تواجه شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال)، واحدة من أقسى الأزمات المناخية في تاريخها الحديث، حيث تواصل العاصفة العاتية «مارتا» إحكام قبضتها على المنطقة، مخلفةً دماراً واسعاً وحصيلة ضحايا بلغت 15 قتيلاً حتى اللحظة، وسط استنفار أمني واقتصادي غير مسبوق.
في تطور لافت، تسببت الأمطار الطوفانية في البرتغال بتعطيل العملية الديمقراطية، حيث أعلنت السلطات رسمياً تأجيل الانتخابات الرئاسية في عدة بلديات، بعد أن تحولت مراكز الاقتراع إلى مناطق معزولة جراء فيضانات نهري «تاجه» و«سادو».
وصرح المتحدث باسم الحماية المدنية البرتغالية: «نحن لا نواجه مجرد أمطار، بل نواجه ظاهرة جرفت البنى التحتية، وأجبرت أكثر من 26 ألف عنصر إنقاذ على العمل الميداني المتواصل».
الأندلس: «منطقة منكوبة»
وفي الجانب الإسباني، يبدو المشهد أكثر مأساوية في إقليم الأندلس، حيث سجلت مدينة غرازاليما معدلات هطول تاريخية، ما أدى إلى غرق أحياء كاملة وإجلاء الآلاف.
وبينما تحاول فرق الإنقاذ الوصول إلى المفقودين تحت أنقاض المنازل المنهارة بفعل الانزلاقات الطينية، بدأت الأرقام الاقتصادية الصادمة في الظهور. وتُقدر التقارير الأولية أن إجمالي الخسائر في البلدين قد يتجاوز حاجز 7 مليارات يورو، وهو ما دفع البرتغال للمطالبة بتفعيل «صندوق التضامن الأوروبي» لمواجهة الكوارث.
ويرى مراقبون أن توالي ثلاث عواصف مدمرة (كريستين، ليوناردو، ومارتا) في غضون أسبوعين هو «إنذار أحمر» جديد لظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تحولت المنطقة من الجفاف القاسي العام الماضي إلى فيضانات غير مسبوقة في مطلع عام 2026.
