أثناء حضوره أعمال الدورة الثانية عشرة من المنتدى الاستراتيجي العربي في ال 10 من ديسمبر / كانون الأول 2019، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: إن العالم أمام مرحلة جديدة ترسم ملامحها التطورات والتحولات السياسية والاقتصادية والتقنية الكبرى. وأضاف سموه «نحن أمام تحدي العقد المقبل، بكل ما يحمله من متناقضات، ولقاء العقول وحوارها، هو الرهان لبناء غد أفضل توظف فيه القدرات والإمكانات لخدمة المجتمعات وبنائها.

وستبقى دبي ودولة الإمارات المنصة التي تجتمع فيها الخبرات العالمية لخير الإنسانية».

هذه هي الإمارات التي تحمل مبادراتها الإنسانية لخدمة البشرية، وهذا هو محمد بن راشد الإنسان يقود شعبه نحو التسامح، ليكون القدوة في فعل الخير، ليس فقط للإماراتيين والمقيمين على أرضها الطيبة، وإنما للعالم أجمع.

وفي العام الماضي، عام التسامح في الإمارات، وخلال الاحتفال السنوي بمبادرة أوائل الإمارات 2019، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدى الإعلان عن تخصيص حفل أوائل الإمارات للاحتفاء وتكريم الشخصيات والمبادرات الداعمة للتسامح في الدولة: «نحتفي هذا العام بالقيم النبيلة لمجتمعنا، بالرموز والقدوات، والتعايش الإيجابي في وطننا». ومما قال سموه في هذا المجال: «التسامح والإمارات وجهان لعملة واحدة وسنظل وطن التسامح والنموذج والقدوة في الانفتاح الواعي، ونواصل رحلة الحياة بتفاؤل وأمل».

مأسسة القيم

وخلال ترؤس سموه لاجتماع مجلس الوزراء في الأسبوع الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 2019، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أن دولة الإمارات ماضية بجهودها وتنوع ثقافات مجتمعها في ترسيخ قيمة التسامح ومأسسته، ليكون قيمة مستدامة في المجتمع والعالم للتعايش والتقدم، حيث قال سموه: «التسامح جزء من إرثنا، وسنواصل ترسيخه في مجتمعنا، لنكون قدوة ونموذجاً عالمياً».

وقال صاحب السمو: «نريد لثقافة التسامح أن تكون أسلوب حياة في نسيج سياساتنا وبيئات عملنا ومجتمعنا، لتكون الحكومة كلها قائدة ورائدة في التسامح، والنموذج المتفرد لنشره عالمياً».

نماذج التسامح

وكرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، 14 من الشخصيات والنماذج الفردية والجماعية والمبادرات الداعمة للتسامح، في حفل أوائل الإمارات 2019، حيث أكد أن التسامح يمثل أعظم قيمة وهبها الله عز وجل للإنسان، مشيداً سموه بالنماذج الاستثنائية من أبناء الإمارات ومن يعيشون على أرضها الوطن، في التسامح وإعلاء القيم الإنسانية.

وقال سموه يومها على «تويتر»: «النموذج الحقيقي الذي سيبقى يحمل إرث زايد في التسامح ويرسخ الإمارات كنموذج عالمي ملهم للبشرية في هذا المجال هو محمد بن زايد، حفظه الله».

ورد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبر «تويتر» أيضاً: «كلماتكم الطيبة أخي محمد بن راشد، وسام على صدري ومصدر فخر واعتزاز لي، لأنها كلمات من قائد ملهم يجسد إرث الآباء المؤسسين في العمل المخلص لرفعة الوطن وإسعاد أبنائه. شكراً بو راشد، وحفظك الله ذخراً للإمارات وشعبها».

وشملت قائمة المكرمين فريق عمل لقاء الأخوة الإنسانية، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. كما شمل التكريم الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، وفريق عمل وثيقة المليون متسامح، برئاسة الدكتورة نضال الطنيجي المديرة العامة لدار زايد للثقافة الإسلامية.

