الملتقى، اعتبره تظاهرة ثقافية متجددة وعرساً يضم أفضل الأسماء المحلية والدولية من الخطاطين، وهو ملتقى يجمع أقطاب الفن وحراس الحرف العربي من شتى بقاع الأرض، ليحتفوا في حاضنة الإبداع الشارقة بأصالة الموروث وهندسة الكلمات والحروف، وقال: «لقد اكتسب هذا الملتقى صدارة عالمية راسخة بين مجتمعات الخطاطين ووجهة مفضلة لعرض إبداعاتهم، بفضل الرعاية الكريمة والدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الراعي والداعم الأول للحراك الثقافي بالإمارة. وفي أروقة هذا المحفل يتنافس المبدعون منافسة شريفة لإبراز جهودهم في صياغة الحرف العربي بكافة اتجاهاته وأنماطه من القوالب الكلاسيكية الصارمة الموزونة بالنقاط إلى آفاق الحروفية المعاصرة»وأضاف علي الحمادي «وبما أنني حظيت بشرف اختياري الشخصية الإماراتية المكرمة، فإنني أرى في هذا الملتقى فرصة استثنائية وعميقة لرفد تجربتي، والنهل من خبرات الآخرين، وإضافة قيمة حقيقية لمسيرتي الفنية، إن الملتقى يمثل جسرا معرفيا حيا للتواصل المباشر مع كبار الأساتذة والمجازين الدوليين، مما يمنح الخطاطين الشباب والناشئة فرصة ذهبية لتلقي أسرار الصنعة ممن سبقوهم في هذا الميدان».وأوضح علي الحمادي أن الملتقى يفتح نافذة حضارية لغير الناطقين باللغة العربية للتعرف إلى تاريخ هذا الفن الإسلامي العريق، إذ شهدنا تأثر العديد من الفنانين الغربيين بجماليات الحرف العربي، ودمجه بأنماط الفنون المعاصرة في تزاوج إبداعي رفع من القيمة المعنوية والمادية للأعمال الفنية عالمياً، واليوم يتوج الملتقى عالميته عبر مسيرته الممتدة التي تتطور في كل دورة، حيث نشهد خلال أيام الدورة الجديدة استقطاب أسماء عالمية بارزة تعرض أحدث روائعها الخطية محققة الغاية الأسمى لهذا التجمع في تبادل الخبرات ونشر المعرفة الهادفة في فضاء الفنون الإسلامية.ولفت الحمادي إلى أن الخطاط حريص دائماً على كتابة كل ماهو جميل ومفيد وذي معان قيمة نبيلة سواء من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة أو الأدب العربي، وهذا بحد ذاته رسالة سامية للعالم أجمع بأن الخط العربي فن يدعو دائماً إلى كل ما هو مفيد للبشرية.هوية جامعةالخطاط خالد الجلاف رئيس جمعية الإمارات لفن الخط العربي، تناول محطات أساسية في نشأة الملتقى، معرجاً على تفاصيل مهمة ذات صلة بتأثيره في كثير من الخطاطين الإماراتيين ومختلف دول العالم العربي والإسلامي حيث استهل حديثه بالقول: «عندما نتحدث عن فن الخط العربي لا بد أن نذكر لدولة الإمارات فضلها في إعادة بعث هذا الفن الذي كاد أن يندثر لولا توجيهات كريمة من قيادتنا الرشيدة للحفاظ على هذا الفن الأصيل بشتى الطرق ومن خلال مجموعة كبيرة من المؤسسات التي تمتد على مساحة هذا الوطن الكبير». وتابع: كانت بدايات الاهتمام بالخط العربي من خلال مجموعة من المعاهد المتخصصة بتعليمه وبالتحديد في الشارقة، ففي منتصف تسعينات القرن الماضي، تأسست جماعة الخط العربي ضمن جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على أيدي مجموعة من الخطاطين الذين وجدوا في مقر الجمعية ملاذاً لهم ليقيموا أنشطتهم من خلالها، بعد ذلك، وبتوجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة بأن يتم تنظيم بينالي الخط في الشارقة، هذا البينالي الذي أطلق شرارة العمل الفني المنظم والرسمي، والذي تحول بعد سنوات إلى ما يسمى الآن (ملتقى الشارقة للخط) وأصبح قبلة الخطاطين والفنانين من حول العالم، حيث دشنت مسابقة للمشاركة في هذا الملتقى مع جوائز خاصة ما شجع المئات من الخطاطين حول العالم على العودة إلى ممارسة فنون الخط الذي لم يجد أي اهتمام إلا من خلال هذه المبادرة التي نشأت في الشارقة.ووصف الخطاط خالد الجلاف إطلاق ملتقى الشارقة للخط بما فيه من مبادرات وجوائز وما يحتضنه من برامج ثقافية وفنية مصاحبة تثري المشهد الفني ليس في الإمارات وحسب، بل في العالمين العربي والإسلامي، منوهاً بأن العديد من الخطاطين قد وجدوا في هذا الملتقى دافعاً لهم لتعلم فنونه، حيث صقلت الكثير من المحاضرات التثقيفية التي تلقى في رحابه الكثير من مهاراتهم، وزادت من الخلفية المعرفية المتعلقة بفن الخط العربي سواء تلك المعرفة التقنية أو التاريخية أو الجمالية.كما نوه خالد الجلاف بالمسابقة الخاصة بالفنانين الإماراتيين في الملتقى التي دفعت الخطاطين للمنافسة والفوز بهذه الجائزة التي رفعت من مستوى إتقانهم لهذا الفن إلى الدرجة التي أصبح بإمكانهم الآن المشاركة في المعرض العام المخصص للخطاطين المحترفين، وهذه، كما أكد خالد الجلاف، واحدة من مميزات هذا الملتقى.وختم رئيس جمعية الخطاطين الإماراتيين بالقول: يحرص صاحب السمو حاكم الشارقة عند افتتاح فعاليات الملتقى على الحضور إلى معرض الخطاطين الإماراتيين، وذلك لتشجيعهم، والأخذ بيدهم، وتحفيزهم على الاستمرارية ومواصلة تعلم فنون هذا الخط حفاظاً على هويتنا العربية والإسلامية.فرصة بدورها تحدثت الخطاطة فاطمة الظنحاني عن أهمية الملتقى الذي يتجاوز دوره كتظاهرة فنية، ليشكل مساحة تحفظ ذاكرة الخط العربي، وفي الوقت نفسه يفتح أمام الفنان أبواباً جديدة لتعلم كل ما يستجد بشأن فن الخط في علاقته بالأصالة والتقنيات والجماليات البصرية، وهو بذلك يمنح الفنان فرصة للتعبير عن فنه بشكل مختلف.بهذا المعنى أكدت فاطمة الظنحاني أن الملتقى أسهم عبر تاريخه الطويل في توسيع تجربة الفنان المحلي والعربي، من خلال احتكاكه بتجارب خطاطين وفنانين من مدارس وثقافات مختلفة، بما يثري رؤيته وأساليبه.من جهة أخرى تعتقد الخطاطة فاطمة الظنحاني أن الملتقى قد دفع بقوة في اتجاه تطوير اللغة البصرية للفنان، ومنحه فرصة لإعادة قراءة الخط العربي بوصفه تراثا حيا قابلا للتجديد وليس فنا جامدا مرتبطا بالماضي فقط.وتحدثت فاطمة الظنحاني عن تجربتها في الملتقى ومدى الفائدة التي عادت عليها وقالت: لقد وسع هذا الملتقى رؤيتي الفنية، وعرفني إلى تجارب وأساليب مختلفة ومتنوعة، ما جعلني أكثر جرأة وأكثر وعيا تجاه هذا الفن، وكانت كل مشاركة لي في هذا الملتقى بمثابة فرصة ثمينة للتعلم والتقدم خطوة جديدة في مضمار هذا الفن الجميل.وأكدت فاطمة الظنحاني نجاح الملتقى بالقول: لقد نجح الملتقى في تعزيز مكانة الشارقة الثقافية، وأكد حضورها بوصفها مدينة تحتفي بالفنون والمعارف والتراث، وتعمل على تقديم الثقافة العربية إلى العالم بلغة معاصرة.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/04/8155328.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/10/04/8155328.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[عثمان حسن]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-10-04/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%87%D9%86%D8%A7]]></guid>
        <pubDate>Sun, 04 Oct 2026 23:19:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[هل تحوّلت الرواية إلى مجرد حكاية؟]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-27/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D8%B1%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9]]></link> 
        <description><![CDATA[خلال العقود الخمسة الماضية، استفادت الرواية العربية من التطور الكبير الذي شهدته الرواية الغربية، سواء على مستوى الشكل أو المضمون، لكن هذا التأثر لم يمر دون أثر مباشر على بنية الرواية العربية ووظيفتها داخل المجتمع، فالرواية العربية بقيت معنية برصد التحولات المتسارعة في البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فالرواية العربية كانت على الدوام مرآة لهذه التحولات، كما أنها تعكس الوعي الجمعي والتغير في الذهنية العربية، ومن هنا واصلت دورها في اختبار معنى التغيير، وتفكيك العلاقة بين الواقع والنص والذاكرة.في الحقيقة، لم يكن الطريق أمام تطور بنية الرواية العربية سهلاً، ففي مجتمعات عربية غير مستقرة، مثقلة بالتوترات السياسية والاختلالات الاجتماعية، وجد الروائي العربي نفسه أمام واقع معقد يحاول تصويره وتفكيكه سردياً، بخلاف الرواية الغربية التي واصلت ترسيخ حضورها العالمي عبر تجارب فنية تتسم بجرأة الأسلوب واتساع أفق التجريب، وبقيت الرواية العربية في كثير من نماذجها، تميل إلى الانشغال بالقضايا العامة والهموم الاجتماعية والفكرية، أكثر من تركيزها على ابتكار خطاب سردي متماسك ومقنع جمالياً، يعبر عن خصوصية التجربة العربية ويبرز تحولات واقعها الداخلي.عالم روائيمنذ وقت مبكر، انفتح الروائيون العرب على موضوعات تمس هموم الفرد العربي وتعكس وعيه بذاته وبواقعه، مثل الحرية السياسية والاجتماعية، والهوية، والصراع مع الحياة اليومية، باعتبارها قضايا حيوية يستطيع الأدب أن يلتقطها ويعيد تشكيلها في صياغة فنية مؤثرة ومعبرة، وقد أسهم هذا في منح الرواية العربية حضوراً واسعاً في المشهد الثقافي، وفي تعزيز صلتها بالقارئ المعاصر، لكنه كشف أيضاً في ذات الوقت عن مشكلات فنية متكررة في البنية الروائية، من بينها ضعف الحبكة أحياناً، وتراجع عنصر المفاجأة، والميل إلى المباشرة في التعبير السردي.