إعداد: إبراهيم باهو

رغم أن مدينة روما التاريخية تعرضت للحرق على يد آخر إمبراطور روماني حكمها وهو نيرون في عام 64 ميلادي، إلا أنها بقيت صامدة حتى الآن لتذكرنا اليوم العاصمة الإيطالية بعيد ميلاد تأسيسها ال 2770.
يلف تاريخ المدينة العديد من الروايات الأسطورية، إحداها تقول إنها تأسست في 21 إبريل/ نيسان سنة 753 قبل الميلاد، على يد الأخوين التوأمين رومولوس ورموس، ويقال إن الأول قتل أخاه في مشاجرة حول من يحكم المدينة بعد تأسيسها، فيما تؤكد بعض المصادر أن الخلاف بين الأخوين كان بسبب إطلاق أسمائهما على المدينة.
وبحسب المؤرخ اليونانى ديونيسيس فإن أسطورة أخرى تقول إن أميراً، قاد مجموعة في رحلة بحرية، وبعد فترة طويلة في بحر هائج، استقروا على ضفاف نهر التيبر، واستقروا هناك لفترة، حتى أراد الرجال الإبحار من جديد، لكن النساء اللواتي سافرن معهم لم يرغبن بالمغادرة، فاقترحت امرأة، اسمها روما، أن تقوم النساء بحرق السفن في عرض البحر لمنع الرجال من مغادرة البلاد، في البداية، غضب الرجال من روما، لكن سرعان ما أدركوا أنهم في الموقع المثالي للاستقرار، وقاموا بتسمية المستعمرة على اسم المرأة التي أحرقت سفنهم.
ومثلما تتعدد الروايات حول من أسسها وكيف ومتى، هنالك عدة فرضيات عن أصل تسمية روما بهذا الاسم، فمنهم من يقول إنها أتت من روميلوس الذي قتل أخاه بعد تأسيسها، وهناك من يرى أن أصل التسمية أتت من «رومون» أو «رومين» وهو الاسم القديم لنهر التيبر، وبعضهم يرجح أنها أتت من كلمة يونانية تعني «قوة».
تعتبر روما أحد أماكن ولادة الحضارة الغربية والإمبراطورية الرومانية التي كانت القوة المهيمنة في أوروبا الغربية والأراضي المطلة على البحر الأبيض المتوسط لأكثر من 700 سنة منذ القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن السابع الميلادي.
في عام 64 ميلادي تعرضت المدينة لحريق كبير دمر نحو ثلثيها، ويقال إن الإمبراطور الروماني نيرون هو من أحرقها، حيث راوده خياله في أن يعيد بناء روما، وتشير البعض من الروايات إلى أن نيرون كان جالساً في برج مرتفع سعيداً بمنظر الحريق وبيده آلة موسيقية ويغني كلمات للشاعر الإغريقي الملحمي هوميروس.
ومنذ القرن الأول الميلادي أصبحت مقراً للبابوية، وبعد نهاية الهيمنة البيزنطية في القرن الثامن، أصبحت عاصمة الدولة البابوية والتي استمرت حتى عام 1870، وأصبحت روما عاصمة لمملكة إيطاليا في 1871، ومن ثم عاصمة الجمهورية الإيطالية عام 1946.
تعتبر العاصمة الإيطالية الآن أهم المدن في العالم، وفي عام 2007، كانت روما المدينة الحادية عشرة الأكثر زيارة في العالم، والثالثة الأكثر زيارة في الاتحاد الأوروبي وأكثر المدن جاذبية سياحياً في إيطاليا. يقع مركز المدينة التاريخي على قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي. أما الآثار والمتاحف مثل متحف الفاتيكان والكولوسيوم فهي من بين أكثر 50 وجهة سياحية زيارة في العالم.v