33 مؤسسة ومبادرة

وفي عام التسامح، واصلت دولة الإمارات مد يد العون لشعوب الأرض، وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن حجم الإنفاق الإجمالي لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، بلغ 1.5 مليار درهم استفاد منها أكثر من 70 مليون شخص في 86 دولة. والمؤسسة الكبرى من نوعها في العمل الإنساني الشامل والمتكامل في المنطقة، والتي تضم تحت مظلتها 33 مؤسسة ومبادرة تغطي كافة مجالات العمل الإنساني والتنموي، تعمل ضمن خمسة محاور رئيسية هي المساعدات الإنسانية والإغاثية، والرعاية الصحية ومكافحة المرض، ونشر التعليم والمعرفة وابتكار المستقبل والريادة وتمكين المجتمعات.

وبحسب التقرير السنوي لأعمال المؤسسة، بلغ حجم الإنفاق الكلي على مبادرات نشر التعليم والمعرفة 628 مليون درهم استفاد منها أكثر من 41 مليون شخص؛ كما بلغ حجم الإنفاق على مبادرات الرعاية الصحية ومكافحة المرض 312 مليون درهم، استفاد منها 13.1 مليون شخص؛ في حين بلغ حجم الإنفاق على المساعدات الإنسانية والإغاثية 271 مليون درهم استفاد منها 11.9 مليون شخص؛ وبلغ حجم الإنفاق على قطاع ابتكار المستقبل والريادة 131 مليون درهم، واستفاد من مشاريع وبرامج هذا القطاع 640 ألف شخص؛ فيما كان نصيب المبادرات والمشاريع المنضوية ضمن محور تمكين المجتمعات 126 مليون درهم من إجمالي الإنفاق، واستفاد منها 3.2 مليون إنسان.

وبمناسبة التقرير، قال صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله: إن «دولة الإمارات بقيادة أخي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل مسيرتها المستمدة من نهج زايد في ترسيخ العطاء الإنساني، ونحن نؤمن بأنه كلما زاد عطاؤنا من أجل خير البشرية أفاض الله على بلادنا بالخير والازدهار».

وأضاف سموه أن «دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح والأخوة الإنسانية، وهي تواصل مد يد العون والمساعدة للبشرية من دون تمييز بين عرق ولون ودين».

وذكر سموه أن «مؤسسة المبادرات تمثل رؤيتنا لمحاولة الدفع باتجاه استئناف المسيرة الحضارية في عالمنا العربي»، مؤكداً سموه: «نسعى لصناعة أمل جديد في عالمنا العربي، وتحسين حياة الناس، وإيصال رسالة إمارات الخير لكل العالم».

ولفت سموه: «هدفنا صناعة الأمل وبناء المستقبل للإنسان أينما كان، عبر تلبية احتياجات الناس والمجتمعات».

أقوياء بشباب يؤمن بالكتاب

في نوفمبر / تشرين الثاني 2019، احتفت دبي والعالم العربي ب 13.5 مليون طالب عربي شاركوا في تحدي القراءة العربي، وتوج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الطالبة هديل أنور، من جمهورية السودان، بطلةً لتحدي القراءة العربي في دورته الرابعة، في حفل حاشد احتضنته «أوبرا دبي»، وحضره 3 آلاف شخص. حيث نالت جائزة مالية قيمتها 500 ألف درهم.

كما كرَّم سموه، المدرسة المتميزة «الإمام النووي» من السعودية، وفازت من بين 67 ألف مدرسة بجائزة المليون درهم. فيما منح، أميرة نجيب، من مصر جائزة «المشرف المتميز» من بين 99 ألف مشرف قراءة، وفازت بجائزة قيمتها 300 ألف درهم.

وتوج سموه الطالب محمود بلال، من السويد، بطلاً عن طلاب الجاليات المقيمين خارج الوطن العربي، ونال 100 ألف درهم.

وهنأ صاحب السمو، الطلبة الفائزين والمشاركين، مؤكداً سموه أن «العالم العربي هو الفائز الحقيقي بأبطال تحدي القراءة العربي، فائز بشغفهم بالمعرفة، وحرصهم على أن يكونوا دعامات لمستقبل أمتهم المزدهر. وأبطال تحدي القراءة، هم أمل منطقتنا العربية، المساهمة الفعالة في مسيرة الإنسانية نحو التقدم».