وتؤكد د. رفيف رضا صيداوي في كتابها «الرواية العربية بين الواقع والتخييل» أن الرواية العربية غالباً ما بقيت مشدودة إلى «جذر اجتماعي واحد» يمثل الواقع المباشر، حيث إن كثيراً من الأعمال العربية ظل يواجه صعوبة في الانتقال من مجرد رصد الواقع إلى إنتاج عالم روائي متماسك ومقنع، ففي حين ذهبت الرواية الغربية إلى مستويات أعلى من الواقعية التخييلية والغرائبية والتجريب، بقيت أجزاء واسعة من الرواية العربية مشدودة إلى هموم الواقع المباشر، دون أن تنجح دائماً في تحويل هذه الهموم إلى بناء فني متقدم، ويبدو أن هذا التفاوت لم يكن فقط في الموضوع، بل أيضاً في أدوات الاشتغال على السرد نفسه.التحول والتجديدنشهد اليوم في العديد من الندوات والملتقيات الأدبية نقاشاً يتركز حول ماهية الرواية العربية التي نقرؤها الآن، هل هي رواية تبحث عن فضائها السردي الخاص ضمن شروط محلية متشابكة؟ أم أنها لا تزال تتحرك في ظل النموذج الغربي، تستعير منه ما تحتاجه ثم تحاول التكيف معه وفق سياقها العربي؟وهنا يبرز سؤال ملح في المشهد الأدبي الراهن وهو إلى أين تتجه الرواية العربية؟ فهذا الجنس الأدبي الذي كان مرآة للمجتمع وصورة للعالم، في أعمال إدوار الخراط ونجيب محفوظ وغسان كنفاني وغيرهم، يبدو وكأنه يعيش هذه الأيام لحظة ارتباك بين التحول والتجديد، وبعد أن كانت الرواية تبنى على اتساع السرد وتشابك الشخصيات، تميل الآن إلى الاختزال والتكثيف، وإلى لغة سريعة تواكب إيقاع العصر الرقمي وتواصله المتسارع.ما هو واضح أن الرواية العربية لا تزال في حالة بحث مستمر، بين الحاجة إلى التعبير عن واقعها، والرغبة في بلوغ مستوى فني يوازي طموحها، في هذا التحول، يرى بعض النقاد أن الرواية تفقد جزءاً من روحها الفنية، وتتحول إلى ما يشبه الحكايات القصيرة أو الطويلة، يسودها السعي وراء الإيقاع العصري، ولكن في المقابل، هناك آخرون يرفضون وصف هذا التحول بالتراجع، معتبرين أن الرواية الحديثة تستعيد ثوبها الأول، أي أنها فن الحكي البسيط الذي يقترب من الحياة اليومية دون تكلف أو تنظير، فالقارئ المعاصر لم يعد ينتظر من الرواية أن «تمثل العالم»، بقدر ما يريدها أن تمنحه لحظة فهم أو صدق، ولو في جملة واحدة.ولو أمعنا النظر في تاريخ الرواية العربية نفسه لوجدنا ما يشي بهذا التبدل، فمنذ بداياتها في القرن التاسع عشر وحتى تجارب الستينيات والسبعينيات، كانت الرواية مشروعاً كبيراً لاحتواء الواقع والهم العربي، بكل تناقضاته السياسية والاجتماعية، لكن مع نهاية القرن العشرين، ومع التحولات الكبرى في المجتمع العربي، بدأت الرواية في الانكفاء نحو التفاصيل، ونحو الفرد بدل الجماعة، باتجاه الواقع المباشر لا الصورة الكلية.السوق الثقافييمكن القول إن الرواية العربية تعيش اليوم لحظة إعادة تعريف، فهي تبحث عن شكلها الجديد في عالم تغيرت فيه سرعة القراءة ووسائط التعبير، وبين من يراها تبتعد عن الفن ومن يراها تقترب أكثر من الحياة، تبقى الحقيقة أن الرواية، كما كانت دائماً، مرآة العصر، وإن تغير وجه المرآة.في هذا السياق، برزت الأساليب الحكائية في البنية الرواية، باعتبارها شكلاً سردياً أكثر خفة ومرونة، فلم تعد الرواية بحاجة إلى حبكة معقدة أو بناء زمني دقيق، وأصبحت قادرة على الاكتفاء بموقف، أو ذاكرة، أو حتى صوت داخلي يتكلم، وهنا يمكن قراءة هذا التحول على أنه عودة إلى الجذر الحكائي العميق في الثقافة العربية، حيث كانت السرديات الكبرى نفسها تقوم على تراكم الحكايات، كما في «ألف ليلة وليلة» التي لم تكن رواية بالمعنى الحديث، لكنها احتوت على طاقة سردية هائلة.غير أن هذه العودة ترافقت مع إشكاليات فنية، فبينما يرى بعض النقاد أنها استعادة للجوهر، يرى آخرون أنها انزلاق نحو التبسيط والتسطيح، فالحكاية، حين تنفصل عن البناء الفني، قد تتحول إلى مجرد سرد خطي يفتقر إلى العمق، ويعتمد على الإثارة بدل التأمل، وهنا يظهر أثر «السوق الثقافي»، الذي يفضل النصوص الخفيفة، القابلة للقراءة في جلسة واحدة، والقابلة أيضاً للتداول على نطاق واسع، وهذا ما يدفع بعض الكتاب إلى تبني شكل حكائي مباشر يضمن الانتشار.إلى جانب ذلك، لعب التحول نحو الداخل النفسي دوراً في إعادة تشكيل الرواية، فبدل أن تكون الرواية صورة للعالم الخارجي، أصبحت مرآة للذات، ولم يعد الحدث هو المحرك الأساسي للسرد، وإنما التجربة الشعورية والانفعال الداخلي، هذا التحول أدى إلى تقليص الحكاية بمعناها التقليدي، لكنه في الوقت نفسه أعاد إنتاجها في شكل أكثر ذاتية، حيث تصبح الحكاية بأشكال تشبه الاعترافات أو التأملات أو المونولوجات الداخلية، تلعب باللغة وتدعو القارئ إلى المشاركة في بناء المعنى.نسيج سرديلا يمكن فصل هذا التحول الذي طرأ على الرواية العربية عن التغير الجذري في طبيعة القارئ العربي، فالقارئ اليوم يعيش في زمن السرعة، مع انفجار كمي ونوعي في النصوص والصور والمعلومات، فلم يعد لديه الوقت أو الصبر لقراءة روايات طويلة ومعقدة، وهذا ربما ما يدفعه إلى تفضيل النصوص المكثفة والواضحة، وهذا التغير في الذائقة يفرض على الرواية أن تتكيف، فتقترب أكثر من الحكاية، من حيث البساطة والوضوح، من دون أن تفقد بالضرورة عمقها، كما أن الواقع العربي نفسه لعب دوراً كبيراً في هذا التحول، فالحروب والهجرة والانهيارات السياسية، خلقت واقعاً مفككاً، لا يمكن تمثيله بسرد خطي متماسك، لذلك اتجهت الرواية إلى أشكال أكثر تشظياً، تقوم على الذكريات والشهادات، فيما يشبه عودة الحكاية في شكلها الأولي.من ناحية أخرى كان لصعود الجوائز الأدبية الكبرى مساهمة كبيرة في توجيه مسار الرواية العربية، فقد أصبحت بعض الأعمال تكتب وهي تضع في اعتبارها شروط الترشح والانتشار والترجمة، ما شجع على تبني أشكال سردية أكثر وضوحاً وقابلية للفهم العالمي، وهنا تصبح الحكاية عنصراً جاذباً، لأنها قادرة على عبور الحدود الثقافية بسهولة أكبر من النصوص التجريبية المعقدة.لكن، في مقابل هذا الاتجاه، تظهر تجارب روائية عربية ترفض الاختزال، وتذهب نحو مزيد من التعقيد والتجريب، وهذه الروايات لا تتخلى عن الحكاية، لكنها تعيد تشكيلها ضمن بنية مفتوحة، تمزج بين السرد والخيال، وبين اللغة والفلسفة، وتصبح فيها الحكاية جزءاً من نسيج سردي أوسع، يتجاوز التصنيف التقليدي للرواية.تعقيد زائفإذا كانت الرواية الكلاسيكية تسعى إلى تقديم «حكاية واحدة» في بنية روائية متماسكة، فإن الرواية المعاصرة تميل إلى تعدد الحكايات، وتداخلها، وتناقضها أحياناً، لم يعد هناك صوت واحد يهيمن على النص، بل أصوات متعددة، لكل منها روايته الخاصة، وهذا التحول يعكس تغيراً في فهم الحقيقة نفسها، التي لم تعد واحدة في واقعنا المعاصر، بل متعددة ومفتوحة على التأويل.في ضوء كل ذلك، يبدو السؤال عن تحول الرواية العربية إلى حكاية سؤالاً إشكالياً بطبيعته، فالحكاية ليست نقيض الرواية، فهي أصلها الأول، وما يحدث اليوم ليس تحولاً من شكل إلى آخر، بقدر ما هو إعادة استكشاف أدوار جديدة داخل النص السردي، الحكاية أصبحت عنصراً من عناصر متعددة، تتفاعل فيما بينها لإنتاج نص يجذب القارئ.ربما يمكن القول إن الرواية العربية لم تتحول إلى حكاية، بل تحررت من شكلها التقليدي، لتعود إلى فضاء السرد المفتوح، فهي اليوم ليست ملحمة كبرى كما كانت، ولا حكاية بسيطة كما قد يخشى البعض، هي في حقيقتها شكل هجين، يتغير باستمرار، ويعكس تحولات الإنسان العربي الذي يعيش في واقع اجتماعي وسياسي معقد ومضطرب.وفي هذا المعنى، فإن ما يبدو تراجعاً في الرواية العربية، قد يكون في الحقيقة تحولاً فنياً وتبسيطاً للتعقيد الزائف، فالرواية، ليست شكلاً ثابتاً، فهي تتغير بتغير الزمن والمجتمع، وربما كانت الحكاية، بكل بساطتها وعمقها، هي الطريق الذي تعود من خلاله الرواية دون أن تفقد قيمتها، لتعيد تعريف نفسها من جديد.شكل ومضمونيبحث كتاب «الرواية العربية: البنية وتحولات السرد» للطيف زيتوني في بنية الرواية العربية الحديثة وفي الطرق التي تغير بها السرد العربي خلال العقود الأخيرة، ويعتبر كتاباً أكاديمياً منظماً، يعتمد التصنيف والشرح والتحليل، ويتوجه إلى قارئ مهتم بالنقد الروائي وبالتحولات الفنية التي عرفتها الرواية العربية، يتناول الكتاب مسائل متعددة، منها البناء السردي، ورواية الحرب، وصور الآخر، والتجريب الروائي، والسيرة الذاتية، والتخييل الذاتي، وتحولات المدينة، والميتاسرد.**media[8140482]**الفكرة الأساسية في الكتاب أن الرواية العربية لا تُفهم من خلال الموضوعات فقط، بل من خلال البنية التي تنظم الحكاية، وطريقة توزيع الزمن، وصياغة المنظور، وعلاقة اللغة بالمضمون. لهذا يبدأ زيتوني من سؤال الشكل، ثم ينتقل إلى سؤال المعنى، ويشرح المؤلف أن الحكاية صارت رواية عندما تعلم الكاتب كيف يدير التشويق، وكيف يؤخر المعلومة، ويقتصد في السرد، ويخطط للحبكة، ويكسر خط الزمن، وتشظي الفضاء، ويبدل موقع الشخصية داخل العالم الروائي، من هنا يربط الكتاب بين الشكل والمضمون والبنية والتحول، ويرى أن اللعب السردي جزء من تكوين الرواية نفسها، لأنه يسمح للكاتب بأن يعيد بناء العالم داخل النص على نحو أكثر تعقيداً ومرونة.الكتاب في منهجه ينطلق من قاعدة تجمع بين دقة البنيوية وموضوعيتها، وبين حرية ما بعد البنيوية وشكها في ثبات المفاهيم. وهذا يمنحه مساحة للتحليل من داخل النصوص، من غير التزام صارم بمذهب واحد. لذلك يعرض في الفصل الأول الانتقال من البنيوية إلى ما بعد البنيوية، ثم يوسع النقاش في الفصول اللاحقة إلى قضايا سردية تطبيقية. والكتاب يهتم خصوصاً بفكرة التحول، لذلك يناقش التجريب الروائي، ويفرق بين التجريب والحداثة، ويرى أن التجريب لا يرتبط بزمن بعينه، بل بطريقة استخدام الأدوات الفنية. كما يؤكد أن التأثر بالغرب لا يقاس باستعارة التقنيات وحدها، بل بطريقة توظيفها داخل السياق العربي.أسئلة فنيةيرصد فخري صالح في كتابه «في الرواية العربية الجديدة» التحول الذي أصاب السرد العربي الحديث في الرؤية والبناء واللغة، متوجهاً إلى قارئ مهتم بتاريخ الرواية العربية وأسئلتها الفنية، ينصب اهتمامه على تتبع ظاهرة الرواية العربية الجديدة عبر قراءة نماذج أساسية تنتمي في معظمها إلى جيل الستينيات وبعض جيل السبعينيات، بحثاً عن مفاتيح تطور الكتابة الروائية العربية في مرحلة التحول.**media[8140481]**الفكرة المركزية في الكتاب أن الرواية العربية دخلت طوراً جديداً عندما بدأت تتجاوز النموذج الروائي الكلاسيكي الذي استقر بقوة في أعمال نجيب محفوظ. فخري صالح يرى أن عدداً من الروائيين العرب نقلوا السرد من عالم يقوم على الثبات والتماسك والتفسير الواضح، إلى عالم يقوم على القلق والشك وتعدد المنظورات، لذلك يطرح سؤالاً نقدياً ينظم الكتاب كله: كيف استطاع جيل الستينيات والجيل الذي تلاه أن ينتهك جسد الكتابة الروائية الكلاسيكية، ويغير علاقتها بالواقع واللغة والزمن.يعالج صالح أيضاً مشكلة المصطلح نفسه، أي تعبير الرواية العربية الجديدة. فالمصطلح، كما يرد في الكتاب، يثير التباساً بسبب قربه من مصطلح الرواية الفرنسية الجديدة، لكنه في الكتاب لا يستخدم للدلالة على تقليد عربي مباشر للتجربة الفرنسية، بل لوصف تحول عربي خاص له شروطه التاريخية والثقافية.ويربط المؤلف هذا التحول باضطراب الوعي العربي في العقود التالية لهزيمة 1967، حين تراجعت الثقة بالخطابات الجاهزة وبالقدرة على تقديم صورة متماسكة للعالم. من هنا ظهرت في الروايات التي يناقشها سمات مثل تكسير الزمن الخطي، وتعدد الأصوات، وإضعاف مركزية الشخصية، وتوسيع دور اللغة، والانفتاح على الرمز والغرائبي والسرد التراثي. هذه السمات، في قراءته، تعبر عن تغير في رؤية العالم قبل أن تكون مجرد أدوات فنية.**media[8140499]**]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/27/8140498.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/27/8140498.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[رضا السميحيين]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-27/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D8%B1%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9]]></guid>
        <pubDate>Sun, 27 Sep 2026 23:14:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[فاطمة المزروعي: الرواية الراهنة بلا عمق أو طبقات نفسية]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-27/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D9%82-%D8%A3%D9%88-%D8%B7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9]]></link> 
        <description><![CDATA[في هذا الحوار ترصد الكاتبة فاطمة المزروعي التحولات التي تشهدها الرواية العربية اليوم، من انتشار الروايات السهلة وتبدل ذائقة القرّاء، إلى تأثير الجوائز الأدبية ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل هذا الواقع الجديد، لنستكشف ما إذا كانت الرواية العربية تواجه أزمة فعلية أم تمر بمرحلة تحول طبيعية.** في ضوء التحولات التي تشهدها الرواية اليوم، هل تعتقدين أنها باتت تميل أكثر نحو الحكاية المباشرة والبسيطة، على حساب البنية الفنية المعقدة في اللغة والسرد؟أشعر أحياناً أن الرواية العربية اليوم تميل إلى الوضوح الزائد، أكثر من السرد الذي فيه مساحة للغموض أو التأويل، وكأن الكاتب يريد أن يفهم النص من أول قراءة ولا يرهق القارئ.ولكنني شخصياً أحن إلى ذلك النوع من الكتابة الذي لا يكشف نفسه بسهولة، الذي يجعلني أتوقف وأعود، وأعيد التفكير، فالرواية الحقيقية ليست فقط ما يقال، بل ما يخفى، ما يلمح إليه، ما يترك للقارئ ليكتشفه بنفسه، في الماضي، كانت الرواية تدخلك إلى داخل عالم معقد، لا تفهمه بالكامل، لكنك تشعر به، أما الآن، فكثير من النصوص تبدو وكأنها تقدم جاهزة بلا عمق وبلا طبقات نفسية.لكنني، رغم ذلك، لا أريد أن أكون قاسية، ربما هذه البساطة هي محاولة للوصول، وليست دليلاً على الفقر في الكلمات أو العبارات أو حتى في الحبكة، وربما المشكلة ليست في البساطة نفسها، بل في غياب العمق داخلها.** في حديثك تلمحين إلى أن كثيراً من الروايات باتت واضحة أكثر من اللازم، هل بذلك تفقد الرواية العربية شيئاً من غموضها الجميل؟في الحقيقة حين نتأمل هذه الظاهرة، نشعر أننا أمام مفارقة حقيقية، فمن جهة، لا يمكننا إلا أن نفرح، والسبب أن فكرة القراءة خرجت من دوائر النخبة إلى الحياة اليومية، وأن الرواية لم تعد تجربة ثقيلة أو مخيفة، وهذا في حد ذاته نعتبره إنجازاً لا يمكن التقليل من قيمته.لكننا لو فكرنا من زاوية أعمق فإننا نخشى أن تتحول هذه السهولة إلى سقف للرواية، بحيث يعتاد القارئ النص السهل الذي لا يتطلب منه جهداً، فلا يعود قادراً على الصبر أمام نص أكثر تعقيداً أو كثافة.أخشى أن يصبح الأدب مثل المحتوى الرقمي، يستهلك بسرعة، وينسى بسرعة، ولطالما كان لدي قناعة كبيرة أن الرواية الجيدة لا تنسى، تبقى تكشف عن نفسها في كل قراءة جديدة، في فترات كثيرة مرت علينا روايات خلدها التاريخ ولا يزال يعيدها إلينا ونتذكرها بشكل مستمر، لذلك لا أستطيع أن أحكم على هذه الظاهرة بشكل قاطع. أراها فرصة، نعم، لكنها أيضاً اختبار لذائقتنا، ولقدرتنا على التمييز بين ما يمتعنا لحظة، وما يغيرنا على المدى الطويل.طريقة حياة** هل ترين أن الرواية العربية تحولت من الاشتباك مع القضايا الكبرى إلى التركيز على التجارب الفردية؟نعم، هذا التحول موجود بالفعل، وهو لا يتعلق بالأدب وحده، بل بطريقة عيشنا اليوم، نحن نعيش في زمن يشعر فيه الإنسان بأنه أكثر عزلة وأكثر انشغالاً بأسئلته الخاصة، لذلك، أصبحت الرواية أقرب إلى الداخل في تركيزها على أمور ومفاهيم عميقة، تقودنا إلى القلق، إلى الذاكرة، إلى العلاقات، إلى الأسئلة الصغيرة التي لا تبدو صغيرة حين نعيشها.لكن، في الوقت نفسه، أشعر أن الرواية التي تكتفي بالفرد، قد تفقد قدرتها على فهم العالم، لذا نحن بحاجة إلى أن نكتب عن الإنسان، نعم، لكن دون أن ننسى أنه يعيش داخل مجتمع، داخل تاريخ، داخل سياق أكبر. الرواية في نظري، تصبح أعمق حين تربط بين التجربة الشخصية والعالم الأوسع.عودة** برأيك هل العودة إلى الحكاية التقليدية في بعض الروايات اليوم تطور أم تراجع؟لا أراها تراجعاً بالضرورة، الحكاية هي أصل السرد، والعودة إليها قد تكون عودة إلى الجذر لا إلى الخلف. لكن المسألة ليست في الحكاية نفسها، بل في الكيفية التي تُبنى بها.هناك حكايات تروى لمجرد التسلية وتنتهي بسرعة، وهناك حكايات تحمل طبقات من المعنى والأسئلة والتوتر الإنساني، وهذه هي التي تبقى. لذلك لا أظن أن الشكل وحده هو المشكلة، بل ما إذا كان الكاتب يستخدم الحكاية كغاية نهائية، أم كوسيلة للوصول إلى معنى أعمق.** من خلال قراءتك للمشهد الروائي، هل ترين أن القارئ العربي قد تغير في السنوات الأخيرة؟اعتقد أن القارئ اليوم يعيش تحت ضغط السرعة والتشتت وتدفق المحتوى، وهذا غيّر علاقته بالنص. لم تعد لديه دائماً القدرة نفسها على التفرغ الطويل للقراءة كما في السابق.لكنني لا أعتقد أن القارئ فقد رغبته في العمق، بل ربما لم يعد يجد دائماً النص الذي يدفعه إليه، القارئ لا يزال يبحث عن كتابة حقيقية تمسه، حتى لو كانت صعبة.لكن الأمر المهم هنا ليس في القارئ وحده، بل في الكتابة أيضاً، وهل حاول الأدب أن يواكب العصر دون أن يفقد جوهره، أم أنه استسلم بالكامل لإيقاع السرعة.** بالحديث عن عصر التقنيات، إلى أي مدى أثرت وسائل التواصل الاجتماعي في شكل الرواية ولغتها؟بلا شك وسائل التواصل أثرت بوضوح في علاقتنا باللغة، فالجملة المستخدمة في لغتنا اليومية أصبحت أقصر، والإيقاع أسرع وأكثر مباشرة، وهذا ترك أثره على كثير من النصوص السردية.لذا أحياناً أشعر أن الرواية تأثرت بذلك، فقدت شيئاً من النفس الطويل، ومن ذلك التدرج الذي يسمح للفكرة بأن تنمو داخل النص، لكن في المقابل، لا يمكن إنكار أن هذه الوسائل قربت الأدب من جمهور جديد، وأعادت الرواية إلى واجهة النقاش العام.