وأضاف سموه: «نحن فائزون بشبابنا العربي القارئ، فائزون بالأمل الذي يزرعونه في أوطاننا. شبابنا يبرهنون على أن المنطقة العربية قادرة على استئناف تاريخها العريق في إنتاج المعرفة والعلم لخير البشرية». وتابع سموه: «كل مشارك ومشاركة في التحدي، من بين 13.5 مليون طالب وطالبة، مشروع للمستقبل، يزرع الأمل لغد مشرق».

وأكد أن «مهمتنا أن نرعى أبطال القراءة، ونستثمر فيهم وندعمهم، ليكونوا قدوة لعشرات الملايين من الشباب داخل الوطن العربي وخارجه».

وقال سموه: «القراءة بداية الطريق لمستقبل أفضل، قائم على العلم والمعرفة، والأمم التي تقرأ تمتلك زمام التقدم».

وختم سموه بالقول: «الأمة العربية قادرة بأبنائها الطموحين والمثابرين والمتسلّحين بالعلم والمعرفة، على استعادة المكانة التي تستحقها بين الأمم».

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هنأ الطالبة مزنة نجيب، الفائزة بالمركز الأول على مستوى دولة الإمارات في تحدي القراءة العربي للعام 2019، التي خرجت من التصفيات ما قبل النهائية.

وقال سموه عبر «تويتر»: «مبروك مزنة نجيب.. ابنتي.. التي فازت بتحدي القراءة العربي في دولة الإمارات من بين 455 ألف طالب، شاركوا من أكثر من 1412 مدرسة من التعليم الحكومي والخاص بالدولة، بك يا مزنة وأمثالك من الطلاب العرب نتفاءل بأن القادم أجمل».

60 مليون طالب في "مدرسة"

يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن الحفاظ على اللغة العربية بحاجة إلى مبادرات أكثر من محاضرات. وبنهاية العام الماضي، وبالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربية، أعلنت منصة «مدرسة» التعليمية الرقمية المفتوحة للطلاب العرب، عن إطلاق دورس اللغة العربية، لتضعها في متناول 50 مليون طالب عربي.

وقال سموه بالمناسبة: «نطلق منهجاً دراسياً متكاملاً للغة العربية، عبر موقع (مدرسة) يضم 1000 فيديو تعليمي، للمراحل الدراسية كافة. موقع مدرسة الأكبر عربياً للتعليم الإلكتروني، واستفاد منه 60 مليون طالب خلال عام واحد. الحفاظ على اللغة العربية، بحاجة إلى مبادرات أكثر من محاضرات».

ومنصة «مدرسة» هي نتاج تحدي الترجمة الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لتعريب 11 مليون كلمة من محتوى مناهج تعليمية متميزة عالمياً في تخصصات العلوم والرياضيات.

صناع الأمل.. جوهر الرسالة

تجسد مبادرة صناع الأمل جوهر رسالة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية الساعية إلى نشر ثقافة الأمل، فكراً ونهجاً وممارسة وأسلوب حياة، وتحويل الأمل كقيمة إنسانية وثقافية إلى صناعة حقيقية، وواقع قائم على الأرض، من خلال مبادرات ومشاريع وبرامج متنوعة تسعى إلى تحسين جودة الحياة والاستثمار في العنصر البشري واستدعاء قيم الخير والإيثار والعطاء كشرط إنساني.

وتبلغ قيمة جائزة صناع الأمل مليون درهم، وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال إطلاق الموسم الثالث من المبادرة في 2019، أن «عالمنا العربي مليء بعشرات الآلاف من القصص الملهمة لجنود الإنسانية، وصناع التغيير الإيجابي»، مشيراً سموه إلى أن «جنود الإنسانية المجهولين هم قدوات تحتذى في العطاء والبناء».

وكان الموسمان 2017 و2018، استقطبا أكثر من 152 ألف صانع أمل، من أنحاء الوطن العربي والعالم.