لذلك أرى أن المشكلة ليست في الوسيلة نفسها، بل في طريقة التفاعل معها، وهل نستثمرها لتوسيع حضور الأدب، أم نسمح لها بأن تفرض منطقه الكامل على الكتابة.معيار خفي** بالانتقال إلى محور الجوائز، هل أثرت الجوائز الأدبية في شكل الرواية وموضوعاتها؟الجوائز لعبت دوراً مهماً في إبراز الرواية العربية ومنحت كثير من الكتاب فرصة الانتشار والاعتراف، وهذا جانب لا يمكن إنكاره، لكن المشكلة تكمن حين تكتب بعض الروايات وهي تنظر إلى لجنة التحكيم، لا إلى القارئ، ولا إلى التجربة الإنسانية نفسها. ويتم اختيار موضوعات معينة لأنها موضوعات مرشحة، وكأن هناك قالباً غير معلن للرواية التي يمكن أن تفوز.وهذا، في رأيي، هو الخطر الحقيقي. ليس في الجوائز نفسها، بل في أن تتحول إلى معيار خفي يوجّه الكتابة. ومع ذلك، لا أريد أن يكون هناك أحكام قاسية على الجوائز، فهناك أعمال عظيمة فازت بجوائز، وهناك كتاب كتبوا بصدق كامل رغم وجود هذا الضغط غير المرئي. لذلك، ربما المسألة تعود في النهاية إلى الكاتب نفسه: هل يكتب لأنه يريد أن يقول شيئاً، أم لأنه يريد أن يكافأ.** في ضوء كل هذه التحولات، هل تعيش الرواية العربية أزمة، أم أنها ببساطة تتغير تغيراً طبيعياً؟أميل إلى القول إنها تتغير أكثر مما تعيش أزمة، كلمة «أزمة» قد تكون مضللة أحياناً، لأنها توحي بأن ما يحدث تراجع خالص، بينما الواقع أكثر تعقيداً من ذلك.كل مرحلة انتقالية تبدو مرتبكة من داخلها، وهذا ما نراه الآن: تجريب، وتذبذب، وتفاوت في المستويات، وأسئلة كثيرة حول الشكل والمضمون.لكن الأدب الحقيقي هو الأدب الذي يثير القلق والأسئلة، لا الأدب الذي يظل ثابتاً ومطمئناً، لذلك أرى أن الرواية العربية تمر بمرحلة تحول عميقة، وربما لن نفهم ملامحها كاملة إلا بعد سنوات.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/27/8140464.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/27/8140464.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[الشارقة: «الخليج»]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-27/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D9%82-%D8%A3%D9%88-%D8%B7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9]]></guid>
        <pubDate>Sun, 27 Sep 2026 23:11:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[«السينوغرافيا».. هل تحوّلت إلى غول المسرح؟]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-20/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%BA%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD]]></link> 
        <description><![CDATA[هل صارت السينوغرافيا هي المتحكم في اللعبة المسرحية لتمارس طغيانها على بقية عناصر العرض المسرحي من تمثيل وإخراج بل وحتى كتابة نصوص؟ وهل قاد التطور الكبير في التكنولوجيا إلى توظيف مفردات السينوغرافيا، من ديكور وإضاءة وأزياء ومكياج ومؤثرات صوتية وبصرية، بشكل أكثر مغايرة، بحيث صار صناع الفعل المسرحي يقومون بصنع مقارباتهم وحلولهم وأطروحاتهم وفقاً لتوظيف الفعل السينوغرافي؟، يشير الواقع إلى أن ثورة التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي ودخولها في عالم المسرح، كلها عوامل أحدثت نوعاً من الشغف بالبهرجة والزخرفة وهوس بالصورة بشكل ربما صار معه المسرح الحديث منتجاً للصور على حساب الحوار والأداء التمثيلي والعمليات الإخراجية الأخرى، بل وربما الفكرة كذلك.في إحدى الحواريات المعنية بمناقشة هموم وقضايا «أبو الفنون»، صرّح أحد أبرز النقاد المسرحيين العرب، وهو المغربي الدكتور حسن يوسفي بما يشبه الصرخة التحذيرية بأن السينوغرافيا حولت الممثل المسرحي إلى دمية مبرمجة، موضحاً أن السينوغرافيا عندما بدأت تفرض نفسها باعتبارها مكوناً بنيوياً أساسياً في العرض المسرحي، حدث نوع من الانزلاق، أو ما يسميه يوسفي «النزعة السينوغرافية»، التي جعلت البعض يفكر في تأثيث الفضاء المسرحي بغضّ النظر عن الحضور الإنساني الحي للممثل، وهذه النزعة سببها أن البعض تصوَّر أن مهمة المسرح هي أن يقدّم «صوراً جميلة» فقط، فوقع نوعٌ من التماهي مع الجاذبية السينمائية المؤسسة أصلاً على لغة الصورة، وهناك ملاحظة أن في بعض العروض العربية تحوَّل الممثل إلى محرّك للقطع السينوغرافية، وذلك جعله خاضعاً لإكراهاتها، على حد تعبير يوسفي، ليبدو وكأنه دمية برمجت لكي تقوم بهذه المهمة الميكانيكية، والحال أن المسرح هو عالم الممثل أولاً، والمتفرّج حين يأتي إلى المسرح ينتظر أن يشاهد أدواراً وشخصيات بمواصفات محددة، تتحرك في فضاء يتم تأثيثه من أجله وليس العكس.توظيفلعل ما أشار إليه يوسفي هنا ينطبق كذلك على عناصر العرض الأخرى، فالإخراج صار في خدمة الفعل السينوغرافي بدلاً من العكس، أي بدلاً من أن يكون موظفاً لخدمة العمل في أبعاده الفكرية والجمالية، حيث صار في كثير من العروض الحديثة التركيز البصري للتقنيات والديكورات المبهرة أقوى من أداء الممثل وتجسيد الشخصية، وذلك الأمر يتم على حساب البحث عن صيغة إبداعية تحفظ التوازن بين مفردات العرض المسرحي من أجل خدمة العمل وتعزيزه من دون أن يتم إلغاء دور المؤدي أو تبديد النص والفكرة وجعلها غامضة، وكذلك الرؤى الإخراجية وكل ما له علاقة بالسرد الدرامي، فالواقع أن لمفردات السينوغرافيا المختلفة من قطع الديكور والإكسسوارات والأزياء والإنارة بألوانها وأشكالها دوراً مهماً في أحياء الفرجة المسرحية، كما أنها تحدد الزمان والمكان وطبيعة البيئة التي تدور فيها الأحداث، وتؤشر إلى الأنماط الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي تعيشها الشخصيات المتقمصة من قبل الممثلين.غيابلابد لمفردات السينوغرافيا أن تكون موظفة بصورة متوازنة، بحيث تكون في خدمة العمل وتبيان فكرته، وليس أن تصبح مركز الفرجة ومحور العرض المسرحي بشكل يهمّش أو يغيّب بقية العناصر الأخرى، وما يصنع ذلك التهميش هو غياب الانسجام بين العناصر السمعية والبصرية والحركية في العرض، ما يسمح بطغيان عنصر على آخر كما يحدث في حال السينوغرافيا في عصرنا الراهن، والتي تُعرف بأنها فن وعلم تصميم وتنسيق الفضاء المسرحي أو فضاء العرض، بما يشمل الديكور، والإضاءة، والأزياء، والصوت، والحركة، وذلك بغرض خلق عالم بصري وسمعي متناغم ومتكامل يعكس ويبرز رؤية العرض الدرامي أو الفني ويدعم معانيه، فهي بمثابة «هندسة الفضاء» المسرحي، حيث تتجاوز مفهوم الديكور البسيط لتشمل جميع العناصر الحسية التي تسهم في بناء التجربة الكلية للمشاهد، لذلك لابد أن تعمل السينوغرافيا بتناغم مع بقية عناصر العرض «الإخراج، التمثيل، النص»، لتحقيق رؤية موحدة.شطحفي وقت سابق كانت عناصر العرض المسرحي، مثل الديكور والأزياء والإنارة والألوان منفصلة، لكل منها صانع أو مهندس خاص بكل واحد منها، لكن بعد ظهور السينوغرافيا في الثمانينات من القرن الماضي، صار الأمر مختلفاً، بحيث أصبحت بديلاً للرؤية التقليدية التي كانت تتعامل مع الديكور والمناظر والملابس كعناصر منفصلة في العرض المسرحي، حيث ظهرت مفاهيم الرؤية التشكيلية للعرض، وفي التسعينات صارت السينوغرافيا تنافس بشدة في ترتيب أولويات عناصر العرض المسرحي، وصارت تخصصاً أكاديمياً قائماً بذاته، ودخلت بقوة ضمن اللعبة الإبداعية، إلا أن الشطحات والإفراط في الخيال ذهبا بهذا الفن بعيداً، حيث صار صناع العرض المسرحي يميلون كثيراً نحو الاختزال والتكثيف والرمز والتعبير، ومنذ تلك اللحظة بدأت هيمنة السينوغرافيا والجنون بها خاصة مع دخول التكنولوجيا في العمل المسرحي.متاهة الكاتبالكتابة المسرحية تأثرت هي الأخرى بالحضور الطاغي للسينوغرافيا، فالنص بات يجرد من حمولاته اللغوية والحوارية والسردية عبر تكثيفه واختزاله وتحويله إلى علامات ورموز ومشاهد بصرية، ويشير عدد من النقاد إلى أن التأليف كان هو الأصل في العمل المسرحي، بل يذهب البعض إلى أن الكتابة كانت هي التي تقوم بعملية «التأثيث»، قبيل ظهور ما بات يعرف بالسينوغرافيا، التي تعتبر بمفهومها العلمي، بحسب الكاتب المسرحي رضوان احدادو، ضيفاً طارئاً على المسرح لارتباط ظهورها بالتطور الذي واكبه المسرح عبر مسيرته الطويلة إلى جانب تطور العلوم والفنون والصناعات الحديثة، ولعل مرجع تلك الهيمنة التي باتت تمارسها السينوغرافيا تعود بشكل أساسي إلى الرغبة في صناعة عرض بصري وبصورة سريعة وسهلة، وهذا ما يقود إلى ما يعرف بالإقحام في كثير من الأحيان، بحيث تصبح هناك فجوة كبيرة بين النص وما يجري في العرض.حدود الاشتغالإن ما يحول دون صناعة عروض تعتمد على فكرة البهرجة فقط دون المضمون والمعنى هو ضرورة أن يكون هناك حدود لاشتغالات السينوغرافيا، بحيث إنها تتحرك في مجال معين يخدم العمل، ويرى الكاتب احدادو أن عمل السينوغرافي يبدأ من لحظة الوقوف على النص المسرحي وهو في شكل حوارات وأحداث جامدة على الورق، فإن كنا على إدراك بأن التكنولوجيا في تصاعد متواصل وسير حثيث، وأن عجلة التطور تواصل الدوران، فإننا لا ندري غداً أو بعد غد حدود السينوغرافا، بمعنى أننا نخاف على ثوابت المسرح من الغلو السينوغرافي الذي قد يؤدي يوماً ما، بعد إطلاق العنان، إلى موت المؤلف والنص والحوار وأجزاء من الممثل والاكتفاء بالبصري، فمن الضروري الحفاظ على روح المسرح وخصوصياته، ويجب أن يقتصر الاجتهاد في إطار ركائزه وثوابته.مفاهيم  غير أن بعضاً من المشتغلين في المسرح يرون أهمية توظيف التكنولوجيا والسينوغرافيا واستخدامها بطريقة مبتكرة وخلّاقة، حيث يشيرون إلى أن هناك مفاهيم جديدة بدأت تكشف عن نفسها في الفعل المسرحي، بحيث لم يعد هناك مجال للعفوية والموهبة فقط، بل لابد من أن يتسلح الممثل والمخرج بالعلم الأكاديمي من أجل التعامل مع استخدام التكنولوجيا في العروض الحديثة بصورة علمية، فمهما كان حجم الخبرات المتراكمة لدى الممثل، لا يصبح قادراً على مواكب توظيف السينوغرافيا المعززة بالتطور التقني ما لم يكن مؤهلاً في إحدى الكليات والمعاهد والأكاديميات المتخصصة التي تعلم المؤدي كيفية التعامل مع التقنية، بحيث لا تطغى على حضوره، فهي ليست الأساس بل القصة نفسها، وذلك الأمر ينطبق على المخرج كذلك فلا بد أن يعمل على استخدام السينوغرافيا بشكل علمي.أفكار جديدة   في كتابه «مسرح ما بعد الدراما»، الذي ترجمته إلى العربية مروة مهدي عبيدو، نجد أن الباحث المسرحي الألماني هانس تيس ليمان، يدفع بأفكار جديدة تبين موقع السينوغرافيا وطغيانها الأكيد على الفعل المسرحي الحديث أو مسرح ما بعد الحداثة، وتحمل في ذات الوقت ما يشبه النعي للمسرح القديم بصورته وأفكاره التقليدية التي هيمنت على الخشبة عصوراً طويلة.**media[8127162]**ويشير الكتاب إلى أن مصطلح «مسرح ما عبد الدراما»، بدأ في الظهور منذ النص الثاني من القرن العشرين، حيث استخدم لتمييز العروض المسرحية التي تراجع فيها دور اللغة، في مقابل صعود العناصر المسرحية الأخرى، مثل عناصر الصوت والصورة، التي بدت وكأنها هيمنت على العروض المسرحية، التي سادت في أوروبا منذ سبعينات القرن الفائت، حيث ظهر هذا المصطلح على يد الباحث أندريا فيرت الذي وجد أن أشكال مسرح ما بعد الدراما، ما هي إلا تجسيد لرد فعل فن المسرح تجاه وسائل الإعلام الحديثة، وتجاه شكل العالم الحديث.ويكمن تميز مسرح ما بعد الدراما، من وجه نظر فيرت، في تضمين أنواع جديدة من النصوص داخل النص المسرحي، مثل بروتوكولات الاستجواب والمراسلات والمذكرات وغيرها من الأشكال غير الدرامية للنصوص، إضافة إلى وسائل التمثيل السينمائي والتصوير الفوتوغرافي، والأفلام والتسجيلات الصوتية، والمؤثرات الصوتية المأخوذة من الأفلام، وصوت القراءة وصوت التلفاز، كعناصر مسرحية حاضرة على خشبة المسرح الجديد، ومن ثم تحول الخطاب المسرحي إلى خطاب متعدد الوسائط، بالتالي فإن مسرح ما بعد الدراما، ما هو إلا علامة فارقة في تاريخ الإبداع، تجسد «تجاوز الحدود» ما بين الفنون، بحيث صار هناك تداخل وتشابك مع أنواع فنية أخرى، مثل الأوبرا والموسيقى والرقص وفنون الكاميرا وغيرها.إحاطة شاملة      يقدم كتاب «سينوغرافيا المسرح عبر العصور»، للمؤلف الدكتور كمال عيد، إحاطة شاملة لمفهوم السينوغرافيا، حيث يشير إلى أنها تعني الخط البياني للمنظر المسرحي، وهي فلسفة علم «المنظرية»، أي الشكل، الذي يبحث في ماهية كل ما على الخشبة، وما يُرافق فن التمثيل المسرحي من متطلبات ومساعدات تعمل في النهاية على إبراز العرض المسرحي جميلاً، كاملاً، متناسقاً ومبهراً أمام الجماهير، حيث شاع تعبير «السينوغرافيا»، في مسارح العصر الحديث في خمسينات القرن العشرين إثر استقرار حركة المسارح ودور النشر في القارة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية بعقد واحد من الزمان عندما بدأت المراكز والمعامل المسرحية في بعض مسارح أوروبا تهتم بنشر أسرار المسرح، لتفتح هذه الأسرار أمام المشتغلين بالفنون المسرحية للاستفادة والاستزادة من التقدم التقني الذي كان قد وصل إلى درجة عالية من الفن والصناعة معاً.**media[8127161]**ويلفت الكتاب إلى أن هدف السينوغرافيا كان تطويع حركة الفنون التشكيلية والجميلة والتطبيقية بما ضمته من فنون المعمار والمناظر والأزياء المسرحية، وطرق استغلالها في الفضاء المسرحي اعتباراً لفن المنظور، ما أعطى وجهاً جديداً لتعامل كل هذه الفنون، وداخل علاقة أكيدة ومتضافرة، مع الكلمة والعبارة والمنولوج والديالوج والحوار، ومع الدراما بصفة عامة، بعيداً عن الاصطناعية، وتقديراً لعلوم الجمال حتى يصبح تكوين الفنان التشكيلي في المسرح فعالاً ومؤثراً في النهاية، حيث إن هذا التضافر قد خرج على المسرح بلغة جديدة ظهرت معالمها في التيارات الفنية التشكيلية التي بدأت مع دوران القرن العشرين، وتم ازدهارها وانتشارها بعد الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى بروز موقف الفنان التشكيلي في المسرح.ووفقاً لذلك، أضيفت إلى تخصص مهندس الديكور المعروف في مسارح أوروبا، وظيفة أخرى أكثر أهمية، وهي مصمم سينوغرافيا العرض المسرحي، وهو الأمر الذي أفسح المجال لظهور تلك المهمة الدرامية الجمالية.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/20/8127163.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/20/8127163.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[علاء الدين محمود]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-20/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%BA%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD]]></guid>
        <pubDate>Sun, 20 Sep 2026 23:03:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[الصورة سيدة العرض]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-20/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%B6]]></link> 
        <description><![CDATA[تباينت آراء المسرحيين الذين تحدثوا إلى «الخليج»، حول سلطة السينوغرافيا وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في العروض المسرحية، حيث أشار بعضهم إلى أن الأصل في الفعل المسرحي هو للممثل والعمليات المسرحية الأخرى بينما تبقى السينوغرافيا والتقنيات الحديثة مجرد عوامل تساعد في فهم العمل من حيث الرؤية والمضامين والأبعاد الجمالية، فيما وجد آخرون أن ثورة التكنولوجيا قد عززت من وجود السينوغرافيا بصورة مختلفة، ولا بد من الاستفادة من التطور التقني في صناعة العروض لأبعد الحدود، حيث لا يمكن الوقوف ضد حركة التطور حتى لو أحدثت انقلاباً أو صنعت مفاهيم جديدة في الفعل المسرحي والدرامي.المسرحي عبد الرحمن الملا، قدم سرداً متعمقاً في تطور العروض المسرحية منذ مركزية النص وهيمنة الممثل إلى الأشكال الحديثة التي باتت التكنولوجيا تشكل فيها حضوراً كبيراً، وأكد أن المبالغة في استخدام السينوغرافيا وتوظيف التقنيات الجديدة، ترسخ لفكرة الابتعاد عن الحدث داخل النص، كما أنها تعمل على إلغاء الممثل والإخراج وكذلك التأليف، لذلك لابد من أن يكون هناك نوع من التوازن بحيث تعمل عناصر العرض مع بعضها من دون هيمنة من أجل عرض متميز.**media[8127152]**وشدد الملا على أن توظيف السينوغرافيا يجب أن يكون جيداً ومبتكراً بصورة تخدم العمل أو لا داعي لاستخدامها من الأساس طالما أنها ستقوم بتهميش العمليات المسرحية والدرامية الأخرى، فلا بد من تأسيس المقاربات السينوغرافية بصورة مميزة منذ لحظة النص ثم المقاربات الإخراجية والأداء التمثيلي، حيث إن دور السينوغرافيا هو تأثيث الفضاء وصناعة صورة أنيقة تعزز البعد الجمالي وتفسر الجوانب المحمولات الفكرية.وأشار الملا إلى أنه قد لاحظ أن الإفراط في الفعل السينوغرافي في المسرح الحديث مرتبط بشكل كبير بطرق العرض التقليدية، أي العلبة الإيطالية، فهي المجال الذي يسمح بتوظيف السينوغرافيا بطرق مختلفة، لكن أنواع المسارح الأخرى المفتوحة مثل مسرح الشارع أو الدائري أو الصحراوي، فإن استخدام التكنولوجيا يكون بقدر معين، ذلك للاعتماد على المشاهد الطبيعية في المكان.ولفت الملا إلى أن هناك العديد من الوسائل والأدوات الجديدة التي باتت تدخل اليوم ضمن السينوغرافيا مثل التكنولوجيا الرقمية والخلفيات المتحركة و«البروجوكتر» وغير ذلك. وكلها تكسب العرض المسرحي مضامين جديدة لكن لا بد من الاستخدام المبدع.وأكد الملا أن البهرجة المبالغ فيها والسينوغرافيا الطاغية يمكن أن تكون على حساب العناصر الأساسية للعمل الفني، ما يؤدي إلى تشتيت انتباه الجمهور وإضعاف الرسالة الجمالية والدرامية، فهذا الإفراط قد يسبب تراكماً بصرياً مبالغاً فيه يُفقد العرض توازنه، ويحول التقنية التي كان من المفترض أن تخدم الفكرة إلى هدف في حد ذاتها، ما يقلل من مساحة الإبداع الحقيقي للممثلين وتفاعل الجمهور مع جوهر العمل الفني.تأييدمن جانبه، أعلن المسرحي إبراهيم القحومي تأييده لتوظيف التكنولوجيا الحديثة والسينوغرافيا بشكل كبير في العرض المسرحي، موضحاً أن الحياة تتطور في كل مناحيها، وتحدث - تبعاً لذلك - نقلات كبيرة في الحياة الاجتماعية لا بد أن يعبر عنها المسرح الذي يتأثر هو الآخر بمعطيات الثورة التقنية فيمتلك أدوات جديدة تعينه في رسالته.**media[8127153]**وبيّن القحومي أن جميع أعماله الجديدة التي قام بإخراجها وتقديمها مؤخراً، تحضر فيها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وجميع منجزات الرقمنة، حيث لم يعد للديكور القديم مكان في العرض الحديث، فهو يعبر عن مرحلة قد انتهت في حياة «أبو الفنون»، حيث إن الرؤى المسرحية الحديثة باتت تعتمد على السينوغرافيا بشكل أساسي وكبير، وهو أمر يعمل به في جميع مسارح العالم ومهرجاناته المهمة.وشدّد القحومي أن السينوغرافيا والتقنيات الحديثة لا تحجب الفعل الإخراجي أو تهيمن على الأداء التمثيلي أو تغيب النص إن كان التوظيف خلاقاً ومبتكراً ويستطيع صنع معادلة تنتج عرضاً متكاملاً تتفاعل فيها جميع العناصر وتنسجم، فالمخرج الذي يشتغل على جميع الأدوات والمفردات يستطيع أن يصنع عرضاً متميزاً وجميلاً.عامل مساعدالمخرج والممثل إبراهيم سالم أشار إلى أن المسرح لا يزال هو الفن الخالد الذي ظل يقدم رسالته ويؤثر في المجتمعات على الرغم من ظهور فنون أخرى مثل التلفزيون والسينما ثم وسائل التواصل الحديثة، حيث إن حيوية المسرح ناتجة عن ذلك العرض الحي المباشر من دون أي وسائط في عملية تفاعلية ينفرد بها هذا الإبداع، كما ظل «أبو الفنون»، على الدوام يستفيد من التطورات التكنولوجية والتقنية التي يفرزها تطور العلم في كل وقت.وأوضح سالم، أن التكنولوجيا الحديثة تظل عاملاً مساعداً تمكن المسرح من إيصال رسالته ومن المزيد من الفعل الإبداعي، وهي تخدم حركة الممثل في الخشبة ولا تشكل عائقاً للإبداع الأدائي أو الكتابة أو الرؤى الإخراجية إذا ما تم استخدامها بشكل جيد. وأشار سالم إلى مشاركة العديد من العروض الإماراتية التي توظف السينوغرافيا والتقنيات الحديثة في العديد من المهرجانات والمناسبات العالمية.نتاج طبيعيالمسرحي السينوغرافي ومهندس الديكور وليد الزعابي، أكد أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرقمنة كلها مجالات صارت توظف بصورة واسعة في الدراما والمسرح كنتاج طبيعي لتقدم العلوم، وربما تجد رفضاً من بعض الجمهور لكن لا بد من مجاراة التطور بطريقة تبتعد عن البهرجة الزائدة.**media[8127154]**وأقر الزعابي بأن هناك توظيفاً كبيراً للسينوغرافيا الحديثة بطريقة تتطور في كل يوم بحيث من الممكن أن تحل محل مخرج العرض المسرحي وتقوم بالدور الذي كان يقوم به، إذ إن السينوغرافيا يمكن أن تصبح هي «الكل في الكل»، في صناعة العروض المسرحية وكذلك الدرامية، فالمستقبل القريب سيشهد توظيفاً أكبر للتكنولوجيا والفعل السينوغرافي في العمل المسرحي.ولفت الزعابي إلى أن المناسبات والمنتديات والملتقيات المسرحية العالمية تشهد نقاشاً كبيراً حول ظاهرة توظيف التقنية والسينوغرافيا في سياق البحث عن آفاق جديدة ل«أبو الفنون»، جهة تطوره.واستدرك الزعابي بالإشارة إلى أن هناك، في بعض الحالات، نوعاً من المبالغة أو الشطح في توظيف السينوغرافيا بصورة مفرطة، لكن بالمقابل هناك أعمال نجحت بشكل فعلي في الاستخدام المبدع والخلاق للسينوغرافيا بشكل مشابه لما يحدث في السينما، حيث إن الغاية هي صنع صورة مميزة تنال إعجاب المتلقي.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/20/8127151.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/20/8127151.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[الشارقة: «الخليج»]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-20/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%B6]]></guid>
        <pubDate>Sun, 20 Sep 2026 22:59:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[مريم الهاشمي: الكتاب وعي وحياة ونجاة]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-01/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%B4%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9]]></link> 
        <description><![CDATA[ترى الدكتورة مريم الهاشمي في القراءة فعلاً عميقاً يعيد تشكيل الإنسان من الداخل، ويمنحه القدرة على الفهم والاحتمال والنجاة الرمزية في عالم يسوده الصخب الرقمي والتوتر، تتحدث الهاشمي عن علاقتها الشخصية بالكتاب، وعن التداخل بين المتعة والمعرفة، ورؤيتها للمشهد القرائي في الإمارات ومسؤولية الأسرة.**media[8082622]*** لنبدأ من البدايات... كيف تشكلت صلتك الأولى بالكتاب، ومتى أدركت أن القراءة تتجاوز كونها عادة يومية لتكون أسلوب حياة يمنحك المعنى؟القراءة بالنسبة إلي لم تكن يوماً عادة فقط، وإن بدت أحياناً بهذا الشكل، بقدر ما كانت فعلاً عميقاً يصوغ حياة الإنسان من الداخل. هي ذلك الفضاء الذي تتعانق فيه المعرفة مع المتعة، فيجد القارئ ما يغذي عقله وما يواسي روحه في آنٍ واحد، فلا يكتفي بتراكم المعلومات بل يعيد تشكيل وعيه ويقترب أكثر من ذاته، ويصنع لنفسه رصيداً داخلياً لا يراه أحد، لكنه ينعكس على كل شيء فيه، في عالم يزداد قسوة وخذلاناً، تظل القراءة أحد أنبل المخارج الذاتية من المآزق، لأنها تمنح الإنسان قدرة على الفهم حين يلتبس المعنى، وعلى الاحتمال حين يشتد العبء، وعلى النجاة الرمزية حين تضيق السبل، لذلك أعدّها أسلوب حياة وصيغة راقية للدفاع عن الإنسان في مواجهة التآكل الداخلي والضجيج الخارجي.تجربة* حين ننظر إلى مسيرتك مع القراءة، يبدو من الصعب اختزال التجربة في كتاب واحد، ومع ذلك: هل كانت هناك محطات قرائية فارقة لديك؟.من الصعب جداً أن أحصر الكتب التي أثرت في، لأنها كثيرة ومتنوعة المشارب، تمتد بين الديني والأدبي والفلسفي والفكري والتاريخي، وأنا أؤمن بأن ثراء القارئ الحقيقي يتشكل من هذا التنوع، فكل كتاب يضيف لبنة جديدة في بناء الوعي، وكل تجربة قراءة تترك أثراً ما، صغيراً كان أو كبيراً، في طريقة فهمنا للعالم ولأنفسنا، لذلك القراءة ليست جمعاً للعناوين بقدر ما هي تراكم داخلي هادئ يعيد تشكيل الحس والفكر والرؤية.ولكن يبقى القرآن الكريم في قلب كل قراءة، فهو نص سماوي مفتوح على التأمل الدائم. كلما أعدنا قراءته، وحاولنا الاقتراب من معانيه بوعي وصبر، انكشفت لنا آفاق جديدة من الفهم والسكينة والبصيرة، وخصوصاً في هذا الزمن حيث تتكاثر الأسئلة والاضطرابات، لذا تبدو العودة إليه حاجة معرفية وروحية معاً، لأنه يهب الإنسان قدراً من الطمأنينة واتساع الرؤية نحن في أمس الحاجة إليهما.* في حديثك تربطين دائماً بين المعرفة والمتعة في فعل القراءة، إلى أي حد ترين أن الفصل بين «القراءة للمعرفة» و«القراءة للمتعة» مجرد تقسيم اصطلاحي؟ وكيف يعمل الشغف بالنص على تحويل اللذة القرائية إلى تراكم حقيقي في الوعي والرؤية؟.أعتقد أن القراءة لا تصنع معرفة حقيقية من دون متعة، كما أن المتعة القرائية ليست، في عمقها، بعيدة عن المعرفة. حين يقرأ الإنسان بشغف، لا يكتسب لذة النص فقط، بل يراكم في الوقت ذاته خبرة وفهماً ورؤية، وحتى القراءة التي يقصد منها القارئ المتعة وحدها لا تخلو من إضافة معرفية، وإن كانت هذه الإضافة تتفاوت بحسب القارئ والنص والسياق. اليوم أصبح القارئ أكثر وعياً وحذقًا، يعرف كيف يختار بين المسارات الكتابية المختلفة، وما الذي يناسب حاجته إلى الفكر أو الجمال أو التأمل، ولعل هذا التعدد في القراء وطرائق تلقيهم للنصوص هو ما يمنح الفعل الكتابي استمراره، ويجعل الكتابة قادرة على البقاء والتجدد.* يدور جدل مستمر حول جدوى قراءة الروايات، بين من يراها ترفيهاً ثقافياً ومن يراها وعاء للذاكرة والوعي الجمعي. كيف تنظرين أنتِ إلى الرواية اليوم؟.في الحقيقة أنا لا أرى الرواية ترفاً ولا أحبذ أختزالها في مجرد مساحة للمتعة، هذا الرأي يغفل طبيعتها العميقة ووظيفتها الثقافية والإنسانية، فالرواية من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على احتضان التاريخ وإعادة إحيائه، واستحضار الشخصيات والأزمنة والأمكنة في صورة تجعلها قابلة للتأمل من جديد، فهي لا تنقل الواقع كما هو فحسب، بل تعيد تشكيله، وتكشف طبقاته الخفية، وتمنحنا قدرة على فهم المجتمع من داخله بما فيه من تحولات وأزمات وأحلام وتناقضات.كما أن الرواية تعد من أكثر الأنواع الأدبية أهلية لتخليد المكان الذي تنتمي إليه، لأنها تحفظ جغرافيته بوصفها حياة وذاكرة وهوية، ولهذا أصبحت وعاء للذاكرة وللتجربة الإنسانية وللتأمل في الحاضر واستشراف المستقبل، حتى قيل بحق إنها «الديوان الجديد للأمم»، في إشارة إلى قدرتها على حفظ الوعي الجمعي وصياغة صورة الإنسان في علاقته بالعالم.أفق* إذا انتقلنا إلى البعد الوجداني في القراءة، ما الدور الذي يلعبه الخيال والعاطفة في تحويل النص من مادة معرفية إلى تجربة وجودية يعيشها القارئ؟ وكيف يمكن لهذا التورط الشعوري أن يوسع أفق فهمه لنفسه وللعالم؟.المشاعر والخيال هما ما يمنحان القراءة حياتها الداخلية، ويحوّلانها من فعل ذهني محض إلى تجربة وجودية كاملة. حين ينخرط القارئ وجدانياً في عالم النص، يصبح أكثر قدرة على رؤية نفسه والآخرين والأحداث من زوايا متعددة، فيتوسّع أفقه ويتعمق حسّه، وتتجاوز القراءة حدود الورق إلى الحياة ذاتها. من هنا تنشأ المتعة القرائية الأعمق: متعة أن نعيد اكتشاف ذواتنا والعالم عبر بوابة الخيال والشعور.* حين تتأملين المشهد الثقافي في الإمارات اليوم، كيف تقرئين حالة «القراءة من أجل المتعة» تحديداً؟إذا تأملنا المشهد الثقافي في الإمارات، سنجد أن المبادرات القرائية ليست فعاليات متفرقة، بل جزء من بنية ثقافية متكاملة تتخذ من القراءة منطلقاً أول لأي مشروع معرفي جاد، مبادرات مثل «تحدي القراءة العربي»، و«شهر القراءة»، و«القراءة للمتعة»، لا تعمل بمعزل عن الجوائز الكبرى أو برامج الدعم الثقافي والبحثي، بل تتجاور جميعها ضمن رؤية واحدة تؤمن بأن القراءة هي المدخل الأوسع لبناء الإنسان وصياغة الوعي العام.من هنا نفهم الحضور القوي للجوائز والمؤسسات الثقافية في الدولة: من جائزة الشيخ زايد للكتاب، إلى الجائزة العالمية للرواية العربية، إلى جائزة العويس الثقافية، مرورا بجوائز معارض الكتب، ومبادرات وزارة الثقافة، ومركز أبوظبي للغة العربية، ودائرة الثقافة في الشارقة، وبيت الفلسفة وغيرها من المؤسسات التي تدعم التأليف والبحث والترجمة والنشر. ما يلفتني أن هذا الزخم شجّع الأفراد أيضاً على تأسيس مبادرات وجوائز داعمة للقراءة والكتابة، ما يؤكد أن المشروع الثقافي الحقيقي لا ينجح إلا حين يتحول إلى فعل تشاركي تتقاطع فيه جهود الدولة مع طاقات المجتمع.* في هذا السياق، برأيك إلى أي مدى أسهمت هذه المبادرات في إعادة إدماج الكتاب في الحياة اليومية للأطفال واليافعين؟.أرى أن مثل هذه المبادرات أعادت تقديم الكتاب للأطفال واليافعين بوصفه شريكًا في التكوين الشخصي والخيال والحلم، بعيدا عن فكرة الواجب المدرسي، وحين يرتبط القارئ الصغير بتجربة تنافسية أو تفاعلية أو احتفالية بالقراءة، تتكون لديه علاقة أكثر حميمية مع الكتاب، تتحول مع الوقت إلى عادة مستقرة وطريقة في النظر إلى الحياة، وهذا ما يميز هذه البرامج عن القراءة الإلزامية المرتبطة بالمناهج فقط.تغيرات* التحول الرقمي غيّر شكل علاقتنا بالكتاب، كيف تقيّمين أثر القراءة الرقمية في متعة القراءة تحديداً؟ على المستوى الشعوري، ماذا يتغير حين تمسك كتاباً ورقياً بدلاً من شاشة؟.الكتابة والقراءة الرقميتان ليستا ظاهرة عابرة، بل جزء من التحول الإنساني الطبيعي في أدوات المعرفة وأشكال التعبير. لا أرى الرقمي في مواجهة مع الكتاب الورقي، بل أعدّه نمطاً جديداً أضاف إلى حياة الكتاب إمكانات أوسع في الانتشار والوصول والتفاعل، فالعلاقة بينهما، في تقديري، علاقة تكامل لا إلغاء.الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بحضوره، وتُظهر بيانات من أسواق رئيسية استمرار تماسكه، في الوقت الذي يواصل فيه الرقمي أداء دور مهم في تسريع الوصول إلى المعرفة وتوسيع جمهورها، وقد وفّر كثيراً من الوقت والجهد، وقرّب الكتاب من قارئه، وجعل المنصات الذكية جزءاً من خدمة ثقافية وإنسانية لا يمكن إنكار أثرها.على المستوى الشعوري، يظل للكتاب الورقي خصوصيته، فملمس الورق ورائحته وحضوره الفيزيقي عناصر تضيف بعداً حسيًا لتجربة القراءة، لكني أؤمن في النهاية بأن التكنولوجيا ليست تهديداً للحياة الثقافية، بل يمكن أن تكون إحدى دعائمها الكبرى إذا أحسن الإنسان توظيفها.* يشكو كثيرون من أن وسائل التواصل الاجتماعي أضعفت القراءة العميقة وكرست ثقافة «اللقطات السريعة». كيف تنظرين إلى هذا الحكم؟ وهل يمكن لهذه المنصات، إذا أحسن استخدامها، أن تكون بوابة أولى تقود القارئ نحو النصوص الأعمق والكتب الأوسع أفقاً؟.أرى أن منصات التواصل الاجتماعي لا تهدد القراءة العميقة بذاتها، بل تضع القارئ أمام اختبار حقيقي يكشف مدى جديته في طلب المعرفة. القارئ الحقيقي لا يكتفي بمصدر واحد، ولا يرضى بالمعلومة السريعة بوصفها بديلاً عن الفهم، بل يظل مدفوعاً بفضوله المعرفي إلى التوسع والمراجعة والمقارنة، أما القارئ الكسول فيجد في هذه المنصات ما يرسّخ اكتفاءه بالسطح، لا لأن المنصات تفرض ذلك وحدها، بل لأن استعداده المعرفي من الأصل محدود.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/01/8082624.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/01/8082624.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[جريدة الرايةِ]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-01/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%B4%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9]]></guid>
        <pubDate>Tue, 01 Sep 2026 01:08:00 +0400</pubDate>
    </item>
      
        <item>
        <title><![CDATA[هل فقدنا متعة القراءة؟]]></title>
        <link><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-01/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%87%D9%84-%D9%81%D9%82%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9]]></link> 
        <description><![CDATA[يتكرر في السنوات الأخيرة حديث واسع عن تبدل علاقتنا بالقراءة، في الندوات الثقافية، وعلى هامش معارض الكتب، وعلى منصات التواصل، كثيرون يلاحظون أن الناس لا يقرؤون اليوم بالطريقة نفسها التي قرأت بها الأجيال السابقة، وأن القراءة لم تعد مرتبطة بالمتعة كما كانت في ذاكرتهم عن الماضي، ومن هنا يظهر سؤال ملح عن مكانة القراءة في حياتنا المعاصرة، وعن الكيفية التي تغيرت بها، أكثر من كونه سؤالاً عن اختفائها التام.من السهل اليوم إطلاق أحكام عامة عن «عصر الصورة» و«سطوة الهاتف الذكي»، لكن جوهر المسألة أعمق بكثير، فالقراءة لم تختف، وأنما تغيرت أشكالها ووظائفها وطبيعة علاقتنا بها، لذا بين الحنين إلى الماضي ومحاولة فهم الحاضر، يصبح من الضروري أن نراجع علاقتنا الشخصية بالكتاب، هل خسرنا حقاً متعة القراءة، أم أننا فقدنا فقط صورتها التقليدية؟علاقة زمنيةفي السنوات الماضية، كانت القراءة بالنسبة إلى كثيرين فضاء شخصياً يلوذون به طلباً للسكينة وتأمل الفكرة العميقة سعياً للفهم وتفسير الأحداث، ولم تكن القراءة دائماً مرتبطة بهدف محدد أو بفائدة مباشرة، بل كانت في كثير من الأحيان تجربة تتيح عيش الحكاية أو استكشاف فكرة أو الانطلاق في رحلة من الخيال.وكانت المكتبة المنزلية جزءاً من المشهد الثقافي في كثير من البيوت العربية، بما تحويه من روايات، ودواوين شعر، وكتب تاريخ وسير، ولم يكن من الغريب أن يحتفظ القارئ بكتاب يقرؤه بعمق شديد، صفحة بعد صفحة، من دون استعجال، وهذا الإيقاع البطيء للقراءة كان جزءاً من متعتها، فالقراءة، في جوهرها، علاقة زمنية مع النص، كل كتاب يحتاج إلى صبر، وإلى مساحة من التركيز والهدوء.لكن اليوم الواقع مختلف، إذ يعيش الإنسان داخل سيل متواصل من المعلومات، والهاتف في اليد طوال الوقت، والإشعارات لا تتوقف، والأخبار تتدفق من كل حدب وصوب، مع تبادل هائل للصور والمقاطع القصيرة التي تستهلك في ثوان. وفي هذا السياق، من الواضح أن الكتاب، بطبيعة قراءته البطيئة، يحتاج من القارئ أمراً لم يعد متاحاً بسهولة اليوم، ألا وهو «الوقت»، فالقراءة تحتاج إلى تركيز طويل نسبياً، وإلى قدرة على الانفصال المؤقت عن الزخم الرقمي، لكن معظمنا يعيش اليوم في حالة اتصال دائم بالعالم، وحتى عندما نحاول القراءة، نجد أنفسنا نعود إلى الهاتف بعد دقائق قليلة، ليست المشكلة إذن في الكتاب وحده، بل في الإيقاع العام للحياة، فالقراءة كانت دائماً فعلاً يتطلب عزلة قصيرة، أما في زمن السرعة، فالعزلة أصبحت ترفاً قد لا يتم بلوغه بسهولة.على الرغم من كل ما يقال عن تراجع القراءة، تكشف معارض الكتب العربية عن واقع قد يبدو أكثر تعقيداً، فآلاف الزوار يتوافدون سنوياً، والكتب لا تزال تباع ولها جمهور واسع، حتى إن بعض الروايات على سبيل المثال تحقق انتشاراً واسعاً، فالأدب دائماً بوابة أساسية إلى عالم القراءة، فالرواية تحديداً تمنح القارئ تجربة فريدة لا يمكن للوسائط الأخرى أن تجاريها في معرفة العالم من خلال الكلمات.غير أن الأدب نفسه لم يبق على حاله، إذ باتت بعض الروايات تكتب بإيقاع أسرع ولغة أبسط لتلائم القارئ المعاصر، ويرى البعض في هذا الاتجاه تنازل عن العمق، فيما يعده آخرون تطوراً طبيعياً يواكب روح العصر، وفي كل الأحوال، سيبقى الأدب القادر على ملامسة التجربة الإنسانية قادراً على إيجاد قارئه، مهما تغيرت الوسائط.من هنا يمكن القول: إن القارئ لم يختف، وإنما حصل تغيير في بنية التلقي، فالقارئ اليوم يميل إلى الكتب التي تجذبه بسرعة، سواء من خلال العنوان، أو الغلاف، مع بعض التوصيات عبر وسائل التواصل، وعند اجتماع هذه العناصر كلها تصبح مؤثرة في قرار القارئ، إضافة إلى ميل البعض لتفضيل الكتب الخفيفة والسريعة القراءة، وهنا قد يرى بعض المثقفين في هذا التحول سبباً للقلق، لكنه في الحقيقة يعكس طبيعة العصر، حيث لم تعد القراءة النشاط الثقافي الوحيد، فهي اليوم تتقاسم الاهتمام مع وسائط فكرية عديدة، مثل الفيديو والبودكاست والمنصات الرقمية والألعاب، وفي وسط هذا المشهد المزدحم، يحاول الكتاب أن يستعيد موقعه من جديد.الرقمنةمن المفارقات اللافتة أن التقنية، والتي تتهم غالباً بأنها السبب في تراجع القراءة، كانت أيضاً سبباً في توسيع آفاقها، فالقارئ اليوم يستطيع أن يحمل مكتبة كاملة في هاتفه أو جهازه اللوحي، بفضل الكتب الإلكترونية وتطبيقات القراءة والمكتبات الرقمية، والتي جعلت الوصول إلى النصوص أسهل من أي وقت مضى، إذ لم يعد الحصول على كتاب يتطلب زيارة مكتبة تقليدية، حيث أصبح متاحاً بكبسة زر وفي أي لحظة.ولعل المشكلة اليوم لا تكمن في سهولة الوصول إلى الكتاب، وإنما في القدرة على التركز في ما نقرأ، فالكتاب الرقمي يوجد داخل الجهاز نفسه الذي يوفر كل شيء في اللحظة نفسها، سواء المراسلات أو الأخبار وإشعارات مواقع التواصل الاجتماعي، وبين صفحة وأخرى، يمكن أن ينصرف القارئ عن القراءة من دون أن ينتبه.للوقوف على جذور هذه المسألة بعمق، علينا النظر إلى الأساس، فالعلاقة مع القراءة تبدأ عادة في الطفولة، الطفل الذي يرى الكتب في منزله، ويقرأ له الوالدان قبل النوم، أو يملك مكتبة صغيرة في غرفته، ينشأ وهو يعتبر القراءة جزءاً طبيعياً من يومه، أما اليوم، فكثير من الأطفال يتعرفون إلى الشاشات الرقمية قبل الكتب، إذ يصبح الهاتف أو الجهاز اللوحي وسيلة الترفيه الأولى، بينما يتأخر الكتاب إلى مرحلة لاحقة إن حظي بفرصة أصلاً.هذا لا يعني أن الأطفال فقدوا فضولهم أو خيالهم، بل إن الوسيط المعرفي هو الذي تغير، فالقصص التي كانت تقرأ على الورق أصبحت تقدم اليوم عبر الرسوم المتحركة والألعاب الرقمية، وهنا تبرز مسؤولية الأسرة والمدرسة، فحب القراءة لا ينشأ تلقائياً، بل يبنى تدريجياً مثل أي عادة أخرى، ومن المهم القول هنا: إن المؤسسة التعليمية، التي يفترض أن تقرب الطالب من الكتاب، تكون أحياناً سبباً في ابتعاده عنه، إذ غالباً ما ترتبط القراءة في أذهان الطلاب بالامتحانات والواجبات المدرسية لا بالمتعة وحب المعرفة.وحين يتحول الكتاب إلى مادة للحفظ والتلخيص، يفقد جزءاً من روحه، وتتحول القراءة معه إلى مهمة ينبغي إنجازها لا إلى تجربة شخصية ممتعة، لذلك يؤكد كثير من التربويين أن تشجيع القراءة الحرة داخل المدرسة لا يقل أهمية عن تدريس النصوص المقررة، فحين يختار الطالب كتابه بنفسه، يقرأ بدافع الفضول والرغبة، لا بدافع الواجب والالتزام الأكاديمي البحت.كثيرون يقرؤون يومياً، لكن قراءاتهم تتوزع بين المقالات القصيرة والمنشورات والرسائل والمحتوى الرقمي المتنوع، وهي وبالرغم من كونها قراءة متقطعة، فإنها تبقى نوعاً من القراءة، غير أن هذا النمط السريع على شكل ومضات فكرية، لا يشبه بأي حال قراءة الكتب بهدف الحصول على تجربة فكرية عميقة وأكثر حضوراً، لذلك، يُعد الكتاب دائماً مساحة للتأمل.ومن المنصف القول إنه لا يزال هناك قرّاء يجدون في الكتاب ملاذاً من صخب العالم، ولا تزال المكتبات ومعارض الكتب تشهد لقاءات يومية بين القراء والكتب، ربما لا يعود الزمن إلى الوراء، وربما لن تصبح القراءة النشاط الثقافي الأول كما كانت في بعض السنوات السابقة، لكن هذا لا يعني أنها فقدت قيمتها، فالكتاب على الدوام كان رفيق اللحظات التي يحتاج فيها الإنسان إلى الهدوء والتجلي الفكري.من السهل أن نقارن الحاضر بالماضي ونشعر بأن شيئاً مفقوداً هذه الأيام، لكن نظرة على التاريخ الثقافي تدرك معها أن أشكال المعرفة تتغير دائماً، ففي زمن ما، خشي الناس أن تؤدي الطباعة إلى إضعاف الذاكرة، لأن الكتب ستجعل الإنسان يعتمد على النص المكتوب بدلاً من الحفظ، ومع ذلك أصبحت الطباعة واحدة من أعظم أدوات المعرفة في التاريخ، كذلك اليوم نعيش تحولاً مشابهاً، والوسائط الجديدة تغير طريقة تعاملنا مع النصوص، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التفكير والخيال والكتاب، ورغم كل شيء، ما زال الكتاب واحداً من أفضل الأدوات التي يجد فيها الإنسان متعته الفكرية.ربما نكون فقدنا متعة القراءة جزئياً، وربما فقط غيرنا طريقتها، لكن الحقيقة الأوضح أن القراءة، مثل أي عادة ثقافية، تحتاج إلى قرار ووعي شخصي.ميثاق تحررييعيد كتاب «متعة القراءة» للكاتب الفرنسي دانيال بناك، اكتشاف فعل القراءة كمتعة وحرية شخصية، بعيداً عن الفرض والواجب التربوي الذي غالباً ما يثقل كاهل القارئ، يتناول الكتاب العلاقة المعقدة بين القراءة والقارئ، خاصة الأطفال والمراهقين، ويسلط الضوء على الأساليب الخاطئة في التعليم والتربية التي حولت الكتب من بوابة للعوالم الساحرة إلى عبء ثقيل يثير النفور، ومن خلال أسلوبه الفكاهي الخفيف، يدعو بناك القراء سواء كانوا نقاداً مثقفين أو قراء عاديين، إلى النظر في القراءة كفعل إرادي يشبه الحب أو الحلم، لا يمكن إجباره أو فرضه بأمر صارم.ينطلق الكاتب من فرضية رئيسية جريئة مفادها أن الفعل «قرأ» لا يتحمل صيغة الأمر، تماماً مثل «أحب» أو «حلم»، فهو ينبع من الداخل لا من الضغط الخارجي، يرى بناك أن السبب الرئيسي في عزوف الأجيال الجديدة عن الكتب يكمن في المناهج المدرسية الجامدة والإلزامات التربوية، مثل مطالبة التلميذ بقراءة مئات الصفحات ثم تلخيصها في تقارير مملة، مما يحول القراءة إلى «أشغال شاقة» بدلاً من مغامرة ممتعة، متوجهاً للآباء والمعلمين كدليل عملي لإيقاظ الشغف الكامن لدى الأطفال دون إكراه.أما أبرز ما يميز الكتاب فيمثله «حقوق القارئ الدائمة» العشرة، التي يقدمها بناك كميثاق تحرري يعيد للقارئ سيادته على اختياراته، يبدأ بالحق الأول في عدم القراءة إطلاقاً، اعترافاً بأن القراءة فعل إرادي حر لا يفرض، يتبعه الحق في القفز فوق الصفحات غير المثيرة، مما يسمح بتخطي الأجزاء الرتيبة، كذلك، الحق في عدم إنهاء الكتاب إذا فقد جاذبيته، فلا إلزام بإكماله إن تحول إلى واجب، ويؤكد الحق في قراءة أي شيء يروق للقارئ، دون التقيد بتصنيفات زائفة بين «أدب رفيع» و«أدب رخيص»، مع الحق في الصمت التام بعد القراءة، دون الحاجة إلى تحليل إجباري أو مناقشة عميقة.ومضات ساحرةيمثل كتاب «الأفضل أن أقرأ كتاباً: مباهج القراءة ومعضلاتها» لآن بوقل، من ترجمة عبدالله الأسمري، رحلة داخل عالم القراءة، تمزج بين تجاربها الشخصية وتأملاتها حول هوية القارئ، وكيف يصنع الكتاب فينا أكثر مما نتوقع، ويعتبر كتاب عن القارئ بقدر ما هو عن القراءة نفسها، وعن شغفه الذي يتحول مع الوقت إلى أسلوب حياة كامل يعكس ذاته، وبأسلوب خفيف تبوح بوقل بأول ذكرياتها مع الكتب، أول عمل أسر قلبها، أول مكتبة شعرت فيها بالانتماء، وكيف أصبحت القراءة جزءاً لا يتجزأ من هويتها اليومية، مصحوبة بتلك الروائح والطقوس الفريدة للمكتبات الساحرة.تطرح بوقل أسئلة حميمة قريبة من قلب كل قارئ، مثل كيف نختار كتاباً جيداً يلامس الروح؟ وماذا يحدث حين نقع فريسة لكتاب سيئ يخيب الآمال؟ لماذا نرتبط ببعض الكتب ارتباطاً غامضاً لا يفسر، وهل هي أحياناً من تختار قارئها لا العكس؟ تتحدث عن حياة القارئ اليومية، وهو يبحث وراء توصيات جديدة، أو يخطط لقراءته القادمة بدقة أو يتركها للمصادفة السعيدة، أو يعيد ترتيب مكتبته مراراً لترتيب ذاته الداخلية، حيث إن هذه اللحظات تحول القراءة إلى مرآة للنفس، مليئة بمباهج الاكتشاف ومعضلات الاختيار.تتناول بوقل مشاكل القارئ النهم بصدق، مثل مراحل نضوجه من المبتدئ إلى الخبير، والركود القرائي الذي نعالجه بالعودة إلى كتاب قديم نحبه كعلاج، وتتوقف عند موضوعات مهمة، كمشاركة العناوين المفضلة، وسجلات القراءة، وكتابة المذكرات القرائية، التي تخلق مجتمعاً ثقافياً صغيراً حولنا، كما تكشف جزءاً من كواليس تجربتها، حيث عملت بائعة كتب، وتصف المكتبات كأماكن تحمل روحاً خاصة برائحتها وملامحها، حتى صفحات الشكر في الكتب تُقرأ كشهادة على الجهد الجماعي والكواليس المخفية.]]></description>
                <enclosure url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/01/8082621.webp" length="50000" type="image/jpeg" />
        <media:content url="https://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/uploads/images/2026/09/01/8082621.webp" type="image/jpeg" />
                <dc:creator><![CDATA[رضا السميحيين]]></dc:creator>
        <category><![CDATA[ثقافة -  - الملف الثقافي]]></category>
        <guid><![CDATA[https://www.alkhaleej.ae/2026-09-01/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D9%87%D9%84-%D9%81%D9%82%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9]]></guid>
        <pubDate>Tue, 01 Sep 2026 01:07:00 +0400</pubDate>
    </item>
    </channel>
</rss>